الثلاثاء، 17 يونيو، 2008

د. حبلوش: جبهة العلماء ظهير علمي وعملي للأزهر


بمناسبة إطلاق موقعها على الإنترنت
د. حبلوش: جبهة العلماء ظهير علمي وعملي للأزهر
حوار - وصفي عاشور أبو زيد

د. يحي إسماعيل
الكويت ـ بعد غياب لجبهة علماء الأزهر، وخفوت صوتها على أرض الواقع، تطالعنا بنشاط جديد حين أطلقت مؤخرا موقعها على شبكة الإنترنت (www.jabhaonline.org) للعمل على إحياء رسالتها وتجديد نشاطها.
وبهذه المناسبة التقت "إسلام أون لاين.نت" أمين عام الجبهة الأستاذ الدكتور يحيى إسماعيل حبلوش صاحب المواقف المعروفة، والذي أكد على أننا يجب أن نخدم رسالتنا بكل الوسائل التي تتوافق مع روح العصر، وأن صوت رموز الجبهة ونشاطهم موجود وملحوظ في كل مكان، ولا يوجد أزهري يفقه رسالته إلا وله صلة بالجبهة.
وبيَّن أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الأزهر أن أهداف إطلاق موقع للجبهة هي في الحقيقة أهداف الجبهة نفسها، من إعزاز الإسلام والمسلمين، ورفع شأن الأزهر والأزهريين علميا وأدبيا، وذلك من خلال المشاركة في توجيه التشريع وجهة إسلامية، ودفع ما قد يوجه إلى الإسلام من شبهات، ومناهضة البدع والأهواء والعادات السيئة، ومحاربة الرذائل الفاشية في المجتمع بالحكمة والموعظة الحسنة.
وعن مدى إلحاق ضرر بهم بسبب إطلاق هذا الموقع؛ أكد أمين عام الجبهة أن هذا الموقع لن يكون أضيق من الكهف لأصحابه، حين قال بعضهم لبعض: {فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا} (الكهف: 16)، داعيا الأزهريين علماء وطلابا، وغير الأزهريين إلى التعاون بالأفكار والمساهمات، والنصح والتسديد، للعمل على إحياء دور الأزهر ورسالته.
وإلى تفاصيل الحوار الذي بدأناه بهذا السؤال:
* لماذا موقع للجبهة الآن؟
- بعد أن اختلط الحابل بالنابل، وكاد أن يستوي الماء والخشب، وغاب أو غُيِّب عن الساحة فرسانها، صار فريضة في حقنا -نحن علماء الأزهر المؤسسين لجبهتها- أن نطل على أمتنا المتشوقة لنا، من خلال ما يسره الله رب العالمين من أدوات؛ تقطع عذر المعتذرين في القعود والراحة وطلب السلامة.
* لكن الجبهة تجمد عملها منذ سنوات فلماذا التأخر حتى الآن في إطلاق الموقع، وهو أمر ميسور؟
- أسباب التأخر كثيرة ومتنوعة، وليس هذا أوان الحديث عنها، لكننا لم نتأخر عن رسالتنا وخدمة ديننا وأمتنا؛ فعلماء الجبهة لهم حضور في كل ميدان، فالدكتور عبد المنعم البري، والدكتور عبد الستار فتح الله سعيد، والدكتور إبراهيم الخولي، والدكتور أحمد ريان، موجودون هم وغيرهم، ولهم صوتهم في واقع الناس، وحضورهم في قضايا الأمة.
* وما هي أهدافكم من إطلاق موقع لجبهة العلماء؟
- أهداف الموقع هي في الحقيقة أهداف الجبهة الرسمية، والتي من أهمها:
إعزاز الإسلام والمسلمين، ورفع شأن الأزهر والأزهريين، وذلك من خلال المشاركة في توجيه التشريع وجهة إسلامية تتفق مع دين الدولة الرسمي وهو الإسلام، والعمل على جعل الدين الإسلامي مادة أساسية في جميع مراحل التعليم، مع العناية بتنشئة الطلبة والطالبات تنشئة صالحة، وأن يكون معلموهم قدوة حسنة، ونشر الثقافة الإسلامية، والعمل على إخراج كنوز التراث بصورة مشرفة لسد حاجات العصر العلمية، والنهوض بالدراسة في معاهد الأزهر وجامعته، والعناية بدراسة الملل والنحل والمذاهب المعاصرة، ودفع ما قد يوجه إلى الإسلام من شبهات، ومناهضة البدع والأهواء والعادات السيئة، ومواجهة دسائس الإلحاد والتطرف، والعمل على رفع مستوى الأزهريين علميا وأدبيا، والعمل على صيانة الآداب العامة، ومحاربة الرذائل الفاشية في المجتمع، بالإرشاد والنصح والحكمة والموعظة الحسنة.
فهذه هي أفكار سلفنا الصالح وتطلعاتهم في النصف الأول من هذا القرن، ونرجو أن نسير على دربهم؛ لنحقق ما أملوه فينا، لنكون خير خلف لخير سلف، وكما قال أئمتنا: نمد الصف إذا استقام، ونقوِّمه إذا اعوجّ، ونحتله إذا خلا، فنحن لب الأزهر وقلبه وضميره.
* هل سيكون الموقع وجهة إعلامية للجبهة أو سيكون له دور متميز عن أعمال الجبهة نفسها، لا سيما بعد تجميد الجبهة على أرض الواقع؟
- هذا السؤال في حاجة إلى تصحيح، فعبارة: "الجبهة نفسها"، و"التضييق علينا في أرض الواقع"، تحتاجان لمراجعة؛ لأن التضييق ليس عذرا لعالم من علماء الشرع أكرمه الله بحمل لواء نبيه -صلى الله عليه وسلم- من بعده.
ولعلها المرة الأولى التي أصرح بهذا الكلام: لقد كان من الممكن أن نكون أول المؤسسات التي لها موقع علمي وديني على الإنترنت؛ ففي عام 1998م كنت في أمريكا في "تترويد"، أمام جامعة ميتشيجن، في هذا المكان أقام الشباب المسلم بالمركز الإسلامي بواشنطن مؤتمرا حضره فضيلة الدكتور صلاح الصاوي، وعرض علينا أن يساعدنا المركز الإسلامي هذا بإنشاء موقع لجبهة علماء الأزهر على الإنترنت، لكنني طلبت التريث في الأمر لما كان يلوح في الأفق من مظاهر، خشيتُ على رسالتنا من تحققها.
* وهل تتوقع أن يقوم الموقع على الشبكة بما كانت تقوم به الجبهة على أرض الواقع، وبخاصة أن الجهود القائمة عليه هي جهود تطوعية؟
- نحن مطالبون بالأخذ بالأسباب ولسنا مطالبين بالنتائج، وصوت الإعلام اليوم لا يعلو فوقه صوت، ورب صفحة على النت -فضلا عن موقع- تفعل ما لا تفعله مؤسسات، ودعني أحكي لك كيف بدأت الجبهة؛ لتعلم أن العمل المخلص يبارك الله فيه حتى لو كانت إمكاناته قليلة؛
لقد كانت بداية الجبهة بخمسة فقط من العلماء، منهم: الإمام محمد أبو زهرة وفضيلة الشيخ محمد الغزالي، والدكتور محمد فهمي أبو سنة، والدكتور إبراهيم أبو الخشب، كانوا يجتمعون كل أسبوع يوم الجمعة بعد المغرب في مسجد مغمور من مساجد القاهرة، يستعرضون فيه أحوال الأزهر وأحوال المسلمين، ويرسمون برنامج العمل الأسبوعي لأنفسهم مع بقية العلماء، ولم يذهب عمل هؤلاء الخمسة سدى، فنحن نعد أنفسنا من ثمار هذا النبت وامتدادا له.
* فضيلة الدكتور، ألا ترون أن إنشاء موقع للجبهة يمثل إحياء لنشاطها؛ ما قد يحسبه البعض منازعة للأزهر في رسالته، وتحديا لمشيخته الحالية؟
- الجبهة في الحقيقة ليس بينها وبين الأزهر مثل هذا النوع من العلاقة، بل هي ظهير مدني وأهلي للأزهر الرسمي، تعزز رسالته، وتقوي شوكته، وترفع رايته، وليس هناك أزهري كبر أم صغر يفقه دوره ورسالته دون أن تكون له صلة بالجبهة.
* لكن اسمح لي يا فضيلة الشيخ، أنت بالذات لك خصوصية مع شيخ الأزهر الحالي يعرفها الجميع.
- لست وحدي صاحب المواقف المعلنة والمشهورة التي أشرف بها في مواقفي المخلصة للأزهر ورسالته؛ فالدكتور إبراهيم الخولي تم تحويله قبلي للتأديب بعد أن بلغ من العمر 75 عاما، وفُصل من الجامعة، وكان أستاذًا غير متفرغ، ثم كان الدكتور محمود حماية -رحمه الله- الذي عزل عن أزهره، وأبعد عن طلابه ومريديه، حتى كان سببا في مرضه الذي حوصر فيه إلى أن لقي ربه راضيا مرضيًّا.
ومعنا وقبلنا شيخنا الدكتور محمد عبد المنعم البري؛ حيث فووض وسووم على شرف الجبهة، فلزم موقفه المشرف بإعلانه ثباته على مبادئ الجبهة، وكذلك الدكتور محمود مزروعة الذي كان رئيسا للجنة الثقافية بالجبهة -ولا يزال- حوصر هو الآخر وطورد حتى آثر العافية لدينه، وقدم استقالته على وفق ما طلب منه رئيس الجامعة في ذلك الوقت الدكتور أحمد عمر هاشم، وكان ذلك على أثر خطبة له بمسجد الشهداء بالسويس، وكان موفدًا بها من الجبهة؛ حيث كان عنوان خطبته بيتا لأبي الطيب المتنبي يقول فيه:
نامت نواطير مصر عن ثعالبها فقد بشمن وما تفنى العناقيد
* لكن ألا تخشون من مضايقات بعد انطلاق هذا الموقع؟
- نحن كما قلنا ونقول: لا نفكر في غير أداء واجبنا وإبراء ذمتنا، ولم نطلب لأنفسنا ما لم يحصله الأنبياء والمرسلون، وصدق الله ربنا: {مَا كَانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطّيِّبِ} (آل عمران: 179)، وهذا الموقع إن شاء الله لن يكون أضيق من الكهف لأصحابه حين قال بعضهم لبعض: {فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا} (الكهف: 16).
* كلمة أخيرة توجهونها لرواد الموقع؟
- حقيقة أنا أنادي كل من كان له بنا صلة في الجبهة، ومن كان يشارك معنا بأدنى جهد من الأزهريين علماء وطلابا، أو من غير الأزهريين، أن يضموا جهودهم إلى جهودنا وأفكارهم إلى أفكارنا؛ لنحقق معا رسالة الجبهة ونعمل على تجديد نشاطها بما يتناسب مع عصرنا، والتي في الحقيقة هي لب رسالة الأزهر.
وأقول لهم: هذا هو موقعكم، وليس موقع الجبهة فقط، وهو ينتظر جهودكم وإبداعاتكم وعلمكم؛ فلا تبخلوا علينا بالعون والتأييد، والنصح والتسديد وما عهدناه بكم، وذلك عبر البريد الإلكتروني للموقع، والله من وراء قصدنا، وهو حسبنا جميعا ونعم الوكيل، والحمد لله رب العالمين.

ليست هناك تعليقات: