الثلاثاء، 17 يونيو، 2008

مؤتمر تعظيم حرمات الإسلام


مؤتمر تعظيم حرمات الإسلام
استلهام الماضي واستشراف للمستقبل
وصفي عاشور أبو زيد

شعار المؤتمر
ناقش مؤتمر " تعظيم حرمات الإسلام " الذي عقد بدولة الكويت في الثاني والعشرين من شهر يناير الجاري واستمر حتى الرابع والعشرين من نفس الشهر برعاية وزير الأوقاف الكويتي د. عبد الله المعتوق ظاهرة التطاول على المقدسات الإسلامية، وعرض أسباب ازديادها الآن، كما بين حجم الظاهرة وكيف كان التعامل الإسلامي معها رسميا وشعبيا؟ ووضع الأطر التي تتم عبرها المواجهة ؛ للتوصل إلى استراتيجية تواجه هذا السيل المحموم من التطاول على حرمات الإسلام.جاءت توصيات المؤتمر في سبعة عشر بندا تتناول في المجمل آلية التعامل مع تلك الانتهاكات والتطاولات وتفعيل أدوار المجتمعات الإسلامية بشكل أكثر عمقا، وتفصيليا كانت كالتالي ...
أولاً: حق الأمة الإسلامية في الدفاع عن دينها وحرماتها يدعم المؤتمر حق جموع الأمة في الدفاع عن عقيدتها وشريعتها بكل السبل المشروعة سياسياً واقتصادياً وثقافياً، ويدعو إلى استثمار عاطفة الجماهير وتوجيهها نحو الوسائل الأرشد، ويحث المسئولين على التكاتف مع الشعوب الإسلامية في حماية هويتها وحرماتها وقيمها من حالات التجاوز والتطاول على الثوابت داخل ديار المسلمين، والتي تعد أحد أسباب زيادة جرأة بعض غير المسلمين على حرمات الأمة ورموزها. ثانياً: التعدي على الحرمات نقطة فاصلة في علاقة الأمة بغيرها يؤكد المؤتمر أن الاعتداء على الثوابت والشعائر، سواء كان ذلك من الداخل أم من الخارج، يعتبر اعتداءً على جميع الأمة تجب الحيلولة دونه، كما أن القيام بهذه الواجبات ينبغي أن يكون فرصة للاجتماع والائتلاف على القواسم المشتركة بين الإسلاميين على اختلاف بلدانهم وتوجهاتهم. ثالثاً: الاعتداء على الإنسان المسلم اعتداء على جموع الأمة يؤكد المؤتمرون أن حرمة الإنسان في الإسلام هي من أعظم الحرمات؛ ولهذا فإن الاعتداء على أرواح وأعراض وأموال المسلمين هو انتهاك لحرمات الشريعة وحدودها، (والمسلمون يسعى بذمتهم أدناهم)؛ لذا يطالبون لأجل ذلك بالكف عن الاستهانة بالدم المسلم من المعتدين ومن يساندونهم.
رابعاً: التحرك العملي البناء لحماية حرمات الأمة مع ما يركز عليه المؤتمر من التأكيد على رفض كل أنواع الاعتداء تجاه عقيدة المسلمين وشريعتهم، فإنه يوصي بتحويل ذلك الرفض النظري إلى تحرك عملي جاد ومستمر على المستويات الرسمية والشعبية؛ لإظهار أن الأمة الإسلامية لا تقبل المساس بمقدساتها وحرماتها، كما يرى المؤتمر أن تفعيل جهود المقاطعة الدبلوماسية والاقتصادية والثقافية للجهات المصرة على مواقفها العدائية هو أحد السبل الناجعة في العلاج.
خامساً: أهمية تضافر الجهود الإعلامية والفكرية والثقافية للتأكيد على مكانة الأنبياء ينظر المؤتمرون بقلق بالغ لظاهرة انتشار الاستهزاء بأنبياء الله - صلوات الله عليهم - في وسائل الإعلام الغربية تحديداً، ومن خلال العديد من المواقع الإلكترونية الغربية، ومن خلال الكثير من الأعمال الفكرية والفنية والثقافية في الحياة الغربية المعاصرة، وصاحب ذلك تزايد نفس الظاهرة في بعض المنتديات الفكرية العربية، ومن خلال عدد من وسائل الإعلام العربية أيضاً؛ لذا يوصي المؤتمر بأن تتضافر الجهود من أجل الحفاظ على منزلة ومكانة الأنبياء، ولسن الأنظمة الدولية التي ترعى حرمتهم، وتصونها من العبث الفكري والإعلامي والثقافي، وأن تكون الأمة الإسلامية في طليعة المطالبين بذلك.
سادساً: إنشاء ودعم مراكز الدراسات المتخصصة في دراسات الاستشراق والغرب يرى المؤتمر أن الأمة الإسلامية تعاني من ندرة المراكز الفكرية المتخصصة في التعرف على الفكر الغربي، والقادرة على التصدي للمواقف الفكرية والإعلامية والثقافية والغربية التي تنال من حرمات الأمة، أو تعتدي على شعائرها ورموزها؛ لذا يوصي المؤتمر بأن تعنى الأمة في المرحلة القادمة بإنشاء العديد من المراكز الفكرية والإعلامية المتخصصة في فهم الغرب، وفي توجيه دفعة التعامل مع الفكر الغربي، ومع المواقف الإعلامية الغربية التي تؤثر على الأمة الإسلامية سلباً أو إيجاباً، كما يرى المؤتمر أهمية إيجاد فريق عمل فكري يوصف أفراده بالعلم الشرعي والاطلاع الفكري على الغرب وامتداداته في بلاد المسلمين لإدارة هذه المواجهة الفكرية بكفاءة. سابعاً: إصدار دراسات متخصصة في استراتيجيات الأمة في تحجيم الإساءات الموجهة ضد دينها وحرماتها إن قسماً كبيراً من أسباب قلة تأثير مواقفنا المعارضة لتلك التصرفات المعادية يعود إلى نوع من القصور يشوب فهم دوافع المعتدين والمتجرئين على ديننا وثوابتنا، وهو ما يؤدي إلى بعض التضارب والتناقض في المواقف؛ لذا يوصي المؤتمر باعتبار ما طرح في فعالياته من أفكار ورؤى وتصورات منطلقاً لمزيد من التعمق في دراسة تلك الظاهرة ودوافعها وأبعادها، على أن تتحول فيما بعد إلى دراسات شاملة تكشف جوانب الموضوع، وتطرح استراتيجيات التعامل معه.
ثامناً: أهمية تفاعل الحكومات والمؤسسات الرسمية مع بقية الأمة يطالب المؤتمر الحكومات العربية والإسلامية، والهيئات والفعاليات السياسية والدبلوماسية، باتخاذ مواقف أصح وأصرح، للتعبير عن دين الأمة وهويتها؛ إذ لا يعقل أن تكون كثير من ردود الأفعال الرسمية تجاه التدخل في تفاصيل الشؤون الداخلية، أهم وأكبر من اقتحام واستباحة حرمات الأمة كلها من أطراف خارجية أو داخلية، والمؤتمر يعد عدم التفاعل الرسمي من البعض في مواجهة تكرار هذه الإساءات لأمتنا نوعاً من الإخلال بأمانة المسؤولية وتكاليف النيابة عن الأمة.
تاسعاً: ضرورة تأكيد مناهج الدراسة في العالم الإسلامي على تعظيم الحرمات، واحترام الأنبياء، والاقتداء بالصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين – يتقدم المؤتمر بدعوة إلى وزارات التربية والتعليم في العالم الإسلامي، وإلى القائمين على مسيرة تطوير مناهج التعليم في الأمة الإسلامية للتأكيد على تعظيم الشعائر والأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - والصحابة - رضي الله عنهم - من خلال البرامج التعليمية التي تربي الأجيال الناشئة من الأمة على تعظيم حرمات الإسلام.
عاشراً: دعوة وسائل الإعلام في الدول العربية والإسلامية إلى تعظيم حرمات الإسلام والمسلمين، وعدم استفزاز عموم الأمة بالتطاول على الثوابت ينكر المؤتمر على بعض وسائل الإعلام في الدول العربية والإسلامية انسياقها مع الحملات المغرضة في التهجم على حرمات الإسلام وشعائره ورموزه، ويوصي بالمواجهة الرسمية والشعبية الحاسمة لهذه الحملات، ومنع استمرارها بالطرق الشرعية الممكنة، كما يوصي المؤتمر القائمين على وسائل الإعلام العربي والإسلامي بأن يكونوا درعاً للأمة في صد الحملات الخارجية، وألا يتحول البعض منهم إلى سلاح ضد الأمة بدلاً من أن يكون سلاحاً لها، ويشكر المؤتمر الإخوة التجار الذين تفاعلوا مع جلسات المؤتمر وتكلفوا بإنشاء قناة فضائية خاصة بتعظيم حرمات الإسلام.
حادي عشر: إنشاء لجنة إسلامية قانونية للدفاع عن الحرمات الإسلامية يوصي المؤتمر بتكوين لجنة قانونية متخصصة تسعى إلى ضمان عدم التعدي على الحرمات الإسلامية، وتجريم الإساءة إلى ثوابت الدين، والملاحقة القضائية والقانونية للمتجاوزين من غير المسلمين أو من المنتسبين إلى الإسلام، وتحميلهم المسؤولية الشرعية، والتنسيق مع اللجان الأهلية والحكومية العاملة في المجال نفسه من أجل توحيد الجهود وتعزيزها. وقد بادر بعض القانونيين في كلية الحقوق في الكويت بتقديم مشروع متكامل في هذا الصدد.
ثاني عشر: التركيز على الجهود الدعوية الرامية إلى تعريف الغربيين بالإسلاميؤكد المؤتمر على أهمية الجهود الدعوية في الدفاع عن حرمات الأمة عن طريق تعريف الغربيين بالإسلام من خلال البرامج الإعلامية والفكرية الموجهة، والقنوات الفضائية المتخصصة في مخاطبة الغرب، والتركيز على مخاطبتهم بالأساليب الدعوية المناسبة للشخصية الغربية. ثالث عشر: أهمية دور الجاليات الإسلامية في الغرب يوصي المؤتمر بالاستفادة من الجاليات المسلمة في الغرب كخط دفاع أول في مواجهة ظاهرة التطاول، كما يدعو المؤتمر إلى دعم الجاليات والتواصل معها والحرص على وحدة كلمتها وتنسيق جهودها، ودعوتها إلى التركيز على نشر الإسلام بصورته المشرقة. رابع عشر: الاهتمام بجوانب الآداب والفنون لمواجهة ظاهرة التطاول على حرمات الإسلاميرى المؤتمر أن ظاهرة التطاول على الإسلام وحرماته قد استغلت بعض مجالات الآداب والفنون، وأن التصدي لها يقتضي تشجيع العاملين في المجاملات الأدبية والفنية في العالم الإسلامي على توظيف تلك المجالات واستخدامها في الدفاع عن الإسلام وتعظيم حرماته وشعائره. خامس عشر: مطالبة المنصفين من عقلاء الغرب بالإعلان عن مواقفهم يطالب المؤتمر قادة الرأي وصناع القرار في الغرب بتحري الموضوعية والإنصاف فيما يتعلق بقضايا العالم الإسلامي الحضارية، ويرى المؤتمر أن تخلف العقلاء من قادة الفكر والرأي في الغرب عن ذلك قد يعد تأييداً لمواقف المعتدين، وقد تم تشكيل لجنة من بعض حضور المؤتمر لإعداد رسالتين: الأولى موجهة إلى قادة الغرب ومفكريه، أعدت مسودتها الأولى بعنوان: (موقفنا من تجاوزاتكم)، والثانية: موجهة إلى بابا الفاتيكان لرد افتراءاته الأخيرة.
سادس عشر: أهمية عقد ورش عمل حول التوصيات، وتحويل نتائج المؤتمر إلى خطط وبرامج عملية يوصي المؤتمر بالتنسيق والتكامل بين المؤسسات الإسلامية العاملة في هذا الشأن، ويعتزم منظمو المؤتمر - بإذن الله - عقد ورش عمل لتحويل التوصيات الخاصة بالمؤتمر إلى برامج عملية تسهم في الحد من هذه الظاهرة، وتتكامل مع قرارات وتوصيات المؤتمرات الإسلامية السابقة.
سابع عشر: تكوين لجنة خاصة بمتابعة توصيات المؤتمر من اللجان المنظمةوختاماً: حث المؤتمر العلماء والمصلحين على تربية أبناء الأمة على التفاؤل والإيجابية والاعتزاز بالهوية وتعظيم النصوص الشرعية والوقوف عند حدودها.ورغم هذا الزخم من التوصيات شديدة الالتصاق بالأحداث الجارية إلا أن أمين عام المؤتمر الشيخ أحمد الصويان وفي حديث خاص لشبكة إسلام أون لاين . نت أعرب عن أن المؤتمر لم يكن له رد فعل تجاه حدث من الأحداث، وإنما هو عمل استراتيجي وخطة للتحرك على كافة الأصعدة الرسمية والشعبية لمواجهة حملات المتطاولين وفق منهجية محددة، وأكد الصويان أن المؤتمر لن ينته بانتهاء فعالياته وإعلان التوصيات بل سيكون التحرك لمواجهة هذه الحملات الظالمة والحاقدة باتخاذ إجراءات عملية لتنفيذ التوصيات.
يذكر أن أكثر من ثلاثمائة عالم ومفكر وداعية من أنحاء العالم الإسلامي قد تقدموا بأبحاث علمية مهمة تخدم مادة المؤتمر؛ توجت بالتوصيات السابقة .
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

ليست هناك تعليقات: