الأحد، 20 يوليو، 2008

إنها أول انتخابات ديموقراطية


إنها أول انتخابات ديموقراطية
وصفي عاشور أبو زيد ـ مصر
12/8/2005 8:36:00 AM
جاء عنوان الصفحة الأولى لجريدة الأهرام كبرى الصحف القومية الصادرة يوم الخميس 10/11/2005م مشيدا بتجربة انتحابات مجلس الشعب هذا العام إنها: "أول انتخابات ديموقراطية منذ خمسين عاما".وهو اعتراف من أكبر جريدة حكومية مؤداه أن كل ما فات من انتخابات كان تزويرا مشابا في شتى المجالات بالانتهاكات الصارخة التي عانى منها الشعب المصري، ورزح تحت أغلالها نصف قرن كامل أو يزيد.ولنا أن نتصور ما جناه هذا التزوير على الشعب المصري الصابر الصامد من فقر وقهر في شتى مجالات الحياة: اقتصادية وسياسية واجتماعية وثقافية، أدى إلى أن مرت مصر ـ ولا زالت ـ بحالة من الاحتقان في هذه المجالات جلبت معها حالة من التوتر العام والعنف غير المبرر، وظهور ما أسموه بـ "الإرهاب"، وانعكس الاحتقان الشديد في مظاهر غيبة القانون والتطبيق الانتقائي له، واستشراء حالة من الفساد والنهب للمال العام، والتلاعب بالقوانين وقدرات البلد لمصلحة حفنة من الأشخاص.لقد جنى هذا التزوير على تحقيق مقاصد الشريعة الإسلامية في المجتمع المسلم من حفظ للعقول والأديان والأنفس والأموال والأنساب والأعراض، وسلخ الأمة عن عقيدتها وأبعدها عن رسالته بما انتشر من إعلام هابط، وقلبٍ للحقائق غيَّب العقول وهيأ لها الباطل حقا والحق باطلا، وتغلغلٍ لفساد مستشرٍ وضع المصادر والموارد المالية في غير مواضعها، واستقرت في أيدٍ غير أمينة وغير حريصة على مصلحة البلد، وانتشرت حالة من الفساد الخلقي والانهيار الاجتماعي الذي تمثل في انتشار الزواج العرفي وانهيار الأسر فانفك عقد المجتمع مما أوقع مصر مع الدول التي تعيش تحت خط الفقر، ويعاني أبناؤها من الجوع والجهل والخوف.ويعني هذا العنوان ببساطة أن تصريحات المسئولين في مصر ـ طوال هذه الخمسين عاما ـ عن أننا نعيش أزهى عصور الحرية، وأننا في عصر لم تغلق فيه جريدة ولم يجمد فيه حزب ولم يقصف فيه قلم، كل هذا تبين أنه استغفال للناس وقلب للحقائق، وتكذيب للمسئولين على رأسهم رئيس الجمهورية، وتزيين السياسة المصرية للناس على أنها وجه حسن بينما كانت تمثل أقبح الوجوه كما اعترفت جريدة الأهرام.وربما أتى عصر بعد ذلك لعنت فيه هذه الصحف هذا العصر الذي تصفه بالحرية، "كلما دخلت أمة لعنت أختها"، وإن غدًا لناظره قريب.
wasfy75@gawab.com

تعليقات على الموضوع
ثالث مرة
ابو ايه
12/11/2005 12:35:00 PM
اخى ..الأستاذ وصفى هذه ثالث مرة اعلق على مقالك ولم ينشر التعليق . أملى من السادة المحرريين ان ينشرو بكل ديقراطية هذا التعليق ـ المحرر : الأخ الأستاذ أبوآية .. لم يصلنا منك تعليقات فى هذا الصدد .. يبدو أن هناك خطأ فنى لديك ..

ليست هناك تعليقات: