الثلاثاء، 17 يونيو، 2008

في قلبي شك وكبر ونفاق ـ استشارة إيمانية


أماني - مصر
الاسم
!في قلبي شك وكبر ونفاق
العنوان
أمراض القلوب
الموضوع

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
مشكلتي باختصار شديد أني لما بقول الشهادتين وخصوصا كلمة التوحيد "لا اله إلا الله"، بحس إن فيه شك في قلبي، وكبر أو حتى نفاق، بحيث أني مش بحس بيها أوي، خصوصا في الصلاة زي ما قلت، وبقول إن دي وساوس.

بس أنا تعبت من الموضوع ده أوي، لأنه ملازمني بقاله فترة طويلة وأنا خايفة جدا منه، وبدعي ربنا كتير في الصلاة أنه يطهر وينقي قلبي من النفاق والكبر والكفر والشك، وأي شيء ينافي التوحيد.

وفي النهاية أرجو الدعاء لي بالهداية والثبات وحسن الخاتمة... والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
السؤال
08/03/2007
التاريخ
مجموعة مستشارين
المستشار
الرد
يقول
الأستاذ وصفي عاشور أبو زيد :

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فعليكم السلام ـ أختنا الكريمة أماني ـ ورحمة الله وبركاته، وأسأل الله تعالى أن يمن عليك براحة البال وطمأنينة الضمير وسكينة النفس... اللهم آمين.

ثم اعلمي أن الحالة التي تعانين منها هي حالة تعرف بـ "الوسواس"، ولا علاقة لها من قريب أو بعيد بالكبر أو النفاق، فالنفاق ـ أعاذنا الله وإياكم منه ـ هو إظهار الإسلام وإبطان الكفر، أو أن تقبلي بعض ما أنزل الله، وترفضي البعض الآخر، وهذا هو نفاق العقيدة.

وهناك نفاق آخر يسمى نفاق الأخلاق أو السلوك، وهو سلوك الغاية منه انتهازية، أي إظهار عكس ما نضمر للآخر بقصد تحقيق مكاسب شخصية وهو سلوك دنيء؛ لأنه يتطلّب من صاحبه أن يكون قادراً على الكذب والرياء والممالأة والمداهنة.

فلابد من معرفة الفروق الدقيقة بين هذه المشاعر والأحاسيس حتى لا يصاب المؤمن بالضيق النفسي والكرب والقلق فيعيش حالة من التوتر والفوضى الروحية مما يصرفه عن الاستمتاع بالعبادة والقرب من الله، واستشعار أسعد لحظات الإيمان والرضا.

الوسواس ينقسم ـ كما يقول الشيخ زياد عزام ـ ينقسم إلى أربعة أقسام:
القسم الأول: الوسواس في الصلاة.
القسم الثاني: الوسواس في الطهارة.
القسم الثالث: الوسواس في العلاقات الاجتماعية.
القسم الرابع : الوسواس في الدين والمعتقد.

أما بالنسبة للوسواس بالدين والمعتقد فله أشكال كثيرة فتبدأ بالظن بصحة الأحاديث والروايات وتكفير الآخرين وتنتهي بالوسوسة بالذات الإلهية والعياذ بالله.

ولا يزال الشيطان بالإنسان حتى يخرجه من الملة، وهو لا يتعرض إلا للمخلصين العاملين الذين يحرصون على العبادة، ويؤدونها بأعمالها الظاهرة والباطنة كما ينبغي، يوسوس له ويعرض له وبخاصة في أخص خصوصياته، في علاقته بربه عز وجل.

والمسلم لا يملك هنا إلا المقاومة وعدم الإذعان لهذه الخواطر والوساوس التي تشعر المسلم أنه مشرك أو في شك من ربه أو غير صادق في إيمانه وفي توحيده، بل يطردها كما تطرد النار خبث الحديد، وما دام المسلم يشعر بهذه المشاعر فهو بخير وعلى خير إن شاء الله، فقد جاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلُوهُ إِنَّا نَجِدُ فِي أَنْفُسِنَا مَا يَتَعَاظَمُ أَحَدُنَا أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ قَالَ وَقَدْ وَجَدْتُمُوهُ قَالُوا نَعَمْ قَالَ ذَاكَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ. رواه مسلم.

وهناك مجموعة من الأمور التي لو اتبعتيها فسيكون لها أكبر العون في خروجك من هذه الحالة بحول الله:

الأول: الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم.

الثاني: أن يهدئ المسلم نفسه ولا يزعجها بتفسيق نفسه أو تكفيرها، بل يريحها بتذكر أن غضبه وحزنه ومدافعته لهذه الأفكار إنما هو صريح الإيمان كما ورد في الحديث، وأن هذه الوساوس غير مقصودة بل هي من الشيطان.

الثالث: أن يعلم علما يقينا أنه غير آثم وغير مؤاخذ بهذه الأفكار لما يلي؛ لقوله تعالى: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) البقرة 286، ولما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم به أو تعمل) رواه البخاري ومسلم، وقد أجمع العلماء كلهم على أن الإنسان غير مؤاخذ وغير آثم بما يأتيه من أفكار في ذات الله عز وجل أو في الدين أو في العقيدة.

الرابع: تجاهل هذا الوسواس نهائيا والمداومة على ذكر الله تعالى، وتلاوة القرآن الكريم، فانك إذا وفقت لهذا زال عنك ما تجدين؛ لأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لما شكا إليه أصحابه ـ رضوان الله عليهم ـ ما يجدون طلب منهم أن يستعيذوا بالله من الشيطان الرجيم.

فإنك إن فعلت هذه الأمور أرجو من الله تعالى أن يذهب ما في نفسك ويبدله بالرضا والراحة والطمأنينة، ثم الشعور بلذة العبادة والقرب من الله تعالى، وفقكم الله لما فيه الخير في الدنيا والآخرة.

ويضيف
الأستاذ رمضان فوزي بديني:
شكر الله أخي الأستاذ وصفي، وليأذن لي أن أشاركه الأجر... فأقول وبالله التوفيق:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلا وسهلا بك أختي أماني على صفحات موقع إسلام أون لاين المبارك. وأؤمن على دعائك سائلا الله لنا جميعا الهداية والثبات وحسن الخاتمة.

إن هناك معركة أزلية يجب أن لا نغفل عنها أبدا، وهي المعركة القائمة بين الحق والباطل؛ فما أكثر الآيات القرآنية التي تخبرنا بطبيعة العلاقة بينهما، وقد حذرنا الله تعالى من الشيطان وأخبرنا بأنه أقسم على ألا يألو جهد لإغواء بني آدم.

والشيطان ماض في طريق يحقق ما أقسم عليه؛ فلا يجد طائعا إلا ويحاول التلبيس عليه أو إغواءه، وإن عجز عن ذلك استخدم سلاح الوسوسة والتشكيك، ويحاول إفساد العبادات على العبد فيؤديها حركات جوفاء لا روح فيها ولا حياة.

إذن أختي ما تمرين به هو إن شاء الله أمر عادي، ولكن عليك أن تثبتي في مواجهة هذا العدو اللعين، وثقي أنك بثباتك أمامه سوف يتركك ويهرب؛ لأن كيده ضعيف كما أخبر الله تعالى؛ فهو يجرب معك وسائل غواية متنوعة ليصدك عن الطاعة، فإن وجد استجابة منك فسيستمر في ذلك، ولكن إن وجد ثباتا ومقاومة منك فلن يضيع وقته معك وسيتركك ليضل غيرك.

وفي النهاية أنصحك ببعض النصائح التي أسأل الله أن يكون فيها الخير لك:

1- ازدادي ثقة ويقينا في الله عز وجل واحرصي على تنمية الإيمان بالله تعالى من خلال مداومة النظر في كتابه المسطور (القرآن الكريم) وكتابه المنظور (التدبر في الكون).

2- التمسك بكتاب الله وسنة رسوله الكريم؛ فهما العاصم من الفتن والضلال، وهما الهاديان إلى طريق الإيمان، وإليك هذا الحديث العظيم الذي يدل على أهمية سلاح القرآن؛ فقد روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: "إذا قرأ ابن أدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي، يقول: يا ويلتي أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار".

3- أكثري من ذكر الله والاستعاذة من الشيطان الرجيم، وحافظي على المأثورات اليومية، وأكثري من قراءة المعوذتين. فذكر الله هو أفتك سلاح وأفضل حصن يلجأ إليه العبد، وفي الحديث أن الله تعالى أمر يحيى -عليه السلام- أن يأمر بني إسرائيل بخمس خصال؛ منها "وآمركم أن تذكروا الله تعالى؛ فإن مثل ذلك مثل رجل خرج العدو في أثره سراعا حتى إذا أتى إلى حصن حصين فأحرز نفسه منهم؛ كذلك العبد لا يحرز نفسه من عدوه إلا بالذكر" (أخرجه الحافظ المديني في كتاب الترغيب في الخصال الحميدة).

4- مخالفة الشيطان ولا يكون ذلك إلا بالتعرف على الحلال والحرام حق المعرفة؛ فهو يأتي في صورة ناصح أمين ويحاول التلبيس على الإنسان؛ فإن لم يكن على علم وقع في ضلاله.

5- الحرص على الصحبة الصالحة؛ فالجماعة منجية من المهلكات؛ فقد قال –صلى الله عليه وسلم-: "من أراد منكم بحبوحة الجنة فليلزم جماعة المسلمين؛ فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد" (رواه الترمذي)

6- تجديد التوبة والاستغفار، وفي الحديث قال -صلى الله عليه وسلم-: "قال الشيطان لرب العزة: (وعزتك يا رب لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم)، فقال الرب: (وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني)"( رواه أحمد في المسند).

7- اثبتي على طاعتك، واحذري أن يلبس عليك الشيطان فتتهمي نفسك بالنفاق وتشكي في عباداتك وتبتعدي عنها دون أن تشعري، واعملي أن الحسنات يذهبن السيئات كما أخبر الله تعالى.
نسأل الله أن يثبتنا وإياك على طاعته، وأن يرزقنا حسن عبادته والتعرف إليه.

ليست هناك تعليقات: