الاثنين، 28 يناير، 2008

تأصيل الطالب تربويا.. إضاءات على الطريق ـ استشارة دعوية


حسين - السعودية
الاسم
تأصيل الطالب تربويا.. إضاءات على الطريق
العنوان
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. بداية أجد نفسي عاجزا عن إيصال مشاعر الحب والتقدير للقائمين على هذا المنتدى.. فألف شكر لكم على هذا التألق المستمر، أنا مدرس للتحفيظ، وأنوي التركيز على مجموعة من الطلاب لتأهيلهم.. مع مراعاة الفروق الفردية؛ فالبعض عنده ميول تربوية من خلال مخالطتي له لأكثر من 3 سنوات، ومن خلال الاستبيانات مع عدم اعتمادي عليها ومن خلال طرق أخرى.. أساتذتي لا أطيل عليكم: أريد طرقا لتأصيل الطالب تربويا، وما هي أهم الكتب التي لا بد أن يقرأها الطالب قراءة تخصصية؟؟ وكذا الأمر بالنسبة لطالب آخر متميز شرعيا، وأريد أن أعده طالب علم يفيد بلده ودمتم للخير.
السؤال
الشباب
الموضوع
الأستاذ وصفي عاشور أبو زيد
المستشار
الحل
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..
مرحبا بك أخي حسين، وأهلا وسهلا بك على "موقع إسلام أون لاين".
أحب في البداية أن أشد على يديك، وأحييك تحية من القلب أنك في سن الشباب ومهتم بدعوتك، ومؤمن بفكرتك، ومجاهد في سبيل دينك، لا سيما في هذا العصر الذي أصبح الشباب فيه ممسوخا مشوها، لا شخصية له، ولا فكر له، ولا رسالة له، جراء الأدوات الإعلامية الخطيرة التي تسلخه من عقيدته، وتبعده عن دينه.
أما بخصوص سؤاليك عن التربية الإيمانية والتربية الثقافية الشرعية؛ فلا بد من مقدمة تمهيدية تشير إلى أن التعامل مع النفوس الإنسانية وتربيتها من أشق المهام؛ فمن أجلها نزلت كتب، وأرسلت رسل، وقامت رسالات، فلا بد من تقدير هذا حتى تأخذ أهبتك، وتهيء نفسك، ولا تستبطء النتائج.
وعن سؤالك الأول أقول: لا بد من غرس المعاني الإيمانية الكبرى في نفس المربَّى، مثل الإيمان بالله وأسمائه وصفاته كلها، والعيش معها، وملاحظة آثارها في الأنفس والآفاق؛ فهي زاد لا ينفد، وعلم لا ينتهي، وكذلك المراقبة، واستشعار قدرة الله، وعلمه المحيط الذي لا يند عنه شيء... إلى آخر هذه المعاني التي تسكب في النفس حب الله والخوف منه والرجاء فيه.
وعن هذا الأصل تنبثق كل الفروع من إيمان بالرسل، وإيمان باليوم الآخر والملائكة والكتب والنبيين والجنة والنار... إلخ.
وهذا النوع من التربية يحتاج إلى زمن طويل ومعالجة دائمة وسعي دائب، ويتحقق هذا عن طريق محورين:
الأول: القراءة في كتب الرقائق، والعودة إليها مرة بعد مرة؛ فهي تذكر الآخرة، وتبصر بالطريق، وتجعل قدْر الله في القلب كبيرا كبيرًا، بالإضافة إلى أنها تُعْلي الهمم، وترفع الأهداف، وتثمّن الغايات.
ومن أبرز من أنصحك للقراءة لهم في هذا الجانب الإمام ابن قيم الجوزية في كتبه التي كتبها في التزكية، وأبو حامد الغزالي، خاصة كتابه العظيم: "إحياء علوم الدين" بتخريجات الحافظ العراقي، والإمام أبو طالب المكي في "قوت القلوب"، وأبو نعيم في "حلية الأولياء"، وحِكم ابن عطاء الله مع شروحها خاصة شرح ابن عجيبة: "إيقاظ الهمم في شرح الحكم"، وغيرها من كتب التصوف والسلوك.
والثاني: أن ينفعل بما قرأ ليُترجَم ذلك سلوكا حيا يعيشه هو، ويراه الناس من حوله؛ فلا فائدة في علم لا يتبعه عمل، ولا خير في عقيدة لا تحمل صاحبها على الإيمان بها والعمل لها، والموت في سبيلها.
وأما سؤالك الثاني عن التربية الثقافية الشرعية.. فاختصارا للكلام أوجزه لك في أن من يريد أن يثقف نفسه ثقافة إسلامية متكامله يمكنه اتباع إحدى الطريقتين التاليتين أو هما معا إن أمكنه ذلك:
الطريقة الأولى طريقة المجالات:
بمعنى أن هناك مجالات في الثقافة الإسلامية -خاصة الشرعية- عديدة ومتنوعة لا بد أن يحصيها من يريد الثقافة، مثل: العقيدة، والأخلاق، والتزكية، والقرآن وعلومه، والسنة وعلومها، والفقه، وأصول الفقه، والقواعد الفقهية، ومقاصد الشريعة، والسيرة، والتاريخ، وعلوم اللغة العربية، والعلوم الإنسانية مثل علم الاجتماع، وعلم النفس، والعلوم التجريبية، وغير ذلك، إضافة إلى العلم بالواقع...
كل هذه مجالات ينبغي على الداعية أن يأخذ منها بحد أدنى، ويعرف كيف يبدأ فيها، وإلى أين ينتهي. وأنصحك -في هذه الطريقة- بالرجوع إلى كتاب العلامة الشيخ يوسف القرضاوي بعنوان: "ثقافة الداعية"؛ حيث بين فيه هذه المجالات، ووضع منهجا لكل مجال، من البدء إلى الختام.
الطريقة الثانية طريقة المشاريع:
بمعنى أن هناك علماء أعلاما في تاريخ الأمة الإسلامية، كانت لهم مشروعات فكرية تمثلت في مؤلفات غزيرة ومتميزة من حيث الكم والكيف تمثل مشروعا متكاملا أو شبه متكامل عن التصور الإسلامي والثقافة الإسلامية، ومن هؤلاء العلماء: ابن تيمية، وابن القيم، والسيوطي، وغيرهم من القدماء. أما المعاصرون فهم كثرة، منهم: أبو الحسن الندوي، وأبو الأعلى المودودي، ومحمد الغزالي، وعلي الطنطاوي، ويوسف القرضاوي، ومحمد قطب، ومحمد عمارة، وسيد قطب، وغيرهم كثير.
فعليك أن تقتني ما كتب هؤلاء أو بعضه وتستوعبه استيعابا كاملا، وعندها ستشعر بفرق كبير إذا قارنت عقلك وحالك ونظرتك للأمور قبل القراءة وبعدها؛ فأي من هاتين الطريقتين أعجبك فابدأ به، وإن استطعت الجمع بينهما فهو شيء بديع.
واعلم أخي الكريم الأستاذ حسين أن على الشباب من دعاة اليوم أن يغرفوا غرفا من الثقافة الإسلامية وغير الإسلامية، وأن يكونوا مدمنين لهذه القراءة، وبغير ذلك لن يستطيع الداعية بلاغ فكرته وعرض رسالته على الناس؛ لأن الفقر الثقافي أشد فتكا بالأمم والأفراد من فقر الدم، ولا يليق بأمة "اقرأ" أن تكون فقيرة في هذا الجانب لا سيما الدعاة العاملين الربانين.
أسأل الله أن يوفقك وأن يعينك، وأن يثيبك أجرا إن أخطأت وأجرين إن أصبت، ولا تنسنا من دعائك، وتابعنا بأخبارك.
استشارات ذوات صلة:
- الدليل التربوي للطالب الجامعي
- الدعوة الطلابية.. تربية أم ترفيه؟
- الطريق إلى قلوب الشباب
- الطالب الداعية وثقافة الـ"تيك أواي"!
- الطالب الداعية .. واجبات وأولويات
- طالب متميز، وضعيف الإيمان
- مناهج التربية.. مرحلة عمرية أم قدرات عقلية؟
- أهداف واضحة + تقييم مستمر = تربية سليمة

ليست هناك تعليقات: