الثلاثاء، 12 فبراير، 2008

هل الحسد وراء تأخر زواجي؟ ـ استشارة إيمانية

عيون القصيد - الأردن
الاسم
هل الحسد وراء تأخر زواجي؟
العنوان
العقيدة
الموضوع

السلام عليكم، أنا فتاة أبلغ من العمر 25 سنة، و لم أتزوج إلى الآن، فأود أن أعلم: هل يمكن أن يكون هناك حسد؟، وهل يوجد دعاء أدعو به ربي لأجل هذا الموضوع؟
السؤال
فريق الاستشارات الإيمانية
المستشار
الرد

يقول الأستاذ وصفي عاشور أبو زيد :

السائلة الكريمة، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلا ومرحبا بك على موقعك "إسلام أون لاين.نت"، وبعد،،،

فإن الحسد من حيث وجوده فلا أحد ينكر ذلك، لثبوته في القرآن والسنة، ففي القرآن أمر الله تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم ـ أن يستعيذ بالله منه، فقال تعالى: (قل أعوذ برب الفلق * من شر ما خلق * ومن شر غاسقٍ إذا وقب * ومن شر النفاثات في العقد * ومن شر حاسدٍ إذا حسد). [سورة الفلق].

قال الآلوسي: "أي إذا أظهر ما في نفسه من الحسد وعمل بمقتضاه بترتيب مقدمات الشر ومبادي الأضرار بالمحسود قولاً وفعلاً، ومن ذلك على ما قيل النظرُ إلى المحسود وتوجيه نفسه الخبيثة نحوه على وجه الغضب، فإن نفس الحاسد حينئذ تتكيف بكيفية خبيثة بما تؤثر في المحسود بحسب ضعفه وقوة نفس الحاسد شراً قد يصل إلى حد الإهلاك، ورب حاسد يؤذي بنظره بعين حسد نحو ما يؤذى بعض الحيات بنظرهن". روح المعاني: 23/190.

وفي السنة النبوية، عن أبي هريرة (رضي الله عنه)، عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: "العين حق". [رواه البخاري]. وعن ابن عباس (رضي الله عنه) عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: "العين حق. ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين وإذا استغسلتم فاغسلوا". [رواه مسلم[.

قال الإمام مسلم: فيه إثبات القدر. وهو حق. بالنصوص وإجماع أهل السنة. ومعناه أن الأشياء كلها بقدر الله تعالى. ولا تقع إلا على حسب ما قدرها الله تعالى وسبق بها علمه. فلا يقع ضرر العين ولا غيره من الخير والشر إلا بقدر الله تعالى. وفيه صحة أمر العين، وإنها قوية الضرر.

وقال بعض الحكماء: والعائن يبعث من عينه قوة سمية تتصل بالمُعان فيَهلك، أو يُهلك نفسه. قال: ولا يبعُد أن تنبعث جواهر لطيفة غير مرئية من العين فتتصل بالمَعِين، وتخلل مسام بدنه فيخلق اللّه الهلاك عندها كما يخلقه عند شرب السم.

فهذه نصوص من القرآن والسنة وكلام الأئمة والحكماء تشير إلى أن الحسد ثابت وهو حق، ولا مراء في ذلك.

أما فيما يخص حالتك ـ أيتها الأخت الكريمة ـ فورود الحسد في مثلها ربما يكون مستبعدا؛ وذلك أن معظم هذه الافتراضات أو الظنون يغلب أن تكون أوهاماً توجدها مخاوف المرأة التي تجاوزت الخامسة والعشرين أو الثلاثين من عمرها أن يفوتها سن الزواج.

ولعل من أهم أسباب ورود هذه المخاوف هو المحيط الذي تحيا فيه المرأة وأقاربها الذين تعايشهم ويعايشونها، فينظرون إليها نظرات مريبة ويكلمونها بأسلوب يحمل في طياته الإشارة إلى تقدمها في السن واحتمالية أن تبلغ العنوسة ويفوتها الزواج مما يوقع الفتاة في اضطرابات نفسية معقدة ومتشابكة وتستحوذ عليها وساوس ومخاوف تكدر عليها صفاء حياتها، وتخلق لها شبحًا يطاردُها ويؤرقها في نومها ويقظتها، في كلامها وصمتها.

ولعلكِ في غنى عن التذكير بأن هذه مشكلة اجتماعية تعاني منها كثير من المجتمعات العربية والإسلامية، فعندنا في مصر ما يقرب من 8 ملايين فتاة تقريباً تجاوزت سن الثلاثين.

وأريد ـ من هنا ـ أن أهمس في أذنيك أنك ما زلت في سن لا قلق معها ولا اضطرابات؛ لأن سن الزواج الطبيعي في هذا العصر أصبح بين 25-30 عاما للفتاة نظرا للظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها مجتمعاتنا.

ومن أجل الخروج من هذه الوساوس والأوهام وحالتك التي تعيشينها ألفت نظرك إلى مجموعة من الوسائل، أرجو ـ لو اتبعتيها ـ أن تكوني مطمئنة راضية مرضية:

أولا: لابد أن تؤمني بقضاء الله وقدره، خاصة إذا تقدمت بك السن، وأن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأن قدر الله هو الخير على كل حال، وكل شيء عنده بمقدار وميعاد، فربما لو رزقك بزوج في هذه السن التي تعتبر مبكرة، كدّر عليك صفوك، وجعل عيشك كدًّا، وعملك ردًّا، وشيّبك قبل وقت المشيب.

وما أجمل ما قاله ذو النون المصري: "إن المؤمن إذا آمن بالله واستحكم إيمانه خاف الله، فإذا خاف الله تولدت من الخوف هيبة الله، فإذا سكن درجة الهيبة دامت طاعته لربه، فإذا أطاع تولد من الطاعة الرجاء، فإذا سكن درجة الرجاء تولد من الرجاء اشتياق أدّاه الشوقُ إلى الأنس بالله، فإذا أنس بالله اطمأن إلى الله، فإذا اطمأن إلى الله كان ليله في نعيم، ونهاره في نعيم، وسره في نعيم، وعلانيته في نعيم".

وهذه النقطة هي الأساس الذي ينبني عليه ـ إذا صح ـ كل خير، أما إذا لم يوجد فلا أمل في سعادة أو راحة أو رضا.

ثانيا: ليس تقدمُكِ في السن دون أن يتقدم لك زوج له علاقة برضا الله عنك أو سخطه عليك، وليس له علاقة أيضا بخِلْقتك إن كانت جميلة أو دميمة، فكم من دميمة تزوجت مبكرا قبل سن الزواج، وكم من جميلة تأخر عنها الخُطَّابُ حينا من الدهر.

ثالثا: وهي خاصة بأهلك، أن تكون معاملتهم لك طبيعية، ومبشِّرة، ومهونة لهذا الأمر حتى لا يحدث ما لا تحمد عقباه، وألا يُشعروك من قريب أو بعيد بهذا الأمر.

رابعا: عليك بالدعاء والتضرع إلى الله تعالى دائما خاصة في الأوقات التي يُرجى فيها الإجابة، وارجعي إلى الله بصدق، واسأليه وأنت موقنة بأنه يسمع ويستجيب، أن ييسر أمرك، وينفس كربك، ويريح قلبك، ويقدر لك ما يرضيه عنا وعنك في الدنيا والآخرة.

وختاماً؛ تابعينا بأخبارك، لنطمئن عليك.

طالعي أيضاً:
رفض الزواج بسبب الكوابيس
جن داخل أختي يمنعها من الزواج
أنا من لحم ودم.. 36 عاما بلا زواج
أخاف على إيماني من "تأخير الزواج"
http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?cid=1156077842520&pagename=IslamOnline-Arabic-Eman_Counsel%2FEmanA%2FEmanA

ليست هناك تعليقات: