الثلاثاء، 17 يونيو، 2008

استشارات إيمانية عامة


بيانات الحوار
أ. وصفي عاشور أبو زيد
اسم الضيف
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
الوظيفة
استشارات إيمانية عامة
موضوع الحوار
2008/1/17 الخميس
اليوم والتاريخ
مكة من... 13:30...إلى... 16:00 غرينتش من... 10:30...إلى...13:00
الوقت

حنان -
الاسم
الوظيفة
السلام عليكم. أنا فتاة غير محجبة، منذ مدة وأنا أخصص وقتًا معينًا فقط لذكر الله والاستغفار، وكنت أحب هذا الوقت وكنت أجبر نفسي على النوم حتى أستطيع الاستيقاظ في اليوم التالي كي أعمل، وأحد أسباب تخصيصي هذا الوقت هو التقرب من الله لاستجابة دعاء لي وكنت على يقين بأن الله سيستجيب لي. ولكن منذ مدة قرأت أحد الآراء عن غير المحجبات، وصرت أغصب نفسي غصبا على هذا الوقت الذي أخصصه للاستغفار وحتى دعائي صرت أدعو ربي وأنا مترددة وأشعر أن الله لن يستجيب دعائي بسبب عدم تحجبي. أنا مقتنعة بالحجاب وأدعو ربي حتى أتحجب، ولكن حتى ذلك الحين هل أنا منبوذة من قبل ربي؟ الرجاء أن تساعدوني لأني صرت أخشى على نفسي من أن أبتعد عن الطريق الصحيح أكثر وأكثر، ولا تقل لي: ارتدي الحجاب؛ فأنا أعرف أنه واجب علي، ولكن أجبني: هل حجابي أو عدمه هو المقياس الوحيد لإيماني؟
السؤال
الأخت الكريمة حنان، وعليكم السلام ورحمة الله ليس الحجاب وحده دليل الإيمان، ولكنه أحد المظاهر والدلائل على الإيمان، فالمؤمن يأخذ أحكام الله جملة ولا يأخذ حكما ويترك الآخر: "أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض، فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا، ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب". ثم إنك ما دمت مقتنعة بأنه واجب فما الذي يحول بينك وبينه؟ هل كلام الناس؟ أم زميلاتك المتبرجات؟ أم وضعك العام الذي لا يسمح لك؟ أم مقولات الناس عنك؟ أم أنك تستحيين أن تظهري في مظهر الاحتشام والعفاف؟ أختي الكريمة أنا على يقين أنك طاهرة القلب نقية السريرة، لكن دعي كل هذه الهواجس وتقبلي فرائض الله وأوامره بصدر رحب، فبئست الحياة والأحياء إن كانت سببا في بعدنا عن الله.
الإجابة

أم محمد -
الاسم
الوظيفة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أرجو أن أجد عندكم حلا للمشكلة التي أعيشها وأجد نفسي عاجزة عن حلها، فأنا سيدة متزوجة وعندي ولدان وبنت، الولدان سن 18 و16 سنة والبنت 14 سنة وأجد صعوبة في الإجابة عن أسئلتهم وخاصة التي تخص ديننا الإسلامي والتي يثيرها هنا بعض أقرانهم من الأمريكان. وخاصة عندما يسألني أحدهم ما الذي يدل على أن الإسلام هو دين الحق والأولى بالاتباع؟؟ ولا أجدني قادرة على الإجابة، فهو يريد إقناعا وبراهين ودلائل!! أرجو منكم الاهتمام برسالتي لأني فعلا حزينة جدا لوضعهم هذا وعجز كلماتي عن الإجابة عليهم وجزاكم الله كل الخير.
السؤال
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد، الأم الكريمة أم كمال، وعليكم السلام ورحمة الله، وبعد. فاعلمي -علمني الله وإياك- أن الشاب عند بلوغ سن المراهقة تكثر مشكلاته وتتنوع تساؤلاته، ويصعب استيعابه وتوجيهه إلا على من هدى الله. وهي سن خطيرة بلا شك لما يحدث فيها من تحولات عقلية ونفسية وجسدية وجنسية في حياة الولد أو البنت، وهذا كله يقابله تغير في الإدراك والاهتمامات والتطلعات. وكل هذا يوجب على الأب والأم أن يكونا على قدر المسئولية، وعلى إدراك تام بمتطلبات كل مرحلة. وفي حالة هذه الأسئلة يتوجب عليك أن تكوني محيطة أولا بطبيعة المرحلة، وما تطرحه من مشكلات وتساؤلات وتطلعات، ثم تكوِّني ثقافة تستطيعين من خلالها أن تلبي حاجاتهم، وللأب دور كبير هذا. ويحسن بك أن تحيطي أبناءك بمن تثقين فيه من الأصدقاء دينا وخلقا؛ حيث تتقارب الاهتمامات والتطلعات والأفكار، والمرء على دين خليله. الفضائيات بفضل الله اليوم أصبحت تتحدث عن تربية الأبناء كثيرا كيف تكون، وعن كل مرحلة، وعن علاج مشكلاتها، فتابعي هذه البرامج وأفيدي منها. من الممكن أن تزوري أحد الدعاة أو العلماء، أو تدعوه عندكم للزيارة إن أمكن ليجلس مع الأبناء ويتجاذب معهم أطراف الحديث، ويجيب عن كل تساؤلاتهم، فنحن نتحرك لجلب الأطباء عندما نمرض عضويا، ولا نجلب لأنفسنا أطباء القلوب والعقول حين وقوع الشبهات. حفظ الله لك أبناءك وجعلهم قرة عين لك.
الإجابة

عزيزة -
الاسم
الوظيفة
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته أود من سيادتكم إفادتي في مشكلتي جزاكم الله عنا كل خير إن شاء الله. أنا أمي كانت مريضة منذ فترة، لكن حالتها كانت مستقرة، إلى أن اشتد عليها المرض في الفترة الأخيرة وأصبحت كل يوم أسوء من سابقه، كنت أنا وإخوتي جميعا في خدمتها وربنا يعلم أننا لم نقصر لحظة في خدمتها، لا بالمجهود ولا بالمال، لكن أنا مشكلتي أن زوجي في نفس الفترة كان يستعد للسفر للخارج لبعثة علمية، فسافر هو وتركنا إلى أن تستقر الحالة، لكنها كانت دائما إلى أسوء، وبدأ يسألني متى سنأتي أنا والأولاد لأنه بحاجة إلينا، وأن هناك غيري من يقوم بالخدمة، وبإلحاح منه ومن والدي أيضا اضطررت للسفر وتركها مع الآخرين، وكنت أكلمها يوميا إلى أن علمت أن حالتها ساءت كثيرًا وهم لم يخبروني، فقررت النزول، ولكن لم يشأ الله أن أراها في هذه الحالة؛ فقد توفيت وأنا في طريقي إلى المطار. سؤالي هو: هل أنا عاقة أمي أم مطيعة زوجي؟ وكيف أعلم إن كانت ماتت وهي راضية عني أم غاضبة مني؟ وآسفة على الإطالة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السؤال
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد، الأخت الفاضلة عزيزة، أسأل الله أن يجزيكم خيرا على هذا البر، أنت وإخوتك؛ وهذا هو الواجب عليكم، فالأم لا تعوض ورضا الله تعالى من رضاها وكذلك الأب. وأود أن أشيد بفعل الوالد معك الذي لم يمنعك من السفر ولم يرفض طلب زوجك بالسفر أو يتعنت معه بل أمرك بالسفر له، وألح عليك، وهكذا الآباء الكرام الواعون. ويجب أن تعلمي أن برك بأمك واجب وطاعتك لزوجك -في غير معصية- واجبة، وأنا بالفعل مقدر للموقف الصعب الأليم الذي مررت به، لكن في كل الأحوال طاعة الزوج مقدمة على طاعة الأم أو البر بها حين التعارض، والزوج في غربة وله حاجاته الأساسية التي تعرفينها، وربما يؤدي عدم تلبيتها إلى الوقوع في غضب الله. أما عن كونك عققت أمك أم لا، فأبشرك إن شاء الله أن هذا ليس عقوقا، إنما أنت قمت بما تستطيعين، ولم تتركيها إلا تحت إلحاح الوالد والزوج، بالإضافة إلى ذلك فأنت غير راضية عن تركها في هذه الحال لولا رغبة الزوج. وأنا أعتقد أن الأم سوف تقدر هذه المشاعر، وهي كزوجة تعلم احتياج الزوج وضرورة وجودك معه، فلا أشك أنها راضية عنك. أسأل الله أن يتغمدها برحمته، ويسكنها في أعلى الجنان، ورزقنا الله جميعا البر بالآباء والأمهات.
الإجابة

كريمة - مصر
الاسم
الوظيفة
لي صديقة لا ترتدي الحجاب، ولقد حاولت إقناعها بكل الطرق دون جدوى، أرجو أن ترشدوني إلى طريقة لإقناعها.
السؤال
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد، الأخت الفاضلة كريمة، أهلا بك على هذا الموقع ونرجو أن نكون عند حسن ظنك بنا. وأريد في البداية أن أبين لك أنك غير مطالبة بالنتائج، ولكن مطالبة بالتبليغ فقط، فإن قمت بالتبليغ فقد قمت بواجب الدعوة، ولن يسألك الله عنها هل تحجبت أم لم تتحجب. ثانيا: للدعوة آداب وطرق ينبغي للداعي أن يتعلمها، وقد أجملها الله تعالى بقوله: "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة". وفصلتها سنة النبي صلى الله عليه وسلم بأقواله وأفعاله، فعلينا التنقيب عنها والاهتداء بها. ثالثا: أن الوعظ لن يأتي بثمرته إلا إذا كان حب الله ورسوله يملأ قلبها، واستحضارها لليوم الآخر لا يفارقها، ومن ثم ينفع الوعظ ويثمر التذكير، "إن المحب لمن يحب مطيع". ويحضرني في هذا المقام قصة لا بأس أن أقصها عليك للعبرة والإفادة، مما حدث للداعية الكبير الشيخ محمد الغزالي، رحمه الله: دخلت عليه في مكتبه ذات مرة امرأة متبرجة، تبدو عليها التوبة والانكسار، فكلمته وكلمها، وكان عند الشيخ شاب تبدو عليه مظاهر الالتزام، فلما خرجت المرأة نهر الشابُّ الشيخ الغزالي، وقال له يا شيخ: كيف تتحدث معها وهي متبرجة؟ فقال: يا بني! الطبيب يأتيه الصحيح والمريض ويتعامل مع هذا وذاك، وإذا قصرنا حديثنا على الملتزمين فما دورنا تجاه غيرهم، وما قيمة الدعوة والإسلام إذن؟ فقال له: كان ينبغي أولا أن تأمرها بالنقاب!! فقال له الشيخ: ما يسرني أن تأتيني منقبة وقلبها خال من الله ورسوله، فقال له: لا يصح أن تكلمها وهي متبرجة، فلم يطق الشيخ حديث الشاب وقال له: يا بني إنني لا أحسن جر الدين من أذياله كما تفعلون، إنما أؤسس البنيان وأشيد الأركان، فما لبثت أن جاءته بعد ذلك المرأة، وقد غطت رأسها وسترت عورتها. رابعا: ينبغي أن تحيطيها بمن تحب من الصالحات، فالصحبة مؤثرة ومهمة، والمرء على دين خليله. خامسا: إذا ترسخ في قلبها حب الله واستحضار اليوم الآخر، ولازمت الصالحات القانتات فسوف يكون الأمر سهلا وهينا، ويمكنك أن تهديها أشرطة الشيخ وجدي غنيم أو الأستاذ عمرو خالد عن الحجاب، وتقبل الله منا ومنكم.
الإجابة

رانيا - الكويت
الاسم
الوظيفة
يا شيخ.. كيف أدعو الله بيقين؟ كيف أصل إلى هذا الشعور؟ أحيانا بعد ما أدعو الله أقول لنفسي كيف ربي سيحقق لي هذا الشيء من غير سبب؟ مع أني أعلم قدرة الله ولكن تأخذني الأفكار وأصاب بالهم.. الله يجزيك الجنة يا رب.
السؤال
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد، الأخت العزيزة رانيا، أهلا بك على هذا الموقع ونشكر لك ثقتك فيه، وسؤالك هذا قديم جديد لأننا نحتاج إليه دائما. أولا: الحمد لله أن عندك يقينا بأن الله قادر ويجيب من يدعوه. ثانيا: لكن علينا أن نكون أهلا لهذه الإجابة بأن يكون مطعمنا وملبسنا من حلال، وأن نتوجه إلى الله في ثقة وطمأنينة ورضا واستسلام، فإنه متى توجه الإنسان لربه بهذه الحال أجاب الله دعاءه: "أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء". وتحضرني قصة هنا للشيخ محمد الغزالي حيث يقول: "تحرّكت قدماي بلا وعي إلى البيت، ورأيت أبي يصرخ من (مغص كلوي) أصيب به، والأولاد من حوله حيارى، وقد أعطاه الطبيب بعض الأقراص المخدّرة، ولكن الآلام كانت أربى وأقسى، وقالوا: لا بد من جراحة تستخرج ما في الكلى من حصيَّات... وفتحت الدكان ووقفت مكان أبي أعمل، وأنا خبير بذلك لأني في أثناء الإجازة الصيفية أساعده، ومضت عدة أيام ونحن نتروّى ونتدارس ما نصنع... أجور الأطباء فوق الطاقة، ولو أمكن إعدادها فإن الجراحة يومئذ غير مأمونة العقبى، وقد مات عمٌّ لي في جراحة مشابهة... ماذا نصنع؟ وحاصرني غم ثقيل، وأخذت شخوص الأشياء تتقلص أمام عيني، وثبتت بصيرتي على شيء واحد، الله وحسب! وكأنما كنت أكلم الناس وأنا حالم... وجاء رجل يشتري بعض الأغذية، ولما قدمتها له قال لي بصوت ضارع: ليس معي ثمن الآن، وأقسم بالله أنه صادق، وأنه غدا يجيء بالثمن! ووقر في نفسي أن الرجل محرج فقلت له: خذ البضاعة وهي مني إليك... وانصرف الرجل غير مصدّق ما سمع...! أما أنا فذهبت إلى ركن في الدكان، وقلت: يا ربّ، نبيّك قال لنا داووا مرضاكم بالصدقة! فأسألك أن تشفي أبي بهذه الصدقة...! وجلست على الأرض أبكي، وبعد ساعة سمعت من يناديني من البيت –وكان قريباً- فذهبت على عجل وقد طاش صوابي... وفوجئت بأبي يلقاني وراء الباب يقول: نزلت هذه الحصاة مني –وكانت حصاة أكبر قليلا من حبة الفول- لا أدري ما حدث، لقد شفيت...! وفي صباح اليوم التالي كنت في الكلية أحضر الدروس مع الزملاء...! إن الذي يجيب المضطر إذا دعاه رحمني ورحم الأسرة كلها، فله الحمد". انتهى كلام الشيخ الغزالي. ثالثا: كيف تستبعدين أن يستجيب الله لك، وهو الذي استجاب لإبليس حينما قال: "أنظرني إلى يوم يبعثون". فقال الله له: "إنك من المنظرين"، فهل أنت شر من إبليس أو مثله، الحمد لله أنت ملتزمة وعزيزة على الله، والله أكرم من أن يرد دعاءك أو يخيب رجاءك، فأبشري وأقبلي على الله تعالى.
الإجابة

أشرف -
الاسم
الوظيفة
أنا شخص أريد التوبة من معصية مشاهدة الأفلام الخليعة كيف أتوب؟
السؤال
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد، الأخ الفاضل الأستاذ أشرف، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. خير ما نوصيك به هو تقوى الله تعالى، والحذر من نقمته وغضبه، وأليم عقابه، فإن الله تعالى يمهل ولا يهمل، وما يؤمنك أن يطلع الله عليك وأنت على معصيته فيقول: وعزتي وجلالي لا غفرت لك. وانظر إلى هذه الجوارح التي تسعى بها إلى المعصية، ألا ترى الله قادرا على أن يسلبك نعمتها، وأن يذيقك ألم فقدها؟ ثم انظر إلى ستر الله تعالى لك، وحلمه عليك، وأنت تعلم غيرته على عباده، فما يؤمّنك أن يغضب عليك، فيكشف أمرك، ويطلع الناس على سرك، وتبوء بفضيحة الدنيا قبل الآخرة. وهل ستجني من النظر المحرم إلا الحسرة، والشقاء، وظلمة القلب؟ وهب أنك شعرت بمتعة أو لذة، يوما أو يومين، أو شهرا أو سنة.. فماذا بعد؟! موت.. ثم قبر.. ثم حساب، فعقاب... ذهبت اللذات وبقيت الحسرات. وإذا كنت تستحيي من أن يراك أخوك على هذه المعصية، فكيف تجعل الله تعالى أهون الناظرين إليك؟! أما علمت أن الله يراك، وأن ملائكته تحصي عليك، وأن جوارحك غدا ستنطق بما كان؟ واعتبر بما أصبح عليه حالك بعد المعصية: هم في القلب، وضيق في الصدر، ووحشة بينك وبين الله.. ذهب الخشوع.. ومات قيام الليل.. وهجر الصوم.. فقل لي بربك ما قيمة هذه الحياة؟ كل نظرة تنظرها إلى هذه النوافذ الشيطانية، تنكت في قلبك نكتة سوداء، حتى يجتمع السواد فوق السواد، ثم الران الذي يعلو القلب، فيحرمك من لذة الطاعة، ويفقدك حلاوة الإيمان. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة سوداء، فإذا هو نزع واستغفر وتاب صقل قلبه، وإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه، وهو الران الذي ذكر الله في قوله تعالى: {كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون}". (رواه الترمذي وابن ماجة وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه). فكن ممن نزع واستغفر وتاب، وأكثر من التضرع لله تعالى أن يُطهر قلبك وأن يُحصن فرجك، وأن يُعيذك من نزغات الشيطان، واجتنب كل وسيلة تدعوك أو تذكرك بالحرام، إن كنت صادقا راغبا في التوبة. فبادر بإخراج هذا الدش من بيتك، واقطع صلتك بمواقع السوء على الإنترنت، واعلم أن خير وسيلة تعينك على ترك ما اعتدته من الحرام، أن تقف عند الخاطرة والهم والتفكير، فادفع كل خاطرة تدعوك للمشاهدة، قبل أن تصبح رغبة وهمّا وقصدا ثم فعلا. وقد قال الغزالي رحمه الله في إحياء علوم الدين: "الخطوة الأولى في الباطل إن لم تدفع أورثت الرغبة، والرغبة تورث الهم، والهم يورث القصد، والقصد يورث الفعل، والفعل يورث البوار والمقت، فينبغي حسم مادة الشر من منبعه الأول وهو الخاطر، فإن جميع ما وراءه يتبعه". وهذا مأخوذ من قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر} (النور:21). وإن أمكنك الاستغناء التام عن الانترنت فافعل، إلى أن تشعر بثبات قلبك، وقوة إيمانك. واحرص على الرفقة الصالحة، واحرص على أداء الصلوات في أوقاتها، وأكثر من نوافل العبادة، وتجنب الخلوة والتفكير في الحرام ما أمكن.
الإجابة

زينب -
الاسم
الوظيفة
السلام عليكم.. إخوتي في الله: ما هي الأعمال التي تعيننا على الثبات في هذا الزمن المليء بالفتن، فإني -والله يعلم ما في الصدور- ليس القلب بالغافل ولكني أعرف أنني مقصرة في عبادتي، تصيبني من فترة لأخرى حالة فتور والله المستعان لا أعرف ماذا أعمل؟ دائما أشعر بأنني مقصرة وأفتقد الصحبة الصالحة، لا أدري.. هذا أيضا يؤثر على حياتي كاملة، لا أستطيع اتخاذ أي قرار ولا أعرف لماذا أنا مذبذبة في كل أموري؟ دلونا جزاكم الله خيرا في أقرب وقت
السؤال
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد الأخت الكريمة زينب، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أنت بالفعل وضعت يدك على بعض الحلول لمشكلتك، وهي افتقاد الصحبة الصالحة؛ فهي في غاية الأهمية، والمرء على دين خليله كما قال الحبيب صلى الله عليه وسلم، لكن يعينك على الصبر والثبات أيضا ما يلي: أولا: القراءة في القرآن الكريم ومطالعة قصص الأنبياء وكيف كان صبرهم مع أقوامهم، ومنهم نوح الذي مكث ألف سنة إلا خمسين عاما استخدم فيها كل وسائل الدعوة. ثانيا: جميل أن يشعر الإنسان بالتقصير، وأجمل منه أن يبدأ في إجراءات إصلاحية مع نفسه، حتى لو كانت جزئية، ولا يترك نفسه للندم حتى لا يجلد ذاته. ثالثا: التأمل في سير الصالحين والمبتلين على مر التاريخ، فنستوعب قدر البلاء الذي مروا به، ونقف على مدى صبرهم على ذلك. رابعا: زيارة المستشفيات لرؤية المرضى وأصحاب الحاجات لنرى ونشعر بنعمة الله علينا. خامسا: متابعة أخبار المسلمين في كل مكان وبخاصة فلسطين والعراق وأفغانستان والصومال وغيرها، لنر شلال الدماء ومقدار الأرواح التي تزهق يوميا لندعو لهم ونساعدهم، ونستشعر نعمة الأمن والأمان التي من الله بها علينا. سادسا: أما حالة الفتور فأحيلك إلى كتاب "آفات على الطريق" للمرحوم الدكتور سيد نوح، فقد فصل فيه الحديث بما لا مزيد عليه، نفعنا الله وإياكم وألهمنا وإياكم الصبر وعلو الهمة.
الإجابة

مصطفى كمشيش - مصر
الاسم
محاسب قانوني
الوظيفة
أستاذنا الكريم الأستاذ وصفي.. حفظكم الله ووفقكم لكل خير.. وأنتهز هذه الفرصة لأتوجه إليكم بالسؤال الذي نلحظ آثاره جيدا، وهو: كيف يتأتى للإنسان المعاصر أن يلتزم بالطاعات وأن يبتعد عن المنكرات، فإن كان شابا فالزواج جد متعثر، والفتن في الشارع والسوق والجامعة والعمل بل وفي البيت (النت والفضائيات)، وقد حاصرته في نفس الوقت قيم استهلاكية لا يرى فكاكا منها تزيد في إرهاقه كالمحمول ومتعلقاته.. وإذا كان رجلا فهو محاط بطلبات أبنائه الأساسية والفرعية (التي جعلها المجتمع أساسية).. وإن كان محكوما فهو يلقي بالتبعة على الحكام، وإن كانوا حكاما فإنهم يتعللون (بظروف الواقع وخلل موازين القوى) وهكذا أصبح لكل مفرط علة وتبريرًا.. فأين المخرج في ظل هذا الواقع المتأزم سياسيا واجتماعيا وأخلاقيا واقتصاديا؟ وكيف العلاج؟.. شكر الله لكم
السؤال
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد أعز الله أخي الكبير الداعية الأستاذ مصطفى كمشيش الذي يتكرم علي دائما بتواصله الكريم، وما المسئول بأعلم من السائل، فلا يخفى عليكم أن لكل عصر فتنا وتحديات ومصاعب ومنكرات تتناسب مع طبيعته ومقوماته، وقد قال سيدنا عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: "تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من فجور". فلم يخل عصر من احتياج الشباب للزواج، أو وجوب التزامهم بالطاعة، وبعدهم عن المعصية، ومتطلبات الأهل والأبناء. لكن أتفق معك في أنه أصبح تحديا كبيرا في هذا العصر لما اتسم به من تعقيد وتركيب ومتطلبات أصبحت أساسية بعد أن لم يكن لها وجود على الإطلاق، مما أحدث نوعا من زيادة العبء ومضاعفة الهم، لكن ليس معنى وجود الفتن أو الصعاب والواجبات المضاعفة أن نركن إليها أو أن نرتكب معصية أو نترك طاعة وواجبا، فالحياة تسير بإيجابياتها وسلبياتها. لكن علينا أن ندرك ما يلي: أولا: أنه كلما ظهرت وسائل اتصالات أو تكنولوجيا حديثة شكلت عبئا على الإنسان، لكنها في الوقت نفسه تقضي له مصالح وتحقق له مكاسب، فالغرم بالغنم كما يقول الفقهاء. ثانيا: أن جهاد الإنسان في وقت الفتن له أولوية على جهاده في وقت الأمن والدعة وهو ما ذكره العلامة القرضاوي في كتابه فقه الأولويات. ثالثا: ينبني على ذلك أن الأجر والثواب على الصبر والتحمل والمجاهدة في عصور تلك طبيعتها أكبر وأعظم من عصور أخرى لم تتصف بهذه الصفات، ولذلك روى الطبراني عن عتبة بن غزوان أن نبي الله صلى الله عليه وسلم، قال: "إن من ورائكم أيام الصبر، المتمسك فيهن يومئذ بمثل ما أنتم عليه له كأجر خمسين منكم". قالوا: يا نبي الله، أو منهم؟ قال: "بل منكم". قالوا: يا نبي الله، أو منهم؟ قال: "لا، بل منكم". ثلاث مرات أو أربعا، رواه في الكبير (13736). رابعا: أنه يجب على كل منا أن يلزم نفسه إلزاما بالفرائض ويبعد نفسه عن المحرمات مطلقا، ثم يجتهد ما استطاع في أداء النوافل. خامسا: أن يتخفف من كماليات الحياة ما استطاع إلى ذلك سبيلا، ففي كثير من الأحيان نكلف أنفسنا فوق الطاقة ليس من أجل أننا في حاجة لأشياء احتياجا حقيقيا، ولكن من أجل أن هذه سمة العصر وهذا موجود عند فلان وفلان فلا يجوز -وأنا أرقى منه منزلة أو اسما أو علما- أن أكون أقل منه، وهذا ما يوقعنا في مشكلات كثيرة مثل تأخر سن الزواج، والوقوع في ديون كبيرة إذا تم الزواج، ما يؤدي إلى حالة من انعدام الأمن وانتشار الجريمة في المجتمع، فيجب أن يكون المعيار هو حاجياتنا بالفعل لا تقليد الناس، ويربي أبناءه على ذلك. سادسا: أن لكل إنسان دورا في الحياة، وواجبا يؤديه لله وللناس، ولا ينبغي أن نحمل غيرنا مسئولية فشلنا، وهل الشعوب دائما على صواب؟ والحكومات دائما على خطأ؟ لا شك أن الكل له ميزاته وله سلبياته وإن كانت سلبيات الحكومات لا تقارن بسلبيات الشعوب، كما أنه لا يحق لإنسان أن يطالب بحقه قبل أن يؤدي واجبه، فلنسأل ماذا علينا قبل أن نسأل ماذا لنا، فلو أدى كل إنسان دوره في الحياة لأحيانا الله حياة طيبة. شكر الله لكم، وأعاننا وأعانكم، ويسر لنا ولكم
الإجابة

صبحي -
الاسم
الوظيفة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. إن مشكلتي ضخمة جدا، وتتلخص في أنني أعاني من عزلة اجتماعية واضحة، وأنا في غاية الألم لهذا الأمر، أنا طالب بكلية الهندسة ولكن لا أشعر بذلك لما أرى من أمور واضحة فيما يختص بمعاملتي مع زملائي، ومنها حينما يطلب عمل مشروع جماعي أشعر بالحزن، حيث هذا سيتيح لعدد أكبر من الزملاء للتعرف على عيوبي، والمشكلة الأصلية في أنني لا أستطيع مجاراتهم في الحوارات، حيث أشعر أن لدي معلومات ضئيلة في هذه الحوارات، هذه المشكلة كانت من قبل أن أبلغ، وهذا الأمر جعلني أقع في العادة السرية، منذ ساعتها وحتى الآن لم أستطع منها فكاكا، والأمر يزداد سوءا، وأشعر أن مستقبلي المهني مهدد بالدمار، حيث إنني على وشك التخرج من الكلية، فما وكل هذه الأمور ولدت فشلا في أغلب الأمور إن لم يكن كلها. فما الحيلة أفادكم الله؟
السؤال
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد، وعليكم السلام أخي وائل ورحمة الله وبركاته، وأسأل الله أن يكتب لك التوفيق والسداد. فإن أصل مشكلتك يرجع إلى بداية نشأتك، ويبدو أن البيئة التي نشأت فيها والأسرة التي ترعرعت في كنفها كرست داخلك هذا الشعور الذي يضاد طبيعة الإنسان وفطرة الإنسان، وبالتالي فهذا درس للآباء والأمهات -والإخوة أيضا- أن يهتموا بهذا الأمر مبكرا في حياة الأبناء حتى لا يقعوا في مثل ما تقع فيه الآن، ويشعروا بما تشعر به. أقدِّر يا أخي ما تشعر به من آثار هذه العزلة، وهو شعور بالحرج والضيق والكبت، وحالة من فقدان الثقة بالنفس، وبالتالي حالة من الفشل الحياتي العام؛ لأنك لا تستطيع أن تناقش الناس كما يتناقشون، ولا تملك القدرة أن ترد عليهم حين يخطئون، أو تدافع عن نفسك حين يسيئون، أو توضح الأمور حين تلتبس قضية من القضايا أو شبهة من الشبهات. لكن يجب عليك أن توقن بأن لكل مشكلة حلا ولكل داء دواء، فإذا تيسر لنا تشخيص الداء سهل علينا وصف الدواء، والوقوف على المرض نصف العلاج كما يقولون. علاج الأمور النفسية والمعنوية -كما لا يخفى عليك- أشد وأصعب من الأمور المادية بكثير، ولذلك فهو يحتاج إلى صبر ومكابدة ومجاهدة للنفس مع قوة نفسية، وجرأة منضبطة، وطرح للشعور بالخجل والإحجام جانبا، هذه أمور أولية حتى تستطيع معالجة هذا الداء، فإذا نويت ذلك أنصحك بالآتي: أولا.. أن يكون معظم وقتك مع الناس: أصدقائك، جيرانك، أقربائك، وهكذا، فهذا يحقق لك نوعا من الاجتماعية والخروج من هذا الشعور، الذي وصفته بقولك: "حينما يطلب عمل مشروع جماعي أشعر بالحزن حيث هذا سيتيح لعدد أكبر من الزملاء للتعرف على عيوبي". ثم لماذا تجعل ذلك مصدرا للحزن والخوف والتردد، هل كشف العيوب ومعالجتها أفضل أم الإبقاء عليها والانطواء معها طول العمر؟؟. المعادلة صعبة بالطبع لكن يجب أن تتوفر لديك الجرأة لأخذ القرار وتحمل أدنى الضررين. ثانيا: ناقش أصدقاءك والمقربين منك في قضايا فكرية أو دعوية أو حتى علمية في تخصصك الذي تتقنه، والذي تتوفر لديك فيه المعلومات والحقائق المؤكدة الموثقة، ومن هنا فلن تشعر بما وصفته حين قلت: "والمشكلة الأصلية في أنني لا أستطيع مجاراتهم في الحوارات حيث أشعر أن لدي معلومات ضئيلة في هذه الحوارات". فمتى توفرت لديك المعلومات في موضوع معين ووثائق وحقائق، فتدريجيا تستطيع اكتساب المناقشة والجدال والأخذ والرد، ولتبدأ به مع إخوانك وأبيك وأمك إن كنت تستحي من الآخرين في البداية، حتى تعود أفراد الأسرة الباقين الذين ربما يعانون من مثل ما تعاني منه في الاجتماع والنقاش والحوار. ثالثا: اجعل معظم أصحابك الذين تختارهم من المرحين الاجتماعيين الذي يحبون الاجتماع بالناس والالتقاء بهم، هذه الصحبة من أنفع الأدوية، فالطبع سراق، والقلب يتأثر بالقلب، وتستمد الروح من الروح، فاجتهد أن تجد لك من الأرواح الصالحة صاحبا. رابعا: ادع الله أن يعينك على نفسك، وتوجه إليه بصدق وإخلاص أن يكشف عنك ما أنت فيه مع الأخذ بالأسباب والصبر والجرأة والقوة النفسية، وأن ترتمي في أحضان مجتمعك لا في أحضان حجرتك التي تجرك إلى ارتكاب المحظورات، والله يرعاك ويحفظك ويهديك سواء الصراط.
الإجابة

محررة الحوارات -وفاء محسن -
الاسم
الوظيفة
هل بدأ الحوار؟
السؤال
نعم........ الإخوة والأخوات الكرام.. ، لقد بدأ الحوار، وستتوالى الإجابات تباعاً إن شاء الله. ونرجو من الإخوة والأخوات الزوار مراعاة الالتزام بموضوع الحوار، حيث إنه حول " استشارات إيمانية عامة"، ونعتذر عن عدم الإجابة على الأسئلة التي تصلنا خارج الموضوع. ونرحب بأية أسئلة في موضوع الحوار. وكذلك ننبه إلى أن إدخال الأسئلة للضيف يتم من خلال العلامة الوامضة بجوار "إدخال الأسئلة" في أعلى الصفحة أثناء التوقـــيت المحـــدد للحوار فقط.

ليست هناك تعليقات: