الخميس، 17 يناير، 2008

الأمور المشتبهات.. نقاش في حلقة دعوية ـ استشارة دعوية


لبودي - مصر
الاسم
الأمور المشتبهات.. نقاش في حلقة دعوية
العنوان
بسم الله الرحمن الرحيم.. أنا شاب في الخامسة والعشرين من عمري، أقوم بمتابعة أربعة شباب دعويا يصغرونني بسنتين وثلاث وخمس، وهم في آخر مرحلة من مراحل الدعوة الفردية. أبدأ كلامي بهذا التعريف لأنني سأكون على اتصال دائم بكم إن شاء الله، حتى ينجح اللقاء بإذن الله تعالى، ثم بمشورة علمائنا الأجلاء، وسأسمي نفسي على صفحتكم "محب آل البيت" حتى تستطيعوا أن تتابعوا تفكيري وأن تربطوا أسئلتي بعضها ببعض، والذي يجعلني متحمسا للكتابة لكم والاسترشاد بنصائحكم هو أنني دائما أسأل نفسي: لماذا لا يدير لقاءاتنا علماء شرعيون حتى نثق في إجاباتهم على الأسئلة التي تطرح في اللقاء؟ لأننا كثيرًا ما نحس أن المسئول لا يجيب إجابات صحيحة وسليمة من الناحية شرعية، وإنما كثيرًا ما تختلط بالسمات الشخصية له، وأحيانا نجد هروبا من السؤال أو إجابة بـ"الفهلوة"، وأحيانا تكون إجابة خاطئةً فعلا. ولأنني أحاول دائمًا أن أفكر بموضوعيةٍ فلا أحب أن أحمّل الدعوة ما لا تطيق، فإن هذه الأمنية عزيزة وغير واقعية، وهذا الموجود أحسن بكثيرٍ جدًا من عدمه، ولكنني لا أحب أن أوقع من معي من الشباب في نفس الإحساس الذي أحسست به من قبل عندما كنت مثلهم، ولذلك وجدتكم أيها الأحباب ملاذي للتغلب على هذه المعضلة. بعد هذه المقدمة الطويلة والمهمة أدخل في الموضوع والذي سيكون أطول، فليكن الله في عونكم: كنت قد بدأت مع هؤلاء الشباب منذ فترة في لقاء لدراسة بعض الأمور الشرعية، وبالأخص من كتاب "نور اليقين" في السيرة، وكتاب "شرح الأربعين النووية"، وبما أنني لست عالما شرعيًا، فكل ما أقوم بتدريسه نتيجة معلوماتي الشخصية التي حصَّلتُها من قراءاتي من الكتب الشرعية، وبالأخص كتب الشيخين "محمد الغزالي، ويوسف القرضاوي"، بالإضافة إلى ما درسته من خلال لقاءاتي الخاصة، كما أن موقعكم من أهم مصادر المعلومات الشرعية والدعوية، فجزاكم الله جزاء بلا حدود. كنا قد وصلنا في دراستنا في كتاب "شرح الأربعين النووية" إلى حديث المشتبهات، وقبل أن أناقشه معهم كنت قد قرأت شرح الإمامين النووي وابن رجب الحنبلي في كتابه "جامع العلوم والحكم"، ولكنني سرعان ما وجدت نفسي غارقا في حيرة ومجموعة من التساؤلات التي لم أستطع أن أجيبها، ومشكلة شرح الإمام النووي أنه مختصر جدًا، أما شرح الإمام ابن رجب فأجدني في متاهات لم أستطع الخروج منها، بالإضافة إلى أسلوب الكتاب نفسه فهو ليس بلغتنا الحديثة، يعني أجده معقدا إلى حد ما؛ فقمت بالبحث في موقعكم عن شرح لهذا الحديث لأحد علمائنا المعاصرين ليكون عصريًا في أسلوبه وتناوله للموضوع، ولكنني لم أجد إلا هذا الشرح اليتيم في هذه الاستشارة، وبعد عناء شديد:
سفيرة صفحتنا ترصد وتعقب وتعاتب والتي ذكرت فيها كلام د. كمال المصري حول الشبهات. قمت بعد ذلك بشرح الحديث لهم على النحو التالي -وأرجو أن تتحملوني للآخر-: يخبرنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن الحلال والحرام أمور معروفة وظاهرة، ولكن هناك أمور غير واضحة إن كانت حلالا أو حراما، وهذه الأمور لا يعلم حكمها إلا قليل من الناس وهم العلماء، ولذلك فإذا اشتبه علينا أمر أهو حلال أم حرام فعلينا أن نجتنبه حتى نسأل العلماء؛ ولكن إذا سألنا عن أمر فوجدنا فيه رأيًا بالحِلِّ وآخر بالحرمة، فما العمل إذن؟ أجابوني بأنه طبقا لهذا الحديث فإننا مأمورون بأن نتجنب هذا الأمر للبعد عن الشبهة، فقلت لهم: "لا.. إننا بهذه الطريقة سوف نأخذ في كل المسائل الخلافية بالأحوط مما يضيق علينا كثيرًا في حياتنا"، قال أحدهم: "هكذا يحث الحديث"، فقلت: "إذا ما تعرضنا لمسألة لا نعلم فيها حكما فقهيا فنحن في هذه الحالة يجب أن نتجنبها حتى نسأل العلماء، فإذا سألنا العلماء ووجدنا أن في الأمر رأيين فأصبح هذا الأمر ليس شبهة ولكنه أمر خلافي، يعني بعد السؤال خرج من كونه شبهة إلى كونه أمرًا خلافيًا نتعامل معه على هذا الأساس، وليس على أنه شبهة يجب اجتنابها". هذا تقريبًا مختصر الشرح الذي شرحته لهم، ولي عدة أسئلة طرحوها علي، وأخرى أطرحها على نفسي لا أجد لها إجابة شافية: 1- هل هذا الشرح صحيح؟ في الحقيقة كنت مقتنعا أن شرحي لهذا الحديث صحيح إلى أن قرأت فتوى على موقعكم للشيخ عبد الله الفقيه توحي بغير ذلك تماما، فقد فهمت من الفتوى أنه للبعد عن المشتبهات عليك أن تتجنب خلاف العلماء وتأخذ بالأحوط. 2- الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم يحثنا في الحديث على أن نسأل العلماء، وإنما حثنا على تجنب الشبهة، فمن أين جئتُ بأننا يجب أن نسأل العلماء؟. 3- ركز أحدهم على هذه الجملة: "إذا ما تعرضنا لمسألة لا نعلم حكما فقهيا فيها فنحن في هذه الحالة يجب أن نتجنبها حتى نسأل العلماء".. فركَّز على كلمة "يجب أن نتجنبها" فهل فعلا هذه الجملة دقيقة؟ 4- إذا ما فكرت في أن كل أمر سأقوم به قد يكون شبهة، فإنني في هذه الحالة أحتاج لعالم يسير معي، فما الضابط الذي يجعلني أقول إن هذه شبهة، وهذه من الأشياء العادية، والأصل في الأشياء الإباحة، خاصة وأن هناك الكثير من المتدينين يشككون في كثير من الأمور التي نقوم بها على أساس أنها حرام أو بدعة أو غير ذلك؟ فهل كلما قال لي أحدهم إن هذا الأمر حرام أو بدعة أو شبهة يجب أن أتوقف عن عملها حتى أسأل العلماء؟!! 5- ما علاقة خاتمة الحديث بأوله؟ أي لماذا ذكر القلب في خاتمة حديث الشبهة؟ 6- في شرح الحديث الموجود في موقعكم في الرابط الذي أشرت إليه أجد أنه قد فسر المشتبهات التي أُمرنا باجتنابها بالمكروهات، وذلك حتى لا نقع في الحرام، ولكنني حاولت أن أقتنع بهذا الرأي بأي حال فلم أستطع، فالحديث لم يشر إلى المكروهات وإنما المشتبهات، فبالله عليكم كيف يستقيم هذا التفسير مع الحديث الشريف؟ 7- هل هناك علاقة بين المشتبهات في هذا الحديث وبين آية سورة آل عمران: (وأما الذين في قلوبهم زيغٌ فيتَّبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله)؟ وإذا لم تكن هناك علاقة فما المقصود بها في الآية؟ أرجو منكم أن تتقبلوني بصدر رحب، وأن تكون إجاباتكم وافية، وأتمنى أن يضع الأخ المجيب نفسه مكاني ويسأل نفسه "هل فعلا بهذه الإجابة قد أقنعته؟" وجزاكم الله خيرًا.
السؤال
زاد المسير
الموضوع
الأستاذ وصفي عاشور أبو زيد
المستشار
الحل
الأخ الكريم محب آل البيت؛ أهلا بك ضيفا كريما على صفحتنا، وإنه لمن دواعي سرورنا أن تخصنا بثقتك وتديم تواصلك معنا. ولا أخفيك سرًّا أنني في حيرة من أين أبدأ معك، وكيف أبدأ في أسئلتك الشائكة والتي تحتاج إلى إجابة طويلة بما يشبه البحث العلمي، غير أنني أريد أن في البداية أن أحييك وأشد على يديك وأبشرك أن شابا في عمرك في عنفوان شبابه وفي سن الزواج مهموم ومشغول بأمر دينه ونشر دعوته، في عصر لم يعد فيه كثير من الشباب يهتمون إلا بما يشبع رغباتهم، ويهيج شهواتهم، ويمسخ شخصياتهم، ويمحو هوياتهم، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه يوما ما: (فوالله لأن يهدي الله بك رجلا خير لك من أن يكون لك حمر النعم) رواه البخاري. أما عن أسئلتك السبعة التي تفرعت منها أسئلة كثيرة، فأقول وبالله التوفيق: ** فالسؤال الأول؛ وهو عن مدى صحة إجابتك التي أجبت بها إخوانك، والحق أنك لكي تعرف مدى صحتها لابد أن تقف أولا على معنى الشبهة، وتفسيرها، ومراتبها، وموقف من يقع فيها، وبذلك تُحَل كثير من الإشكالات. * والشبهة: هي ما لم يتبين لك فيها وجه الحلال من الحرام، وقد فسرها العلماء بأربعة تفسيرات: الأول؛ ما تعارضت فيه الأدلة. الثاني؛ ما اختلف فيه العلماء، وهو متفرع من الأول. الثالث؛ المكروه. الرابع؛ المباح، الذي تركه أولى من فعله باعتبار أمر خارج عن ذاته. ويدل على التفسير الأول والثاني حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه الذي كنت تشرحه لإخوانك، ووجه الدلالة منه قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يعلمها كثير من الناس)، وجاء في رواية الترمذي: (لا يدري كثير من الناس أمن الحلال هي أم من الحرام)، ومعنى قوله: (كثير) أن معرفة حكمها ممكن للقليل من الناس، وهم العلماء المجتهدون الراسخون في العلم؛ فالشبهات تكون في حق غيرهم ممن لا يظهر لهم ترجيح أحد الدليلين، أو معرفة الراجح من أقوال العلماء. ويدل على التفسير الثالث والرابع أن المكروه يتجاذبه جانبا الفعل والترك، وكذلك المباح الذي لا يقصد به هنا ما استوى فيه الفعل والترك، بل يقصد به ما كان خلاف الأوْلَى؛ لأن من استكثر من المكروه اجترأ على الحرام، ومن استكثر من المباح اجترأ على المكروه، وقد روى ابن حبان في صحيحه: "اجعلوا بينكم وبين الحرام سترة من الحلال، من فعل استبرأ لعرضه ولدينه"، والمعنى: أن الحلال إذا انتهى فعله إلى مكروه أو محرم فينبغي اجتنابه، كالإكثار من الطيبات. * أما عن مراتب اجتناب الشبهات، فقد ذكر العلماء لها خمس مراتب: - الأولى: ما ينبغي اجتنابه؛ لأن ارتكابه يستلزم ارتكاب الحرام، وهو ما يكون أصله التحريم، كالمرأة السوداء التي جاءت وزعمت أنها أرضعت متزوجيْن، فلما أراد الزوج أن يراجع النبي صلى الله عليه وسلم، قال له: "كيف وقد قيل؟"، وهو يُشعر بأنه صلى الله عليه وسلم أمره بفراق امرأته بسبب قول المرأة إنها أرضعتهما، فاحتمل أن يكون قولها صحيحا، فيكون إتمام الزواج ارتكابا للحرام، فأمره بفراقها للاحتياط. - الثانية: ما أصله الإباحة، كالطهارة إذا استوفيت فإنها لا تُرفع إلا بتيقن الحدث. - الثالثة: ما لا يتحقق أصله ويتردد بين الحظر والإباحة، فالأولَْى تركه؛ وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يجد التمرة فلا يأكلها خشية أن تكون من الصدقة، وإنما ترك أكلها تورعا، وليس بواجب؛ لأن الأصل في الأشياء الإباحة حتى يقوم دليل على التحريم. - الرابعة: ما يندب اجتنابه، ومثاله عند بعض الفقهاء اجتناب معاملة من كان في ماله قليل من حرام. - الخامسة: ما يكره اجتنابه، ومثاله: اجتناب الرخص الشرعية على سبيل التنطع. * أما موقفك أنت من الشبهات من حيث الوقوع فيها أو اجتنابها فيتلخص في شكلين: الشكل الأول: من يتقي هذه الشبهات لاشتباهها عليه؛ لأنه لا يعرف أحلال هي أم حرام، فهذا قد استبرأ لدينه وعرضه، ومعنى استبرأ أي طلب البراءة لدينه وعرضه من النقص والشين الداخل على من لا يجتنبها، كما قال بعض السلف: "من عرض نفسه للتهم فلا يلومن من أساء الظن به". الشكل الثاني: من يقع في الشبهات مع كونها مشتبهة عنده، فأما من أتى شيئا مما يظنه الناس شبهة لعلمه بأنه حلال في نفس الأمر فلا حرج عليه من الله في ذلك، لكن إذا خشي من طعن الناس عليه بذلك كان تركها حينئذ استبراء لعرضه فيكون حسنا، وهذا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمن رآه واقفا مع صفية: (إنها صفية بنت حيي). فأما من كان عالما بها واتبع ما دله عليه علمه، فهو أفضل الناس حيال الشبهات؛ لأنه علم حكم الله واتبع علمه في ذلك. وبالتأمل في هذا الكلام تعرف إن كان كلامك صحيحا أم لا. ** وأما السؤال الثاني؛ عن قولك إن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يأمر بسؤال العلماء، ولكن أمر باجتناب الشبهات، فهذا لا يتنافى مع سؤال العلماء؛ لأن القرآن في مواضع كثيرة يوصي بالرجوع إليهم، ومنها قوله تعالى: (فاسأل به خبيرا)، وقوله: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)، ومن اشتبهت عليه مسألة من المسائل، فهو ينطبق عليه قوله تعالى: (إن كنتم لا تعلمون)، فوجب عليه سؤال العلماء، ولا يصح أن نفهم النصوص مبتورة دون رد بعضها إلى بعض، وحمل بعضها على بعض، ورد المتشابه منها إلى المحكم. ** وأما السؤال الثالث؛ وهو عن التوقف في الشبهة إلى أن تعرف حكمها، فهذا هو الصحيح ما لم تقف لها على حل أو حرمة، فتوقفك عنها أفضل في ميزان الشرع من أن تقع فيها ثم يتبين لك بعد ذلك أنك فعلت محرما، والعلم في الإسلام مقدم على العمل. وأحب أن ألفت نظرك في هذا المقام إلى أن وسائل العلم أصبحت متاحة في كل وقت وبكل الأشكال، بحيث لم يعد هناك عذر لجاهل أن يترك نفسه فريسة للجهل ثم يتحجج بأنه لا يعرف، فوسائل تحصيل العلم أصبحت متاحة لأغلب الناس وغير معدودة، أمامك الشبكة العنبكوتية، وأمامك الهاتف، وكذلك العلماء في كل مكان، والفضائيات، وغيرها من قنوات معرفة الحلال من الحرام. ** وأما سؤالك الرابع؛ فلست في حاجة إلى أن يسير معك عالم في كل وقت حتى يبين لك مشتبهات الأمور أهي حلال أم حرام، ذلك أن الأمور المشتبهات في حياتنا ليست بالكثرة ولا الانتشار الذي يستدعي ذلك أو يسوغ له، فالمسلم في حياته يعيش بين عقائد وعبادات ومعاملات، فأما مساحة العقائد والعبادات فهي مساحة مرسومة والواجبات فيها واضحة وقليلة، والأصل فيها التوقيف أو التحريم، وعلى المسلم أن يلتزم بها حسب ما ورد فيها من نص وتشريع، ويحرم عليه أن يفعل شيئا فيها إلا ما ورد وكما ورد؛ أما المعاملات –وهي المساحة الأكبر في حياة الناس- فالأصل فيها الإباحة –وهذا هو الغالب الأعم- ما لم يرد نص بخلاف ذلك، وهذه حجمها لا يصل لدرجة أن المسلم يواجهها في كل خطوة بحيث يحتاج إلى رفقة عالم يوضح ويحكم فيها. وكما قلنا إن انتشار وسائل تحصيل العلم وكونها متاحة في كل وقت وبطرق غير محصورة، يساعد كثيرا في تجاوز هذه المشكلة. ودواء العي السؤال. ** أما سؤالك الخامس؛ وهو علاقة ذكر القلب بالمتشابهات؛ فكما يقول ابن رجب الحنبلي فيه إشارة إلى أن صلاح حركات العبد بجوارحه واجتنابه المحرمات، وأن اتقاءه للشبهات بحسب صلاح حركة قلبه، فإذا كان قلبه سليما ليس فيه إلا محبة الله ومحبة ما يحبه الله وخشية الوقوع فيما يكرهه صلحت حركات الجوارح كلها، ونشأ عن ذلك اجتناب المحرمات كلها، وإن كان القلب فاسدا قد استولى عليه اتباع الهوى وطلب ما يحبه ولو كرهه الله فسدت حركات الجوارح كلها وانبعثت إلى كل المعاصي والمشتبهات بحسب اتباع هوى القلب، ومعنى سلامة القلب واستقامته: أن يكون ممتلئا بمحبة الله تعالى ومحبة طاعته وكراهة معصيته. ** وأما سؤالك السادس؛ فأحسب أن في السطور السابقة جوابًا عليه وتوضيحًا له. ** وفي سؤالك السابع عن وجود علاقة بين آية سورة آل عمران وحديث النعمان بن بشير، أقول لك: المتشابهات في الآية الكريمة خلاف المحكمات، فالمحكمات من آي القرآن -كما نقل القرطبي عن جابر بن عبد الله- "ما عرف تأويله وفهم معناه وتفسيره، والمتشابه ما لم يكن لأحد إلى علمه سبيل مما استأثر الله تعالى بعلمه دون خلقه، قال بعضهم: ذلك مثل وقت قيام الساعة وخروج يأجوج ومأجوج والدجال وعيسى، ونحو الحروف المقطعة في أوائل السور"، وعلّق القرطبي على هذا بقوله: "وهذا أحسن ما قيل في المتشابه من القرآن"، أما المتشابه في حديث النعمان فهو ما تردد بين الحلال والحرام كما يفهم من سياق الحديث. وآية آل عمران التي معنا لا تتنافى مع أن القرآن كله محكم: "كتاب أحكمت آياته"، ولا يتنافى مع أنه: "كتابا متشابها مثاني"، فإن قوله تعالى: "كتاب أحكمت آياته" أي في النظم والرصف، وأنه حق من عند الله، ومعنى "كتابا متشابها" أي يشبه بعضه بعضا، ويصدق بعضه بعضا. نسأل الله لنا ولك العون والسداد والتوفيق. استشارات ذوات صلة: -
للشباب: منهج للتربية.. وقواعد للنجاح - مفاتيح قلوب الشباب.. صفاتٌ وطرق

ليست هناك تعليقات: