الأحد، 20 يوليو، 2008

دور السياسات في إطلاق الإرهاب وتدويله


دور السياسات في إطلاق الإرهاب وتدويله
وصفي عاشور أبو زيد ـ باحث مصري
7/27/2005 2:47:00 AM
استنكرت كل الأوساط الدينية والتيارات السياسية والاتجاهات الفكرية ما جرى في شرم الشيخ من قتل للأبرياء وسفك لدمائهم، وهو ما لا يماري فيه منصف عاقل.والذي يشغل الإعلام والسياسات الحكومية الآن هو كيف نواجه الإرهاب، واستنكار الحادث، ولابد من تتبع الإرهابيين، ولابد من القضاء عليهم، وسنواصل حملتنا بلا هوادة على الإرهاب، ولن تثني هذه الأفعال مصر عن قيامها بالدور الحضاري، وإرساء السلام في ربوع المنطقة.وكنت أتمنى من إعلامنا وحكوماتنا العربية أن تركز على أسباب هذا الإرهاب، وما هي العوامل التي سببت ظهوره ووجوده في بلد آمن كمصر، فماذا يغني حربنا للإرهاب إذا لم نعالجه من الجذور؟وفي ظني أن ظهور مثل هذه الممارسات غير المسئولة يرجع إلى سببين رئيسين:الأول: هو ما تمارسه الحكومات العربية من استبداد وقهر مع مواطنيها، وتجفيف لمنابع الحرية وإهدار لكرامة الرموز والعلماء وأساتذة الجامعات، وشباب مصر الأوفياء، وهذا يتمثل جزء منه أيضا في الإعلام الماسخ للحقائق والمغيب للعقول، ومناهج التعليم المفرغة من القيم والمثل الدينية التي تقف سدا رادعا بين الشباب وهذه الممارسات الطائشة، وكذلك يتمثل في الإصرار على إنفاذ سياسات الحزب الواحد والفرد الواحد في شتى أنحاء العالم العربي، وهذا كله أنتج بطالة في الشعوب، وانحرافا أخلاقيا واجتماعيا مثَّل بدوره قنبلة مهيأة للانفجار في كل بيت، وفي كل وقت.والسبب الثاني: يتمثل في الظرف الخارجي العالمي الذي يمر به العالم كله، من سياسات وممارسات قمعية للعمل الخيري والعمل الإسلامي، ومحاولة وأد الانتفاضة والمقاومة في كل مكان، والحديث عن السلوكيات السياسية تجاه الشعوب بميزان مزدوج، ففي حين ترى الولايات المتحدة حرمة امتلاك السلاح النووي لأي بلد تتيحه لإسرائيل وتيسر لها كل طرق امتلاكه والحفاظ عليه أيضا بما تجريه من احتلال وتدمير حول إسرائيل في محاولة لضمان الاستقرار والأمن لها، وبالتالي المحافظة على المصالح العليا لأمريكا ولأمنها القومي.ومن الكيل بالميزان المزوج أيضا استنكار الولايات المتحدة لما يقع من عمليات إرهابية في أي بلد آمن ورفضها للقتل وسفك الدماء في الوقت الذي تمارس فيه هي أبشع من ذلك وأضخم في الكيفيات وأعداد الضحايا سواء في العراق أو في أفغانستان، ومنه أيضا عندما يتم الاعتداء على إسرائيل بعملية فدائية تستنكر أمريكا وتزمجر وتقوم ولا تقعد في الوقت الذي تتفهم فيه سلوك إسرائيل إزاء ما تقوم به من جرف للأراضي وهدم للمنازل وإزهاق للأرواح وسفك للدماء.هذان السببان ـ سبب داخلي ، والآخر خارجي ـ هما الأساس في وجود هذه العمليات بالداخل، وخروجها إلى المستوى الدولي، وسوف يخرج في كل بلدة مثل هذه العمليات، ولن نستطيع أن نوقف هذه الممارسات إلا إذا أوقفنا أسباب وجوده، واستأصلنا جذوره بالحكمة والعقل، ولن نجد أفضل من المنهج الإسلامي في التعامل مع مثل هذه الممارسات، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
wasfy75@gawab.com
http://www.shbabmisr.com/?xpage=view&EgyxpID=533

تعليقات على الموضوع
ماذا ننتظر ؟
محمد السيد - حماسنا
7/27/2005 7:32:00 AM
قال تونى بلير " رئيس وزارء بريطانيا" بأن النظم القمعية هى احد الاسباب الرئيسية فى انتشار الإرهاب سواء كان الارهاب الجماعى او الارهاب الفردى .ماذا ننتظر من شباب يعيش فى بيئة ينتشر فيها الفساد المالى و الادارى و التسلط و القمع و الظلم و القهر و التعذيب فى السجون دون مبرر .ماذا ننتظر من شباب لا يجد امامه الا المخبرين فى الشارع و كتّـاب السلطة على الجرائد و راقصات الكليب على المحطات الفضائية و باقى الفئات التحررية و التنويرية محرومة من الظهور اعلاميا مثل الاخوان المسلمين و غيرهم من الشرفاء .لا يخفى على أحد انه طالما استمرت النظم الحالية على رأس السلطة ستستمر حوادث العنف " المنظمة و الغير منظمة - الفردية منها و الجماعية " .طالما استمرت سلطات ترتكب مجازر ضد شعوبها تحت شعارات كاذبة و سياسات مشوشة طالما ظهرت فئات و اجيال تريد ان تقهر الكذب و التدليس و ان كان ذلك على حساب اهاليهم و دماء بنو جلدتهم .
إضافة وتعقيب
رمضان بديني
7/27/2005 1:17:00 PM
حياك الله أ.وصفي وحيا جهودك وتفعاعلك الإيجابي مع قضايا أمتك، وهذه إضافة مني لما قلته:إن سردنا لأسباب الإرهاب بهذا الأسلوب يعني اعترافا منا بأن من قاموا بهذه العمليات هم مسلمون أو عرب ضاقت بعم حياتهم السياسية والاجتماعية.إن مشكلتنا أننا لا نعرف كيف نستغل الأحداث ونوجهها إعلاميا بما يخدم قضيتنا فنترك أنفسنا حتى نوضع موضع المتهم ثم نبدأ نفكر كيف ندافع عن أنفسنا.إن هناك من الدلائل ما يشير إلى وجود أيد صهيونية واضحة في هذه التفجيرات، ومع ذلك لم نحاول استغلال هذه الدلائل لتوجيه مؤشر الاتهام ناحيتهم.إن لعبة السياسة لعبة قذرة كما يعرف الجميع خاصة إذا كان المتحكم فيها دولة لا تعرف أي رادع من دين أو خلق أو ضمير أو إنسانية؛ فالولايات المتحدة الآن وربيبتها إسرائيل لا يتورعان عن القيام بأي عمل لتحقيق أغراض خاصة.وهنا لدي عدة استفسارات:أولا: كيف استطاعت هذه الجماعات الصغيرة التي ألأصقت بها هذه الانفجارات الدخول إلى أشد المدن تحصينا أمنيا في مصر وهو مدينة شرم الشيخ والقيام بعملياتهم بهذه الدقة كما خططوا لها؟ثانيا: كيف تختار هذه المجموعات -وهي إسلامي كما يدعى لها- مناطق تعج بالمسلمين والمصريين لتفجيرها مثل السوق القديمة أو موقف السيارات؛ وهو ما كان نتيجته إصابة إسرائيلي واحد من عرب 48؟ثالثا: في تفجيرات لندن قالوا إن من القائمين بها 3 باكستانيين، وبعد انفجارات شرم الشيخ قالوا إن من منفذيها باكستانيين.. أفلا يثير ذلك علامات استفهام معينة؟ هل فعلا قامت الجيوش الإرهابية الباكستانية بتوزيع نفسها على العالم للقيام بهذه العمليات؟ أم أن هل هناك نية ما للاتجاه الصهيوني نحو الترسانة النووية الباكستانية؟لو توصل أحد لإجابات فلا يبخل بها علينا.
مهما كان السبب ، فلا عجب
الفلاح الفصيح
7/27/2005 9:41:00 PM
يا أخي العزيزمثلما نلوم الخارج والداخل ، ومثلما نلوم الإرهاب الأمريكي وإرهاب الحكام فلابد أن نلوم الشعوب الغافية التي تغرق في سباتها العميق ، لأنها تسكت على ما يحدث لها.الإرهاب صناعة أمريكية بريطانية ، ويمكنك أن تضيف إليها مصرية سعودية ، لأن هؤلاء الحكام وأجهزتهم هم أسوأ من استخدم الإرهاب بمعناه القذر.ولا يمنع أن يقتلوا من شعوبهم ما يشوه صورة معارضيهم تماما كما لا يمنع الحكومة الإرهابية في العراق ومليشيات الآيات من قتل علماء السنة وأساتذة الجامعات ، ومن تفجير المفخخات لنسبتها للمقاومة الشريفة التي تحارب الصليبيين الجدد.إن الفتنة لن تنزاح إلا عندما نحكم أنفسنا بأنفسنا بعيدا عن الأيدي الخارجية التي تحرك حكامنا وربما بعض معارضتنا.

ليست هناك تعليقات: