الثلاثاء، 10 فبراير، 2009

حلقة استشارات عن حرية الأقليات الدينية

1- هل الدول الإسلامية في الطريق إلى أن تصبح أقليات إسلامية على مستوى العالم و إن كانت الإجابة بلا فما الدلالة على هذا على الرغم من أن ما يلاقيه الإسلاميين في بلاد الأكثرية أكثر مما يلاقيه الإسلاميين في بلاد الأقليات ؟ عمر منطاش

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد،،
أود في بداية إجاباتي على أسئلة هذا اللقاء الذي شرفني به موقع الإصلاح بالالتقاء مع القراء الأعزاء أن أضع مجموعة من الأمور توضح لنا كثيرا من اللبس وتريحنا من البحث في مثل هذه المسائل:
أولا: أن المسلمين يمرون بفترة مخاض وضعف وتخلف، مع أنه تتراءى للمتابعين الآن صور النهضة وعلاماتها عن طريق صحوة الأمة المسلمة ومجاهديها وعلمائها الثقات ودعاتها الربانيين، ومن خصائص تلك الحالة التي تمر بها الأمة أن يسأل عن البدهيات؛ فيسأل مثلا ـ كما سيأتي ـ عن حقوق الأكثرية وليس الأقلية، وتطفو على السطح قضايا ومسائل وإشكالات ما كان لها أن تظهر وما ظهرت في وقت قوة الأمة وعزها، وهذا ما يجعلني متفهما للأسئلة التي وردتني.
ثانيا: أن قضية غير المسلمين في المجتمع المسلم محكومة ومعروفة ومضبوطة بقول الله تعالى من سورة الممتحنة: 8-9: "لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ {8} إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ". الذي يعتبر دستورا في هذه العلاقة، بالإضافة إلى وثيقة المدينة التي تعتبر أول دستور إسلامي في تاريخ الإسلام ينظم العلاقات المختلفة بين المسلمين وغيرهم.
ثالثا: أن أي تقرير لحقوق غير المسلمين في مجتمع مسلم في ظل هذه الأوضاع دائما يفهم خطأ ولا يتقبله المجتمع لما في طبيعة المجتمعات المسلمة اليوم من قهر وظلم واستبداد قلب الأمور ولم يعط كل ذي حق حقه مما يؤدي إلى مفارقات عجيبة عند الحديث عن حقوق الأقليات غير المسلمة في مجتمعات المسلمين.
رابعا: أن أي تقرير لحقوق الأقلية غير المسلمة مع الأغلبية المسلمة يؤخذ دون ضوابطه، وينزع من سياقه على طريقة "لا تقربوا الصلاة"، ومن ثم يستغل استغلالا سيئا على حساب الأغلبية المقهورة والتي يمارس معها أبشع أنواع القهر والظلم والكبت ولا يملكون الاستغاثة بأحد، في حين تستغيث الأقلية وتستقوى بقوى خارجية، مما يؤثر على استقرار الأمن الاجتماعي والقومي، وهذا ما يجعل المعادلة غير منضبطة مما يؤدي إلى فساد في تطبيق مثل هذا الرأي.

خامس: أننا ـ في ثقافاتنا الموروثة ـ أصبحنا ننظر للأقلية نظرة احتقار وإهانة وأنهم دون مستوى البشر، وهذا مما يجب أن يحارب ويصحح عبر مفاهيم الإسلام الصحيحة ونصوصه المحكمة وسيرة النبي العلمية والعملية.

وانطلاقا من هذه الثوابت أقول لأخ عمر منطاش: إن المسلمين يمرون الآن بمرحلة "الغثائية" التي تنبأ بها النبي المعصوم في حديثه المعروف الذي رواه الإمام أحمد: "يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الأكلة على قصعتها قال: قلنا: يا رسول الله أمن قلة بنا يومئذ قال: أنتم يومئذ كثير ولكن تكونون غثاء كغثاء السيل ينتزع المهابة من قلوب عدوكم ويجعل في قلوبكم الوهن قال: قلنا وما الوهن قال: حب الحياة وكراهية الموت".
ولا يعني هذا أنهم أقلية، فالأقلية والأكثرية بالعدد، ولا توجد ديانة في العالم تحظى بأتباع مثل الإسلام، ولكن على كل مسلم أن يباشر دوره في الإصلاح: إصلاح نفسه وأسرته وجيرانه ومجتمعه وأمته، استنهاضا للأمة واستبقاء لعلامات الحياة وأمارات الصحة والعافية فيها، وإحياء لأتباع هذه الأمة كي يعودا أعزة أقوياء روادا كما كانوا من قبل، وهذا واجب كل مسلم على حدة.

2- الأستاذ العزيز بعد التحية.. ممكن حضرتك توضح لنا حقوق الأكثرية في المجتمعات الإسلامية لأن الأقليات واخدة حقوقها كويس لكن الأكثرية المسلمة هي اللي مش واخدة حقوقها وشكرا . بحيري مصر

أتفق مع أخي الأستاذ بحيري في أن الأكثيرية لا تحظى بحقوق الأقلية وبخاصة في بلد مثل مصر، وهذا ما يجعل الحديث عن حقوق الأقليات شائكا ولا يتقبله الرأي العام بسهوله حتى لو كان الرأي مؤصلا شرعيا وواقعيا، لكن يجب أن نعترف أن الظلم والقهر والاستبداد يعاني منه الجميع في معظم بلادنا العربية والإسلامية .
والحالة التي يمر بها المسلمون اليوم هي التي حدت بالأخ بحيري أن يسأل عن حقوق الأكثرية، وهو سؤال غير وارد في الأحوال الطبيعية؛ لأن المنطقي أن يسأل عن حقوق الأقلية وليس الأغلبية، ولكننا في عصر انقلبت فيه الموازين وضعفت فيه الأمة، ومن ثم فلا استنكار على ورود مثل هذه الأسئلة.

3- ايه حكاية بناء الكنائس اللي كل شوية تحصل بسببها مشكلة في مصر وما أحكام الإسلام الصحيحة تجاه هذه الفضية ؟ وهل الإسلام يحرم بناء الكنائس؟ وشكرا أبو محمد - مصر

مسألة بناء الكنائس تحتاج إلى اجتهاد جديد في ضوء المتغيرات الواقعية والمستجدات العصرية وأحوال الأمة المسلمة بما لا يخدش أصلا أو مبدأ أو يصادم نصا صريحا صحيحا.
والأصل أن الإسلام يطلب من غير المسلمين أن يراعوا مشاعر المسلمين، وحُرمة دينهم، وذلك لما في عدم مراعاة ذلك من تحدٍّ الشعور الإسلامي مما قد يؤدي إلى فتنة واضطراب.
ولقد ساد في تراثنا تقسيم هذه المسألة إلى ثلاثة أوجه:
أحدهما: ما مصّره المسلمون، كالبصرة والكوفة وبغداد وواسط، فلا يجوز فيه إحداث كنيسة ولا بيعة ولا مجتمع لصلاتهم، ولا يجوز صلحهم على ذلك
والقسم الثاني: ما فتحه المسلمون عنوة، فلا يجوز إحداث شيء من ذلك فيه، لأنها صارت ملكًا للمسلمين.
الثالث: ما فتح صلحًا وهو نوعان: أحدهما أن نصالحهم على أن الأرض لهم ولنا الخراج عنها، فلهم إحداث ما يحتاجون فيها؛ لأن الدار لهم، الثاني: أن نصالحهم على أن الدار للمسلمين ويؤدون الجزية إلينا، فالحكم في البيع والكنائس على ما يقع عليه الصلح معهم من إحداث ذلك وعمارته. راجع مثلا: كتاب المغنى ( ج10 ص 609) لابن قدامة الحنبلي.
على أن من فقهاء المسلمين مَن أجاز لأهل الذمة إنشاء الكنائس والبِيَع وغيرها من المعابد في الأمصار الإسلامية، وفي البلاد التي فتحها المسلمون عنوة، أي أن أهلها حاربوا المسلمين ولم يسلموا لهم إلا بحد السيف إذا أذن لهم إمام المسلمين بذلك، بناء على مصلحة رآها، ما دام الإسلام يقرهم على عقائدهم، وقد ذهب إلى ذلك الزيدية والإمام ابن القاسم من أصحاب مالك (انظر: أحكام الذميين والمستأمنين للدكتور عبد الكريم زيدان: ص 96 - 99).
ورأيي أن هذه المسألة تدخل ضمن باب السياسة الشرعية، وهي منوطة بالمصلحة التي يقدرها الحاكم المسلم دون إفراط ولا تفريط، مع حفظ النسيج الوطني في المجتمع المسلم وتجنيبه الفتن والاضطرابات.




4- ما حكم إلقاء السلام على أهل الكتاب ؟ وهل هو مطلق أم مقيد ؟ نظرا لوجود حديث في صحيح مسلم بالنهي عن ابتداء السلام على أهل الكتاب؟ وشكرا - أبو منة الله

روى الإمام مسلم بسنده عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام. فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه".
هذا هو نص الحديث الذي يذكر معناه الأخ أبو منة الله، وهو وارد في صحيح مسلم كما ترى.
والواقع أن الأصل في علاقة المسلم بغيره هي السلام والأمان والرحمة، والابتداء بالسلام لكل الناس هو الأصل، و نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث عن ابتداء اليهود بالسلام إنما كان نتيجة لوجود حالة حرب بينهم وبين المسلمين، أو كان نتيجة لأنهم يستغلون بدء المسلمين بالسلام فيردون عليهم بعبارات سيئة أو يبدءونهم بمثل هذه العبارات كأن يقولوا: (السام عليكم) بدل السلام أو يقولوا: (وعليكم السام) بدل وعليكم السلام. والسام هو الموت. فكان المسلم إذا بدأ اليهودي بالسلام يرد عليه بالدعاء عليه بالموت، ولذلك نُهي المسلم أن يبدأ بالسلام، وأُمر إذا بدأه اليهودي بذلك أن يقول له: (وعليكم) لأنه قد يكون قال (السام عليكم) بدل السلام عليكم. وبناء على ذلك فإن حالة الحرب الموجودة بيننا وبين اليهود في فلسطين المحتلة تمنع من إلقاء السلام عليهم. وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه ليلة الخروج إلى بني قريظة: (إنا غادون غداً إلى بني قريظة فلا تبدءوهم بالسلام). والله أعلم.


5- هل تعتبر تأدية الخدمة العسكرية بديلا عن الجزية كما قال بعض الفقهاء أم أن هذا الأمر من التساهل غير المنضبط؟ عبد الله - الإمارات

الجزية في الإسلام شرعت لحماية غير المسلمين في مجتمع المسلمين وليكونوا في كنف الدولة الإسلامية، فإن تخلت الدولة الإسلامية عن حمايتهم فلا جزية لها عليهم، والخدمة العسكرية عبارة عن تدريب ومران على الحرب، وليست دفاعا عن الدولة، ومن ثم فتأديتها ليست بديلا عن الجزية لأنها ليست حالة حرب.
على أن من فقهائنا المعاصرين من له اجتهادات في مسألة الجزية هذه، حيث ذهبوا إلى استبدال اسم أهل الذمة بالـ "مواطنون"، وكتب في هذا الدكتور سليم العوا، والمستشار طارق البشري، والأستاذ فهمي هويدي وغريهم، والله أعلم.


6- ما حكم إقامة أهل الكتاب في مكة والمدينة ؟ وما النصوص التي تستند إليها ؟ وإن لم يكن لهم حق الإقامة فهل لهم حق المرور والزيارة السريعة ؟ وشكرا أبو أحمد- مصر

يقول فضيلة الشيخ محمد رشيد رضا-رحمه الله-ردا على سؤال مماثل :روى أحمد و البخاري ومسلم من حديث ابن عباس قال : اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وَجعُه يوم الخميس ، وأوصى عند موته بثلاث :( أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ، ونسيت الثالثة ) . والذي نسي الثالثة هو سليمان الأحول وهي النهي عن اتخاذ قبره وثنًا أو تجهيز جيش أسامة .وروى أحمد ومسلم والترمذي وصحيحه عن عمر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع فيها إلا مسلمًا ) .وروى أحمد من حديث عائشة قالت : آخر ما عهد به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يترك بجزيرة العرب دينان .وروى أحمد أيضًا والبيهقي من حديث أبي عبيدة بن الجراح قال : آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أخرجوا يهود أهل الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب ) .وذكر الحافظ ابن حجر في كتاب الجهاد من شرحه للبخاري :أن الجمهور على أن الذي يُمْنَعُ منه المشركون من جزيرة العرب هو الحجاز خاصة ، قال وهو مكة والمدينة واليمامة وما والاها ، لا فيما سوى ذلك مما يطلق عليه اسم جزيرة العرب لاتفاق الجميع على أن اليمن لا يُمنعون منها ، مع أنها من جملة جزيرة العرب .أقول :قال في القاموس : جزيرة العرب ما أحاط بها بحر الهند وبحر الشام ، ثم دجلة والفرات ، أو ما بين عدن أبين إلى أطراف الشام طولاً ، ومن جدة إلى ريف العراق عرضًا .والذي جرى عليه العمل هو إخراج غير المسلمين من الحجاز ، ففي صحيح البخاري أن عمر أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز وذكر يهود خيبر فقال : أجلاهم عمر إلى تيماء وأريحاء , وجعل بعضهم حديث أبي عبيده مخصصًا ؛ لتصريحه بلفظ ( أهل الحجاز ) ، وقال بعضهم : إنه لا يصلح مخصصًا .وليس من غرضنا هنا تحقيق الخلاف وتحرير الدلالة ، وإنما نقول :إن الحجاز هو الذي نفذ فيه الأمر وجرى عليه العمل ، فهو عند المسلمين كالمسجد ، ولا يشاركهم في مساجدهم إلا من دان بدينهم ، وشاركهم في عبادتهم , وهذا التخصيص على كونه دينيًّا يتعلق بسياسة الإسلام ، فإنه لما فيه من التساهل مع المخالفين لا يستغني أهله عن بقعة خاصة بهم ، لا يزاحمهم فيها غيرهم ، يأرزون إليها عند إلجاء الحوادث ومطاردة الكوارث .وليس الحجاز مما يصلح لكسب الدنيا والتمتع بزينتها، فما منع غير المسلمين إلا من مكان لا حظ لغير المسلم فيه ، إلا أن يريد مزاحمته أو الافتيات عليه في خاصة دينه ، وقد تبين المحققون أن حكم الإسلام في مكة أنها وقف للمسلمين عامة .قال ابن القيم :وأما مكة فإن فيها شيئًا آخر يمنع قسمتها ، ولو وجبت قسمة ما عداها من القرى ( أي التي تفتح عُنْوة ) وهي أنها لا تملك ؛ فإنها دار النسك ، ومتعبد الخلق وحرم الرب تعالى الذي جعله للناس سواء العاكف فيه والباد ، فهي وقف الله على العالمين ، وهم فيه سواء ، ومنى مناخ من سبق قال تعالى [ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً العَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ ]( الحج : 25 ) إلى أن قال (ابن القيم) : فالحرم ومشاعره كالصفا والمروة والمسعى ومنى وعرفة ومزدلفة ، لا يختص بها أحد دون أحد ، بل هي مشتركة بين الناس ؛ إذ هي محل نسكهم وتعبدهم ، فهي مسجد من الله وقفه ووضعه لخلقه...الخ .ثم إن لسائر الحرمين أحكامًا خاصة ، فلا يحل صيدها ، ولا يختلى خلاها ، فمن هنا يعلم أن منع غير المسلمين من سكنى بلاد الحجاز ، ليس هو الحكم الذي تختص به وحده هذه البلاد .وأما دخولها لغير السكنى ففيه أقوال ، أصحها عندي قول الشافعي أنه لا يُمَكَّن غير المسلم من دخول أرض الحرم إلا بإذن الإمام ؛ لمصلحة المسلمين ، على أن المشهور في مذهبه أنه يجوز لغير المسلم دخول مساجد المسلمين بإذن أيّ مسلم ، لا يختص بالإمام الأعظم ، ولا يقيد بالمصلحة العامة، وقال بعض العلماء : يجوز دخولها ما عدا المسجد الحرام والحجاز .والله أعلم .

7- ما هي ضوابط بناء الكنائس في المجتمع المسلم، وهل فعلا تستخدمها بعض الأقليات لضغوط سياسية مع عدم الحاجة إليها؟ أبو عبد الرحمن - السعودية .

سبقت الإجابة عن هذا السؤال.

9- هل تطبيق شرائع الأقليات الدينية في المجتمع المسلم جزء من الشريعة الإسلامية أم أنها فقط تواؤمات سياسية؟ وماذا عن الموقف الشرعي في حالة تعارض الحكم الشرعي الإسلامي مع الحكم الخاص بشريعة بعض الأقليات الدينية؟ ميثاء - العراق

الأصل أن يخضع الجميع للقانون العام للبلد، ولكن يحق لأهل الكتاب أو لغير المسلمين أن يتحاكموا في أمورهم الشخصية إلى دياناتهم وشرائعهم الخاصة، ولا يجوز لأحد أن ينكر عليهم ذلك، بل تنشأ لهم محاكم خاصة بهم للفصل بينهم فيها، وإن جاءوا لقضاة المسلمين فهم مخيرون بين الحكم بينهم أو الإعراض عنهم لقوله تعالى: "فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم". وإذا حكم بينهم فيجب أن يحكم بالحق، لقوله تعالى: "فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ"، وقيل إن الآية الأخيرة نسخت الأولى، وقيل غير ذلك.
والواقع أن كثيرا من المتخاصمين غير المسلمين اليوم يرجعون إلى محاكم المسلمين ولا سيما في قضاياهم الشخصية لما رأوا فيها من نجاعة ونفع يعود عليهم بالخير العاجل والآجل. والله أعلم.


11- ما هو تقييمك للثقافة السائدة لدى الأكثريات المسلمة عن حقوق الأقليات الدينية في العالم الإسلامي؟ سناء - مصر

سبق الحديث عن هذا السؤال بأن الثقافات السائدة ثقافات موروثة من بيئات التخلف، وعدم فهم الإسلام من نصوصه الصحيحة قرآنا وسنة، والفهم السائد أغلبه غير صحيح سلبا وإيجابا، مولاة ومعاداة، فيجب أن نفرق بين حالة الحرب وحالة السلم، حالة الوئام وحالة الخصام، حالة الاتفاق وحالة الاختلاف، ولكل منها أحكام وسياسة تخضع للعقيدة أولا وللمصلحة السياسية الشرعية ثانيا.
وإذا أردنا أن نصحح تصوراتنا في هذه القضية فعلينا بقراءة آيات القرآن الكريم، وإعادة قراءة أحاديث رسول الله وسيرته العملية لنرى ونعلم كيف كان يتعامل في كل الأحوال. والله الموفق.



8- هناك حديث عن قانون موحد لدور العبادة في مصر وبعض دول العالم العربي.. هل ترى ذلك أمرا مشروعا ، أم أن الكنائس على سبيل المثال لها ضوابط شرعية تختلف عن المساجد في بنائها؟ محمد - مصر


10- هل ترى أن الشريعة الإسلامية تتعاطى مع شرائع الآخرين من منطق المساواة المطلقة أم من منطق التمييز الإيجابي على اعتبار أن الحياد بين الحق والباطل جريمة في حد ذاتها؟ ياسين - المغرب
موقع الإصلاح الإماراتي

ليست هناك تعليقات: