الأربعاء، 30 يناير، 2008

وداعا د. محمد بلتاجي حصن الشريعة ـ خبر


وداعا د. محمد بلتاجي "حصن الشريعة"
القاهرة - وصفي عاشور أبو زيد - إسلام أون لاين.نت/ 27-4-2004
توفِّي الدكتور محمد بلتاجي أستاذ الشريعة بكلية دار العلوم في جامعة القاهرة الإثنين 26-4-2004، تاركًا وراءه عددًا من الدراسات والبحوث الفقهية الثرية حول العديد من القضايا الشائكة التي شهدتها الساحة الدينية مؤخرًا.
وُلِد الدكتور محمد بلتاجي في أسيوط بصعيد مصر عام 1938، ونشأ في كفر الشيخ، وكان مقامه بمدينة طنطا (شمال القاهرة).
ودرس بلتاجي في الأزهر الشريف، وتخرج في كلية دار العلوم عام 1962، وكان الثالث على دفعته، وحصل على الماجستير بتقدير ممتاز، عن موضوع: "منهج عمر بن الخطاب في التشريع" عام 1966.
كما حصل بلتاجي على الدكتوراة بمرتبة الشرف الأولى عن موضوع: "مناهج التشريع في القرن الثاني الهجري" عام 1969، ورقي إلى أستاذ مساعد فأستاذ عام 1980.
وشغل بلتاجي منصب "عميد" لكلية دار العلوم بالقاهرة مدة 10 سنوات، منذ 1985 - 1996، وعمل رئيسًا لقسم الشريعة بالكلية منذ عام 1995، وحتى وفاته.
كما عُيِّن رئيسًا لمركز الدراسات الإسلامية بكلية دار العلوم 2002، وعضوًا بلجنة ترقية الأساتذة، وأشرف على أكثر من 200 رسالة علمية، وناقش مثلها.
واختير بلتاجي الذي عمل رئيسًا للمحاكم الشرعية في الأحوال الشخصية بطنطا بمحافظة الغربية شمال مصر عضوًا في مجمع البحوث الإسلامية. كما تم اختياره عام 2003 عضوًا في مجمع الخالدين (اللغة العربية) بالقاهرة.
وتتلمذ بلتاجي على يد أساطين الفقه والأصول في عصره؛ منهم الشيخ محمد أبو زهرة، والفقيه الشيخ علي حسب الله، والعالم الجليل الشيخ علي الخفيف، والأستاذ الدكتور مصطفى زيد، والداعية الشيخ محمد الغزالي.
من مؤلفاته
يعتبر الدكتور بلتاجي الذي توفِّي عن عمر يناهز -66 عامًا- من المقلين في التأليف، إلا أن ما تركه تميز بالأصالة العلمية والدقة البحثية، والعبارة المحكمة، والدقة البالغة، والإحصاء والإحاطة الشاملة فيما يتناوله، كما تميز بالجمع بين محكمات الشرع ومقتضيات العصر.
ومن أهم ما ألفه بلتاجي: "منهج عمر بن الخطاب في التشريع" و"مناهج التشريع في القرن الثاني الهجري" و"أحكام الأسرة.. دراسة مقارنة" و"الملكية الفردية (حائز على جائزة الدولة)" و"بحوث في التفسير والأصول والتشريع" و"دراسات في الأحوال الشخصية" و"بحوث في القرآن والوحي" و"التشريعات المالية في فقه عمر بن الخطاب" و"مكانة المرأة في القرآن الكريم والسنة الصحيحة" و"الجنايات وعقوبتها في الإسلام وحقوق الإنسان".
من مواقفه التاريخية
وشهدت الساحة الفقهية من الدكتور بلتاجي مشاركات عديدة وبحوثا قيمة في قضايا حساسة وخطيرة، منها موقفه من العمليات الاستشهادية، حيث كان يرى أن هذه العمليات من "أرقى أنواع الشهادة في سبيل الله، وأنها جند من جنود الله سبحانه، وأنها هي التي أفقدت الصهاينة وأعوانهم الأمن والسلام، وقذفت في قلوبهم الرعب والفزع، وأحدثت توازن الرعب الذي نسمع عنه كثيرًا ونقرأ عنه أكثر، ولا تمت بصلة إلى الانتحار أو الإلقاء بالأيدي إلى التهلكة".
من آرائه واهتماماته
كانت للدكتور بلتاجي آراء واهتمامات ونصائح منها ما كان شخصيًّا ومنها ما كان عامًّا، فمن آرائه الشخصية، أنه لم يكن يرغب في الإعلام والظهور على الشاشات، ووجهة نظره أن الإعلام يمارس على أصحابه نوعًا من الضغوط والتعجل، وهذا ليس في صالح الفقيه، لا سيما في القضايا المستجدة والخطيرة، فكان يفضل العيش في صمت حتى يبحث القضايا بهدوء، وتأخذ معه وقتها الكافي ليصل فيها إلى رأي مقرر.
ومن اهتماماته العامة مشكلات الأسرة المسلمة وما يتعلق بها، وهو ما ورثه عن عمله في المحاكم الشرعية الخاصة بالأسرة قاضيًا ورئيسًا، فكان يرى أنه لا يمكن للمجتمع أن يسير نحو التقدم إلا بحل جميع المشكلات التي من شأنها أن تعوق هذه المسيرة، وعلى رأسها المشكلات المتعلقة بالأسرة باعتبارها إحدى لبنات المجتمع.

ليست هناك تعليقات: