الثلاثاء، 10 فبراير 2009

حلقة استشارات لحارة زعتر

1
سؤال من الأخ ابن ادم
اهلا و سهلا بالأخ الفاضل .. و سؤالي هو ..ما هي اكثر عباده يحتاجها المسلمون اليوم في ظل الأوضاع الراهنه بعالمنا الاسلامي و ما يواجهه من مخاطر علي جميع الأصعده .. الدوليه و الداخليه .. ؟؟!و كيفية المداومه عليها ؟و لا أقصد من سؤالي المفاضله بين العبادات .. و لكن من المؤكد انه هناك من سر بين تخلفنا اليوم و حضارة الاسلام بالسابق ماذا تركنا لنصبح هكذا .. و علي ماذا حافظوا ليكونوا كذلكو جزاكم الله خيرا

الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد،
أكثر عبادة يحتاجها المسلمون اليوم هي الجهاد بكل صوره، الجهاد بالمال، والجهاد بالكلمة، والجهاد باللسان، والجهاد القتال إن كان متاحا.
الأمة اليوم في حاجة ماسة إلى موقف عملي موحد يصدر عن إرادة واحدة في قوة رجل واحد ليمنعوا هذه المهازل التي استمرأنا حدوثها ليلا ونهارا صباحا ومساء.
على الفرد في بيته أن يذكر أهله بهذه القضايا، وأن يفهمها هو أولا فهما جيدا، ويدعو إليها، وعلى الأسرة أن تقوم بواجبها تجاه قضايا الأمة، وعلى الإعلام كذلك، وعلى كل مؤسسة أن تقوم بدورها المنوط بها لكي لا يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا.
ولا نريد المواقف الطارئة أو المشاعر المنفعلة، بل نريد المواقف الاستراتيجية والمشاعر الفاعلة التي تصدر عن دليل وحجة وبرهان، حتى يتوقف هذا الزحف، ويندحر هذا العدو الذي لا يعترف إلا بلغة واحدة هي لغة الحراب.
__________________
2
سؤال من أحد الأعضاء

سلام عليكم فضيلة الشيخ لا لأعلم هل سؤالي له علاقة بالموضوع أم لا..لكن إحتاج إجابة ضرورية فيه إذا سمحتمشاب في بداية حياته العمليه سافر للخارج للعمل وبسبب اجتهاده وتفوقه في عمله عرض عليه العمل كمستشار في احد البنوك براتب تلات اضعاف راتبه الحالي ..هو متردد ومتخوف علي اساس ان العمل في البنوك حرام لكن في نفس الوقت هناك من يشجعه علي الموافقه بحجة انها مش حرام وان دي فرصه ذهبيه لشاب مثله في بداية حياته ولن تتكرر ..الشاب عليه التزامات كتيره هو محتار ومتردد ومحتاج جواب شافي هل العمل في البنوك في الحاله دي يعتبر حرام ولا لا.

الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد،
إن كان هذا البنك بنكا إسلاميا يعلن شعاراته الإسلامية، ويؤكد أنه يتعامل حسب الشريعة الإسلامية فلا مانع من العمل فيه، أما إن كان بنكا ربويا فلا يجوز العمل فيه ابتداء، أما إن لم تعرف أنه ربوي وعملت فيه وظهر أنه يتعامل بالربا فلا يجوز البقاء فيه إلا لضرورة قصوى مع البحث عن عمل آخر. والله أعلم.

______________________
3
سؤال من الأخ سيف الإسلام
سؤالي لفضيلة الشيخدائما ما يمر الإنسان بفترات يرتفع فيها مستوي إيمانه ثم ما يعاود أن يهبط و يشعر بفتور إيمانيكيف السبيل حتي نمنع ذلك الشعور و حتي نحاول أن نرتقي به؟ و جزاكم الله خيرا

الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد،
فإننا لا يمكن أن نمنع الفتور من حيث الأصل فهو شعور طبيعي يكاد لا يسلم منه أحد مع وجود بعض الأشخاص لا يصابون بالفتور وقد عرفت بعضا منهم وعايشتهم.
والسبيل إلى الحفاظ على المستوى الإيماني هو أداء الفرائض في أوقاتها والاستعداد لها وتعظيمها، وأداء ما تستطيع من نوافل، من قيام وتهجد وذكر وقراءة للقرآن وتفكر وغير ذلك.
كما أن من الوسائل المهمة للحفاظ على المستوى الإيماني والارتقاء به: أن يستشعر الإنسان أنه موقوف بين يدي الله وحده، وأن الموت يلاحقه في كل لحظة، "وكلهم آتيه يوم القيامة فردا".
ولآفة الفتور أحيلك إلى تفصيل واسع لشيخنا المرحوم الدكتور سيد نوح في كتابه آفات على الطريق.
______________________
4
سؤال من أحد الأعضاء
أهلا بك فضيلة الشيخ فى المنتدىوسؤالى هو عن جواز الإنفاق على أسرة فقيرة عائلها الرجل لا يعمل بل يجلس فى البيت مما يجعل الأم تمد يدها من أجل الطعام والتعليم خاصة وأن أحد الأبناء قد اجتهد ودخل بفضل الله كلية الهندسة ..البعض يقول أنه لا يجوز الإنفاق عليهم لأن والدهم بصحة جيدة ولا يريد العمل...ويجب أن تطلب الأم الطلاق حتى ندفع لها..السؤال بصيغة أخرىهل هناك موانع فى إنفاق الصدقات والزكاة وغيرها على الفقراءجزاكم الله خير

الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد،
يجب أولا أن ننظر في حال هذا الرجل: فإن كان يجلس في البيت لأنه لا يجد عملا، فهو عاطل مع العاطلين الذين تزداد نسبتهم ويرتفع عددهم يوما بعد يوم، فهذا أولى بنا نحوه أن نبحث له عن عمل أو نعينه عليه ونيسر له سبله.
أما إن كان يجلس في البيت بلا بحث عن عمل ولا يريد أن يعمل فيجب أن نعلمه قيمة العمل في الإسلام ونبرز آثاره الإنسانية وأهميته للرجل كزوج وأب ومسئول عن أسرة، ورجل في نهاية الأمر، وتذكيره بأن العمل جهاد، وكفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت.
وأما إن كان أقعده المرض فهذا ممن يستحقون الزكاة لأنه غير قادر على العمل، والحالة الأولى أيضا تدخل في المستحقين للزكاة؛ لأنه في حكم من لا يجد، مع وجوب استمرار البحث عن عمل حتى يفتح الله له.

_____________________
5
سؤال من الأخت ندي
السلام عليكم و رحمة الله و بركاتهأهلاب كم أستاذنا الفاضل ... جمعنا الله على خير دائما بإذنه سؤالي لحضرتكم ... كيف بإمكاننا كشباب و بنات في الجامعة تقديم صورة جيدة عن الشباب المسلم خاصة أمام متبعي الملل و المذاهب الأخرى؟و هل ندخل معهم في نقاشات فقهية أو نتحاشاها؟شكرا لكم

الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد،
فإن الكيفية الأهم في تقدير لكم أخواتي وإخواني لضرب النموذج الأمثل للمسلم وغير المسلم أن تكونوا نابهين متفوقين ، لا يسبقكم أحد بل تكونون في المقدمة دائما عملا بقوله تعالى: "وأنا أول المسلمين"، ولا تكون عيوننا على أقل من المستوى الأول في النجاح، لماذا لا يكون ترتيبك أيتها الأخت الفاضلة وأيها الأخ الفاضل الأول على دفعتك دراسيا وخلقيا ودعويا وكل شيء؟.
وهناك تصور عند البعض مقتضاه أن العمل الدعوي يعطل عن التحصيل الدراسي ، وهذا وهم في رأس البعض؛ لأن النشاط هو الذي يفتق الأذهان عن المادة العلمية، كما أنه يثمر تعاونًا مع الآخرين، وتوسيعًا للأفق، ونقلاً للخبرات.
واعلمي ـ أختي الفاضلة ـ أنه لا يؤثر في النفس البشرية أعظم من العمل، وأن يكون المسلم قدوة يقتدي به الناس في المجتمع، سواء كان المقتدون مسلمين أو غير مسلمين، ولعلك على علم بأن بلاد شرق آسيا دخلها الإسلام على أيدي التجار المسلمين، الذين ضربوا أروع الأمثال في الصدق والأمانة والسلوك الطيب والمعاملة الحسنة؛ مما كان له أبعد الأثر في تحول الناس إلى الإسلام.
وإذا كان السبيل العملي، وامتثال القدوة من الوسائل المهمة في الدعوة عموما سواء كانت دعوة المسلمين أو غير المسلمين، فإن الدعوة بالكتاب النافع، والشريط الهادف، والنشرة المختصرة المركزة لهي من الوسائل المؤثرة أيضا، على أن ندرك الفوارق بين مدعو وآخر: مسلما كان أم غير مسلم، وإن كان مسلما فلابد من مراعاة مستواه ومعرفة واقعه الشخصي حتى ينبني التعامل معه بناء صحيحا.
واعلمي أن هناك من المجتمعات ما لو تم فيها دعوة غير المسلمين إلى الإسلام لكان من ذا فتنة، وحدث تهييج للمجتمع لا نهاية له، وقد حذرنا الله تعالى من ذلك حينما قال: (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ)؛ ولهذا يرى بعض المفكرين حرمة هذه الدعوة من هذا اللون، حتى رأى بعضهم منع توزيع مناظرات الشيخ أحمد ديدات رحمه الله في مجتمعات إسلامية مسيحية.
ولكل مجتمع خصوصياته، فإن كانت دعوة غير المسلمين إلى الإسلام في مجتمع ما ستؤدي إلى فتنة بين أفراده وانقسام في نسيجه الاجتماعي، فهنا لابد من تقديم مصلحة المجتمع بأكمله ومراعاة استقراره على دعوة غير المسلمين.
وإن لم يكن لذلك أثر سلبي على النسيج العام للمجتمع، فيحسن بك أن تقدمي لغير المسلمين "عموميات" عن دين الإسلام كما هو موجود مثلا في كتاب: "مدخل لمعرفة الإسلام" لفضيلة الدكتور يوسف القرضاوي، أو كتاب: "تعريف عام بدين الإسلام" للشيخ الجليل علي الطنطاوي، أو كتاب: "هذا ديننا" للداعية الكبير محمد الغزالي، وهكذا.
ومن الأمور المهمة التي يجب أن تتنبهي لها أن تتبحري في دينك أولا قبل الخوض في دعوة غير المسلمين حتى تكوني على أرض صلبة مخافة أن تكوني على شفا جرف هار فتتحولي عن دينك، فتخسرين من حيث أردت الأجر والثواب.
ولئن كانت الدعوة مع المسلمين تتطلب فهما واسعا، واطلاعا كبيرا، وفقها في دين الله، فإن دعوة غير المسلمين تحتاج منك أن تكوني على علم بديانة من تدعين وعقائدهم وعباداتهم والشبهات المثارة والرد عليها ... إلخ، فضلا عن التضلع من دين الإسلام.
وإنني أرى أن نهتم بمجتمعاتنا الإسلامية، وبالمسلمين - خاصة إن كان في دعوة غير المسلمين إلى الإسلام فتنة - الذين صاروا اليوم يعيشون مرحلة "الغثائية" التي تنبأ بها النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المعروف، فإن المسلمين الذين تجاوزوا المليار وثلث المليار ليسوا في حاجة إلى زيادة في الكم بقدر ما هم في حاجة إلى تحسين وتجويد في الكيف؛ لنخرج من وصف "الغثائية" إلى وصف (خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ).


_______________________
6
سؤال من أحد الأعضاء
اهلا بحضرتكحضرتك منور الحارةانا سؤالى لحضرتك انى ساعات ببقى نفسى اقرب من ربنا اوى وبدعى انى اقربله وبيحصل وبفضل ادعى انه يثبتنى وبعد فترة بلاقى نفسى ببعد تانى عن ربنا وبرجع زى الاول مش عارفه ليه ده انا بفكر انى وصلت لدرجة ان ربنا مش راضى عنى علشان كده كل ماقرب منه بيبعدنى عنه انا نفسى اقرب منه ومابعدش عنه ابدا مش عارفه ازاىياريت حضرتك تفيدنىوجزاكم الله خيرا
الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد،
فما أعظم أن يستشعر المسلم هذه المشاعر الطيبة، وأن يرغب في القرب الدائم من الله، والله تعالى يحب من عبده ذلك.
ولابد أن نوقن أولا أن المسلم لا يمكن أن يظل على حالة واحدة، فهو بين إيمان مرتفع وإيمان غير مرتفع، والإيمان يزيد وينقص، وعلى قدر زيادة الإيمان يكون قرب العبد من الله، يؤكد هذا أن سيدنا حنظلة كان في أحد طرق المدينة يبكي ، رآه النبي عليه الصلاة والسلام ، قال له : ما لك يا حنظلة تبكي ؟ قال : نافق حنظلة ، قال له : ولمَ ؟ قال نكون مع رسول الله ونحن والجنة كهاتين ، فإذا عافسنا الأهل ننسى .
حال المؤمن بالجامع حال متألق ، يحس بإقبال ، وبأنس ، وبمحبة لله ، يعقد نيات طيبة جداً ، فسيدنا الصديق من كماله قال له : أنا كذلك يا أخي .
أحيانا يشكو لك إنسان ابنه ، فتقول له : لا ، أنا ابني الحمد لله راقٍ جداً ، وفهيم ، خفف عنه قليلاً ، قل له : والله هذه مشكلة عامة .
قال له : أنا كذلك يا أخي ، انطلق بنا إلى رسول الله ، فلما عرضا على النبي هذه المشكلة قال عليه الصلاة والسلام : أما نحن معاشر الأنبياء فتنام أعيننا ، ولا تنام قلوبنا ، أما أنتم يا أخي فساعة وساعة ، لو بقيتم على الحال التي أنتم عليها عندي لصافحكتم الملائكة ولزارتكم في بيوتكم .
وأحب أن أوجه إليك وسائل عملية واضحة على النحو التالي:
أولا: لابد من إدراك وظيفتنا في الحياة التي خلقنا الله لها، وهي العبادة بمفهومها الشامل الذي يُعبِّد الدنيا للآخرة، ويُصلح الدنيا بالدين.
ثانيا: يجب أن تختلي بنفسك بشكل دائم ودوري كل شهر مرة، أو كل أسبوع مرة، وإن استطعت أن تفعليها كل يوم مرة فحسن ، توجهين نفسك إلى المسار الصحيح إن ضلت، وتذكرينها إن نسيت، وتلجمينها بلجام التقوى إن ضلت عن الصراط المستقيم، وقد قال سيدنا عمر بن الخطاب: "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، وتهيأوا للعرض الأكبر".
ثالثا: الصحبة لها دورها الخطير في حياة المسلم، فالمرء على دين خليله، كما أخبرنا المصطفى عليه السلام، فتخيري من أقرب الناس إلى نفسك وأحبهم إلى قلبك من يعينك على الطاعة ويذكرك بالله دائما، ويرفع همتك، ويحافظ عليك، وإن كان لك قرناء سوء فأقلعي عنهم فورا، واجعلي علاقتك بهم عادية حتى لا تصابي بأذاهم.
رابعا: عليك ـ أختي ـ أن تستشعري دائما فضل الله عليك ولطفه بك وقربه منك والنعم التي تفضل بها عليك ، هل تكافئينه بترك ما أمرك به، وإتيان ما نهاك عنه؟ إن الإنسان مجبول على حب من أحسن إليه، وقد قال الشاعر:
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم فطالما استعبد الإنسانَ إحسانُ
وإذا صنع أحد معنا معروفا فنحن نبحث عن أقرب فرصة نرد فيها إليه معروفه ، فكم من النعم التي أنعم الله بها علينا شكرناه علينا ؟ وإذا شكرنا فهل وفيناه حقه "وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها".
خامسا: طالعي من حين لآخر سير الصالحين والعباد والزهاد، وتأملي كيف كان حالهم مع الله، وكيف كانوا يعبدونه، ويستصغرون عبادتهم في مقابل فضله ونعمه، ويستشعرون ـ بعد هذا كله ـ تفريطهم في جنب الله.
سادسا: عليك بالدعاء في جوف الليل أن يهديك الله تعالى، وألا يدعك لغيرك أو يتركك إلى غيره طرفة عين، واسأليه الثبات والصبر، وكوني على يقين أن الإنسان حينما يحيا في طاعة الله يشعر بالرضا ويمتلئ قلبه بالطمأنينة والسعادة، ويعيش أسعد لحظات السكينة والرضي.



___________________
7
سؤال من الأخ محمد مصطفي
أستاذنا الفاضلأهلا بكمعندي أكثر من سؤال إن كان يسمح وقتكمما هي أفضل الطرق أو أفضل عبادة لتقوية الإيمان للعبد المؤمن ؟ما معنى لذة الإيمان ؟كيف نواظب على الطاعات؟ أو كيف نزيد في الطاعات دون الإحساس بالملل؟
الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد،
فإن طرق تقوية الإيمان كثيرة ومتنوعة، وكل إنسان يجد نفسه مع وسيلة مختلفة، فتجد مسلما يقربه من الله بسرعة صيام النوافل، وآخر التهجد، وآخر الذكر أو قراءة القرآن، وهكذا، فإذا وجد الإنسان نفسه مع عبادة من العبادات أكثر منها ليزداد قربه من الله.
أما المواظبة على الطاعات فمبعثها الأول استشعار الجزاء يوم القيامة، واليقين بأن كلا منا مسئول وحده أمام الله، كما أن استشعار نعم الله علينا تحملنا على شكر الله، ولا يكون شكره إلا بالعبادة: فرائض ونوافل، وهما الطريق إلى محبة الله تعالى وولايته.
الإحساس بالملل لا يؤثر في أداء الفرائض، فلا يصح أن ترك الفرائض لأننا نشعر بالملل، ربما يجوز هذا في النوافل، كما جاء: فليصل أحدكم نشاطه ما أنس من نفسه قوة، فإن مل فإن الله لا يمل حتى تملوا، أو كما جاء.
لكن لماذا تمل يا أخي من عبادة الله تعالى ما دمت تستشعر عظمة ربك، وهو يغمرك غمرا في نعمه، وأنت مغموس في فضله وكرمه ولطفه ورحمته؟
كل منا يتمنى أو يحلم أن يقابل رئيسا أو مسئولا أو عظيما من العظماء، ويستزيد من لقائه ويأنس بالحديث معه، ويشعر بالفخر والكرامة والناس يرونه معه، أفنمل من الله تعالى وهو ملك الملوك ، ورحيم الدنيا والآخرة ورحيمهما؟ أعتقد أننا في حاجة كبيرة إلى معرفة الله عن طريق التأمل في كونه وفي خلقه وفي أسمائه وصفاته.
_________________________________________
8
السلام عليكم و رحمه الله و بركاته 1_ كيف نتعلم الثبات على الطاعه و البعد عن المعصيه 2_ لي صديقه اعترفت انها كانت تتحدث مع شباب عن طريق النت و تطرقت الى مواضيع محرمه اللهم اعف عنا حاليا متقدم لها عريس تقي متدين على خلق و لكنها تخشى ان تكون لا تستحقه جراء ما قد فعلت من قبل مع العلم انها قالت انها تابت عن ذلك و لله الحمد بماذا تنصحها ؟3_كيف نرضى بما اتانا الله من نعم فكل فرد يريد المزيد و يشعر انه لا يملك هذا و ذاك اين نجد الرضا؟ و كيف نعلم انفسنا على الصبر.

الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد،
1ـ الثبات على الطاعة والبعد عن المعصية لا يمكن أن يتحقق 100% بل الطبيعي أن يقصر الإنسان في بعض الأوقات، وأن يرتكب بعض الصغائر في أوقات أخرى، لكن المهم ألا يترك فرضا أو يرتكب محرما، ويعين الإنسان على ذلك الوسائل السابقة في تقوية الإيمان والقرب من الله تعالى.
2ـ أنصح أختي الحبيبة أن تجدد التوبة إلى الله تعالى وتحسن الظن به عز وجل، وأن تغلق هذه الصفحة من حياتها، وتقبل بالشاب المتدين المتقدم إليها، وتتفرغ له تماما وتمحو الآخر من ذاكرتها حتى لا يفسد عليها حياتها بعد زواجها من هذا التقي. وأن تديم التوبة والاستغفار لله عز وجل، ولا ترفض هذا الشاب حتى لا تعصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم الذي قال: " إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إن لا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض". رواه السيوطي في الجامع الصغير.
3ـ نستطيع أن نتعلم الرضى إذا نظرنا إلى من هو دوننا في النعمة، وننظر إلى مآسي المسلمين في كل مكان وما أكثرها، فكثير منهم لا ينام في بيته، وكثير منهم لا يجد قوت يومه، وكثير منهم لا يشعر بالأمن والراحة، وأن نتأمل قول النبي صلوا تالله عليه: " من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها". رواه السيوطي في الجامع الصغير.


_________________________

9
سؤال من أحد الأعضاء
السلام عليكم رحمة اله وبركاتهأدرس في بلد أجنبي وأنا سيده وطبعا مينفعش اصلي أمام الناس في مكان دراستيولأسف برده مفيش مكان فاضي أقدر أني أصلي فيه لوحدي سؤالي هل يجوز لي أن أصلي وأن قاعدة على الكرسي بدون ما حد يلاحظ وجزاكم الله خيرا على تشريفكم لحارتنا المتواضعة

الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد،
فلا يجوز للمسلم أبدا أن يخفي هويته وشعائره إلا إذا خشي على نفسه القتل أو الضرر البالغ؛ لأن الفرائض هي القسم الوحيد التي أراد الشرع لها أن تظهر حتى يكون هناك حد أدنى لحضور الإسلام على الأرض.
ولا أظن أن الدنيا ضاقت عليك ـ أختي الكريمة ـ بما رحبت حتى لم تجدي مكانا للصلاة، أظن أنك تدخلين غرفا للدراسة أو غرفا في بيت من البيوت أو أي غرفة، وفيها يمكنك أن تؤدي صلاتك ما دام ثوبك فضفاضا سميكا وليس ثياب شهرة.
ولا يجوز لك أن تصلي جالسة ما دمت قادرة على القيام حتى في مثل ظروفك، وقد قال النبي: " ... وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل...". رواه البخاري.
نفعنا الله وإياك بالإسلام ورزقنا رضاه، وتقبل منا ومنك.

_______________________

10

سؤال من الأخ سعد عبدالله
بسم الله الرحمن الرحيم اولا احييكم بتحيه الاسلام السلام عليكم ورحمه الله وبركاته وسؤالي الي حضرتكم هو : ماهي مقومات الشخصيه الاسلاميه التي تصلح ان يكون داعيه للدين الاسلامي
الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد،
فقد كتبت مقالا منذ فترة عن صفات الداعية الناجح في فكر الشيخ محمد الغزالي يمكنك مطالعته على هذا الرابط:
http://www.islamonline.net/arabic/Daawa/2004/03/article01a.shtml

______________________________

11
سؤال من الأخت أمنية
سلام عليكم ورحمه الله وبركاتهأهلا بحضرتك..كيف ننصح من لا يعترف بخطأه؟جزاكم الله خيرا

الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد،
فإن الذي يحمل الإنسان على عدم الاعتراف أنه يحترم ذاته، ومن هنا فإن الإقرار بالخطأ هو ـ في نظره ـ إنقاص منها، إنه الاستعلاء على كِبر النفس ورغبتها في البراءة ولو بالمراوغة، الاستعلاء على ثقافة التبرير وحب الجدال بالباطل، ولا ينتبه إلى أمور كثيرة، منها:
أولا: أن الاعتراف بالخطأ من شيم الأنبياء، وقصة آدم معروفة حينما أقر لله بذنبه.
ثانيا: أن الاعتراف بالخطأ يريح الطرف الآخر الذي هو صاحب الحق.
ثالثا: أن المعترف بالخطأ يزداد عظمة وكمالا في نظر الناس فكما قيل الاعتراف بالحق فضيلة.
رابعا: أن الاعتراف بالخطأ يدل على قوة الشخصية وسلامتها النفسية.
خامسا: أن الإنسان الذي لا يحاسب نفسه، ولا يعتذر عن خطئه، يمثل خطرا فادحا، وبلاء مستطيرا، خاصة إذا فشا هذا الصنف وانتشرت عاداته في شُعب الحياة.

مع العلم أن تعلم الاعتراف بالخطأ ليس سهلا على النفس التي تبرر وتتكبر وتخفي أخطاءها عن الآخرين.
إن الإنسان لا يصح منه ـ باعتباره إنسانا ـ أن يخفي عن الخلق سوى المعاصي والذنوب التي سترها الله عليه ثم يتوب منها، أما الأخطاء والعيوب فإظهارها له فوائد منها على الأقل أن يجد من يساعده على معالجته والتخلص منه، وما أحوجنا لمن يهدي إلينا عيوبنا، ورحم الله من أهدى إلي عيوبي كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
بالنظر والتأمل في ما سبق يمكننا أن نعالج هذه الآفة، والله أعلم.

_____________________
12
سؤال من الأخت عود الريحان
ازاى الواحد يوصل لمرحلة الرضا التام ويحافظ عليه واللى اقصده اكتر لما تكون ف شدة الحمدلله بيكون ف رضا بس نفسنا نوصل للرضا التام ميبقاش ف مجال لتزعزع الرضا ونقول ياريت اولو ؟اللهم ارزقنا الرضاوالقناعةيالله
________________
13
سؤال من أحد الأعضاء
السلام عليكم ورحمه الله وبركاتهسؤالى يخص اسره الاب والام فيها تم الطلاق بينهم وبعد مشاكل لا حصر لهاوانتهى الامر بان الابناء مقيمين مع الابنظرا لظروف كثيرهالسؤال من الابنههى تعيش مع والدها الانوهو مريض الام تعيش بمفردها وليست مريضه ولكن الام تعانى من الوحده الابنه تحتار فى الامر ولا تعلم هل عليها ذنب بانها تعيش مع ابيها وتترك امها ؟؟؟؟؟؟؟مع العلم انها تعلم ان حاولت ان تفتح هذا الموضوع مع ابيها سيرفضوليس فقط الرفضسيزداد مرضه وللاسف حالته الصحيه ليست جيده ويتاثر نفسيا باى شئ يخص الام وينعكس على حالته الصحيههى تزور الام وتحاول ان تلبى طلباتها على قدر الاستطاعهربما تقصر رغما عنها بسبب ارهاق العمل ولكنها لا تتعمدامها ليست غاضبه منها والام تعلم ايضا انها تسببت فى كثير من المشاكل بالسابق وادت المساله للانفصالولكنها تخشى ان تكون اثمهما حكم الشرع فى هذه الحالههل الفتاه اثمه ام لا ؟؟؟؟ولو كانت اثمه وقامت بخطوه ترك ابيها والعيش مع امهاسيمرض ابيها وهنا ستكون تسببت فى مرض الاب وستشعر بالذنبوايضا يصعب عليها اتخاذ هذه الخطوهفهل الحل الذى اتخذته يعتبر حل وسط بين الاثنين؟؟؟؟؟؟؟؟؟جزاكم الله خيرا


__________________
14
سؤال من أحد الأعضاء

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتهسؤالى انا عايزة اعرف من حضرتك ايه حكم انى احط على موبايلى قرأن فى ناس بتقولى حرام علشان لما بعمله سيلنت مش بقول صدق الله العظيم او حاجه كدهفهل يعنى انى احط القرأن كنغمة رنين ده حرام
_______________
15
سؤال من الأخت فاطمة
يقوي الإنسان روح العزيمة والإرادة عنده بالرغم من كل الظروف المحبطة حوله...؟؟!ومع العلم انه قد تصل كمية الإحباطات إلى أن تجعل الإنسان يفقد الثقة تماماً بنفسه وما يترتب حول هذا الموضوع من خمول شديد لدى ذلك الشخص لعدم ثقته بنفسه وهذا الخمول يكون في الأمور الدينية مثلاً وفي بعض الأمور الأخرى و..و..و..جزاكم الله خيراً
____________________
16
سؤال من الأخ جود مان
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته وأهلاً ومرحباً بك أستاذنا الفاضل هنا بيننا مجموعة من التساؤلات تدور فى ذهنى لخصتها فى سؤال واحد وذلك طبقاً للشروط ما هى علامات رضا الله عن عبده ؟ بمعنى أدق كيف أعلم أن الله يرضى عنى وعن تصرفاتى ...ولك جزيل الشكر على أعطائنا البعض من وقتك



______________________
17
سؤال من الأخت بدور
بسم الله الرحمن الرحيم أهلا وسهلا بك داعيتنا الكريم سؤالي :-بحكم الأوضاع والأحداث الجارية في فلسطين لا تخلوا أي جلسة من جلساتنا في فلسطين عن الحديث عن الاوضاع والفصائل أيهما أفضل لي حين يحدث نقاش أن أقف إلى جانب الفصيل وأدافع عنه الذي أفكاري ومعتقداتي تتفق معه أم أن ارفض الدفاع عنه وعن أي فصل آخر وأظل على الحياد وإن كنت أؤيد فصيل معين داعية إلى وحدة الشعب ؟

_________________
18
سؤال من الأخت يقين
السلام عليكمأسئلتى كلها تدور حول الزكاة :*علمت انه عند اخراج زكاة المال يجب اخراجها مالاماذا لو كان هذا الشخص المستحق للمال سفيه بمعنى انه مبذر و قد ينفق ماله فيما لا يفيد مع حاجته و حاجة اولاده لما هو اهم بكثير فنقوم بشراء المستلزمات له او قضاء ديونه من زكاة المال ؟* ما هى المعايير التى من خلالها نحكم على شخص بأنه فقير او مسكين مستحق للزكاة ؟ *هناك امرأة طردها ابنها من مسكنها هل يجوز من خلال اموال الزكاة توفير مسكن ادمى لها و تجهيزه بأساسيات بحيث يكون صالح للعيش؟ و قد حدث ذلك فعلا ففى حالة عدم جواز اخراج زكاة المال على هذه الحالة كيف يمكن تصحيح ذلك الخطأ ؟آسفة جدا على الاطالة و جزاكم الله عنا خيرا

_________________
19

سؤال من أحد الأعضاء
جاءتني صديقة وقالت لي أنها أصبحت مهملة في كثير من الأمور الدينيةأي القرآن والأذكار مثلاً وهكذالكنها تصلي والحمد لله الفرائض وفي توقيتها لكن جاءتني تقول أنها تريد مساعدتي ..التشجيع وأن نتفق على فعل أمور معينة لكي تعود مثلما كانت أو أفضلفأريد من حضرتكم النصيحة .كيف أبدأ معها ونبدأ من أي طريق ؟؟وكيفية المواظية ....لي سؤال آخر ..علوّ الهمة:نريد من حضرتكم أن تحدثونا عن علوّ الهمة وكيف يكون الشخص همته عالية حتى يسير في طريقه الدعوي بدون أي تقصير ..أو لا نقول بدون أي تقصير لأن وارد جداً عند أي شخص ولكن ...بمعنى أصح تكون دعوته هي كل حياته .تملأ كيانه كله؟؟؟بارك الله فيكم

قيمة المال في ضوء المقاصد الشرعية

قيمة المال في ضوء المقاصد الشرعية
وصفي عاشور أبو زيد
للمال في الإسلام مكانة فريدة وفلسفة متميزة انفرد بها عن باقي المذاهب والأديان، فالملكية الحقيقية للمال في الإسلام إنما هي لله جل شأنه، قال تعالى: "وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ". النور: 33. وقد أضاف الله تعالى المال إلى نفسه "مالِ اللهِ"، وهي إضافة تشريف وتعظيم تعطي دلالة على أهمية هذا المال ومكانته ومدى حرمته.
وفي الوقت ذاته أعطى الله تعالى لعباده حرية التصرف في هذا المال، ومنحهم إرادة الاختيار في ضوء الأحكام الشرعية والمقاصد الكلية والقواعد الفقهية التي تضبط التعامل به؛ كي لا يتحول نقمة، أو يكون أداة قهر وظلم للناس بين بعضهم البعض، بل يكون نعمة كما أراد الله تعالى، ينعم بها الإنسان في الدنيا، وتدخر له الأجر يوم الحساب، قال تعالى: "وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقاً مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ". البقرة: 188. وقال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً". النساء: 29. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " نِعْمَ المَالُ الصَّالِحُ للرَّجُلِ الصَّالِحِ"(
[1]).
وفي مجال التعامل بين الناس بالأموال نسب الله تعالى المال إلى بني البشر "أموالكم" ـ كما سبق في الآيات الكريمة ـ كي يحرصوا عليه ويراعوا حق الله وحق الناس فيه، ويحرصوا عليه من التبذير والهدر الحرام.
وإلى ذلك جعل الله تعالى الناس مستخلفين في هذا المال ضمن خلافتهم الكبرى في هذا الكون، قال تعالى: " آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ". الحديد: 7.

وسطية نظرة الإسلام للمال
وإذا كان المال مال الله، وكان الناس جميعا عباد الله، وكانت الحياة التي يعملون فيها ويعمرونها بمال الله، هي لله، كان من الضروري أن يكون المال ـ وإن رُبط باسم شخص معين ـ لجميع عباد الله، يحافظ عليه الجميع وينتفع به الجميع، وقد أرشد إلى ذلك قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً) البقرة: 29. فلا يجور شخص بالمال على شخص، ولا يمنع الغني حق الفقير بل كفل الإسلام للفقير أن يطالب بحقه، ولم يعد ذلك من خوارم المروءة أو مما يذهب بماء الوجه.
حتى ذهب ابن حزم ـ رحمه الله ـ مذهبا عجيبا لو علمه فقراء الدنيا لقامت الثورات ولم تقعد، فقرر أن للفقير أن يقاتل دون حقه المفروض شرعا من مال الأغنياء، فقال: "ولا يحل لمسلم اضطر أن يأكل ميتة أو لحم خنزير وهو يجد طعاما فيه فضلٌ عن صاحبه لمسلم أو لذمي؛ لأن فرضًا على صاحب الطعام إطعامُ الجائع، فإذا كان ذلك كذلك فليس بمضطر إلى الميتة، ولا إلى لحم الخنزير وبالله تعالى التوفيق. وله أن يقاتل عن ذلك، فإن قُتل فعلى قاتله القَوَدُ، وإن قَتل المانعَ فإلى لعنة الله، لأنه منَعَ حقًّا، وهو طائفة باغية، قال تعالى: {فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ } ومانعُ الحقِّ باغٍ على أخيه الذي له الحق، وبهذا قاتل أبو بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ مانع الزكاة، وبالله تعالى التوفيق"(
[2]).
وإذا كان المال هو عصب الحياة، وقد أراد الإسلام ألا يكون دُولَةً بين الأغنياء دون الفقراء، فقد فرض الإسلام على الغني حقا في ماله يُردُّ إلى الفقير، وفي الوقت ذاته لم يمنع الغني من تملك المال ما دام يؤدي حق الله فيه.
ولعل بهذا ـ كما يقول الإمام محمود شلتوت بحق ـ يظهر معني "الوسطية" التي حل بها الإسلام المشكلة المالية، تلكم المشكلة التي ظل بها العالم في أمسه وحاضره، يتردد بين طرفي الإفراط بالطغيان المالي والتفريط بإلغاء الملكية الفردية، وبذلك تقطعت أواصر الرحم الإنساني، وسخر الأغنياء الفقراء، وثار الفقراء على الأغنياء، ونشبت الحروب المدمرة، وأفلست دعاوى المدعين الذين يخدمون أنفسهم في واقع الأمر، ويتظاهرون بخدمة المجتمع الإنساني، وما ربك بغافل عما يفعلون.
المال من كليات المقاصد
هذا، ومما يوضح مكانة المال الكبيرة في الإسلام أن علماءنا جعلوه من الكليات الخمسة ـ أو الستة على خلاف ـ لمقاصد الشريعة الإسلامية، وهي كليات ليست خاصة بالإسلام فحسب، إنما هي موجودة في كل ديانة وكل ملة، ولا تقوم الحياة إلا بها، يقول الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى: "تكاليف الشريعة ترجع إلى حفظ مقاصدها في الخلق، وهذه المقاصد لا تعدو ثلاثة أقسام: أحدها: أن تكون ضرورية. والثاني: أن تكون حاجية. والثالث: أن تكون تحسينية. فأما الضرورية، فمعناها: أنها لا بد منها في قيام مصالح الدين والدنيا، بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة، بل على فساد وتهارج وفوت حياة، وفي الأخرى فوت النجاة والنعيم، والرجوع بالخسران المبين.
والحفظ لها ـ يتابع الشاطبي ـ يكون بأمرين:
أحدهما: ما يقيم أركانها ويثبت قواعدها، وذلك عبارة عن مراعاتها من جانب الوجود.
والثاني: ما يدرأ عنها الاختلال الواقع أو المتوقع فيها، وذلك عبارة عن مراعاتها من جانب العدم"(
[3]).
ويعلق الشيخ عبد الله دراز على ذلك قائلا: "مراعاة الضروريات من جانب الوجود تكون بفعل ما به قيامها وثباتها، ومراعاتها من جانب العدم تكون بترك ما به تنعدم، كالجنايات، فلا يقال: إن مراعاتها من جانب الوجود بمثل الصلاة، وتناول المأكولات مثلا هو مراعاة لها من جانب العدم، إذ بفعل هذه الأشياء التي بها الوجود والاستقرار لا تنعدم مبدئيا أو لا يطرأ عليها العدم، فما كان مراعاة لها من جانب الوجود هو أيضا مراعاة لها من جانب العدم بهذا المعنى"(
[4]).

وسائل حفظ المال من جانب الوجود
ولقد شرع الإسلام وسائل لحفظ المال إيجادا وتحصيلا كما شرع له وسائل لحفظه بقاء واستمرارا(
[5]). أو بتعبير الشاطبي: "جانب الوجود، وجانب العدم"، فمن وسائل الحفاظ على المال إيجادا وتحصيلا:
1 ـ الحث على السعي لكسب الرزق وتحصيل المعاش، فقد حث الإسلام على كسب الأموال باعتبارها قوام الحياة الإنسانية واعتبر السعي لكسب المال ـ إذا توفرت النية الصالحة وكان من الطرق المباحة ـ ضربا من ضروب العبادة، وطريقا للتقرب إلى الله قال تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ}. الملك: 15. وقال تعالى : {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ}. الجمعة: 10.
2 ـ أنه رفع منزلة العمل وأعلى من أقدار العمال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أكل أحدٌ طعاما قطُّ خيرًا من عمل يده، وإن نبيَّ الله داودَ كان يأكلُ من عملِ يدِه"(
[6]).
وقرر حق العمل لكل إنسان وجعل من واجب الدولة توفير العمل لمن لا يجده ، كما قرر كرامة العامل وأوجب الوفاء بحقوقه المادية والمعنوية، يقول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما يرويه عن ربه: "ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرًّا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا ولم يوفِّهِ حقَّه"(
[7]).
3ـ إباحة المعاملات العادلة التي لا ظلم فيها ولا اعتداء على حقوق الآخرين، ومن أجل ذلك أقر الإسلام أنواعا من العقود كانت موجودة بعد أن نقاها مما كانت تحمله من الظلم، وذلك كالبيع والإجارة والرهن والشركة وغيرها، وفتح المجال أمام ما تكشف عنه التجارب الاجتماعية من عقود شريطة أن لا تنطوي على الظلم أو الإجحاف بطرف من الأطراف أو تكون من أكل أموال الناس بالباطل.

وسائل حفظ المال من جانب العدم
وكما شرع الإسلام تدابير شرعية لحفظ المال من ناحية الوجود والتحصيل فقد شرع تدابير أيضا لحفظ المال من ناحية البقاء والاستمرار أو من ناحية العدم كما عبر الشاطبي، ومن ذلك:
1ـ ضبط التصرف في المال بحدود المصلحة العامة؛ ومن ثم حرم اكتساب المال بالوسائل غير المشروعة والتي تضر بالآخرين، ومنها الربا لما له من آثار تخل بالتوازن الاجتماعي، قال تعالى: "وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا". البقرة: 275. وقال: "وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ". البقرة: 188.
2 ـ كما حرم الاعتداء على مال الغير بالسرقة أو السطو أو التحايل، وشرع العقوبة على ذلك قال تعالى: "وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا". المائدة: 38. وأوجب الضمان على من أتلف مال غيره قال صلى الله عليه وسلم: "كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ مَالُهُ وَعِرْضُهُ وَدَمُهُ حَسْبُ امْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ"(
[8]).
3 ـ منَعَ إنفاق المال في الوجوه غير المشروعة، وحثَّ على إنفاقه في سبل الخير، وذلك مبنيٌّ على قاعدة من أهم قواعد النظام الاقتصادي الإسلامي وهي أن المال مال الله، وأن الفرد مستخلف فيه ووكيل، قال تعالى: {وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ}. الحديد: 7. {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ}. النور: 33. ومن ثم كان على صاحب المال أن يتصرف في ماله في حدود ما رسمه له الشرع، فلا يجوز أن يفتن بالمال فيطغى بسببه؛ لأن ذلك عامل فساد ودمار، قال تعالى: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا}. الإسراء: 13. ولا يجوز له أن يبذر في غير طائل قال تعالى: {وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا. إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ}. الإسراء: 26-27.
4 ـ سنَّ التشريعاتِ الكفيلةَ بحفظ أموال القُصَّر والذين لا يحسنون التصرف في أموالهم من يتامى وصغار حتى يبلغوا سن الرشد، ومن هنا شرع تنصيب الوصيّ عليه، قال تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ}. النساء: 6. وقال تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ}. البقرة: 220. ومن ذلك الحجرُ على البالغ إذا كان سيئ التصرف في ماله، قال تعالى: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا}. النساء: 5.
5 ـ تنظيم التعامل المالي على أساس من الرضا والعدل، ومن ثم قرر الإسلام أن العقود لا تمضي على المتعاقدين إلا إذا كانت عن تراض وعدل؛ ولذلك حرم القمار، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ}. النساء: 29.
6 ـ الدعوة إلى تنمية المال واستثماره حتى يؤدي وظيفته الاجتماعية، وبناء على ذلك حرم الإسلام حبس الأموال عن التداول وحارب ظاهرة الكنز قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}. التوبة: 34.

المقاصد الشرعية في الأموال
أرجع الإمام محمد الطاهر ابن عاشور المقاصد الشرعية في الأموال كلها إلى خمسة أمور: رواجها، ووضوحها، وحفظها، وثباتها، والعدل فيها.
وقال إن الرواج هو دوران المال بين أيدي أكثر مَن يمكن مِن الناس بوجه حق، وهو مقصد عظيم شرعي دل عليه الترغيب في المعاملة بالمال ومشروعية التوثق في انتقال الأموال من يد إلى يد أخرى....
ومحافظةً على مقصد الرواج شُرعت عقود المعاملات لنقل الحقوق المالية بمعاوضة أو بتبرع...وتسهيلا للرواج شُرعت عقود مشتملة على شيء من الغرر مثل: المغارسة والسلم والمزارعة والقراض... ولأجل مقصد الرواج كان الأصل في العقود المالية اللزوم دون التخيير إلا بشرط ... ومن وسائل رواج الثروة القصد إلى استنفاد بعضها وذلك بالنفقات الواجبة على الزوجات والقرابة ...ومن وسائل رواج الثروة تسهيل المعاملات بقدر الإمكان وترجيح جانب ما فيها من المصلحة على ما عسى أن يعترضها من خفيف المفسدة...
وأما وضوح الأموال فذلك إبعادها عن الضرر والتعرض للخصومات بقدر الإمكان، ولذلك شرع الإشهاد والرهن في التداين.
وأما حفظ الأموال فأصله قوله تعالى: ""يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً ". النساء: 29....
وأما إثبات الأموال فأردت به تقرُّرَها لأصحابها بوجه لا خطر فيه ولا منازعة....
وأما العدل فيها فذلك بأن يكون حصولها بوجه غير ظالم، وذلك إما أن تحصل بعمل مكتسبها، وإما بعوض مع مالكها أو تبرع، وإما بإرث(
[9]).
أما شيخنا العلامة الدكتور يوسف القرضاوي فقد فصل في مقاصد الشريعة المتعلقة بالمال تفصيلا لم يُسبق إليه ـ حسب علمي ـ على مر التاريخ، وقد تناول مقاصد المال من جهات خمسة:
الأولى: مقاصد الشريعة المتعلقة بقيمة المال ومنزلته، وذكر من المقاصد هنا: إيجاب المحافظة على المال، والتحذير من الافتتان بالمال والطغيان بسببه.
الثانية: مقاصد الشريعة فيما يتعلق بإنتاج المال، وذكر: الحث على إنتاج المال وكسبه من طرقه المشروعة، وتحريم الكسب الخبيث، وأن اكتساب المال من الحرام لا تطهره الصدقة، وإيجاب تنمية المال بالطرق المشروعة، وتحريم إنتاج ما يضر، ونوه بمقصدين آخرين: الأول: تحقيق تمام الكفاية للفرد، والثاني: تحقيق الاكتفاء الذاتي للأمة.
الثالثة: مقاصد الشريعة فيما يتعلق باستهلاك المال، وذكر من المقاصد هنا: إباحة الطيبات والإنكار على من حرمها، وترشيد استهلاك المال وإنفاقه، وتحريم الترف والحملة على المترفين، والمحافظة على البيئة ومكوناتها.
الرابعة: مقاصد الشريعة المتعلقة بتداول المال، وذكر: ضبط المعاملات المالية بأحكام الشريعة، ومقاصد الشريعة في الثروة النقدية.
الخامسة: مقاصد الشريعة المتعلقة بتوزيع المال، وذكر: تحقيق العدل في توزيع المال بين الفئات والأفراد، وتمليك الفقراء والضعفاء بإيجاب الزكاة واعتبارها ركنا من أركان الإسلام، والتقريب بين الفوارق، واحترام الملكية الخاصة للمال، ومنع الملكية الخاصة في الأمور الضرورية لعموم الناس، وتقرير قاعدة التكافل المعيشي في المجتمع، وتحرير الإنسان من نير الفقر والسعي للقضاء عليه، والعناية بالمشكلات أو الحاجات الطارئة.
وفي كل هذه المقاصد يفصِّل الشيخ في كلامه، ويؤصِّل له من الكتاب والسنة مستبصرا بالواقع، ومعتمدا مقاصد الشريعة، ومراعيا مصالح الناس(
[10]).
وأما الدكتور مصطفى قطب سانو ـ الأستاذ بقسم الفقه وأصوله بالجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا ـ فله بحث بعنوان: "مقاصد الشرع في الاستثمار: عرض وتحليل" تناول فيه منطقة ـ كما يقول أستاذنا الدكتور محمد كمال إمام ـ لا تزال بكرا؛ لأن معالجة البعد المقاصدي في الأساليب الاستثمارية لم يحظ باهتمام الفقهاء القدامى، وهو جهد مطلوب.
ذكر الدكتور قطب سانو أن مقاصد الشرع في الاستثمار تقع في ثلاثة مقاصد:
الأول: الحفاظ على استدامة تنمية المال، من خلال: الأمر بالضرب في الأرض، والأمر بإيتاء الزكاة، وتحريم الاكتناز، وتحريم الربا، وتحريم الإسراف والتبذير والتقتير.
والثاني: الحفاظ على ديمومة تداول المال، وذلك من خلال: فرضية إخراج الزكاة للأصناف المعروفة، والأمر بتوزيع الميراث، وتحريم الاحتكار، وتحريم الاكتناز.
والثالث: تحقيق الرفاهية الشاملة للفرد والمجتمع، وهو مقصد ينبني على المقصدين السابقين ويتأسس عليهما(
[11]).
ومن خلال هؤلاء الفقهاء الثلاثة ـ ابن عاشور، وسانو، والقرضاوي ـ يتبين أن كلام ابن عاشور كلام رائد، ثم كان كلام قطب سانو تحليلا وتوسيعا له، ثم كان كلام الشيخ القرضاوي تفصيلا دقيقا وتأصيلا عميقا لمقاصد المال بما لم نر له مثيلا من قبل.
وبهذه التشريعات كلها التي شرعها الإسلام للمال، وبتلك المقاصد التي وضع الشارعُ الأحكامَ الشرعية لتحقيقها، حَفِظَ الإسلامُ المالَ وصانه عن الفساد والكساد، وضمن له النماء والرواج والبقاء، ولو استحضرنا هذه الأحكام وتلك المقاصد في ظل أزمتنا المالية والاقتصادية العالمية المعاصرة لأدى المال دوره باعتباره قيمة لا غنى عنها في حفظ نظام الحياة الإنسانية، وتحقيق أهدافها الحضارية والإنسانية.

([1])قال الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء، المجلد الثالث. كتاب ذم البخل وحب المال: حديث: " نعم المال الصالح للرجل الصالح". أخرجه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط من حديث عمرو بن العاص بسند صحيح بلفظ" نعما" وقالا " للمرء".
([2])المحلى بالآثار: 6/159. طبعة دار الفكر، والآية رقم 9 من سورة الحجرات.
([3])الموافقات في أصول الشريعة: 2/17-18. بتحقيق الشيخ مشهور آل سلمان. طبعة دار عفان. الطبعة الأولى. 1417هـ/ 1997م.
([4])الموافقات في أصول الشريعة: 2/18، هامش رقم 2.
([5])راجع كتاب مقاصد الشريعة الإسلامية ضمن برنامج الموسوعة الشاملة على الانترنت: 28-32.
([6])صحيح البخاري: كتاب البيوع. باب: كسب الرجل وعمله بيده.
([7])صحيح البخاري: كتاب البيوع. باب: إثم من باع حرا.
([8])سنن أبي داوود: كتاب الأدب. باب في الغيبة.
([9]) راجع مقاصد الشريعة الإسلامية لمحمد الطاهر بن عاشور: 172-180. دار السلام. الطبعة الأولى. 1427هـ/2006م.
([10]) راجع: مقاصد الشريعة المتعلقة بالمال للعلامة الدكتور يوسف القرضاوي. بحث غير منشور، مقدم
للدورة الثامنة عشرة للمجلس الأوربي للإفتاء والبحوث – دبلن. جمادى الثانية/ رجب 1429 هـ / يوليو 2008 م

([11]) مقاصد الشرع في استثمار المال. د. مصطفى قطب سانو. بحث في مجلة المسلم المعاصر: 153-189. عدد (103)، شوال، ذو القعدة، ذو الحجة 1422هـ المحرم 1423هـ/ يناير ، فبراير، مارس 2002م. وراجع كلام الدكتور كمال إمام في مقدمة العدد.
مجلة الوعي الإسلامي عدد ذو الحجة 1429هـ ديسمبر 2008م

رد الشيخ على تهنئتي

الابن الكريم وصفي أبو زيد حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد


أرجو أن تكونوا بخير وعافية في دينكم ودنياكم، وقد وصلتني تهنئتكم الكريمة بحصولي على جائزة الدولة التقديرية للدراسات الإسلامية، وقد وقعت التهنئة من نفسي موقعا؛ فشكر الله لكم، وجزاكم الله خيرا.

وإني لأحمد الله تعالى، وأشكره على ما وفقني إليه، "وما بكم من نعمة فمن الله". النحل: 54.


وكما قلت من قبل: إنني لا أعتبر هذه الجائزة، وما سبقها من جوائز، تكريمًا لشخصي بقدر ما أعتبرها تكريمًا للإسلام الذي أدعو إليه، والذي أكرمنا الله به، وتكريمًا لتيار الوسطية الذي أمثله، وأنتم بلا شك جزء من هذا التيار.

وفقنا الله وإياكم لما فيه خير الإسلام والمسلمين.


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته



أخوكم
يوسف القرضاوي

تهنئتي للشيخ القرضاوي بفوزه بجائزة الدولة التقديرية

فضيلة شيخنا الإمام يوسف القرضاوي حفظه الله وأمتع بطول بقائه
خير ما أحييك به تحية الإسـلام، فالسـلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

أتقدم إليكم ـ وإخواني من التلاميذ ـ بأعز التحيات وأغلى التهاني لما سمعناه مؤخرا عن فوزكم بجائزة الدولة التقديرية للدراسات الإسـلامية.
وفي حقيقة الأمر نحن نهنئ الجائزة بأن حظيت هي بك، فهذا شرف لها وفخر تغالي به، فأنت عندنا ـ عَلِمَ اللهُ ـ أكبر وأعلى من هذه الجوائز، وحسبنا أنك إمام الأمة، والله حسيبك.

كنت أتحسس أخباركم الفترة الماضية، وأدعو لكم كثيرا في أرجى أوقات الإجابة، ولَمَّا أكرمني الله بأداء الحج هذا العام، تلمستُ مكانك هناك كثيرا فلم أستطع الوصول، ولكن حسبي أنني لم أترك منسكًا من مناسك الحج ـ في الطواف والسعي وجبل الرحمة ـ إلا دعوت الله لك فيه: "اللهم احفظ شيخنا، وألهمه رشده، ووفقه لما فيه رضاك، وسدد خطاه، وأمتعنا بطول بقائه، ووفقه إلى غزارة الإنتاج العلمي النافع، والعمل المبرور الصالح، وعافه من كل سوء، واحفظه للأمة إماما مرشدا، وعالما صادقا، وداعية ربانيا".

شيخنا الكريم:
إلى الأمام دائما لما فيه رضا الله، ورفعة الأمة وعزها، ولا أزال الله عنا ظلك، وأعلى في شرف المنازل قدرك، وجعل غدك خيرا من يومك وأمسك، ولا أعدمنا فيك إحساناً باقياً، ومزيداً دائما، ويوماً محموداً، وغداً مأمولاً، وعزاً متصلاً؛ يعزك الله به ويقيم الأمة عليه دنيا وأخرى.... آمين..آمين.

من ابنكم ومحبكم/
وصفي عاشور أبو زيد
المركز العالمي للوسطية ـ الكويت
الأربعاء: 26/12/1429هـ

بيان إلى الأمة الإسلامية من تلاميذ الإمام القرضاوي ومحبيه

بيان إلى الأمة الإسلامية
من تلاميذ الإمام القرضاوي ومحبيه
نحمد الله حمدا يدفع به عنا النقم، ونستجلب به منه النعم، ونصلي ونسلم على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأحبابه وآل بيته وسلم تسليما كثيرا، وبعد،،
على الرغم من قناعتنا بأن طبيعة الظرف الحضاري العصيب الذي تمر به الأمة المسلمة تفرض على التيارات والمذاهب والمدارس التي يجمعها عنوان الأمة كافة أن تأوي إلى خندقٍ واحدٍ من منطلق المسئولية الأخلاقية عن أُمَّةٍ تواجهها التحديات وتتهددها المكائد والمؤامرات!... غير أنه قد ساءتنا- نحن أبناء وتلاميذ العلامة الشيخ يوسف القرضاوي- تلك التصريحات التي دَوّت بها المراجع الشيعية، وطيّرتها وكالة الأنباء الإيرانية "مهر"، والتي افتأتت على الشيخ فنالت من شخصه تجريحًا وتلفيقًا وتزويرًا... حتى لقد تجاوزت التطاولات حدود اللياقة والذوق الإنساني السليم!...
كما وأننا نعرب بكل استياءٍ عن دهشتنا واستنكارنا إزاء مطالبة بعض الشيعة في قطر بطرد الشيخ القرضاوي من البلاد، وسحب الجنسية منه باعتباره ـ على حَدِّ زعمهم- لا يستحقها!!.. بل ذهب الافتئات على الرجل إلى درجة المطالبة بالحجر عليه!.. هذا فضلاً عن اللمز والتعريض بالشيخ بطريقةٍ تنال من تاريخه الأبيض الناصع، وسيرته الزكيِّة الطاهرة الشريفة!!... هذا الشيخ الذي عاش طول عمره مرابطًا على ثغور الإسلام وقد أفنى عمره كُلَّه في خدمة عقيدة التوحيد وأمة الإسلام... رافعًا لواء الوحدة والتآلف، شاهرًا سيف الحق والعدل في وجه كُلِّ مغرضٍ متآمرٍ مُفْـترٍ، رافعا علم الوحدة.. صادعًا بقول الحق... مُتَمَثّلاً الموقف الوسطيّ المسئول... نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدًا؛
وإننا لنعتقد أنه لَمّا كان الإمام القرضاوي عالما وفقيهًا ومفكّرًا... وَلَمّا كانت مواقفه أمْضى أثرًا في ذاكرة الأمة، وما يزال صدى صوته ورنين خُطَبَهِ وهدير كلماته يسري في أعماق الأمة وضمير شعوبها فيوقظها من سباتها ويجعلها أكثر تهيؤًا لما خلقها الله لأجله... لما كان كذلك ـ ولم يزل ـ لم يكن غريبا أن يكون مستوى الهجوم عليه بهذه الحِـدَّةِ والضراوة والشراسة التي لم تراعِ في الرجل مقامًا ولا تاريخًا ولا علمًا!....
ونحن إذ نسمع ونرى ونتابع موجات تلك الردود العنيفة غير المُبَرَّرَةِ من مراجع وآيات كنا نظن أنها تمثل تيار الوسطية في المذهب الشيعي!؛ لَنُحَيّي في الشيخ الجليل بيانه الناصع الذي جاء معتدلا، ونطق بالوسطية... تلك الوسطية التي مَثـارَ نقمة وغضب علماء آخرين من أهل السنة... بحجّةِ أن الشيخ اقتصر في بيانه على وصفهم غلاة الشيعة بـ« المبتدعة»، وإلى هؤلاء المُجَرِّحين والمتجاوزين:
إن المسيء إذا جاريتهُ أبداً بفعلهِ زدتهُ في غيهِ شططــا
العفو أحسنُ ما يُجزى المسيء بهِ يُهينهُ أو يُريهِ أنه سقطـا

هذا بيانٌ نعلي به أصواتنا، ونرفع بها عقيرتنا متآزرين مع الحق الذي نعتقد انه الوسط العدل... متضامنين مع شيخنا الإمام، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون..
الموقعــــون:
م
الاسم
الوظيفة
بلد الإقامة
1
محمد إبراهيم زيدان
رئيس تحرير موقع إسلام أونلاين القسم الإنجليزي
مصر
2
مسعود صبري إبراهيم
باحث شرعي
الكويت
3
وصفي عاشور أبو زيد
باحث شرعي
الكويت
4
حاتم عبد العظيم أبو الحسب
باحث شرعي
مصر
5
أكرم عبد الستار كساب
باحث شرعي
قطر
6
إسماعيل الكبيسي
باحث شرعي
الكويت
7
رجب أبو مليح محمد
باحث شرعي
مصر
8
وليد محمد عبد الفتاح أبو النجا

باحث شرعي
قطر
9
عمار صالح عمار

مدرس علوم شرعية

قطر
10
عصام حلمي تليمة
باحث شرعي
قطر
11
عمرو عبد الكريم
باحث شرعي
الكويت
12
إبراهيم أحمد مهنا
باحث شرعي
الكويت
13
مثنى أمين الكردستاني
باحث شرعي
الكويت
14
محمود الصيفي
باحث في الشريعة الإسلامية
هولندا
15
عطية فتحي الويشي
باحث في التاريخ والحضارة الإسلامية
الكويت
16
المختار لحمر

باحث شرعي
قطر
17
عبد السلام حسن قنديل

إمام وخطيب
قطر
18
محمد مرسي محمد

إمام وخطيب
قطر
19
سليمان عبد الفتاح السكرمي

إمام وخطيب
قطر
20
محمد بن الحسين السليماني

أستاذ العلوم الإسلامية
روما، إيطاليا
21
محمد عزير شمس

متخصص في نشر تراث ابن تيمية
الهند
22
حامد العطار
باحث شرعي
مصر
23
إسلام عبد العزيز فرحات
باحث شرعي
مصر
24
عصام الشعار
باحث شرعي
مصر
25
د. محمد سعدي
باحث شرعي
مصر
26
د. نوار بن الشلي
باحث شرعي
الجزائر
27
أشرف عبد الله برعي
باحث شرعي
السعودية
28
د. مصطفى شيخ ياحي
باحث شرعي
الكويت
29
شاهد جنيد
نائب رئيس الجامعة السلفية
بنارس بالهند
30
عبد الله سعودي
الأمين العام للجامعة السلفية
بنارس بالهند
31
أصغر علي إمام
أمين عام جمعية أهل الحديث
الهند
32
د. أحمد الريسوني
الخبير الأول في مجمع الفقه الإسلامي
السعودية
33
د. محمد الروكي
خبير أول في معلمة القواعد الفقهية
السعودية
34
د. عبد الرحمن البر
أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الأزهر
مصر
35
د. عبد الرحمن الكيلاني
خبير أول في معلمة القواعد الفقهية
السعودية
36
قاسم علي سعد
أستاذ بجامعة الشارقة
الإمارات
37
عواد الخلف
أستاذ بجامعة الشارقة
الإمارات
38
عائشة بنت الحسين السليماني
الأستاذة بجامعة الطائف
السعودية
39
فاتن حلواني
أستاذة بجامعة الملك عبد العزيز بجدة
السعودية
40
الحبيب اللمسي
صاحب دار الغرب الإسلامي، بيروت
لبنان
41



42



نشرته جريدة المصريون الإليكترونية

آهٍ يا دكتور الشكعة... لو قالها غيرك!!

آهٍ يا دكتور الشكعة... لو قالها غيرك!!
وصفي عاشور أبو زيد
Wasfy75@yahoo.com
ساءني سوءا بالغا ما جاء على لسان العلامة الأستاذ الدكتور مصطفى الشكعة تعقيبا على مصافحة شيخ الأزهر لبيريز في مؤتمر حوار الأديان قائلا: "إن شيخ الأزهر فعل الصواب بعينه، ولم يرتكب إثمًا أو جريمة مخلة بقدره كعالم، وهذا ليس تأييدًا للشيخ بقدر ما هو توضيح لرؤية الإسلام في مثل هذه القضية". وجاء هذا ردَّا على دعوى رفعت تطالب بعزل شيخ الأزهر لإساءته للأزهر وللأمة.
وخطَّأ د. الشكعة ـ في خبر نشره موقع قناة العربية بتاريخ 18/12/1429هـ ـــ 16/12/2008م بعنوان: "أعضاء بمجمع البحوث الإسلامية يؤيدون مصافحة شيخ الأزهر لبيريز"ـ منتقدي شيخ الأزهر؛ لأن الشيخ فعل ما يأمره به الدين الإسلامي؛ مستدلا ـ ويا لعجب الاستدلال!! ـ بقول الله تعالى: {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها}.
ثم يقول الشكعة مبينا وجه الدلالة من الآية بكل براعة ودقة في التحليل والاستدلال!!: "حيث لم تحدد الآية نوع أو هوية من يحيينا سواء كان يهوديًّا أم مسيحيًّا".
وأكد د. مصطفى الشكعة " أن الشيخ لو لم يصافح الرئيس الإسرائيلي وهو في هذا المحفل الدولي في الأمم المتحدة لكان مخطئًا وليس العكس، ولتعرض الأزهر بما يمثل من وسطية لهجوم غربي واتهمنا اتهامات باطلة".
وأضاف الشكعة "هذه هي الرؤية الإسلامية الأوسع، أما إذا نظرنا إلى الرؤية السياسية الضيقة فإن بيننا وبين اليهود معاهدة، والرسول كان يستضيف اليهود في منزله خلال هذه المعاهدة، وحينما مرت به وأصحابه جنازة نهض قائمًا احترامًا للمتوفى، وقال له الصحابة إن المتوفى كان يهوديًّا، فرد عليهم الرسول ((أو ليست نفسًا))، فالإسلام دين سماحة وسلام. وأكد الشكعة "ما صنعه شيخ الأزهر أنقذ المسلمين من تهمة كبيرة كانت ستستغل ضد الإسلام ووسطيته".
وقد ازداد ضيقي وحزني لصدور هذا الكلام عن رجل في وزن الشكعة، الأستاذ الأكاديمي المخضرم ـ مواليد 1917 بمحافظة الغربية بمصر ـ والأديب والناقد والمفكر الإسلامي، الذي حصل على العديد من النياشين والأوسمة والجوائز، وله من المؤلفات ما لا يحصى في الأدب والنقد والفكر والدعوة.
وأقول لفضيلته: أي وسطية تلك التي تمثلت في هذا الموقف، وأي سماحة وسلام هنا يقرها الإسلام!! أليس هذا كلاما يُخرج الحليم عن حلمه، والعاقل عن عقله، وينقل الحكيم إلى الحيرة والعجب بل التهور والغضب ؟!
هل صافح النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ بحرارةٍ مَن كان يناصبه العداء، ويحاربه في أرضه، ويقتل إخوانه، ويهتك أعراض نساء المسلمين، ويجرف أراضيهم، ويحاصرهم، ويمنع عنهم القوت والماء، وهل عقد معهم هدنة ومعاهدة ثم حافظ هو عليها وهم يمارسون كل ما يمكن أن يمارس من تقتيل وتشريد وتجويع؟؟
ما هذا الاستخذاء والتسطيح والتشويه لمعاني الإسلام ومبادئه؟؟ ما هذا الفهم الأعرج والاستدلال الأحول الذي يرى آية واحدة ويحرفها ثم يغمض عينه عن عشرات النصوص الأخرى من قرآن وسنة، و الذي يقترب من قولهم: "إذا ضربك على خدك الأيمن فَأَدِرْ له خدك الأيسر"؟
لن أستدل بعشرات الآيات القرآنية والمواقف النبوية التي يعرفها عامة القراء فضلا عن خاصتهم ويحفظونها عن ظهر قلب تنقض هذا القول وتدمغه فإذا هو زاهق، ولكن أقول للدكتور الشكعة ومن وافقه: لماذا ذهب شيخ الأزهر أصلا لهذه المسخرة السياسية؟ ولماذا يُعرِّض نفسه والأزهر والأمة لهذه الإهانة وهذا الهراء؟ أين رجال الدين في حوار الأديان؟ أين المشايخ والبابوات والحاخامات؟ ألم يكن حوارا للسياسة والتطبيع وتمرير ما تشاء أمريكا وإسرائيل في المنطقة العربية؟.
ألم يكن من الأكرم للأزهر ومشيخته وللأمة أن يعتذر الشيخ "الأكبر" عن الذهاب حتى لا يتهم الإسلام بالعدوانية، ويُنزع عن الأزهر وسام الوسطية والاعتدال، وتتبرأ من الفكر الإسلامي السماحةُ والرحمة والسلام؟؟!!
أشعر بالخزي والحزن والهم والضيق حينما أرى مبادئ الإسلام ومفاهيمه تُميَّع وتُسطَّح وتحرف من أجل تسويغ أفعال كبار القوم على ألسنة أناس يفترض أن يكونوا علماء مفكرين لهم قدرهم ووزنهم، ولكن في عصر الفتن يجب أن يتوقع المرءُ أيَّ شيء من أي شخص ومن أي جهة.
كان من الممكن أن أقرأ الخبر وأمرره كما أمرر باقي الأخبار التي تأخذ من أعصابي، وتضاعف حزني، ثم أطوي صدري على هذا الحزن والألم، لكن مكانة الدكتور الشكعة وعلمه هو الذي حفزني على الكتابة والرد.
لا أظن أبدا أن الدكتور الشكعة قال هذا القول ـ وقد جاوز التسعين، بورك في عمره ـ طمعا في منصب، أو رغبة في جائزة، أو رهبة من أحد، ولكن هل تدري ما السبب؟؟ أظن أنك ستتحير كما تحيرتُ مثلك، وهذا ما يجعل الحليم حيران!!.
يا أصحاب الفضيلة والعلماء من أعضاء المجمع: لا تشوهوا صورة الأزهر، ولا تلطخوا بالعار مكانة مجمع البحوث الإسلامية ـ أكبر مرجعية إسلامية في مصر، وأقدم مرجعية بحثية في العالم الإسلامي ـ وقد فضَّل الدكتور رأفت عثمان الصمت، ورحم الله من جعل حديث النبي نصب عينيه: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت".
موقع إخوان الجيزة، ومنتدى الإخوان

حلقة استشارات إيمانية عامة


الاسم
محمد
البريد الإليكتروني
الدولة
الإمارات العربية المتحدة
السؤال
السلام عليكم … أنا - والحمد لله - أجاهد أن أكون مسلمًا ملتزمًا، ولكن تأتي لي هواجس وتشكِّكني في أعمالي وكلَّما قرأت عن شخصيَّةٍ صالحةٍ - من السلف أو الحاضر - أحسُّ أنِّي تافهٌ ضئيلٌ جدّا، وأنَّ ما أفعله لا شيء!!!. ويزيد ذلك إذا حدث منِّي ذنبٌ، فأحسُّ بأنِّي ضعت، حتى أنَّه في مرَّةٍ تعصَّبت مع والدتي، وأحسست بالذَّنب بعدها، فلم أستطع أن أصلِّي الفرض في جماعةٍ، وضاع عليَّ هذا الفرض. فكيف أتخلَّص من هذه المشكلة ؟ وكيف أصل إلى ما أريد ؟. جزاكم الله خيرًا

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد
اعلم ـ علمني الله وإياك ـ أن الإنسان خطاء، وهكذا خلقه الله تعالى، وإذا لم يخطئ الإنسان فلماذا سمى الله نفسه الغفور، والرحيم، والتواب؟؟!
ولقد فتح الله باب التوبة كما فتح باب القبول: " قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ". الزمر: 53.
ومن المقرر أن الزنا من أكبر الكبائر، ومع ذلك فقد قال الله تعالى متحدثا عن صفات عباد الرحمن: " وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً {68} يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً {69} إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً {70}". سورة الفرقان.
ويجب أن تكون مشاعر المسلم معتدلة، فإذا أذنب ذنبا لا يقنط من رحمة الله، وليعلم أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ به، وفي الوقت نفسه لا يتجرأ على الله بارتكاب الصغائر فضلا عن الكبائر، وليجعل نصب عينيه: " نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ . وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمَ". الحجر: 49-50.
والقراءة في سير السلف الصالحين سواء منهم القدماء أو المعاصرون تجعل المسلم متوقد العزيمة، عالي الهمة، وتدفعه للعمل الإيجابي نحو عمل الخير ونفع الغير، ونحو إصلاح نفسه وإصلاح مجتمعه، ولا تحمله هذه القراءات والمطالعات على الإحساس بالعجز والضعف، وأنه لا يساوي شيئا، بل بإمكانه أن يفعل الكثير إذا أخلص النية ووازن بين فقه الواقع وفقه الواجب.
ولا تتردد ـ أخي محمد ـ أو تتجاذبك الهواجس الشيطانية بأن عملك غير مقبول أو سيرده الله عليك أو أفسده الشيطان عليك، ما دمت أخلصت النية قبل العمل وراقبت نفسك أثناء العمل، ودعوت الله بعد العمل أن يجعله خالصا لوجهه، وعليك بصحبة أصحاب الهمم القوية والعزائم الفتية، فإن في صحبتهم دواء لهذا الداء، فالمرء على دين خليله، والله معك.

الاسم
اسماعيل ابوزيد
البريد الإليكتروني
as_mae_il@hotmail.com
الدولة
مصر
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته دكتور وصفى جزاك الله خيرا على تلبيتك لدعوة اسلام اون لين ولدعوة الحائرين امثلانا جعل الله هذا العمل فى ميزان حسناتك والقائمين على الموقع الرائع الذى وللحق لم يدع لنا متطلبات دعوية نحتاجه الا وافدنا بها بعلمائه الكرام فى الحقيقة هناك سؤالين اتمنى ان لا يخذلنى موقعنا المتميز والداعية دكتور وصفى عاشور ابوزيد فى افدتنا فى هذين السوليين للاهمية جدا والذى نعرف عنه بسعة صدرة لكل من لا يعلمون امثلنا فاسالو اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون. السؤال الاول كيف يمكنني علاج الفتور في الدعوة؟ وكيف أتمكن من رفع إيمانيات المدعوين؟ و إذا شعر الإنسان بأنه غير قادر علي أداء تكاليفها بحق مما يدفعه إلى محاولة تقليل هذه الأعباء أو التخلي عنها فماذا يفعل ؟ والسؤال الثانى مات رجل وترك قطعة ارض 600 فدان فلم تنل اخته من هذه التركة الا فدان واحد فكيف كانت الظروف فى توزيع التركة افيدونا للاهمية وجزاكم الله خيرا

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد
شكر الله للأخ إسماعيل كلماته الطيبة، وجعلنا الله عند حسن ظنه.
أما عن سؤال التركة، فهذا سؤال فقهي خارج موضوع الحلقة، ومع ذلك لم تكتب لنا عمن تركهم المتوفى، هل ترك أختا واحدة أم ترك آخرين؟
وأما عن الفتور فهو ظاهرة يصاب بها كثير من الدعاة، ولها مظاهرها وأسبابها، وكيفية علاجها، واختصارا لوقتنا ووقتك أحيلك مباشرة إلى كتاب: "آفات على الطريق" لشيخنا المرحوم الدكتور سيد نوح، فقد استعرض الظاهرة وكشف أدواءها، ورسم طريق الدواء والشفاء.
والطريق المختصرة لرفع إيمانيات من حولك أن ترفع إيمانياتك أولا، وليس هناك في الدعوة وسيلة أفضل من القدوة، فاعلم أنك لو رفعت إيمانياتك، وقويت صلتك بالله تعالى، عبر أداء الفرائض أداء مرضيا، واجتهادك في النوافل، فسوف يحبك الله تعالى، ويجعل لك القبول في الأرض كما وعد في الحديث القدسي الذي رواه البخاري في صحيحه بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطيته ولئن استعاذني لأعيذنه".
ومن هنا سيكون محلا للاقتداء، وإذا قال أسمع، وإذا نصح كان كلامه محل التنفيذ والعمل، وبهذا تستطيع أيضا أن تعالج الفتور.
يضاف إلى ذلك بعض البرامج التي تجريها مع إخوانك الدعاة، مثل: الاجتماع على تلاوة القرآن، أو ركعتي قيام، وزيارة المقابر، ونحو ذلك، مما يجدد الإيمان ويرفع الغشاوة عن القلوب.
والمسلم الداعية لا يحمِّل نفسه من الأعباء الدعوية فوق طاقته، فمطلوب منه أن يوازن بين عمله الدعوي وواجباته الأسرية وعمله الدنيوي الذي يقتات منه، بحيث يعطي كل ذي حق حقه.
وليس هذا مدعاة للكسل والتراخي وترك العمل الدعوي بحجة العمل الدنيوي أو مطالب الزوجة والأولاد، فالإنسان هو الرقيب على نفسه فقط في مثل هذه الحالات، وسوف يسأله الله تعالى عن عمره وعن شبابه، ويحاسبه على قدر طاقته وقدراته: "لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها". وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى.

الاسم
أحمد
البريد الإليكتروني
الدولة
الكويت
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مشكلتي باختصار اخواني الاعزاء بعد غض البصر تاتيني افكار بانني تاخرت بغض البصر وثانيا فكره تاتي دائما انني اصبحت غير طاهر بسبب فكره (قذره )الشيطان يحاول عبثا ان يجعلني اسرسل فيها او بسبب المشهد قبل صرف نظري عنه فمتى اعرف 1-انني لم اتخر بغض البصر1-انني لم اعمل شيء على نفسي وما زلت على طهارتي ولا يستدعي الامر استبدال الملبس اتمنى الاجابه على النقطتين احبتي ي الله

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد
فالحد المعروف للتأخر من عدمه قول النبي صلى الله عليه وسلم، لعلي رضي الله عنه : (لا تُتْبع النظرَةَ النظرة؛ فإن لك الأولى وليست لك الثانية). أخرجه أحمد (5/353)، وأبو داود في النكاح (2149)، والترمذي في الأدب (2777) من حديث بريدة رضي الله عنه، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث شريك"، وصححه الحاكم (2788)، وحسنه الألباني في غاية المرام (183).
فمتى نظر الإنسان ففوجئ بمنظر أمامه يحرم عليه النظر إليه عليه أن يصرف بصره مباشرة، وإلا لو تأنى قليلا لكان عليه وليس له كما قال النبي لعلي.
وبالنظر إلى ما حرم الله يمكن أن ينزل الإنسان مذيا أو منيا، سواء أطال النظر إلى الحرام، أم استعرض المشاهد المحرمة في خياله وألح عليها واستحضرها بقوة، وكل هذا محظور حتى لا يقع الإنسان في الحرام، وعلامة الطهارة ألا يشعر الإنسان ببلل في سرواله، فإن أحس به فعليه التطهر، إن كان مذيا بإسباغ الوضوء، وإن كان منيا بالغسل، والله أعلم.

الاسم
fatima
البريد الإليكتروني
الدولة
الجزائر
السؤال
السلانم عليكم ورحمة الله وبركاته أنا طالبة عمري 24 سنة ارتكبت الكثير من المعاصي وأنا أود أن اتخلى عنها أنا دائما أواظب على صلاتي وأحمد الله، لكن مشكلتي أنني أريد الاتزام والإبتعاد عن المعاصي التي أفعلها فماذا أفعل

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد
فكما قلت في إجابة السؤال الأول إن الإنسان مفطور على فعل الصواب والخطأ لأنه ليس بمعصوم، وكل بني آدم خطاء، ولكن ينبغي أن نتنبه لبقية الحديث، وهو: "وخير الخطائين التوابون"، والله تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر، والنصوص في سعة عفو الله ومغفرته تبلغ القطع وحد التواتر المعنوي بل اللفظي، فهذا أصل لو شك المسلم فيه لكان قدحا في عقيدته.
بقي أمر مهم وهو كيف ينقذ الإنسان نفسه من المعصية وألا يعود إليها؟
يتوقف هذا على المكان والأصحاب، ونفس المسلم.
فنفس المسلم هي عدوه الذي يسكنه ويحاربه ويأمره بارتكاب ما يغضب الله، فإن استطاع إلجام نفسه وإلزامها الجادة والأدب بالعبادات التي شرعها الله فرائض ونوافل، وبتذكيرها بعذاب الجحيم لمن عصى، والنعيم المقيم لمن أطاع، والنفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل، فليحرص المسلم أن يملأ أوقاته بالخير والطاعة حتى لا يمر بفراغ توقعه نفسه فيه في الشر.
وربما يكون المسلم مقيما في مكان من شأنه أن ترتكب فيه المعاصي، ففي هذه الحالة يجب على المسلم أن يغير مكانه حتى تتوارى من أمامه أسباب ارتكاب المعصية، وفي قصة الرجل الذي قتل مائة نفس خير شاهد.
أما رفقاء السوء فهم من أكبر الأسباب التي تيسر للإنسان طرق المعاصي والكبائر، فعليه أن يستبدلهم برفقاء خير يعينوه على الطاعة، ويبعدونه عن المعصية.
وبعد ذلك اعزمي عزما أكيدا على عدم العودة، والتوبة النصوح، واجأري إلى الله بالدعاء وانطرحي بين يديه أن يخلصك من ذنوبك ، وأن يغفر لك ما مضى ويصلح لك ما بقى، والله يغفر لنا ولك. آمين.
الاسم
مصطفى كمشيش
البريد الإليكتروني
mkamshish@hotmail.com
الدولة
مصر
السؤال
استاذنا الكريم الأستاذ وصفي .. شكر الله لك ولهذا الموقع الكريم هذه الإطلالة المميزة لكم .. وانتهز هذه الفرصة لأنهل من فيض علمك .. وثقافة فكرك .. وسعة أفقك ..ورحابة فقهك .. واتساءل : يظن بعض الناس أحيانا أن الإدراك بالمنسوب الإيماني يرتفع كلما كان دامع العين ..خاشع البصر .. هادئ النبرات .. وعلى ذلك يشعر بعضهم في نفس السياق أنه كلما زادت اهتماماته الفكرية والحركية كلما انعكس ذلك سلبا على العين الدامعة والبصر الخاشع ... وحينها قد يتهم بأن إيمانه شابه شائبة تتطلب تصحيحا وتقويما !! فهل للإيمان صورة واحدة أم تتعدد هذه الصور .. كلما تعددت الميادين والواجبات والمهام .. واشكرك شكرا جزيلا .. والشكر متواصل للموقع

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد
شكر الله لأخي الجليل الأستاذ مصطفى كلماته الطيبة، وهو أحق بأن يجيب على هذا السؤال، فما المسئول بأعلم من السائل.
ومما لا شك فيه أن قرب الدمعة وغض البصر من مظاهر ارتفاع الإيمان في قلب العبد، كما أنه ليس هناك تلازم بين الاهتمامات الفكرية والشرعية وانخفاض منسوب الإيمان؛ بل الصحيح أن تكون بينهما علاقة طردية، فكلما زاد المسلم علما ازداد خشية وحبا لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، وقد قصر الله تعالى الخشية له وحصرها على أهل العلم والفكر: "إنما يخشى الله من عباده العلماء".
بل ربما يكون إظهار الدموع وخفض الصوت من الأبواب القوية للرياء والعياذ بالله، ونافذة إلى العبد "المتعابد" الذي قال عمر الفاروق فيه وفي أمثاله وقد علاه بالدرة: "لا تُمِتْ علينا ديننا".
لكن ينبغي أن ننظر بشيء من الواقعية والإنصاف، حتى نضع أيدينا معا على مكمن الداء لنصف له الدواء، فالذي نراه في الواقع الدعوي المعيش أن المهتمين بالقضايا الفكرية والعلمية ينسون حظهم من إشباع الروح بالذكر والقرآن والقيام والصيام، ويعز عليهم أن يقضوا وقتا مع هذه العبادات بعيدا عن المطالعات الفكرية والكتابات العلمية، وهذا بلا شك لا يقلل من هذه الأمور بقدر ما هو تنبيه إلى إعادة الأمور في نصابها الصحيح.
وفي المقابل نرى بعض المهتمين بقلوبهم ونفوسهم وعباداتهم: فرائض ونوافل ـ مشغولين بالعبادة عن العلم، وبالنوافل عن الفكر، وقد يقعون في بعض المخالفات الشرعية نتيجة عدم تقدير الأمور حق قدرها، وعدم إدراكٍ لفقه النسب بين مراتب الأعمال وأولوياتها، وهنا تصاب الأفراد والدعوة بهزائم شديدة.
ويحضرني هنا معنى جميل لداعية الإسلام المجدد الشيخ محمد الغزالي وهو يتحدث في كتابه الأروع: "فن الذكر والدعاء عند خاتم الأنبياء"، عن معنى الذكر، ومعنى كلامه هناك: أن الذكر لا يكون فقط باللسان أو الكلام، إنما يكون بالأعمال أيضا، فوقت المحاضرة يكون الذكر هنا حسن الإصغاء والاستماع، ووقت العمل يكون الذكر إتقانه وعدم إذاعة وقته، ووقت الصلوات يكون الذكر المسارعة إليها والاستعداد لها، وعند زيارتك لأبويك يكون الذكر الكلام الجميل وعبارات الوفاء والثناء والقول "الكريم"، وعند المكث فترة في البيت يكون الذكر مداعبة الأولاد والزوجة بما يذهب عنهم الوحشة، ويدخل عليهم البهجة، ويعوضهم غيابك خارج البيت، وهكذا.
وربما يكون ـ بناء على كلام الشيخ ـ من أكبر أنواع الذكر في واقعنا المعاصر أن يكون هناك اهتمام بتفريخ العلماء والباحثين، وتربيتهم، وتعهدهم، والعناية بهم، لحاجتنا الماسة، وفقرنا الشديد لنماذج علمية فكرية تنهض بواجب الخلافة بعد ذهاب الجيل الكبير واحدا بعد واحد، وما موت د. عبد الوهاب المسيري عنا ببعيد!.
إذن علينا أن نقيم هذه الموازنة وألا نهمل طرفا فيها لحساب طرف؛ أن يتعمق الإنسان في العلم والفكر، ولا ينسى حظ قلبه من النور والإشراق والنقاء والصفاء، وأن ينغمس الإنسان في العبادة بمفهومها الشامل ولا ينسى حظ عقله من الإضاءة والنماء، ليكون المسلم متوازنا كما أراد الإسلام عبر تدابيره التي شرعها من أجل ذلك: روحا ونفسا، جسدا وبدنا، عقلا وفكرا، والله أعلم.

الاسم
asma
البريد الإليكتروني
asma_altamimi@yahoo.com
الدولة
الأردن
السؤال
السام عليكم ورحمة الله وبركاته وجزاكم الله ألف خير على إتاحتكم لناسؤالكم واستشارتكم بما يزيد من رصيدنا الإيماني إن شاء الله تعالى المهم هدفي هو حفظ القرءان الكريم وإني بدات بحفظه حيُثُ وضعت لي برنامج حفظ كل يوم وجه صفحة واحدة من القرءان بدءا بالجزء الاول إلا ان هناك بعض المشوشات ترتادني حيثُ احس ان في داخلي نزاع أي لا اعلم كيف لي أن أرقى بمستواي الإيماني لأنني وأستغفر الله العظيم قليلا ما اصحو لصلاة الفجر في وقتها أي اصليها بعد طلوع الشمس اما باقي الصلاوات ففي وقتها أتمها وأداوم على اذكار الصباح اما في المساء فإني بعض الاوقات انسى ذكرها وأخشى ان ينخر الرياء عملي من بر لوالدي وطاعة لزوجي حيثُ اني شديدة الحرص على بر والدي والحمدلله وعلى ان تكون اخلاقي ذات مستوى إسلامي رفيع لكنني كما ذكرت اخشى ان تحيطني هالة من التكبر والرياء والفتور من العبادات فما هو السبيل لتجديد إيماني وما هو السبيل حتى أصل لمستوى اليقين بأن عملي سيتقبله الله والله أريد ان أأنس بقربي من الله ولكنني لا استطيع حتى قيام الليل فكيف لي بأن أصل إلى ذلك المستوى الإيماني وان تسمو روحي بحب الله لأنني احس بالفتور أحيانا واحيانا تنهض الهمة عندي اخيرا لا اعلم إن كنت قد عبرت عن المشكلة التي احسها وأرجو منكم النصح والرشاد حتى أكون من عباد الرحمن
السلام عليكم استكمالا لاستشارتي السابقة فإنني فتاة أرتدي الحجاب الكامل أي المنديل والجلباب واخلاقي جيدة أمام زملائي في العمل حتى امام عائلتي إلا أنني عندما أرتكب خطأ ما أحس انني منافقة أو بالأحرة كاذبة لأنني أظهر امام الناس بصورة جيدة وبالخفاء ممكن أن أغضب او ان أحضر فيلما فأحس ان هدفي الذي هو حفظ القرءان لن يتحقق ما دمت كالمنافين امام الناس بوجه وامام نفسي بوجه آخر
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد
فحفظ القرآن من الأهداف الجليلة التي يضعها الإنسان في حياته، وحسبك فخرا وأجرا أن الله سيلبس أبويك تاج الكرامة يوم القيامة، نوره يغلب نور الشمس، فيسألان عن سبب ارتدائهما لهذا التاج، فيقال لهم: بسبب حفظ ولدكما القرآن، فما بالك بالحافظ نفسه؟!
مشكلة عدم صلاة الفجر ومن ثم عدم صلاة القيام يعاني منها الكثيرون، وربما يكون من أسبابها:
ـ المعاصي التي يرتكبها الإنسان بالنهار، فقد قال أحد الصالحين: "لا تعص الله بالنهار، وهو يقيمك بين يديه بالليل".
ـ الإرهاق الشديد والعمل المتواصل بالنهار مما يؤدي إلى أن يستغرق الإنسان في النوم، ولا يوقظه إلا ضوء الشمس.
ـ عدم القيلولة بالنهار وهي من معينات الاستيقاظ ليلا.
ـ عدم استحضار النية لهذا قبل النوم، فالإنسان متى نوى قبل نومه أنه سيستيقظ لصلاة القيام فضلا عن الفجر، وقدم أسباب ذلك، فسوف يعينه الله ويوفقه، والله تعالى وعد الذين اهتدوا أي أخذوا بأسباب الهدى أن يزيدهم هدًى يعني ييسر لهم أسباب الهداية.

أما الأخطاء التي يرتكبها الإنسان، فليس هناك داعٍ أن يتهم نفسه بالكذب والنفاق؛ لأنه بذلك يعجّز نفسه، ويحملها على التقهقر والتراجع والفتور، بل يدرك أن الإنسان بطبيعته يخطئ ويصيب، وينجح ويخفق دون تعمد للإخفاق ولا للأخطاء أو المعاصي.
وعليك أن تستثمري أوقات علو الهمة وتعملي على استبقائها لفترة طويلة، عبر الوسائل الإيمانية التي فصلها العلماء لعلو الهمة، لتنعمي بأكبر فترة من قرب الله وحبه، الذي ينبغي ألا يفارقنا أبدا في هذه الحياة التي لن نجد فيها عزاء سوى القرب من الله وحبه، ويا فوز المحبين!!.

الاسم
حنان
البريد الإليكتروني
الدولة
السعودية
السؤال
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته: أنا فتاة في ال18 من عمري أعاني من مشكلة صعبة أفقدتني معنى الحياة و لا اجد لها معنى بعد ان كنت واضعة أملي فيها عانيت و لأول مرة في حياة من هاجس يوحي لي بأني سوف أموت في هذه الفترة و تأتيني هذه الحالة حتى في الأحلام أحلم أن شخصا يخبرني بأني سوف أموت بعد عشرة أيام و أنتظر هذا اليوم و انا مليئة بالخوف و الرعب و كل ما رأيت قبر أو موت أعتقد أن هذا نذير ينذرني بأني سوف أموت قريبا حاولت جاهدة بأن أتعدى هذا الشئ حتى لا يكون عندي وسواس قهري لكني لا استطيع و هذه الحالة لازمتني لمدة 4اشهر تقريبا و كل ما تحدث أحد بالماضي أيقنت أنه شي خيال يصيني تسارع بنبضات القلب و يصاحبها دوخة سريعة أصبحت حالتي في الأخير جدا صعبة أخفقت في اختبارات الثانوية و اتمنى بكل شدة مساعدتكم من وضعي لأن أهلي لا يعترفون بأطباء النفسانيين و يستحال ان أذهب إليهم فأرجوكم ساعدوني

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد
أولا: لابد في هذه الحالة من طبيب نفسي يتابع معك، وبخاصة أن هناك آثارا عضوية تظهر مثل الدوخة السريعة، وتغيير نبضات القلب، ونحو ذلك.
ثانيا: إن مما استأثر الله بعلمه ولا يعلمه أحد غيره: الساعة التي يموت فيها الإنسان: " إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ". لقمان: 34.
ومن هنا فإن هذه الحقيقة تملأ قلب المؤمن راحة ورضا وسكينه؛ لأنه لا يوجد أحد يتحكم في عمره وساعاته، كما لا يوجد أحد يتحكم في رزقه الذي يرتزق منه، ولا الهواء الذي يشمه، إلا الله تعالى، وإلا لجار الناس بعضهم على بعض، وأهلك بعضهم بعضا: " قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنفَاقِ وَكَانَ الإنسَانُ قَتُوراً". الإسراء: 100.
ومن ناحية أخرى هذه الحقيقة تجعل الإنسان إيجابيا في حياته، يقبل على الدنيا بنشاط وهمة، ويترك خلفه الوساوس والأوهام، ويعمل الصالحات بدرجة يحب أن يلقى الله عليها، كما كان أحد السلف يقول: "لو علمت أنني سأموت غدا لما ازددت في عملي شيئا"، وهذا يدل على أنه دائما مستعد لهذه اللحظة بالعمل الصالح وصالح الأعمال، وعمل الخير ونفع الغير وخير العمل.
ومن ثم لن تكون هناك نبضات سريعة إلا من الخوف من لقاء الله على تقصير أو ذنوب دون إحداث توبة، ولن يكون هناك إلا الجد والنشاط والتفوق الدراسي الذي نرضي به ربنا ونصلح به مجتمعاتنا.
موقع إسلام أونلاين