الثلاثاء، 17 يونيو 2008

في قلبي شك وكبر ونفاق ـ استشارة إيمانية


أماني - مصر
الاسم
!في قلبي شك وكبر ونفاق
العنوان
أمراض القلوب
الموضوع

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
مشكلتي باختصار شديد أني لما بقول الشهادتين وخصوصا كلمة التوحيد "لا اله إلا الله"، بحس إن فيه شك في قلبي، وكبر أو حتى نفاق، بحيث أني مش بحس بيها أوي، خصوصا في الصلاة زي ما قلت، وبقول إن دي وساوس.

بس أنا تعبت من الموضوع ده أوي، لأنه ملازمني بقاله فترة طويلة وأنا خايفة جدا منه، وبدعي ربنا كتير في الصلاة أنه يطهر وينقي قلبي من النفاق والكبر والكفر والشك، وأي شيء ينافي التوحيد.

وفي النهاية أرجو الدعاء لي بالهداية والثبات وحسن الخاتمة... والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
السؤال
08/03/2007
التاريخ
مجموعة مستشارين
المستشار
الرد
يقول
الأستاذ وصفي عاشور أبو زيد :

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فعليكم السلام ـ أختنا الكريمة أماني ـ ورحمة الله وبركاته، وأسأل الله تعالى أن يمن عليك براحة البال وطمأنينة الضمير وسكينة النفس... اللهم آمين.

ثم اعلمي أن الحالة التي تعانين منها هي حالة تعرف بـ "الوسواس"، ولا علاقة لها من قريب أو بعيد بالكبر أو النفاق، فالنفاق ـ أعاذنا الله وإياكم منه ـ هو إظهار الإسلام وإبطان الكفر، أو أن تقبلي بعض ما أنزل الله، وترفضي البعض الآخر، وهذا هو نفاق العقيدة.

وهناك نفاق آخر يسمى نفاق الأخلاق أو السلوك، وهو سلوك الغاية منه انتهازية، أي إظهار عكس ما نضمر للآخر بقصد تحقيق مكاسب شخصية وهو سلوك دنيء؛ لأنه يتطلّب من صاحبه أن يكون قادراً على الكذب والرياء والممالأة والمداهنة.

فلابد من معرفة الفروق الدقيقة بين هذه المشاعر والأحاسيس حتى لا يصاب المؤمن بالضيق النفسي والكرب والقلق فيعيش حالة من التوتر والفوضى الروحية مما يصرفه عن الاستمتاع بالعبادة والقرب من الله، واستشعار أسعد لحظات الإيمان والرضا.

الوسواس ينقسم ـ كما يقول الشيخ زياد عزام ـ ينقسم إلى أربعة أقسام:
القسم الأول: الوسواس في الصلاة.
القسم الثاني: الوسواس في الطهارة.
القسم الثالث: الوسواس في العلاقات الاجتماعية.
القسم الرابع : الوسواس في الدين والمعتقد.

أما بالنسبة للوسواس بالدين والمعتقد فله أشكال كثيرة فتبدأ بالظن بصحة الأحاديث والروايات وتكفير الآخرين وتنتهي بالوسوسة بالذات الإلهية والعياذ بالله.

ولا يزال الشيطان بالإنسان حتى يخرجه من الملة، وهو لا يتعرض إلا للمخلصين العاملين الذين يحرصون على العبادة، ويؤدونها بأعمالها الظاهرة والباطنة كما ينبغي، يوسوس له ويعرض له وبخاصة في أخص خصوصياته، في علاقته بربه عز وجل.

والمسلم لا يملك هنا إلا المقاومة وعدم الإذعان لهذه الخواطر والوساوس التي تشعر المسلم أنه مشرك أو في شك من ربه أو غير صادق في إيمانه وفي توحيده، بل يطردها كما تطرد النار خبث الحديد، وما دام المسلم يشعر بهذه المشاعر فهو بخير وعلى خير إن شاء الله، فقد جاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلُوهُ إِنَّا نَجِدُ فِي أَنْفُسِنَا مَا يَتَعَاظَمُ أَحَدُنَا أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ قَالَ وَقَدْ وَجَدْتُمُوهُ قَالُوا نَعَمْ قَالَ ذَاكَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ. رواه مسلم.

وهناك مجموعة من الأمور التي لو اتبعتيها فسيكون لها أكبر العون في خروجك من هذه الحالة بحول الله:

الأول: الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم.

الثاني: أن يهدئ المسلم نفسه ولا يزعجها بتفسيق نفسه أو تكفيرها، بل يريحها بتذكر أن غضبه وحزنه ومدافعته لهذه الأفكار إنما هو صريح الإيمان كما ورد في الحديث، وأن هذه الوساوس غير مقصودة بل هي من الشيطان.

الثالث: أن يعلم علما يقينا أنه غير آثم وغير مؤاخذ بهذه الأفكار لما يلي؛ لقوله تعالى: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) البقرة 286، ولما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم به أو تعمل) رواه البخاري ومسلم، وقد أجمع العلماء كلهم على أن الإنسان غير مؤاخذ وغير آثم بما يأتيه من أفكار في ذات الله عز وجل أو في الدين أو في العقيدة.

الرابع: تجاهل هذا الوسواس نهائيا والمداومة على ذكر الله تعالى، وتلاوة القرآن الكريم، فانك إذا وفقت لهذا زال عنك ما تجدين؛ لأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لما شكا إليه أصحابه ـ رضوان الله عليهم ـ ما يجدون طلب منهم أن يستعيذوا بالله من الشيطان الرجيم.

فإنك إن فعلت هذه الأمور أرجو من الله تعالى أن يذهب ما في نفسك ويبدله بالرضا والراحة والطمأنينة، ثم الشعور بلذة العبادة والقرب من الله تعالى، وفقكم الله لما فيه الخير في الدنيا والآخرة.

ويضيف
الأستاذ رمضان فوزي بديني:
شكر الله أخي الأستاذ وصفي، وليأذن لي أن أشاركه الأجر... فأقول وبالله التوفيق:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلا وسهلا بك أختي أماني على صفحات موقع إسلام أون لاين المبارك. وأؤمن على دعائك سائلا الله لنا جميعا الهداية والثبات وحسن الخاتمة.

إن هناك معركة أزلية يجب أن لا نغفل عنها أبدا، وهي المعركة القائمة بين الحق والباطل؛ فما أكثر الآيات القرآنية التي تخبرنا بطبيعة العلاقة بينهما، وقد حذرنا الله تعالى من الشيطان وأخبرنا بأنه أقسم على ألا يألو جهد لإغواء بني آدم.

والشيطان ماض في طريق يحقق ما أقسم عليه؛ فلا يجد طائعا إلا ويحاول التلبيس عليه أو إغواءه، وإن عجز عن ذلك استخدم سلاح الوسوسة والتشكيك، ويحاول إفساد العبادات على العبد فيؤديها حركات جوفاء لا روح فيها ولا حياة.

إذن أختي ما تمرين به هو إن شاء الله أمر عادي، ولكن عليك أن تثبتي في مواجهة هذا العدو اللعين، وثقي أنك بثباتك أمامه سوف يتركك ويهرب؛ لأن كيده ضعيف كما أخبر الله تعالى؛ فهو يجرب معك وسائل غواية متنوعة ليصدك عن الطاعة، فإن وجد استجابة منك فسيستمر في ذلك، ولكن إن وجد ثباتا ومقاومة منك فلن يضيع وقته معك وسيتركك ليضل غيرك.

وفي النهاية أنصحك ببعض النصائح التي أسأل الله أن يكون فيها الخير لك:

1- ازدادي ثقة ويقينا في الله عز وجل واحرصي على تنمية الإيمان بالله تعالى من خلال مداومة النظر في كتابه المسطور (القرآن الكريم) وكتابه المنظور (التدبر في الكون).

2- التمسك بكتاب الله وسنة رسوله الكريم؛ فهما العاصم من الفتن والضلال، وهما الهاديان إلى طريق الإيمان، وإليك هذا الحديث العظيم الذي يدل على أهمية سلاح القرآن؛ فقد روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: "إذا قرأ ابن أدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي، يقول: يا ويلتي أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار".

3- أكثري من ذكر الله والاستعاذة من الشيطان الرجيم، وحافظي على المأثورات اليومية، وأكثري من قراءة المعوذتين. فذكر الله هو أفتك سلاح وأفضل حصن يلجأ إليه العبد، وفي الحديث أن الله تعالى أمر يحيى -عليه السلام- أن يأمر بني إسرائيل بخمس خصال؛ منها "وآمركم أن تذكروا الله تعالى؛ فإن مثل ذلك مثل رجل خرج العدو في أثره سراعا حتى إذا أتى إلى حصن حصين فأحرز نفسه منهم؛ كذلك العبد لا يحرز نفسه من عدوه إلا بالذكر" (أخرجه الحافظ المديني في كتاب الترغيب في الخصال الحميدة).

4- مخالفة الشيطان ولا يكون ذلك إلا بالتعرف على الحلال والحرام حق المعرفة؛ فهو يأتي في صورة ناصح أمين ويحاول التلبيس على الإنسان؛ فإن لم يكن على علم وقع في ضلاله.

5- الحرص على الصحبة الصالحة؛ فالجماعة منجية من المهلكات؛ فقد قال –صلى الله عليه وسلم-: "من أراد منكم بحبوحة الجنة فليلزم جماعة المسلمين؛ فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد" (رواه الترمذي)

6- تجديد التوبة والاستغفار، وفي الحديث قال -صلى الله عليه وسلم-: "قال الشيطان لرب العزة: (وعزتك يا رب لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم)، فقال الرب: (وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني)"( رواه أحمد في المسند).

7- اثبتي على طاعتك، واحذري أن يلبس عليك الشيطان فتتهمي نفسك بالنفاق وتشكي في عباداتك وتبتعدي عنها دون أن تشعري، واعملي أن الحسنات يذهبن السيئات كما أخبر الله تعالى.
نسأل الله أن يثبتنا وإياك على طاعته، وأن يرزقنا حسن عبادته والتعرف إليه.

في المجتمع المسلم .. هل أدعو غير المسلمين ـ استشارة دعوية


بنان - فلسطين
الاسم
في المجتمع المسلم .. هل أدعو غير المسلمين؟
العنوان
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
تصفحت ما هو موجود في صفحة دعوة غير المسلمين، ولكني افتقدت ما يتعلق بدعوة غير المسلمين في البلاد الإسلامية، فهل علينا أن نكتفي بالدعوة عن طريق المعاملة والمخالطة والخلق الحسن والخدمات العامة التي يشترك فيها المسلم وغير المسلم أم من الممكن التوجه إلى أعمال دعوية منظمة موجهة لغير المسلمين، كالرسائل والكتيبات التعريفية بالإسلام، أو حتى محاولة النقاش في أمور العقيدة؟.
من مدة وأنا يشغلني هذا الأمر، ولكني أعزف عن التقدم فيه خشية الوقوع فيما ينفرهم ويخيفهم منا، أو حتى فتح باب العمل التبشيري في مجتمعاتنا الإسلامية، فنقع في محظور أكبر.
أفيدونا، وجزاكم الكريم خيرا.
السؤال
2007/02/28
التاريخ
دعوة غير المسلمين
الموضوع
الأستاذ وصفي عاشور أبو زيد
المستشار
الحل
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..
فعليك السلام - أختنا الكريمة بنان - ورحمة الله وبركاته، وحيا الله أهلنا في فلسطين، وكتب الله لهم النصر والتمكين.
واعلمي أنه لا يؤثر في النفس البشرية أعظم من العمل، وأن يكون المسلم قدوة يقتدي به الناس في المجتمع، سواء كان المقتدون مسلمين أو غير مسلمين، ولعلك على علم بأن بلاد شرق آسيا دخلها الإسلام على أيدي التجار المسلمين، الذين ضربوا أروع الأمثال في الصدق والأمانة والسلوك الطيب والمعاملة الحسنة؛ مما كان له أبعد الأثر في تحول الناس إلى الإسلام.
وإذا كان السبيل العملي، وامتثال القدوة من الوسائل المهمة في الدعوة عموما سواء كانت دعوة المسلمين أو غير المسلمين، فإن الدعوة بالكتاب النافع، والشريط الهادف، والنشرة المختصرة المركزة لهي من الوسائل المؤثرة أيضا، على أن ندرك الفوارق بين مدعو وآخر: مسلما كان أم غير مسلم، وإن كان مسلما فلابد من مراعاة مستواه ومعرفة واقعه الشخصي حتى ينبني التعامل معه بناء صحيحا.
واعلمي أن هناك من المجتمعات ما لو تم فيها دعوة غير المسلمين إلى الإسلام لكان من ذا فتنة، وحدث تهييج للمجتمع لا نهاية له، وقد حذرنا الله تعالى من ذلك حينما قال: (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ)؛ ولهذا يرى بعض المفكرين حرمة هذه الدعوة من هذا اللون، حتى رأى بعضهم منع توزيع مناظرات الشيخ أحمد ديدات رحمه الله في مجتمعات إسلامية مسيحية.
ولكل مجتمع خصوصياته، فإن كانت دعوة غير المسلمين إلى الإسلام في مجتمع ما ستؤدي إلى فتنة بين أفراده وانقسام في نسيجه الاجتماعي، فهنا لابد من تقديم مصلحة المجتمع بأكمله ومراعاة استقراره على دعوة غير المسلمين.
وإن لم يكن لذلك أثر سلبي على النسيج العام للمجتمع، فيحسن بك أن تقدمي لغير المسلمين "عموميات" عن دين الإسلام كما هو موجود مثلا في كتاب: "مدخل لمعرفة الإسلام" لفضيلة الدكتور يوسف القرضاوي، أو كتاب: "تعريف عام بدين الإسلام" للشيخ الجليل علي الطنطاوي، أو كتاب: "هذا ديننا" للداعية الكبير محمد الغزالي، وهكذا.
ومن الأمور المهمة التي يجب أن تتنبهي لها أن تتبحري في دينك أولا قبل الخوض في دعوة غير المسلمين حتى تكوني على أرض صلبة مخافة أن تكوني على شفا جرف هار فتتحولي عن دينك، فتخسرين من حيث أردت الأجر والثواب.
ولئن كانت الدعوة مع المسلمين تتطلب فهما واسعا، واطلاعا كبيرا، وفقها في دين الله، فإن دعوة غير المسلمين تحتاج منك أن تكوني على علم بديانة من تدعين وعقائدهم وعباداتهم والشبهات المثارة والرد عليها ... إلخ، فضلا عن التضلع من دين الإسلام.
وإنني أرى أن نهتم بمجتمعاتنا الإسلامية، وبالمسلمين - خاصة إن كان في دعوة غير المسلمين إلى الإسلام فتنة - الذين صاروا اليوم يعيشون مرحلة "الغثائية" التي تنبأ بها النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المعروف، فإن المسلمين الذين تجاوزوا المليار وثلث المليار ليسوا في حاجة إلى زيادة في الكم بقدر ما هم في حاجة إلى تحسين وتجويد في الكيف؛ لنخرج من وصف "الغثائية" إلى وصف (خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ).ويفيدك - أختي الكريمة - في هذا الأمر مطالعة الاستشارات التالية:-
دعوة غير المسلمين.. دع الخطوات تتبع الكلمات- بالحكمة والبينة.. دعوة المثقفين غير المسلمين- دار الإسلام ودار الكفر.. وكيف نتعامل مع غير المسلمين؟؟- في دعوة غير المسلمين .. نصائح وكتبوفقكم الله للخير وتقبل منا ومنكم.

الحرية.. بين الضوابط الشرعية والقناعات البشرية


الحرية.. بين الضوابط الشرعية والقناعات البشرية
وصفي عاشور أبو زيد

الشيخ - السيد نوح
" الصراع بين الحق والباطل قديم قدم الإنسانية، بدأ في أمة الإسلام مع مبعث نبينا صلى الله عليه وسلم، وقد جرب أهل الباطل كل الأساليب مع هذا الدين وأتباعه فلم يفلحوا، وآخر ما جربوه هو القوة العسكرية بكل ألوانها، ما يخطر منها على البال وما لا يخطر، ورغم كل ذلك فقد انتصر المسلمون وهُزم الكافرون"، بهذه الكلمات بدأ الداعية الكبير الدكتور السيد محمد نوح -أستاذ الحديث وعلومه بجامعتي الأزهر والكويت- محاضرته عن: "الحرية بين الضوابط الشرعية والقناعات البشرية "، والتي أقامتها وزارة الأوقاف الكويتية في مسجد الوزان الثلاثاء 27 – 2- 2007.
أكد الشيخ في بداية الحديث أن المؤامرة على المفاهيم الإسلامية تمثلت في فقرات عدة جمعتها عبارة واحدة هي "الغزو الفكري"، وظهرت محاور هذا الغزو في أمور، هي: التطاول على القرآن الكريم، وعلى السنة النبوية، واللغة العربية التي هي مفتاح لفهم القرآن والسنة، وعلى الأسرة وإبرازها على أنها قيد لحرية الإنسان، ثم تاريخنا حيث قدمونا بلا تاريخ، وقضائنا الشرعي بزعم أنه لم يعد صالحا لزماننا، وكذا الأخلاق الإسلامية وإبراز معتنقيها في صورة المتخلفين الرجعيين، والتطاول أخيرا على فكرة الخلافة الإسلامية.
وبين الشيخ أنه بعد فشل المستعمر في الحرب العسكرية لجأ إلى نوع جديد من الغزو وهو الغزو الفكري، فبدلا من احتلال الأوطان اتجه إلى احتلال المفاهيم وإفسادها وتفريغها من مضامينها، ومن هذه المفاهيم التي أراد أن يلوي عنقها: مفهوم الحرية؛ حيث حاول إبراز دين الإسلام على أنه دين كبت وقهر وتقييد للحريات بما فرضه وحرمه من أمور تمثل قيودا على حرية الإنسان.
مَن الإنسان؟
ولكي ينطلق الحديث صحيحا سليمابدأ الشيخ نوح بطرح هذا السؤال: مَن الإنسان؟ أي من هذا الإنسان الذي نتحدث عن حريته، وللإجابة على هذا السؤال تناول الشيخ الجليل مسألة فلسفة هذا الوجود ببيان أن أصله ومبدعه إنما هو الله الواحد، الموصوف بالكمالات، والمنزه عن كل نقص، وقد خلق للإنسان مخلوقات كثيرة سخرها للقيام على خدمته وقضاء شئونه؛ لينتهي من هذا التناول إلى تعريف دقيق للإنسان بأنه: "سيد في هذه الأرض، عبد لربها"، ومن هنا فإنه لا يجوز للإنسان أن يستعبده ما خلقه الله لخدمته، فيصير عبدا للمال أو السلطان أو الجاه، فلا يصح إلا أن نكون عبيدا لله تعالى، وهذا هو جوهر الحرية؛ لأن ذلك يضمن للمسلم العزة والقوة والكرامة الإنسانية، فكمال العبودية لله هو عينه كمال الحرية.
وتساءلالداعية الكبير: إذا كان الأمر كذلك فهل الإنسان حر -عندنا في الإسلام- بإطلاق، أم أنه حر في أمور ومقيد في أمور أخرى؟ ويجيبعلى سؤاله مقررا أن الإنسان في الإسلام حر –فكرًا- في كل شيء ما عدا ثلاث قضايا:
الأولى: الذات الإلهية، فلا يفكر فيها، لا لأنها محظور أو خط أحمر، ولكن لأن المخلوق مهما أوتي من علم وفهم لن يحيط بالخالق؛ فأنا مخلوق لهذا الخالق ومن هنا فلن أحيط به أو أعرف كنهه، وقد قال تعالى: " لاَ تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ "(103-الأنعام)، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: "تفكروا في كل شيء، ولا تفكروا في ذات الله تعالى".
الثانية: الغيبيات، مثل الملائكة، والجن، وتفاصيل اليوم الآخر، التي ينبغي ألا نفكر فيها أيضا لأنها غيب عنا لن نستطيع إدراكه، فهي ليست من مجالات الإدراك العقلي ولأن التفكير في هذه الأمور بعقولنا المجردة وبعيدا عن نصوص الوحي ينتهي بالإنسان إلى إنكارها.
الثالثة: القدر: فلا يعترض المسلم على قضاء الله وقدره، والقدر نوعان: قدر كوني، وهو الذي لا مجال فيه للعقل أو التفكير، وقدر شرعي، وهو محل التفكير مثل الأخذ بالأسباب.
قيود ضابطة


ويستطرد الشيخ: إذا كانت هذه حدود حرية المسلم فإن الحرية التي يتنادون بها اليوم هي حرية مطلقة من كل القيود، ليس فيها حرام ولا محظورات، وهي تعني في جوهرها الانعتاقمن القيود الشرعية، فيستباح الحرام، تُسرق الأموال، تُنتهك الأعراض، تتبرج النساء، يُباح الزنا... وباختصار؛ فالحرية عندهم هي تَحلل من الدين كله بحيث لا يكون الدين إلا في المسجد بعيدا عن حركة الحياة.
وهم بذلك يحاولون نقل تجربة الكنيسة في أوروبا التي مثلت نيابة عن الله في الأرض، فالحرام ما تحرمه، والحلال ما تحلله، ولا يسع أحدا أن يخالف هذه الكنيسة، فقتلت من قتلت، وأحرقت من أحرقت، حتى ثار الشعب عليها، وحصر سلطتها في الكنائس والأديرة فحسب، ولم تعد لها علاقة بأمور الحياة، وهو نموذج لا يعرفه الإسلام.
وبخلاف هذا النموذج الغربي يرسم لنا شرعنا الحنيف حرية من نوع آخر يضمن السعادة والكرامة لكل بني البشر، وهو ما أكد عليه الشيخ سيد نوح حين قال: إن الحرية في الإسلام مقيدة بقيود؛ حيث وضع الشرع الحنيف قيودا على كل شيء، في البيع والشراء، في الزواج والطلاق، في العبادات، في الحدود والعقوبات، في السياسة والحكم؛ فضَبط الحلال والحرام بضوابط وقواعد تحفظ للناس كرامتهم وتُديم لهم حريتهم وسعادتهم.
وشدد الشيخ الجليل على أن هذه القيود في الحقيقة ليست تقييدا للإنسان بل هي في مصلحته في نهاية الأمر؛ لأننا لو أطلقنا الأمور للناس لطغى بعضهم على بعض وظلم بعضهم بعضا، فبهذه القيود التي ضبط بها الشرع العظيم أمور الحلال والحرام يأخذ كل إنسان حظه من الحرية ويتمتع بنصيبه الذي فرضه الله له دون طغيان على حق أحد بما يحفظ في النهاية العدالة في قسمة الحرية لكل بني البشر؛ ولهذا كان الإسلام عظيما حينما عمل بالمبدأ القائل: "حريتي تنتهي حيث تبدأ حرية الآخرين".
على أن ما يحرمه الإنسان من حرية ليتمتع الآخرون بنصيبهم منها، وما يعانيه في سبيل الالتزام بهذه القيود سوف يعوضه الله عنه بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، في جنة عرضها السماوات والأرض، في مقعد صدق عند مليك مقتدر، فهي حياة أبدية لا تنتهي، ملؤها السكينة والرضا، حياة نزع الله منها الحقد والحسد، لكن ذلك لن يكون إلا إذا وقفنا عند ما حُرِّم علينا، والتزمنا بما قيدنا الله به، وأدّينا ما فرضه علينا، ومن هنا فإن الحرية في الإسلام لا تتحقق إلا يوم أن نطيع الله تعالى وننزل على حكمه.
كيف نحميها ؟
والحريةبهذا المفهوم الإسلامي نعمة من الله تعالى تستحق الحمد والشكر، كما تستحق أن نحافظ عليها ونرعاها حتى ننعم جميعا بها، وتتحقق -من ثَمَّ- السعادة للبشرية كلها.
وذكر الداعية الدكتور سيد نوح أننا لن نستطيع الحفاظ على هذه الحرية وحمايتها إلا بمراعاة خمسةأمور:
الأول: إيقاظ الفطرة وإحياء الضمير والقلب، فلا يُقترف محرمٌ، ولا يُفرط في واجب.
الثاني: إعمال العقل، بحيث يتحرك مع العاطفة، ليكتمل بناء الإنسان ويتوازن في سلوكه وتصرفاته حين يجمع بين العقل والعاطفة.
الثالث: تحريك المجتمع بحيث يكون المجتمع واعيا لما يدور فيه، فيشد على يد الظالم، ويعرف المعروف وينكر المنكر.
الرابع: تنبيه الحاكم؛ فالله تعالى يزعبالسلطان ما لا يزعبالقرآن، فهو القيم على أمور الأمة ومصالح المجتمع، والأمين على تطبيق شرع الله في الأرض.
الخامس: مراقبة الله تعالى واستشعار رؤيته لنا واطلاعه علينا.. وإذالم تفلح كل العوامل السابقة فإن مراقبة الله هي الناجحة وهي الكفيلة بتحقيق كل شيء، وضمان جميع الحقوق.
وأنهىالشيخ محاضرته قائلا: هكذا تكون لنا حريتنا النابعة من ديننا ومن ثقافتنا، لا من النماذج الغربية التي لها ظروف غير ظروفنا وديانات غير ديننا، ولا من الثقافات الوافدة الغريبة عن طبيعة الإسلام.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

استشارات إيمانية عامة


الأستاذ وصفي عاشور أبو زيد
اسم الضيف
استشارات إيمانية عامة
موضوع الحوار
2007/2/19 الاثنين
اليوم والتاريخ
مكة من... 13:15...إلى... 15:30 غرينتش من... 10:15...إلى...12:30
الوقت

المحررة - وسام كمال -
الاسم
الوظيفة
هل بدأ الحوار؟
السؤال
نعم ... ونرجو من الإخوة المشاركين معنا أن يلتزموا بموضوع الحوار، وهو "استشارات إيمانية عامة"؛ علما بأن إدخال الأسئلة يكون عبر العلامة الوامضة تحت عبارة "إدخال الأسئلة"... ولن نلتفت لأي سؤال خارج موضوع الحوار.
الإجابة

هشام - الجزائر
الاسم
الوظيفة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في البداية اريد ان اشكركم علي ماتقومون به فجزاكم الله كل خير انا اريد ان اطرح عليكم مشكل هو ان رغم كثرة دنوبي الا ان توبتي هزيلة ولا استطيع تقويتها لا اعرف لماذا فانا شخص بكل بساطة لست شجاعا وليست لدي مواقف صارمة سواءا مع نفسي او مع غيري لدي شخصية ضعيفة وخجول الي اقصى الحدود مما اثر علي ديني ودنياي وخاصة ديني فما الحل لهدا ارجوكم والسلام عليكم.
السؤال
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد فإن حالتك النفسية ـ أخي هشام ـ التي تعاني منها لها أسباب متشابكة، منها أسرية حيث إن الأب والأم أحيانا لا يعطون للأبناء فرصة التجربة في الحياة واتخاذ القرار لإمكان الصواب والخطأ حيث يستثمر الصواب، وتتلافى الأخطاء فيما بعد، ومنها أسباب اجتماعية حيث لا يشجع المجتمع بشكل عام على التجربة ولا يحفز المصيب، أو يعفر التراب عن وجوه المخطئين، ومنها أسباب شخصية، حيث هناك بعض الشخصيات الموسوسة التي تتردد في اتخاذ أي قرار بناء على الخوف من العواقب الوخيمة وسيطرتها على التفكير قبل المبادرة بالتجربة. وأهم هذه الأساب ـ أخي هشام ـ هي الأسباب الشخصية التي تستطيع ـ إن تغلبت عليها وقهرتها ـ أن تتغلب على غيرها؛ لأن النفس هي ميدان الإصلاح الأول، فمن داخلها تنبثق التجارب ويبدأ النجاح وينداح، فإن انتصرت عليها فأنت على غيرها أقدر، وإن عجزت عنها فأنت عن غيرها أعجز. ونصيحتي لك أن تقرأ في سير أصحاب الهمم العالية والعزائم القوية، وتصحب من تجد منهم في المحيط الذي تحيا فيه، وارم بنفسك في ميدان التجارب ولا تستحيي أو تخجل من الخطأ، فبنو آدم خطاء، والخطأ ليس عيبا ما دمت تتعلم منه وتتوب عنه، ولا مانع من أن تذهب إلى طبيب نفسي ليتابع معك هذه الحالة، لأن المسألة ليست مقصورة على ضعف التوبة فقط، إنما هي ـ كما يبدو ـ مشكلة في شخصيتك بشكل عام، وشرف التجربة خير لك من الركون إلى ما أنت فيه، والله يحفظك ويعينك ويرعاك.
الإجابة

رشيد - المغرب
الاسم
الوظيفة
لقد تبنتني عمتي مباشرة بعد ولادتي و لم يسبق لي أن رأيت أمي الحقيقية إن عمتي و التي أعتبرها أمي الحقيقية قد أعطتني كل الحنان أكثر مما تعطي الأمهات للأبنائهن وقد كنت مرتبطا بها و أحبها بجنون وهي الآن في دار البقاء رحمها الله المشكلة هي أنني لاأتصور امرأة أخرى تحل محلها فهل من واجبي الاتصال بأمي الحقيقية التي لم أراها قط وهل عدم اتصالي بها يعتبر عقوقا.
السؤال
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد فإنه مما تعرفه ـ أخي رشيد ـ أنه لا مزايدة على أهمية البر بالوالدين وبخاصة الأم، التي ليس بينها وبين الله أحد، والآيات القرآنية في هذا واضحة ومعروفة؛ حيث إنه بعد النهي عن الشرك، أو الأمر بعبادة الله وتوحيده تأتي التوصية بالإحسان إلى الوالدين، وهذا مما لا خلاف فيه. ومع أنه من الصعب ـ وأنا متفق معك ـ أن تتخيل واحدة أخرى غير التي ربتك وتبنتك وحدبت عليك بالرحمة والعطف والعناية والرعاية، وأشعرتك بخوفها عليك وحبها لك وقلقها عليك في كل الأحيان، لكن مع هذا أعتقد أنك لا تنكر فضل أمك عليك، فكما أن عمتك هي التي ربت ورعت واعتنت، فإن أمك هي التي عانت آلام الحمل وآلام الولادة، ولاشك أن لها حقوقا عليك حتى لو لم ترها أو حتى لو تولت أخرى أمر تربيتك والاعتناء بك. يجب عليك ـ شرعا ـ أن تتصل بها وأن تزورها وتبرها، وتحيا معها أيضا، وهذا لا يتعارض مع ولائك لعمتك ودعائك لها وترحمك عليها، فكل له فضله، وكل له حقه عليك، فأعط كل ذي حق حقه، والله أعلم.
الإجابة

الحائرة -
الاسم
الوظيفة
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته بعد التحبه والسلام أنا موطفه علي قدر جيد من الجمال والاخلاق من عائله يشهد لها صيتها ونزاهتها ..نشئت علي طاعه الله واحترام أسرتي.. بدات الفصه عندما تعرفت علي رفيق دراستي بعد التخرح بنيه الزواج وأقسم اننا خشينا الله في حبنا وتعلق قلبانا بنضج وعقلانيه ..لم اعرف غيره ولا أرتضي لنفسي سواه أخبرت أهلي به ورغما عن اختلاف وسطه الاجتماعي عنا الا ان والدي وافقا عليه سندا لخلفه الكريم ودينه وحسن طن في اختياري واخيرا ووقوفا لرغبتبي وادا بي افاجأ برفض والده لعلاقتنا استنادا لاختلاف الاوصاع الاحتماعيه كانت صدمه كبيره لي خاصه وأنا من المشهود لهن بحسن الخلق والتصرف.. نال الغضب والحزن من داك الشاب حينا ورضخ احيرا لقرار أبيه.. مرت علي هده الحادثه الان 4 سنوات لم أوافق فيها علي رجل رغم كثره من خطب لا لعيب فيهم ولكني اعلم بأني سأطلمهم معي ولن أمن عليهم بأحاسيس ما عادت بيدي و رغم أنني رفضت كثيرا من تقدم لي من الرجال قيل داك الشاب قيل ان اعرفه بسبب عدم الارتياح والقبول ....أنا في مشكله تورفوني ...أخشبي عفاب الله رغم علم الله بنيتي فاني أقسم بالله انني ما رفضت الا خشيه طلم نفسي وطلم نفس.. بريئة معي واما داك الشاب فقد أخبرني انه في بحث دائم عمن تشاركه الحياه ورغم حبه لي فهو ما بيده حيله ويجب عليا ان أوافق علي من ارصي بخلقه ودينه المشكله انني لا أستطيع ..جربت وفشلت خطبت ووافقت وتعست حتي من الله علي بفسخها ...لا ادري اانا اعاقب ؟ هل علي الموافقه ممضضا ؟ لكم الشكر الموصول بالامتنان لايحاد العون لي والله ولي التوفيق
السؤال
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد فأسأل الله أن يذهب حيرتك ويبدلك مكانها الرضا والراحة والطمأنينة والسلام. وفي البداية أعترف أن موقفك صعب وحالتك النفسية قاسية ومتعبة، لا سيما وقد مر عليها أربعة أعوام، ولم تهدأ النفس أو يسكن الفؤاد أو يتلفت إلى غير هذا الشاب. لكن في تجربتك مع هذا الشاب دروس وعبر لك أولا ولغيرك من الفتيات ثانيا ممن يقبلون على الزواج ويرتبطون بهذه العلائق التي تتجاوز في كثير من الأحيان حدود ما أمر الله. إن خطأك أيتها الحائرة ينبع من أنك تركت لنفسك عنانها حتى تعمقت العلاقة بينك وبين هذا الشاب، وهو مالا يحمد عقباه في معظم الحالات، حيث تتكون علاقات قبل الخطبة تقترب كثيرا ـ في الحب والقرب ـ من علاقات الزوجين، وهذا ما ينافي الشرع الحنيف، مع اعترافي بأن قلوبنا ليست بأيدينا، لكن كان يجب عليك أن تلجمي نفسك بلجام التقوى، ولا تتمادي في علاقتك بهذا الشاب لهذا الحد إلا إذا تم العقد وكان لقاؤكما ومشاعركما بهذا الشكل مشروعة. أما وقد وقع ما وقع، وحالت الأقدار بينكما فليس أمامك إلا الرضى بقدر الله، ولله في قدره حكمة لابد أن تؤمني بهذا إيمانا جازما، وما يدريك؟ لعل ارتباطك بهذا الشاب أو زواجك منه كان سيدخل عليك بالخراب في الدين والدنيا، ومشاعر ما قبل الزاج غالبا ما تكون غير كاملة ، ولا يكون الصدق الكامل من نصيبها حتى تنزل على تجربة الحياة بكل آلامها وآمالها، عندئذ ـ وعندئذ فقط ـ تتبين حقيقة هذا الحب، وبالتجارب العملية تختبر المشاعر. حاولى أن تتناسي هذه المشاعر عن طريق الاختلاط الكثير بغيرك من بنات جنسك، فإن ذلك مع مرور الزمن الذي هو جزء من العلاج ومع إيمانك التام بقدر الله الذي لا يقدر شيئا عبثا، ولا يشرع أمرا إلا لحكمة، أعتقد أنه سيخفف عنك الكثير، ما عليك إلا أن تقبلي على الحياة، وأن تتخيري صاحب الدين والخلق إذا جاء، وشيئا فشيئا سوف تقبلين على الحياة، وسوف يختار الله لك ما يرضيك في الدنيا والآخرة.
الإجابة

هشام مرة أخرى - الجزائر
الاسم
الوظيفة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جزاكم الله خيرا علي ماتقومون به. انا لدي مشكلة تكمن في اني احب ان اظهر امام الناس بمظهر جميل كما احب ايضا ان يعجب بي الناس اي احب ان ينظر الي الناس نظرة اعجاب فهل هدا يخالف الشرع وان كان يخالف فما الحل والسلام عليكم ورحمة الله..
السؤال
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد، مرحبا بك أخ هشام مرة أخرى، واعلم أن هناك أمورا وأمراضا نفسية يصعب التفريق بينها وبين غيرها، كالفرق بين العزة والكبر، وبين التواضع والذل، وبين المظهر الحسن والعجب، وهكذا. وليس هناك أحد يستطيع أن يفرق بين هذا وذاك إلا المرء نفسه وبخاصة بعد أن يقف على الفروق الدقيقة بين هذه الأحاسيس. فمجرد الظهور بالمظهر الحسن، أو ارتداء الملبس الحسن ليكون الإنسان نظيفا جميلا يألفه الناس ويتقبلونه في المجتمع فهاذ مما لابأس به بل ندب إليه الشرع فعن علقمةَ عن عبدِ اللهِ: عن النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّم قال: (لا يدخُلُ الجنَّةَ من كانَ في قلبهِ مثقالُ ذرَّةٍ من كبرِ، ولا يدخُلُ النَّارَ من كانَ في قلبهِ مثقالُ ذرَّةٍ من إيمانٍ قال: فقال رجلٌ: إنَّهُ يُعجبُني أنْ يكُونَ ثوبي حسناً ونَعلي حسناً قال: إنَّ اللهَ يحبُّ الجمالَ ولكنَّ الكبرَ من بَطَرَ الحقَّ وغمَصَ النَّاسَ) . رواه الترمذي وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غريبٌ. ولكن يجب أن تسأل نفسك في كل فعل بهذا السؤال: "لماذا"؟ أي لماذا تقبل على هذا العمل؟ هل لأن الله أمرك به، أم تقوم به من أجل الناس؟ فإن كان الله من وراء قصدك فبها ونعمت، وإن كان الناس ففيه الخطر كل الخطر عليك في الدنيا والآخرة. واعلم أن رضا الناس غاية لا تدرك، ولن يجتمع الناس على أحد، فأولى بك أن تتوجه إلى الله وتطلب رضاه بطاعته، فإن رضي الله عنك أرضى عنك الناس، وإن سخط عليك أسخط عليك الناس. اجعل همك هما واحدا، وادع الله قائلا: اللهم لا تجعل لي هما سواك. والله يحفظك من نفسك ومن الناس إنه على كل شيء حفيظ.
الإجابة

أمة الله - الأردن
الاسم
إدارية
الوظيفة
السلام عليكم أستاذي الفاضل هل يجوز أن يحتسب الانسان العمل بعد فعله؟لانه في كثير من الاحيان ينسى الاحتساب قبل العمل؟ إلى أي درجة يجب على العبد ان يحسن الظن بالله؟ هل اذا كان العبد مصلي الفروض ويصوم رمضان ويشعر بالامان في علاقته مع الله هل هذا صحي ام لا؟ شكرا جزيلا لكم
السؤال
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد، فمن المعلوم أن وقت النية أول العبادة، وهي روح العمل بها يصلح العمل وبها يفسد، وقد قال السيوطي في الأشباه والنظائر في وقت النية: الأصل أن وقتها أول العبادة. اهـ وقد قسم العلماء ما يثاب عليه الإنسان ثلاثة أقسام: الأول: ما يتميز بصورته لله تعالى كالتسبيح والأذان ونحو ذلك فهذا يثاب عليه الإنسان مهما قصد إليه وإن لم ينو به القربة إذا خلا من النية الفاسدة، والثاني: ما لا يتميز بصورته أنه لله فهذا لا يثاب عليه إلا بنيتين: الأولى: نية إيجاد الفعل. الثانية: نية التقرب إلى الله. ومن هذا دفع المال إلى الغير إن لم يكن بنية التقرب إلى الله ولم يكن واجبا كأداء الحقوق لم يؤجر عليه ولا يمكن تدارك النية بعد الدفع، ولكن نرجو أن لا يعدم شيئا في الأجر وهو أجر تصحيح النية. والثالث: ما شرع للمصالح الدنيوية ولا تعلق له بالمصالح الأخروية إلا تبعا؛ كأداء الحقوق الواجبة وتعلم الصنائع الدنيوية، فهذا لا يؤجر عليه أيضا إلى إذا نوى به التقرب. أما الظن بالله تعالى فيجب أن يكون حسنا، فإذا فكر الإنسان في طاعة أو عمل وأخذ بأسبابه الممكنة يجب أن يظن في الله الخير وأنه سيتقبل العمل ويكلله بالنجاح والتوفيق، وإذا وقع العبد في ذنب وتاب منه إليه ظن أن الله تعالى سيقبل توبته، فالله عند ظن عبده به عز وجل. وقد ذكر أئمة القوم عند الترجيح بين الخوف والرجاء أيهما أفضل ـ ومنهم المحقق ابن قيم الجوزية ـ أن الأفضل للمؤمن أن يغلب عليه في حياته الشعور بالخوف ليكون رادعا عن المعاصي ودافعا إلى الطاعات، وعند الموت يغلب الشعور بالرجاء ليكون أدعى لاستنزال رحمة الله والطمع في ثوابه. وروى الترمذي بسنده عَنْ عَبْد الرحْمَن بنِ سَعِيد بنِ وَهْبٍ أيْ الهَمْدَانيِّ أنَّ عَائِشَة زَوْجَ النَّبي صَلَّى اللَّه عليهِ وسَلَّم قَالَتْ سَألْتُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عليهِ وسَلَّم عَنْ هَذِهِ الآيةِ {وَالذَّيِنَ يُؤتْوُنَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُم وَجِلَةٌ} قَالَتْ عَائِشَة: أهُم الَّذِينَ يَشْرَبُونَ الخَمْرَ وَيْسِرقُونَ؟ قَالَ: "لا يا بنْتَ الصِّدِّيقِ وَلكَنّهُم الَّذينَ يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَتَصَدَّقُون وَهُمْ يخَافُونَ أن لا تُقبَلَ مِنْهُم؛ أولَئِكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ في الخَيرات وَهُمْ لَهَا سابقون". وقد كان حاتم الأصم يقول: إذا حان وقت الصلاة، أتوضأ فأسبغ الوضوء، ثم آتي موضع الصلاة بسكينة فإذا أقيمت الصلاة، تمثلت الجنة عن يميني والنار عن شمالي، والصراط تحت قدمي، وملك الموت فوق رأسي، والكعبة بين جانبيّ، والله مطلع عليّ، فأكبر تكبيراً بتحقيق، وأقرأ قراءة بترتيل، وأركع ركوعاً بتخشع، وأسجد سجوداً بتذلل، وأفترش قدمي اليسرى وأنصب قدمي اليمنى، وأستحضر الإخلاص، ثم لا أدري... أقبلت بعد ذلك أم لا؟
الإجابة

رمضان أبوهرج - مصر
الاسم
مهندس زراعى
الوظيفة
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أولا تحية كريمة للأستاذ الفاضل وصفى أبوزيد السؤال هو كيف ننهض بالطلاب إيمانيا فى ظل كل المغريات القائمة وجزاكم الله خيرا ونفعنا بكم..
السؤال
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد، أشكر الأخ رمضان على تحيته الطيبة، وأسأل الله أن ينفع به دعوته، وسؤالك سؤال عام يحتاج إلى كتب ومطولات، وشروح ومجلدات. لكن إجمالا عليك في البداية أن تشخص واقع هؤلاء الطلاب تشخيصا دقيقا لتقف على نقطة الانطلاق الصحيحة معهم، فالسير إلى الله مدارج ودرجات كما أسمى المحقق ابن قيم الجوزية كتابه الشهير : "مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين". وللنهضة بأي مسلم إيمانيا وبخاصة الشباب جانبان: الأول نظري، والثاني عملي. فالنظري يتمثل في الاطلاع على سيرة رسول الله وصحابته ومدارسة أحوالهم كيف كانت مع الله وكيف جمعوا بين فروسية النهار ورهبانية الليل، وسير العباد والزهاد من بعدهم، وقبل هذا ينبغي أن تكون لنا وقفات مع القرآن الكريم للاقتداء بطريقته في تزكية النفوس وتربيتها، والتأمل في منهج النبي صلى الله عليه وسلم في تربية أصحابه، وهو باب واسع لا ينتهي الحديث فيه. أما الجانب العملي فيتمثل في القدوة، والهمة العالية والعزيمة القوية فيمن يقومون على العمل حتى ينشدَّ كل المدعوين خلفه إذا ما رأوا قيادتهم بخير، وشيء من ممارسات الأعمال الإيمانية من ذكر ودعاء وتبتل وقيام ليل وصيام وابتهال وتضرع، فمع الاستمرار على ذلك تجني ثمرات طيبة، فأفضل الأعمال إلى الله أدومها وإن قل، وأسأل الله تعالى أن ينفع بكم ويتقبل منكم.
الإجابة

مسلمة -
الاسم
الوظيفة
السلام عليكم من فضلك عندما نريد أمن نقوم من السجود هل من السنة أن نجلس ثم نقوم وشكرا
السؤال
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد، فإن ما سألت عنه يسمى في فقه الصلاة: "جلسة الاستراحة"، وقد اتفق الفقهاء على أن جلوس المصلي بعد رفعه من السجدة الثانية من الركعة الأولى والثالثة وقبل نهوضه لما بعدها ليس من واجبات الصلاة ، ولا من سننها المؤكدة ، ثم اختلفوا بعد ذلك هل هو سنة فقط أو ليس من واجبات الصلاة أصلاً ؟ أو يفعلها من احتاج إليها لضعف من كبر سن أو مرض أو ثقل بدن . فقال الشافعي وجماعة من أهل الحديث : إنها سنة وهي إحدى الروايتين عن الإمام أحمد لما رواه البخاري وغيره من أصحاب السنن عن مالك بن الحويرث أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعداً . رواه البخاري في الأذان (818) . ولم يرها أكثر العلماء منهم أبو حنيفة ومالك وهي الرواية الأخرى عن أحمد رحمهم الله لخلو الأحاديث الأخرى عن ذكر هذه الجلسة ، واحتمال أن يكون ما ذكر في حديث مالك بن الحويرث من الجلوس كان في آخر حياته عندما ثقل بدنه صلى الله عليه وسلم أو لسبب آخر . وجمعت طائفة ثالثة بين الأحاديث بحمل جلوسه صلى الله عليه وسلم على حالة الحاجة إليه ، فقالت : إنها مشروعة عند الحاجة دون غيرها. والذي يظهر هو أنها مستحبة مطلقاً ، وعدم ذكرها في الأحاديث الأخرى لا يدل على عدم استحبابها ، بل يدل على عدم وجوبها، ويؤيد القول باستحبابها أمران : أحدهما : أن الأصل في فعل النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يفعلها تشريعاً ليُقتدي به ، والأمر الثاني : في ثبوت هذه الجلسة في حديث أبي حميد الساعدي الذي رواه أحمد وأبو داود بإسناد جيد ، وفيه وصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في عشرة من الصحابة رضي الله عنهم فصدقوه في ذلك . والأمر في النهاية فيه سعة فمن شاء أن يجلس ينوي الاقتداء بالنبي فله أجره، ومن لم يفعلها فلن تبطل صلاته، والله أعلم.
الإجابة

عبد الله - فلسطين
الاسم
طالب جامعي
الوظيفة
ما هي الخطوات العملية التي تمكنني من ان لا اعصي اله في الغيب وان لا انظر الى ما حرم الله؟
السؤال
المحررة: يمكنك الإطلاع على الرابط الآتي:
الوصايا العشر لغض البصر
الإجابة

عبد الله -
الاسم
الوظيفة
السلام عليكم أعاني من مشكل يأرقني أنا أدرس التجويد وعندما أكون أقرأ القرآن أتصور أن أحدا ما يسمع صوتي فأحسن قراءتي وهذا هو الرياء بعينه مع العلم أني أحب قراءة القرآن إلا أنني أواحه هذا المشكل كل مرة فهل تكون قراءتي مقبول؟
السؤال
المحررة: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته الأخ الفاضل، يمكنك الإطلاع على الرابط الآتي:
عشر وسائل للخلاص من وساوس الرياء
الإجابة

ريهام - مصر
الاسم
الوظيفة
انا فتاه محجبة واصلي ولكن بدون انتظام اريد ان اعرف كيف اقوي ايماني بالله
السؤال
المحررة: يمكنك الإطلاع على الرابط الآتي:
13 وسلة للحفاظ على الصلاة خطة عملية لتجديد الإيمان
الإجابة

متفائلة - السعودية
الاسم
خريجة
الوظيفة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أسعدكم الله ووفقكم في هذا الموقع المبارك جزاكم الله خير أريد أن أشكو لكم من تدني همتي في طلب العلم مع أن كل شي متوفر ولله الحمد كتب مراجع، نت .. لكن لا همة.. كما يحزنني ايضا تركي لقيام الليل لاأ عرف مالسبب ولكني أنام وأنا أنوي القيام فلا أقوم! أشعر أني فقدت هذه اللذة، فما السبيل للعودة كما كنت، أسعدكم الله أرجو منكم الاجابة فالمشاكل تعصف بي من كل جانب، وفقدت أعز شيئان يصبراني طلب العلم وقيام الليل والسلام عليكم
السؤال
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد، عليكما لسلام ورحمة الله وبركاته وأسعد الله حياتك بالتفاؤل فقد كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يحب الفأل الحسن، وأحييك على اهتمامك الطيب بالعبادة وطلب العلم، وفيما يخص الهمة في طلب العلم فإنه يجب عليك أن تدركي أمورا: الأمر الأول : الإخلاص لله - عز وجل - في الطلب والإنسان إذا أخلص لله في الطلب وعرف أنه يُثاب على طلبه فإن همته تنشط ( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسُن أولئك رفيقاً ) النساء/69 . والأمر الثاني: أن تتعرفي ثواب العلم وطلبه، ومنزلة العلماء وطلاب العلم عند الله تعالى، وحسبك أن تقرئي أن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضى بما يصنع، وأن من سلك طريق يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة، وهل غاية كل منا إلا الجنة؟؟! والأمر الثالث : أن تُلازمي زملاء يحثونك على العلم ويساعدونك على المناقشة والبحث ولا يُمل من صحبتهم ما داموا يعينوك على العلم . والأمر الرابع : أن تصبري نفسه بمعنى حبسها لو أرادت أن تتفلَّت ، قال الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم : ( واصبر نفسك مع الذي يدعون ربهم بالغداة والعشيّ يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ) الكهف/28 , وإذا صبرت وتعودت الطلب صار الطلب سجية لك , وصار اليوم الذي يفقد فيه الطلب يوماً طويلاً عليك , أما إذا أعطى نفسه العنان فلا ، فالنفس أمارة بالسوء والشيطان يحثه على الكسل وعدم التعلم، وقد قال يحيى بن أبي كثير : لا ينال العلم براحة الجسد .. وقال الشاعر: ومن يصطبر للعــلم يظـــــفر بنيله *** ومن يخطب الحسناء يصبر على البذل ومن لم يذل النفس في طلب العلى *** يسيرا يعش دهــــــــــرا طويلا أخا ذل وأنصحك في هذا السياق أن تطالعي كتاب: صفحات من صبر العلماء على شدائد العلم و التحصيل للعلامة الشيخ عبد الفتاح ابو غده على هذا الرابط http://www.ahlalhdeeth.net/twealib/0126.pdf أما قيام الليل فهذا شأن الربانيين والعابدين، وهو مقام المقربين والأواهين الأوابين، وما دمت تنوين قيام الليل ثم لا تقومين مع الأخذ بالأسباب فأبشرك أن الله تعالى يكتب لك قيام الليل كله، فنية المرء خير من عمله، وإنما الأعمال بالنيات. ومما يحفزك على قيام الليل النظر في ثوابه من خلال الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، ومن خلال مطالعة سير رهبان الليل، وأنصحك في هذا بكتاب رهبان الليل للأستاذ محمد حسين العفاني، كما أنه هناك من المعينات ما يجب أن تضعيه في الاعتبار: أولاً: الإقلال من الطعام: فإنَّ كثرة الطعام مجلبة للنوم، ولا يخف قيام الليل إلا على من قلَّ طعامه، قال سفيان الثوري: "عليكم بقلة الأكل تملكوا قيام الليل". ثانياً: الاستعانة بالقيلولة: فإنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وجَّه إلى الاستعانة بها ومخالفة الشياطين بها، فقالوا: "قيلوا فإن الشياطين لا تقيل" (رواه الطبراني وهو في السلسلة الصحيحة برقم: 2647). ثالثاً: الاقتصاد في الكدّ نهاراً: والمقصود به عدم إتعاب النفس بما لا ضرورة منه، ولا مصلحة راجحة، كفضول الأعمال والأقوال ونحوها، أمَّا ما يستوجبه الكسب والحياة من الضروريات، ولا غنى للمرء عن الكد لأجله؛ فيقتصد فيه بحسب ما تتحقق به المصالح. رابعاً: اجتناب المعاصي وتركها: فالمعصية تقعس عن الطاعة، وتوجب التشاغل عن العبادات، وتحرم المؤمن التوفيق إلى النوافل والفضائل، ولذلك تواتر عن السلف القول بأنَّ المعاصي تحرم العبد من القيام. خامساً: سلامة القلب عن الأحقاد على المسلمين ومن البدع وفضول هموم الدنيا، فإنَّ ذلك يشغل القلب ويضغط عليه فلا يكاد يهتم بشيء سواه. سادساً: خوف غالب يلزم القلب مع قصر الأمل، فإنَّه إذا تفكَّر أهوال الآخرة ودركات جهنَّم طار نومه وعظم حذره. سابعاً: الوقوف على فضائل القيام وثمراته فإنَّها تهيج الشوق وتعلي الهمة وتحيي في النفس الطمع في رضوان الله وثوابه، وقد تقدَّم ذكر أهمها. ولاتنسينا من دعوة صالحة تقبل الله منا ومنكم. ثامناً: وهو أشرف البواعث: حبَّ الله وقوة الإيمان؛ لأنَّه في قيامه لا يتكلم بحرف إلا وهو مناج به ربه ومطلع عليه، مع مشاهدة ما يخطر بقلبه، وأنَّ تلك الخطرات من الله تعالى خطاب معه، فإذا أحببت الله تعالى أحبّ لا محالة الخلوة به وتلذذ بالمناجاة؛ فتحمله لذة المناجاة للحبيب على طول القيام.
الإجابة

مالك - فلسطين
الاسم
الوظيفة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... أنا طالب جامعي أدرس الفيزياء وقد وفقني الله بهذا التخصص، أود بالسؤال عن موضوعين: الاول: انني اعمل في بحث علمي متخصص بأمور الكون وعلومه، ولكنني أقوم بهذا البحث مع زميلة لي، ولكنني أقسمت بيني وبين ونفسي أن يكون العمل لوجه الله تعالى وعلى بركته، فسؤالي هنا : هل هناك حرمانية بالعمل مع الزميلات، بحيث ان الخلوة الشرعية لا توجد بالعمل والتعامل بشكل رسمي جدا، حيث أننا لا نتكلم سوا بالعمل الذي نعمل به والبحث الذي نعمل على اساسه. الموضوع الثاني: انني تعرفت على انسة عن طريق الانترنت، وكان كل كلامنا عن الوضع العربي الموجود وعن السياسات الموجودة، وفي بعض الاحيان نتكلم عن التخصصات العلمية، وفي كثير من الاحيان نبحث بالقرآن الكريم ونفسر اياته فما الحكم في ذلك، مع العلم اننا نضطر احيانا لإستخدام المايك في المحادثات، ومع العلم أيضا أنني لم هذه البنت ابدا وهي لات سكن في بلدي أشكركم.
السؤال
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد، فإن عملك مع زميلة لك في حدود الشرع لا بأس به، وإن البحث العلمي التجريبي لهو من الأهمية بمكان لا سيما في هذا العصر. وكذلك مكالماتك عن طريق الإنترنت لا بأس بها ما انضبطت بضوابط الشرع، حيث لا خضوع في القول، ولا تبرج ولا سفور ولا خلوة تأمن فيها فعل أو قول شيء مخالف، وغيرها من الآداب والضوابط المعروفة وإذا استطعت أن تنجز بحثك مع نفسك أو مع زملائك الذكور فهو أفضل؛ لأن المرء لا يأمن على نفسه، وكثيرا من الأحيان يضعف أمام رغباته وشهواته، والرجل دائما يأنس بالمرأة وبخاصة في المحادثات الصوتية، وكذلك المرأة تأنس بالرجل، وغالبا ما يتجاوز الكلام حد الشرع إلى أمور أخرى ما لم يضبط المسلم نفسه ويلزمها الجادة، والتماس النجاة والسلامة هو الأولى على كل حال. وفقك الله إلى الخير والعمل به.
الإجابة

أم مراد - الإمارات العربية المتحدة
الاسم
ربة بيت
الوظيفة
السلام عليكمورحة الله وبركاته، لقد أخذنا قرض ربوي أنا وزوجي، ولكن بعد هذا تبناإلى الله ونحن الآن نسدد الأقساط الشهرية مع العلم أن قيمة القرض قد صرفت في سفر للضرورة، أريد أن أعرف هل مالي حرام حيث أننا أخذنا القرض وصرفناه.
السؤال
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد، مرحبا بك أم مراد وجعلك دائما ممن تتحرين الحق وتعملين به، ومما لا شك فيه أن القرض الذي يجر نفعا فهو ربا، كما أخبر المصوم صلى الله عليه وسلم، وبالتالي فإن المال الذي صرف في السفر حرام، ويجب التوبة منه، وزيادة في الاحتياط أقترح أن تخرجي مثله وتتصدقي به، وليس عليه أجر لأنه مال خبيث، والله طيب لا يقبل إلا طيبا. كما أنه يجب عليك الاستمرار في سداد الفوائد حتى لا تتعرضي للمساءلة والعقاب القانونيين. والضرورة أصبحت كلمة كل الناس يتحجج بها كي يقترض ويتعامل بالربا، والواجب علينا أن نحقق معنى الضرورة أولا قبل أن نسأل بها، وهي كل ما من شأنه إذا وقع أن ينهي حياة الإنسان أو يكون فيه خطر محقق ومؤكد على دينه وسكنه وماله ونسله وعقله.
الإجابة

مسلم - مصر
الاسم
الوظيفة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احبتى فى الله جزاكم الله خيرا كثيرا على ما تقومون به من مجهود و اسال الله عزوجل ان يكون ذلك فى ميزان حسناتكم سوالى لعله يكون سؤال متداخل و لكن اسال الله عزوجل التوفيق فى العرض فى البداية الله عزوجل اعطى الانسان حرية الاختيار و الانسان اصلا مخير فى افعاله و ذكر ذلك فى الاية الكريمة و نفس و ما سواها فالهمها فجورها وتقواها قد افلح من زكاها و قد خاب من دساها صدق الله العظيم و كل انسان له شيطان يوسوس له و نفس بشرية و اصل النفس البشرية التى توجد فى الانسان هى الامارة بالسوء ثم يجاهدها الانسان فتصير لوامة ثم يجاهدها اكثر فتكون مطمانة و يقول الكثير من العلماء ان الاصل فى النفس هو الخير وسؤالى هو كيف يعطى الله عزوجل حرية الاختيار فى النفس و النفس البشرية فى الاصل امارة بالسوء و كيف يقول العلماء ان الاصل فى النفس البشرية هو الخير و اصل النفس هو الامارة بالسوء و اليس من الصعب على اى انسان ان تكون له نفس امارة بالسوء و شيطان يوسوس ثم يترك له حرية الاختيار وانا هنا لا اعترض و لكنى اتسائل بصوت عالى و انا اريد ان اعرف هل تصنيفى لتركيبة الانسان هذه صحيحة ام لا و اذا كانت صحيحة فيكيف يحدث هذا الاشتباك و اسال الله عزوجل الا اكون قد تجاوزت و لكنى ابحث عن الحقيقة و اريد المعرفة الصادقة و جزاكم الله خيرا على سعة صدركم و السلام عليكم ورحمةو الله وبركاته.
السؤال
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد، فإن الله خلق الإنسان وركب فيه الخير والشر، ومنحه الفجور والتقوى، "وهديناه النجدين"، وعلى الإنسان أن يختار، وبالتالي فإن مسألة الأصل في النفس غير مشروع السؤال عنها لأن الإنسان خُلق وزوِّد بالجانبين، وهو الذي يختار كيف يكون. وقضية الجبر والاختيار قضية أزلية حار فيها العلماء والفلاسفة والمتكلمون، وخلاصتها أن هناك قوانين الإنسان فيها مجبور، مثل القوانين التي تحكم الكون من ليل ونهار وشمس وقمر، ومن قوانين تحكم الإنسان نفسه مثل النوم والأكل والشرب وغير ذلك، هذا كله لا خيار للإنسان فيه إنما هو فيه مسير لا مخير. أما اختيار الأعمال، وفعل الطاعات أو المعاصي، والسير في طريق الهداية أو الغواية، فهذا من اختيار الإنسان المحض، والله تعالى يعلم بسابق علمه وكماله وشموله ما سيقدم عليه هذا الإنسان بعينه من عمل، كما يعلم طبيعة هذا العمل إن كان خيرا أو شرا. وأريد أن ألفت نظرك إلى أمر مهم، وهو ألا تشغل نفسك بهذه القضايا الفلسفية، واشغل نفسك بما فيه النجاة من الطاعات والعمل الصالح، وهو منهج الصحابة رضي الله عنهم، حيث كانوا لا يكترثون إلا بما يترتب عليه عمل، وفقنا الله وإياك لما فيه الخير.
الإجابة

حواء - أخرى
الاسم
الوظيفة
السلام عليكم ورحمه الله جزاكم الله كل الخير اخي انا اسكن في دوله ليست اسلاميه وليست عربيه ربيت منذ الصغر كما سكان البلد وكما الفتيات العربيات احافظ على نفسي وكبريائي واخاف الله عشت طيله عمري لا احب اذيه الناس الا شيء يمكنه ان يجرح اي انسان لقد كنت كاي فتاه ليست متدينه لا البس شيئا على راسي ولكني حافظت ان لا البس كفتيات اليوم منذ سنه او حتى دائما كنت اقرا القران والدعاء ولكن دون صلاه وكنت ارتاح ارتياحا شديداوقررت بان ارتدي كما الفتيات المسلمات.. ولكن ما ينقصني هو معرفه الصلاه وينتابني خجل من سؤال احد عندي ملف للصلاه واطالعه ولكن كلما حاولت ان ابدا اخاف باني لا اصلي كما يجب فابكي على نفسي واطلب من الله ان يرشدني اني خجوله بنفسي وجهلي وقله ادراكي لربما سبب جهلي هو عدم الارشاد على الصلاه الصيحه والحث عليها منذ الصغر ارجوكم ساعدوني..
السؤال
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد، فإنني أحيي فيك هذه الصفات النبيلة من تواضع وحب للناس وكراهية الشر لهم، ومحافظة على مشاعرهم، كما أهنئك على التزامك بالحجاب وقراءتك للقرآن مما له أبعد الأثر في سكينة النفس وراحتها. لكنك يا أختي الكريمة تعلمين أن الصلاة هي ركن الدين وعموده، ولا حظ في الإسلام لمن ضيع الصلاة، هذا لا أشك في أنك تعلميه، ومن أجل ذلك اتجهت إلى تعلمها، واتجهت إلى السؤال اليوم. واعلمي أن العلم مات بين الكبر والحياء، وقد قَالَ مُجَاهِد:ٌ "لَا يَتَعَلَّمُ الْعِلْمَ مُسْتَحْيٍ وَلَا مُسْتَكْبِرٌ"، فلا تتكبري أن تتعلمي ممن هو دونك في السن أو من ترينه أقل منك مكانة ووجاهة، فإنه ليس في العلم كبير، وكذلك لا تستحيي أن تسألي عما لا تعلمينه، فقد روى مسلم بسنده عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ قَالَ سَمِعْتُ صَفِيَّةَ تُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَسْمَاءَ سَأَلَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ غُسْلِ الْمَحِيضِ فَقَالَ تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدْرَتَهَا فَتَطَهَّرُ فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ دَلْكًا شَدِيدًا حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَطَهَّرُ بِهَا فَقَالَتْ أَسْمَاءُ وَكَيْفَ تَطَهَّرُ بِهَا فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ تَطَهَّرِينَ بِهَا فَقَالَتْ عَائِشَةُ كَأَنَّهَا تُخْفِي ذَلِكَ تَتَبَّعِينَ أَثَرَ الدَّمِ وَسَأَلَتْهُ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ فَقَالَ تَأْخُذُ مَاءً فَتَطَهَّرُ فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ أَوْ تُبْلِغُ الطُّهُورَ ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا ثُمَّ تُفِيضُ عَلَيْهَا الْمَاءَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ". فلابد من السؤال، ومطالعة كتب الفقه البسيطة في الأسلوب والعرض مثل كتاب فقه السنة للشيخ سيد سابق مثلا، أو فقه العبادات للشيخ حسن أيوب، أو الفقه الواضح للدكتور محمد بكر إسماعيل، فإذا أشكل عليك أمر فاسألي أهل العلم ممن حولك، والإنسان لا يولد عالما، بل يتعلم ما يجهله ، ويعلِّم الناس ما يعلمه، فإذا به يحفظ ما علمه ويتعلم ما جهله، وفقك الله إلى حسن عبادته وطاعته.
الإجابة

Ali - ألمانيا
الاسم
الوظيفة
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنا طالب أدرس في ألمانيا وسأسافر إلى بلدي سوريا وسيصادف موعد سفري الجمعة صباحاً(أو قبل صلاة الجمعة بساعتين تقريباً)اي أنني لن أسطيع أداء صلاة الجمعة وربما أصل إلى بلدي بعد العصر أو بعد المغرب فماذا عليّ فعله من أجل الصلاة هل أؤدي صلاة الظهر والعصر قصراً وجمعا ًجمع تأخير ؟أم أؤدي صلاة الظهر وانا جالس بالطائرة؟وماذا عن صلاة الظهر والعصر لو وصلت إلى بلدي بعد دخول وقت المغرب؟ وجزاكم الله كل خير
السؤال
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد، فإنه من رحمة الله بنا أن وضع عنا نصف الصلاة ـ الصلوات الرباعية ـ في السفر ، ووضع عنا الجماعات، وشرع لنا الجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، وهذا من تمام يسر الشريعة وسماحتها. وفي حالتك ليس عليك صلاة جمعة في السفر، بل تصلي الظهر، وإن كنت ستصل قطعا إلى بلدك بعد المغرب، وجب عليك أن تصلي الظهر والعصر في الطائرة، جمعا أو فرادى، لا بأس، واتجاه الطائرة في السفر هنا يجبر اتجاه القبلة. والله أعلم.
الإجابة

رنا - السعودية
الاسم
الوظيفة
السلام عليكم ورحمة الله احب الله تعالى جدا لنعمه التي اعجز فعلا عن عدها من الصحة والاولاد والزوج الصالح وملتزمة بحجابي وبالاستماع للاناشيد الاسلامية والصلاة على وقتها والاستماع الى القران وفعل الخير ومساعدة الاخرين والذكرو وطاعة زوجي والخ ولكن عندي مشكلة تؤرقني وتشعرني بتأنيب الضمير وهي عند الجماع ليلا ونزولا عند رغبة زوجي لا استطيع الاستيقاظ للاغتسال قبل الفجر بسبب النوم او البرد واكثر شيء بالشتاء. مما يضطرني الى الغسل بعد الفجر وقضاء الصلاة رغم انني قلت له افضل الجماع بعد صلاة الفجر مباشرة ولكن رغبو\ة الرجل بالجماع لايمكن ان اتحكم بها انا ؟؟ ماذا افعل ؟؟انا احافظ عليها بالايام الاخرى ولكن ايام الجماع لا اقدر هل انا اثمة ام يسقط الاثم بمجرد القضاء وخسرت ثواب الصلاة بوقتها؟؟؟؟؟؟؟؟؟
السؤال
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد، فإني أحيي فيك هذه الهمة العالية والطاعة الطيبة، وياليتك لا تنس منها توأم روحك وهو زوجك، فلو استطعت بلطف أن تعينيه على الطاعة وأن تأخذي بيده معك على الطريق لضاعف الله لك الثواب، ولكان أكثر نفاهما معك وطاعة لك في المعروف. ورغبة الزوج لابد من تلبيتها بما لا يكون فيه معصية، فعَنْ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا الرَّجُلُ دَعَا زَوْجَتَهُ لِحَاجَتِهِ فَلْتَأْتِهِ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى التَّنُّورِ". رواه الترمذي ، وقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وحذار أن تجعلي طرفا ثالثا ينصحه أو يكلمه في مثل هذه الأمور الخاصة، فإن هذا من أعظم ما يغضب الرجال ويثير حفيظتهم. لكن لابد أن يدرك هو أن الصلاة فريضة أيضا ولا يجوز تأخيرها لبعد وقتها حتى لو كان بعذر الجماع بينكما، وقضاؤك للصلاة لا يعفيك من الإثم وبخاصة صلاة الفجر التي تملكين أن تقومي لها لولا الغسل. وأظن أن وجود السخانات في البيوت قد هون من هذا الأمر، فالماء الدافئ ييسر على المسلم الاغتسال لا سيما في وقت الشتاء. وفقكم الله لحسن التفاهم وحسن الطاعة.
الإجابة

اسماء - الأردن
الاسم
الوظيفة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جزاك الله خيرا يا أستاذي الكريم وألبسك الله لباس الطاعة والتقوى وأحسن الله خاتمتك إنني فتاة متزوجة حياتي مع زوجي جيدة وإنني وزوجي لا نتعدى حد الوسطية بل كثيرا من الاحيان نقف تحت حد الوسطية عاجزين عن المداومة بأعمال الخير أحيانا تستوقفنا همومنا ومشاكلنا حيثُ تحول بيننا وبين العبادات لا نوقف عباداتنا (الفروض) بل نفقد الحس الايماني فيها حيثُ أعلم أن المسلم المؤمن تتوهج روحه بنور الايمان واليقين بينما نحن تنطفئ عندنا عندما ننوي القيام لصلاة الليل نعجز وعندما ننوي القيام فجراً للصلاة باكرا نعجز بينما باقي الصلوات على وقتها تراوحنا فكرة المراءاة وأننا إذا قمنا بعمل خير أو إذا صلينا فهذا رياء نحاول أحيانا تجديد النية ونخشى حينها أن نكون منافقين أمام الله عز وجل فكيف نوقف الملل والفتور المنعكس عن مشاكلنا وهمومنا على عباداتنا ومعاملاتنا وكيف نستطيع تذوق حلاوة الايمان والفوز بجنة ورضا الرحمن آسفة على الإطالة ولكننا بجد بحاجة إلى مد يد العون والمساعدة فإننا كغريق في بحر أمواجه هائجة
السؤال
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد، فحياك الله أختنا العزيزة أسماء، وحيا الله همتك العالية التي لا ترضى بالدون من الأعمال ولا الإيمان. والمسلم يجب عليه أن يوازن بين عمله مع الناس وعمله مع الله، فلا يخشى هذا على ذلك، ولا يطغى ذاك على هذا، ومن الخطأ أن يعزل الإنسان نشاطه وخدمته للناس وقضاء حوائجهم عن أن يكون عبادة، فإنه من أفضل الطاعات والقربات إلى الله تعالى. وإحساس المؤمن بمداخلات نفسه حول الرياء والنفاق وعدم الإخلاص لهو دليل على الإخلاص لله تعالى، وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة أن بعض الصحابة رضي الله عنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله, إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به قال: وقد وجدتموه؟ قالوا: نعم. قال: ذلك صريح الإيمان . قال بعض أهل العلم في تفسير ذلك: إن الإنسان قد يوقع الشيطان في نفسه من الشكوك والوساوس ما يصعب عليه أن ينطق به لعظم بشاعته ونكارته, حتى إن خروره من السماء أهون عليه من أن ينطق به, فاستنكار العبد لهذه الوساوس, واستعظامه إياها ومحاربته لها هو صريح الإيمان. وقد سبق أن أوضحنا بعض المعينات على قيام الليل، ومن قام الليل لا شك أنه سيصلي الفجر، ومن المواظبة على القيام والطاعات فرائض ونوافل يستشعر المؤمن حلاوة الإيمان، والحقيقة أن الإحساس بحلاوة الإيمان له ثمن باهظ ، كما أن حلاوة الإيمان لها نتائج باهرة ، وكل شيء ثمنه باهظ نتائجه باهرة . وهذا الحديث أصل في هذا المقام : عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ ، أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا ، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ )) . [ متفق عليه ] وثمن حلاوة الإيمان : (( أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا )) . وبالطبع لو سألت مليار مسلم : ألا تحب الله ورسوله أكثر من أي شيء آخر ؟ لا يتردد واحد من مليار أن يقول : طبعاً أنا أحب الله ورسوله أكثر من أي شيء آخر ، لكن هذا كلام ، قال شراح الحديث : أن يكون الله في قرآنه والرسول في سنته أحب إلى المؤمن مما سواهما عند التعارض ، فحينما تتعارض مصلحتك التي تتوهمها قريبة مع النص الشرعي ومع سنة رسول الله تضع مصلحتك تحت قدمك ، وتتبع نهج رسول الله ، هذا أول ثمن من حلاوة الإيمان ، فكما أن الله سبحانه وتعالى يذيقنا طعم الطعام والشراب ، أنت حينما تأكل تشعر بطعم ، والطعام أنواعه متفاوتة ، هناك طعام نفيس جداً ، فكما أنك تذوق طعم الطعام والشراب فكذلك حلاوة الإيمان يذوقها قلبك تماماً ، فإذا غمر شيء القلب حصلت دهشة ، وتفوق ، فأول ثمن حينما تؤثر طاعة الله على ما تتوهم من مصالح معجلة. وفقكم الله وأعانكم على طاعته.
الإجابة

احمد - رومانيا
الاسم
دكتور
الوظيفة
مايقال في سجدة التلاوة وفضلا من هو راوي الحديث؟
السؤال
سجدة التلاوة هي السجدة المشروعة عند تلاوة الإنسان آية السجدة والسجدات في القرآن معروفة، فإذا أراد أن يسجد كبرَّ وسجد وقال : "سبحان ربي الأعلى"، "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي"، اللهم لك سجدت ، وبك آمنت ، ولك أسلمت ، سجد وجهي للذي خلقه ، وصوره، وشق سمعه وبصره بحوله وقوته. "اللهم اكتب لي بها أجرًا، وحط عني بها وزرًا، واجعلها لي عندك ذخرًا، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود". ثم يرفع بدون تكبير ولا سلام ، إلا إذا كانت السجدة في أثناء الصلاة مثل أن يقرأ القارئ آية فيها سجدة وهو يصلي فيجب عليه أن يكبر إذا سجد ويجب عليه أن يكبر إذا قام ، لأن الواصفين لصلاة النبي صلى الله عليه وسلم ذكروا أنه يكبر كلما خفض ورفع ، وهذا يشمل سجود صلب الصلاة، وسجود التلاوة . وأما ما يفعله بعض الناس من كونه يكبر إذا سجد ، ولا يكبر إذا قام والسجود في نفس الصلاة فلا أعلم له وجهًا من السنة، ولا من أقوال أهل العلم أيضًا، وراوي حديث: " اللهم اكتب لي بها أجرًا" هو الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهم، وأما حديث: "اللهم لك سجدت وبك آمنت...". فرواه مسلم عن علي بن أبي طالب.
الإجابة

ابو عصام - اليمن
الاسم
موظف قطاع خاص
الوظيفة
أنا والحمدلله محافظ على الصلوات الخمس مع الجماعة الا نادرا خاصة صلاة الفجر فانا والحمدلله اصليها جماعة باستمرار في المسجد واحافظ على كثير من الشعائر الدينية واحسب اني اعامل الناس معاملة جيدة واحاول مااستطعت الاخلاص في عملي الوظيفي... الا اني اجد في نفسي قصور كبير في تقديم شي للاسلام والمسلمين .. فبماذا تنصحوني ولكم جزيل الشكر وجزاكم الله خيرا
السؤال
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد، مرحبا بك أخي أبو عصام وتقبل الله طاعتك وجعلك قدوة يقتدي بك الناس. ومن منا يا أخي لا يشعر بتقصير نحو دعوته وأمته؟ وهل هناك أحد في تاريخ الأمة من المهتمين بشأنها ومن المسلمين بحق شعر أنه أدى واجبه نحو أمته كما ينبغي؟. واجبك أن تسعى بدعوتك بين الناس في كل ظرف وفي كل مكان، وأن تتقن عملك، وأن تبرع في تخصصك وتكون قيه قمة، وأن تقضي حوائج الناس وتغيث الملهوف وتحمل الكل، وترحم الأرملة والمسكين والمصاب، وتذكر المسلمين بقضاياهم ومشكلاتهم، والتحديات التي تواجههم، وتعين الخلق على نوائب الدهر. الواجبات كثيرة، وهي أعظم وأكثر من الأوقات، وما لا يدرك كله، لا يترك جله، ووالله يا أخي لو أدى كل واحد من المسلمين عمله بإخلاص وعبد الله حق العبادة، لأصلح الله أحوالنا بلا مقدمات: "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم". أعانك الله وسدد خطاك ونفع بك.
الإجابة

من مصر وفي تايلاند -
الاسم
الوظيفة
متواجد فى دولة اجنبية ومقر عملى فى وسط غربى وفى بعض الاحيان يتم دعوتى الى حفلات اة عشاء والحمد لله لا اعاقر الخمر او اشرب السجلئر ولا اعطى لنفسى الرخصة او السبب بانى اعمل معهم ويجب ان اسايرهم. المشكلة فى بعض الاحيان عندما ادعوهم الى عشاء او الى ما ذلك فهم يعلمون انى مسلم وانى لا اقوم بدفع اى مبالغ نظير شربهم للخمر حنى لو كانت الوليمة على حسابى ولكن هذا من الحين والاخر يسبب خلاف بسيط بين وبين زوجتى (اجنبية واسلمت) حيث انها فى بعض الاحيان تشعر بان ما اقوم به غريب او مستهجن. وانا اعلم ان هذا شرع الله ولا اقبل فيه لومة لائم. زوجتى لم يحسن اسلامها بعد وفى بعض الاحيان تحاول ان تقول ليس ضرر ان تشرب بعض الخمر واحاول ان افهمها ان هذا غير وارد على الاطلاق فى مخيلتى. لا اعرف احيانا احس بأنى اخطأت بتزوجها مع العلم بانى تزوجتها لكونها طيبة وطمعا فى ثواب اسلامها فهل انا اخطأت حقا؟؟؟؟وهل اصبر واحاول معها لعلها تهتدى ام من الافضل الانفصال؟؟كانت بوذية واسلمت حتى نتزوج؟؟ارجو الافادة.
السؤال
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد، إجابة سؤالك تتلخص في نقاط: الأولى: يجب عليك ـ باعتبارك مسلما ـ أن تعرف حدودك الشرعية في بلاد الغرب، وهي أن تجتنب المحرمات اجتنابا تاما، وتؤدي الفرائض التي أمرك الله بها الثانية: بخصوص مسايرة القوم عندك وحدودها، فلا تسايرهم في شيء يخالف الشرع وبخاصة إن كان محرما، فدودك في المسايرة معهم هو الشرع، فما وافقه تقبله، وما يخالفه ترفضه. الثالثة: عليك أن تعلم أن قضية الدين لدى الشعوب الغربية ليست قضية جوهرية بل ثانوية، فأنت مشكور على حرصك على إسلامها، لكن ليس بالضرورة يحسن إسلامها مباشرة أو تهتم بالدين بعد الزواج. الرابعة: أنك تسأل هل أخطأت بتزوجها، وماذا يفيد لو علمت بخطئك؟ الأجدى أن تتعامل مع الواقع الذي تحياه الآن وتقوم بواجبك نحو زوجتك. الخامسة: أن واجبك معها يتلخص في أن تشرح لخا مبادئ الإسلام بسماحته ورحمته وعدالته، وكراهيته للظلم والاستبداد، وتظهر لها كيف كرم الإسلام المرأة وحافظ عليها، وكل هذه المعاني الإنسانية التي لا يختلف فيها أحد، ثم تدرج معها في أمور العقيدة والعبادة والأخلاق والمعاملات، وهو أمر شاق يحتاج إلى صبر ومجاهدة، وسوف يجزيك الله خيرا على ذلك، وضع أمامك قول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب يوما: "لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم". ___________ المحررة: الإخوة والأخوات، نعتذر عن الإجابة على المزيد من الأسئلة نظرا لانتهاء وقت الحوار، ويمكنكم إرسال الأسئلة الإيمانية والمتعلقة بالأخلاق والعبادات على
صفحة الاستشارات الإيمانية، حيث نستقبل الأسئلة الخميس من كل أسبوع. كما يمكنكم متابعة الاستشارات الإيمانية المباشرة، يومي الاثنين والأربعاء من كل أسبوع.. مع أرق تحيات أسرة نطاق التزكية بالموقع

مبرة الآل والأصحاب.. مشروع عملي للتقريب


مبرة الآل والأصحاب.. مشروع عملي للتقريب
وصفي عاشور أبو زيد

شعار المبرةكثيرا ما تعقد المؤتمرات والندوات حول الحوار والتقريب بين المذاهب الإسلامية، وتنفض عن توصيات وقرارات، تَبِيتُ حبيسة أدراج تحجبها عن شق طريقها نحو أخذ خطوات عملية لتنفيذها في الواقع الذي يبقى بكل آلامه ودمائه محتدما ومشتعلا، وتظل روح العصبية في كلا الفريقين موجودة تُذكيها محاولات تسنين الشيعة وتشييع السنة، واستعلاء الطائفية في كثير من بلاد المسلمين واستغلالها لتحقيق مآرب سياسية.
وفي خطوة عملية تعد الأولى من نوعها تم إشهار رسمي من وزارة الشئون الاجتماعية والعمل بالكويت بإنشاء ما يسمى بـ: "مبرة الآل والأصحاب" في محاولة لإظهار الترابط والمحبة التي تجمع بين آل بيت النبي والصحابة الكرام ظهرت في الثناء المتبادل، وتَرَضِّي بعضهم عن بعض، بل تصاهر بعضهم ببعض، وتسمي بعضهم بأسماء بعض، رضي الله عنهم جميعا.
التقريب العملي
وتقوم المبرة بنشر الصفحات المشرقة من تاريخ الآل الأطهار والصحب الأبرار، وبيان ما كان بينهم من صلة ومحبة، وقرابة ومودة، وصهر ونسب، ويترأس مجلس إدارتها د. عبد المحسن الجار الله الخرافي، الأكاديمي الجامعي المعروف الذي أكد أن مبرة الآل والأصحاب تهدف إلى نشر تراث الآل والأصحاب نقيا صافيا، والرد على مزاعم المستشرقين وغيرهم، وبيان ما كان بين الآل والأصحاب من محبة وألفة ومصاهرة وقرابة، وإبراز العلاقة الحميمة بينهم، بما يعزز الوحدة الوطنية في الكويت والمنطقة عبر تصحيح المفاهيم الخاطئة من الجانب العقدي والتاريخي التي يغذيها المتطرفون، ويعالجها التنوير القائم على الوسطية والتسامح والأخوة والوحدة الوطنية.
وعن التحديات التي واجهت إنشاء هذه المبرة قال الخرافي: إن أهم التحديات تتمثل في استقطاب خَيِّرين جدد؛ فكل العاملين في المجال الخيري مشغولون بما لديهم من مشروعات خيرية ضخمة لا يمكن الفكاك منها؛ لذلك كان التحدي الكبير هو مشاركة خيرين غير مرتبطين بجمعيات أخرى.
الإغاثة فكرية
وفي إشارة إلى نوع جديد من الإغاثة تقوم به المبرة أسماه الخرافي بـ: "الإغاثة الفكرية" يقول: إذا أردنا أن نكون صرحاء مع أنفسنا ونضع أيدينا على الجرح كما ينبغي فلنعرف أن الطائفية من أكبر الهواجس التي يمكن أن تعصف بأمن المنطقة؛ لذلك اخترنا هذا النوع من "الإغاثة الفكرية" ونحن نضع نصب أعيننا ما يحدث في العراق الآن، وبكل أسف فإن هذا الهاجس الطائفي مبني على فهم مغلوط لتراث آل البيت والصحابة الذين كانت لهم علاقة حميمة بين بعضهم البعض، ومع خطأ هذه المفاهيم ازداد الشعور الطائفي رغم أن أصحاب الشأن كانت علاقتهم في أفضل صورة من الحميمية؛ لذلك فنحن نخاطب الفكر ونقول: يا مسلمي العالم إن أصحاب العلاقة كانوا موحدين متحدين ومحمد رسول الله والذين معه، وأئمة آل البيت هم أيضا كبار الصحابة، ونريد من خلال المبرة أن نكرس هذه المفاهيم الوسطية الواضحة في أذهان المسلمين الأمر الذي يلغي فكرة النزاعات الطائفية، ويسحب البساط من تحت أرجل كل الغلاة من الجانبين، وهم الذين ينبشون عن فوارق مصطنعة بين آل البيت والصحابة.

الشيخ عبد المحسن الخرافيواعتبر د. عبد المحسن الخرافي أن الإغاثة الفكرية أو العمل الخيري الفكري له أولوية الآن، وهو هدف مهم لنزع فتيل الطائفية بطرح عقلاني وواقعي، ودون مواجهة حادة أو ميدانية؛ فهذه لا تنتج إلا المكابرة؛ فالمسلمون بخير، والإغاثة المادية تسير في طريقها بقوة، لكن الآن هناك متغيرات سياسية في المنطقة، ولا يخدع بعضنا بعضا؛ فهناك إثارة للنعرات الطائفية، وهذه النعرات في منتهى الخطورة ليس على المنطقة فقط، وإنما على الأمة الإسلامية بكاملها، وبالتالي فقد عمدنا إلى إعادة تقديم تراث آل البيت والصحابة، هذا التراث المظلوم نريد تقديمه بشكل صحيح نحترم فيه ثوابت كل مذهب؛ فنحن لا ندعو من خلال هذا العمل لأن يتخلى أحد عن مذهبه، والوسطيون لن يخسروا بهذا العمل؛ فنحن نحب آل البيت ونحترم الصحابة، ومن يسعى للنَّيْل من أحد الطرفين هو الذي سيخسر؛ ولذلك نريد بهذا العمل أن نصحح المفاهيم الخاطئة.
سبب التسمية والأهداف
وعن سبب تسمية المبرة باسم "مبرة الآل والأصحاب" قال الشيخ محمد سالم الخضر رئيس لجنة البحوث والدراسات بالمبرة: إن هؤلاء الآل والأصحاب هم الأصل الذي قامت عليهم المبرة؛ فنريد أن نبين للناس أن العلاقة بين الآل والأصحاب ليست -كما يدعي البعض- خصومات وعداوات وخلافات، بل العكس هو الصحيح، ويشهد لذلك الكتاب والسنة والتاريخ والعقل؛ لذلك أردنا من خلال الاسم أن نقولها بصوت مرتفع: إن الآل والأصحاب أنساب وأحباب وأصهار وإخوان، وما كانت تجمعهم إلا المحبة في الله، ويصدق عليهم قول النبي صلي الله عليه وسلم حين ذكر السبعة الذين يظلهم الله في ظله، منهم: "ورجلان تحابا في الله".
وعن أهداف مبرة الآل والأصحاب قال الشيخ الخضر: إن من أهدافها العمل على غرس محبة الآل (آل البيت) الأطهار والأصحاب (الصحابة) الأخيار في نفوس المسلمين، ونشر العلوم الشرعية بين أفراد المجتمع، خصوصا المتعلقة بتراث الآل والأصحاب من عبادات ومعاملات، وكذلك التوعية بدور الآل والأصحاب وما قاموا به من خدمات جليلة لنصرة الإسلام والدفاع عن المسلمين وتحقيق هدي القرآن الكريم والسنة النبوية، وكذلك من الأهداف دعم الوحدة الوطنية وزيادة التقارب بين شرائح المجتمع من خلال تجلية بعض المفاهيم الخاطئة التي رسخت في بعض النفوس عن أهل البيت الأخيار والصحابة الأطهار.
الوسائل والموارد والإصدارات
وعن وسائل تحقيق الأهداف قال: إن منها إقامة الندوات والمحاضرات، ونشر الكتب والأشرطة التي تحقق أهداف المبرة، وكذلك تأسيس مجلة لهذا الغرض، والبدء في عمل موسوعي ضخم عن آل البيت والصحابة.
وعن موارد المبرة المالية قال الشيخ محمد سالم الخضر: إنها تعتمد على المبالغ المخصصة من قبل المؤسسين والوصايا والأثلاث والهبات، وأية مساعدات أخرى تقدم للمبرة في سبيل تحقيق أهدافها النبيلة بالإضافة إلى الزكاة من مصرفها السابع: "وفي سبيل الله" بناء على فتاوى الهيئة الشرعية في بيت الزكاة بالكويت، ولجنة الإفتاء بوزارة الأوقاف، والرئاسة العامة للدراسات والبحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بالسعودية، ومجلس المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة، والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية بالقاهرة، وندوة الاقتصاد الإسلامي.
وعن إصدارات المبرة قال: إنها كثيرة وهي تتناول آل البيت والصحب الكرام، ومنها "شذى الياسمين في فضائل أمهات المؤمنين" و"ربحت الصحابة ولم أخسر آل البيت"، و"تذكير الصديق.. بصلة القرابة بين الصادق والصدّيق"، وهناك إصدارات عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن والحسين وفاطمة وعائشة وخديجة وحفصة وحمزة رضي الله عنهم جميعا، بالإضافة إلى كتاب "كيف نقرأ تاريخ الآل والأصحاب"، وقد صدر بعضها، والبقية في الطريق إلى النور.
مجهود علمي توثيقي

من إصدارات المبرةيقول عادل القصار الكاتب ووكيل وزارة مساعد لشئون التخطيط والتنمية بوزارة المواصلات الكويتية: "مبرة الآل والأصحاب" مشروع رائد، ومجهود علمي توثيقي يهدف إلى غرس محبة آل البيت الأطهار والصحابة الأخيار في نفوس كل من السنة والشيعة؛ فهناك نزعة وفجوة مصطنعتان في تمايز حب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وآل بيته الطاهرين، كرسها البعض للتفريق بين المسلمين، بينما التاريخ يشهد بعظيم روح التآخي والتآلف التي ربطت بين قلوب هؤلاء الصحابة وآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومثل لذلك بقول الإمام جعفر الصادق عليه السلام: "ولدني أبو بكر الصديق مرتين".. فالإمام جعفر الصادق بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، هذا نسبه من جهة أبيه، ومن جهة أمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وأم فروة أمها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق؛ لهذا جاءت تسمية فروة بنسبها من أمها وأبيها إلى أبي بكر الصديق، ومنه قال الإمام جعفر: "ولدني أبو بكر الصديق مرتين"؛ ولذلك يقال له: "عمود الشرف"؛ أي إنه عليه السلام يجمع في شرف نسبه بأخذه من بني هاشم من جهة أبيه، وأخذه من آل أبي بكر الصديق من جهة أمه.
وقال القصار: نأمل من الإخوة الشيعة والسنة على حد سواء أن يطلعوا على أدبيات ومنتجات وبرامج مشروع: "مبرة الآل والأصحاب"؛ ففيها بلسم لكثير من حالات الاحتقان الطائفي البغيض.
تنقيح تاريخ الآل والأصحاب
أما الداعية محمد العوضي فقال: ولدت في الكويت "مبرة الآل والأصحاب"؛ لأن تاريخ آل بيت النبوة الأطهار وصحابته الأخيار اختلط به الخطأ والصواب، وشابه لبس، وتداخلت فيه الروايات وزيدت عليها ما ليس منها؛ لهذا نشأت المبرة لتخدم الأمة والمجتمع من خلال عمل مؤسسي هادئ يغرس محبة الآل والأصحاب في نفوس المسلمين، وينشر العلوم الشرعية المتعلقة بتراث الآل والأصحاب بين أفراد المجتمع، ويقوم بالتوعية بدور الآل والأصحاب وما قاموا به من خدمات جليلة لخدمة الإسلام.
ولفت العوضي الانتباه إلى أن أهم ما في نهج المبرة التي تم إشهارها السياساتُ التي تسير عليها وهي تجنب التدخل في السياسة والبعد عن المنازعات أو ما من شأنه إثارة العصبيات الطائفية والعنصرية، وخدمة جميع الشرائح الاجتماعية من خلال الفئات العمرية من الذكور والإناث في نطاق جميع أنحاء الكويت، والانفتاح على شرائح المجتمع وإفادة الجميع.
تنظير التقريب
ومن الجدير بالذكر أن كتابات المبرة وإصداراتها وشعاراتها لا تخرج عن هذا الإطار، بل تعززه وتشهد له، ومن شعاراتها: "آل البيت والصحابة.. محبة وقرابة"، وعندهم شجرة بأولاد النبي صلى الله عليه وسلم وأولاد أبي بكر وأولاد عمر وأولاد عثمان، وأولاد علي، وأولاد موسى الكاظم، رضي الله عنهم، ويظهر في هذه الشجرة المصاهرة والنسب بينهم جميعا.
ومكتوب فوق هذه الشجرة: "بهذه الشجرة شهدت ونطقت مصادر المسلمين، أن الآل والأصحاب شيء واحد، يسمي بعضهم بأسماء بعض، والمصاهرة قائمة بين الطرفين؛ فلنحذر من المدسوس في التاريخ".
ومن هذه الإصدارات: "شذى الياسمين في فضائل أمهات المؤمنين"؛ حيث تناولت هذه الورقات وقفات في عظم شأن أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، ثم فضائلهن رضي الله عنهن من القرآن الكريم والسنة المطهرة، فقد وردت الآيات والأحاديث في مدح أمهات المؤمنين والثناء عليهن؛ وهو ما يدل على علو مرتبتهن، وسمو منـزلتهن وتوضيح فضائلهن عامةً ضمن آل البيت رضي الله عنهم، وتناولت كذلك مناقب خاصة لكلّ منهن.
ومن الإصدارات كذلك كتاب بعنوان: "الأسماء والمصاهرات بين أهل البيت والصحابة رضي الله عنهم". وفيه يذكر مؤلفه السيد بن أحمد بن إبراهيم أسماء الأعلام من أهل البيت الهاشميين، خاصة العلويين الذين تسموا بأسماء الصحابة رضي الله عنهم، والمصاهرات بين أهل البيت والصحابة التي تضمنت المصاهرة بين أهل البيت وأبي بكر، وبين أهل البيت والزبير، وبين أهل البيت وآل الخطاب، وبين أهل البيت وطلحة خاصة وبني تيم عامة، وبين أهل البيت وبني أمية، وبين أهل البيت من العلويين وأبناء عمومتهم من العباسيين، بالإضافة إلى ستة ملاحق أخرى يبين فيها الأصهار والأنساب برسوم توضيحية.
هذا نشاط نظري بالإضافة إلى ما تقوم به المبرة من نشاط عملي يصب في هذا الهدف، وهذا في الحقيقة أنموذج ومثال يجب أن يحتذى ويعمم ليعزز من التقارب والتعايش، وإذا كانت هذه تجربة ندعو لامتثالها وتعميمها فإننا ندعو في الوقت ذاته إلى تجنب أي تجربة كانت سيئة، وتلافي طبيعتها وآثارها حتى لا نقع فيما لا يقرب ولا يوحد.
باحث بالمركز العالمي للوسطية - الكويت..

مؤتمر تعظيم حرمات الإسلام


مؤتمر تعظيم حرمات الإسلام
استلهام الماضي واستشراف للمستقبل
وصفي عاشور أبو زيد

شعار المؤتمر
ناقش مؤتمر " تعظيم حرمات الإسلام " الذي عقد بدولة الكويت في الثاني والعشرين من شهر يناير الجاري واستمر حتى الرابع والعشرين من نفس الشهر برعاية وزير الأوقاف الكويتي د. عبد الله المعتوق ظاهرة التطاول على المقدسات الإسلامية، وعرض أسباب ازديادها الآن، كما بين حجم الظاهرة وكيف كان التعامل الإسلامي معها رسميا وشعبيا؟ ووضع الأطر التي تتم عبرها المواجهة ؛ للتوصل إلى استراتيجية تواجه هذا السيل المحموم من التطاول على حرمات الإسلام.جاءت توصيات المؤتمر في سبعة عشر بندا تتناول في المجمل آلية التعامل مع تلك الانتهاكات والتطاولات وتفعيل أدوار المجتمعات الإسلامية بشكل أكثر عمقا، وتفصيليا كانت كالتالي ...
أولاً: حق الأمة الإسلامية في الدفاع عن دينها وحرماتها يدعم المؤتمر حق جموع الأمة في الدفاع عن عقيدتها وشريعتها بكل السبل المشروعة سياسياً واقتصادياً وثقافياً، ويدعو إلى استثمار عاطفة الجماهير وتوجيهها نحو الوسائل الأرشد، ويحث المسئولين على التكاتف مع الشعوب الإسلامية في حماية هويتها وحرماتها وقيمها من حالات التجاوز والتطاول على الثوابت داخل ديار المسلمين، والتي تعد أحد أسباب زيادة جرأة بعض غير المسلمين على حرمات الأمة ورموزها. ثانياً: التعدي على الحرمات نقطة فاصلة في علاقة الأمة بغيرها يؤكد المؤتمر أن الاعتداء على الثوابت والشعائر، سواء كان ذلك من الداخل أم من الخارج، يعتبر اعتداءً على جميع الأمة تجب الحيلولة دونه، كما أن القيام بهذه الواجبات ينبغي أن يكون فرصة للاجتماع والائتلاف على القواسم المشتركة بين الإسلاميين على اختلاف بلدانهم وتوجهاتهم. ثالثاً: الاعتداء على الإنسان المسلم اعتداء على جموع الأمة يؤكد المؤتمرون أن حرمة الإنسان في الإسلام هي من أعظم الحرمات؛ ولهذا فإن الاعتداء على أرواح وأعراض وأموال المسلمين هو انتهاك لحرمات الشريعة وحدودها، (والمسلمون يسعى بذمتهم أدناهم)؛ لذا يطالبون لأجل ذلك بالكف عن الاستهانة بالدم المسلم من المعتدين ومن يساندونهم.
رابعاً: التحرك العملي البناء لحماية حرمات الأمة مع ما يركز عليه المؤتمر من التأكيد على رفض كل أنواع الاعتداء تجاه عقيدة المسلمين وشريعتهم، فإنه يوصي بتحويل ذلك الرفض النظري إلى تحرك عملي جاد ومستمر على المستويات الرسمية والشعبية؛ لإظهار أن الأمة الإسلامية لا تقبل المساس بمقدساتها وحرماتها، كما يرى المؤتمر أن تفعيل جهود المقاطعة الدبلوماسية والاقتصادية والثقافية للجهات المصرة على مواقفها العدائية هو أحد السبل الناجعة في العلاج.
خامساً: أهمية تضافر الجهود الإعلامية والفكرية والثقافية للتأكيد على مكانة الأنبياء ينظر المؤتمرون بقلق بالغ لظاهرة انتشار الاستهزاء بأنبياء الله - صلوات الله عليهم - في وسائل الإعلام الغربية تحديداً، ومن خلال العديد من المواقع الإلكترونية الغربية، ومن خلال الكثير من الأعمال الفكرية والفنية والثقافية في الحياة الغربية المعاصرة، وصاحب ذلك تزايد نفس الظاهرة في بعض المنتديات الفكرية العربية، ومن خلال عدد من وسائل الإعلام العربية أيضاً؛ لذا يوصي المؤتمر بأن تتضافر الجهود من أجل الحفاظ على منزلة ومكانة الأنبياء، ولسن الأنظمة الدولية التي ترعى حرمتهم، وتصونها من العبث الفكري والإعلامي والثقافي، وأن تكون الأمة الإسلامية في طليعة المطالبين بذلك.
سادساً: إنشاء ودعم مراكز الدراسات المتخصصة في دراسات الاستشراق والغرب يرى المؤتمر أن الأمة الإسلامية تعاني من ندرة المراكز الفكرية المتخصصة في التعرف على الفكر الغربي، والقادرة على التصدي للمواقف الفكرية والإعلامية والثقافية والغربية التي تنال من حرمات الأمة، أو تعتدي على شعائرها ورموزها؛ لذا يوصي المؤتمر بأن تعنى الأمة في المرحلة القادمة بإنشاء العديد من المراكز الفكرية والإعلامية المتخصصة في فهم الغرب، وفي توجيه دفعة التعامل مع الفكر الغربي، ومع المواقف الإعلامية الغربية التي تؤثر على الأمة الإسلامية سلباً أو إيجاباً، كما يرى المؤتمر أهمية إيجاد فريق عمل فكري يوصف أفراده بالعلم الشرعي والاطلاع الفكري على الغرب وامتداداته في بلاد المسلمين لإدارة هذه المواجهة الفكرية بكفاءة. سابعاً: إصدار دراسات متخصصة في استراتيجيات الأمة في تحجيم الإساءات الموجهة ضد دينها وحرماتها إن قسماً كبيراً من أسباب قلة تأثير مواقفنا المعارضة لتلك التصرفات المعادية يعود إلى نوع من القصور يشوب فهم دوافع المعتدين والمتجرئين على ديننا وثوابتنا، وهو ما يؤدي إلى بعض التضارب والتناقض في المواقف؛ لذا يوصي المؤتمر باعتبار ما طرح في فعالياته من أفكار ورؤى وتصورات منطلقاً لمزيد من التعمق في دراسة تلك الظاهرة ودوافعها وأبعادها، على أن تتحول فيما بعد إلى دراسات شاملة تكشف جوانب الموضوع، وتطرح استراتيجيات التعامل معه.
ثامناً: أهمية تفاعل الحكومات والمؤسسات الرسمية مع بقية الأمة يطالب المؤتمر الحكومات العربية والإسلامية، والهيئات والفعاليات السياسية والدبلوماسية، باتخاذ مواقف أصح وأصرح، للتعبير عن دين الأمة وهويتها؛ إذ لا يعقل أن تكون كثير من ردود الأفعال الرسمية تجاه التدخل في تفاصيل الشؤون الداخلية، أهم وأكبر من اقتحام واستباحة حرمات الأمة كلها من أطراف خارجية أو داخلية، والمؤتمر يعد عدم التفاعل الرسمي من البعض في مواجهة تكرار هذه الإساءات لأمتنا نوعاً من الإخلال بأمانة المسؤولية وتكاليف النيابة عن الأمة.
تاسعاً: ضرورة تأكيد مناهج الدراسة في العالم الإسلامي على تعظيم الحرمات، واحترام الأنبياء، والاقتداء بالصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين – يتقدم المؤتمر بدعوة إلى وزارات التربية والتعليم في العالم الإسلامي، وإلى القائمين على مسيرة تطوير مناهج التعليم في الأمة الإسلامية للتأكيد على تعظيم الشعائر والأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - والصحابة - رضي الله عنهم - من خلال البرامج التعليمية التي تربي الأجيال الناشئة من الأمة على تعظيم حرمات الإسلام.
عاشراً: دعوة وسائل الإعلام في الدول العربية والإسلامية إلى تعظيم حرمات الإسلام والمسلمين، وعدم استفزاز عموم الأمة بالتطاول على الثوابت ينكر المؤتمر على بعض وسائل الإعلام في الدول العربية والإسلامية انسياقها مع الحملات المغرضة في التهجم على حرمات الإسلام وشعائره ورموزه، ويوصي بالمواجهة الرسمية والشعبية الحاسمة لهذه الحملات، ومنع استمرارها بالطرق الشرعية الممكنة، كما يوصي المؤتمر القائمين على وسائل الإعلام العربي والإسلامي بأن يكونوا درعاً للأمة في صد الحملات الخارجية، وألا يتحول البعض منهم إلى سلاح ضد الأمة بدلاً من أن يكون سلاحاً لها، ويشكر المؤتمر الإخوة التجار الذين تفاعلوا مع جلسات المؤتمر وتكلفوا بإنشاء قناة فضائية خاصة بتعظيم حرمات الإسلام.
حادي عشر: إنشاء لجنة إسلامية قانونية للدفاع عن الحرمات الإسلامية يوصي المؤتمر بتكوين لجنة قانونية متخصصة تسعى إلى ضمان عدم التعدي على الحرمات الإسلامية، وتجريم الإساءة إلى ثوابت الدين، والملاحقة القضائية والقانونية للمتجاوزين من غير المسلمين أو من المنتسبين إلى الإسلام، وتحميلهم المسؤولية الشرعية، والتنسيق مع اللجان الأهلية والحكومية العاملة في المجال نفسه من أجل توحيد الجهود وتعزيزها. وقد بادر بعض القانونيين في كلية الحقوق في الكويت بتقديم مشروع متكامل في هذا الصدد.
ثاني عشر: التركيز على الجهود الدعوية الرامية إلى تعريف الغربيين بالإسلاميؤكد المؤتمر على أهمية الجهود الدعوية في الدفاع عن حرمات الأمة عن طريق تعريف الغربيين بالإسلام من خلال البرامج الإعلامية والفكرية الموجهة، والقنوات الفضائية المتخصصة في مخاطبة الغرب، والتركيز على مخاطبتهم بالأساليب الدعوية المناسبة للشخصية الغربية. ثالث عشر: أهمية دور الجاليات الإسلامية في الغرب يوصي المؤتمر بالاستفادة من الجاليات المسلمة في الغرب كخط دفاع أول في مواجهة ظاهرة التطاول، كما يدعو المؤتمر إلى دعم الجاليات والتواصل معها والحرص على وحدة كلمتها وتنسيق جهودها، ودعوتها إلى التركيز على نشر الإسلام بصورته المشرقة. رابع عشر: الاهتمام بجوانب الآداب والفنون لمواجهة ظاهرة التطاول على حرمات الإسلاميرى المؤتمر أن ظاهرة التطاول على الإسلام وحرماته قد استغلت بعض مجالات الآداب والفنون، وأن التصدي لها يقتضي تشجيع العاملين في المجاملات الأدبية والفنية في العالم الإسلامي على توظيف تلك المجالات واستخدامها في الدفاع عن الإسلام وتعظيم حرماته وشعائره. خامس عشر: مطالبة المنصفين من عقلاء الغرب بالإعلان عن مواقفهم يطالب المؤتمر قادة الرأي وصناع القرار في الغرب بتحري الموضوعية والإنصاف فيما يتعلق بقضايا العالم الإسلامي الحضارية، ويرى المؤتمر أن تخلف العقلاء من قادة الفكر والرأي في الغرب عن ذلك قد يعد تأييداً لمواقف المعتدين، وقد تم تشكيل لجنة من بعض حضور المؤتمر لإعداد رسالتين: الأولى موجهة إلى قادة الغرب ومفكريه، أعدت مسودتها الأولى بعنوان: (موقفنا من تجاوزاتكم)، والثانية: موجهة إلى بابا الفاتيكان لرد افتراءاته الأخيرة.
سادس عشر: أهمية عقد ورش عمل حول التوصيات، وتحويل نتائج المؤتمر إلى خطط وبرامج عملية يوصي المؤتمر بالتنسيق والتكامل بين المؤسسات الإسلامية العاملة في هذا الشأن، ويعتزم منظمو المؤتمر - بإذن الله - عقد ورش عمل لتحويل التوصيات الخاصة بالمؤتمر إلى برامج عملية تسهم في الحد من هذه الظاهرة، وتتكامل مع قرارات وتوصيات المؤتمرات الإسلامية السابقة.
سابع عشر: تكوين لجنة خاصة بمتابعة توصيات المؤتمر من اللجان المنظمةوختاماً: حث المؤتمر العلماء والمصلحين على تربية أبناء الأمة على التفاؤل والإيجابية والاعتزاز بالهوية وتعظيم النصوص الشرعية والوقوف عند حدودها.ورغم هذا الزخم من التوصيات شديدة الالتصاق بالأحداث الجارية إلا أن أمين عام المؤتمر الشيخ أحمد الصويان وفي حديث خاص لشبكة إسلام أون لاين . نت أعرب عن أن المؤتمر لم يكن له رد فعل تجاه حدث من الأحداث، وإنما هو عمل استراتيجي وخطة للتحرك على كافة الأصعدة الرسمية والشعبية لمواجهة حملات المتطاولين وفق منهجية محددة، وأكد الصويان أن المؤتمر لن ينته بانتهاء فعالياته وإعلان التوصيات بل سيكون التحرك لمواجهة هذه الحملات الظالمة والحاقدة باتخاذ إجراءات عملية لتنفيذ التوصيات.
يذكر أن أكثر من ثلاثمائة عالم ومفكر وداعية من أنحاء العالم الإسلامي قد تقدموا بأبحاث علمية مهمة تخدم مادة المؤتمر؛ توجت بالتوصيات السابقة .
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

الاثنين، 7 أبريل 2008

العمليات الاستشهادية وواجب المراجعة

وجهة نظر للمناقشة
العمليات الاستشهادية وواجب المراجعة
بقلم: وصفي عاشور أبو زيد
باحث بقسم الشريعة - دار العلوم
حاشايَ أن أقلل من قيمة المقاومة الصامدة ومشروعيتها, أو أشكك في كون العمليات الاستشهادية من أعظم صور الجهاد في هذا العصر. لكن مشكلتنا - كما هي عادتنا في قضايانا الفكرية والواقعية - أن ننقسم إلي فريقين: فريق أقصي اليمين, والآخر أقصي اليسار. والصواب هو المنهج الوسط والقول الوسط الذي لا يقصر أو يغالي, ولا يفرًط أو يفرًّط.. {وكذلك جعلناكم امةوسطا ..} [البقرة:143].
وقد انقسم الناس تجاه العمليات الاستشهادية إلي فريقين: فريق يحاربها ويري حرمتها الشرعية والدولية, وأنها - بزعمهم - اعتداء علي حقوق المدنيين, وإزهاق لأرواح الآمنين. وفريق آخر يري مشروعيتها في أي وقت وتحت أي ظروف, فما دام هناك وجود لإسرائيل لا ينبغي أن تتوقف ولا أن تتواري, إنما يجب أن تكون حاضرة في أي وقت لا تغيب, وقوية تحت أي ظرف لا تخبو.
وأنا مع الفريق الثاني الذي يري مشروعيتها, بل يري وجوبها وأنها من أعظم ضروب الجهاد في عصرنا الحاضر.. إن لم تكن أعظمها علي الإطلاق. لكن لي تحفظات وملاحظات علي هذه العمليات خاصة بعد الأحداث الأخيرة التي شهدت أحداثًا مروعة ومجازر وحشية في جنين ونابلس وغيرهما. فلا ينبغي أن نقوم بهذه العمليات تحت أي ظرف وفي أي وقت, إنما نتخير الوقت المناسب والمكان المناسب اللذين من خالهما نحقق أهدافنا المرصودة, ونقوم بواجبنا الذي يفرضه علينا ديننا, ثم نحظي بعد ذلك بتأييد الرأي الدولي والعربي والإسلامي.
فلم يكن هناك داعي - فيما أري - للعملية التي تمت في «ريشون لتيسيون» مساء الثلاثاء 7/5/2002م, وذلك لاعتبارات عديدة:
أولها: أنها تمت بعد أن أنهي شارون حملته المذعورة.
ثانيها: أنها تمت أثناء زيارة شارون لواشنطن, فلو افترضنا أن عند بوش تهديدات من السعودية أو غيرها من الدول العربية بعرقلة مصالحها مثلاً, فهو حريص علي مصلحة بلده في الشرق الأوسط, ومن هنا يريد أن يهدئ شارون بطريقة أو بأخري, إنقاذًا لمصالحه ومصالح بلده.
ونحن بقيامنا بهذه العمليات في هذا الظرف نعطي لكلام شارون مع بوش مصداقيته, ونتيح له الحجج الدامغة والبراهين الساطعة أمام بوش وأمام الرأي العام لما يصنعه من سفك وقتل ودمار.
وثالثها: أننا نؤلب الرأي الدولي, والرأي العربي والإسلامي أحيانًا علي المقاومة وما تقوم به من عمليات.
ورابعها: أننا نسد الباب أمام قادة العرب والمسلمين لمساعيهم - إن كانت لهم مساعي - نحو السلام الذي يتشدقون به صباح مساء, فإن كان في الباب مواربة لهم فلا ينبغي أن نسد أمامهم الأبواب ونغلقها.
إن المحلل للأحداث لا يستطيع إنكار أن عملية «نتانيا» التي تمت في أواخر مارس الماضي, والتي تمت في أحد الملاهي الليلية أثناء احتفالهم بعيد الفصح قد أعطت لشارون الذريعة والمبررات التي يقوم من خلالها بأعمال القتل والحصار والاعقال وتدمير مؤسسات السلطة وممتلكات الناس, كما دمر مخيم جنين ومناطق واسعة من نابلس, فقتل ما لا يقل عن 300 فلسطيني, وجرح قرابة 300, كما اعتقل ما يزيد علي 6000, بقي منهم 2000 حتي الآن في سجون الاحتلال يعانون أشد أنواع التعذيب الجسدي والنفسي, كما كانت هذه العملية سببًا رئيسًيا في تنفيذ «عملية الجدار الواقي» التي زرعت القتل والدمار في شتي أنحاء الضفة الغربية.
مع الأخذ في الاعتبار رغم هذا أن شارون - كما تقول حماس - لديه مخطط قديم منذ الستينيات يقوم علي قتل أكبر قدر من الفلسطينيين وتهجيرهم, وضم مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية, وتدمير السلطة الفلسطينية, وفرض قيادة بديلة عميلة, وتدمير عملية السلام ونسف نتائجها علي الأرض, وشطب الاتفاقات الفلسطينية الإسرائيلية التي تم التوصل إليها منذ عام 1993م حتي الآن, وتحطيم مقومات قيام دولتهم المستقلة... إلخ.كل هذا مأخوذ في الاعتبار, ولن يمنع هذا السفاح - أهلكه الله - من تنفيذ مخططه شيء مهما كان, ولكن علينا نحن أن نفوت عليه الفرصة وأن لا نهيئ له ما يبرر به ما يمارسه أمام الرأي العام من سفك وقتل وتدمير. فهو يتربص لأي سبب أو مبرر حتي يفرغ ما يغلي به صدره من حقد دفين فيظهر أمام الرأي الدولي بأنه المظلوم والمغلوب والمدافع عن نفسه أمام هذا الإرهاب المبين.
ومن ناحية أخري, نحن نتربص بهم كما يتربصون بنا لأدني سبب حتي نفعل المقاومة ونطلق لها لعنان. فمثلاً عندما اغتيل البطل يحيي عياش 5/1/1996م أطلقت حماس لأبطالها كل عنان, ورفعت عنها كل قيد, فأعملوا فيهم الضرب والقتل واستطاعوا أن يقتلوا منهم عددًا كبيرا. في هذه الحالة لا يستطيع أحد أن يتكلم سواء في الخارج أو الداخل» لأن الفعل له ما يبرره ويسوغه, و هو التصرف المناسب في الوقت المناسب, وإن كان حق المقاومة قائمًا أصلاً لوجود الاحتلال.
ليس معني هذا أن تظل المقاومة مكتوفة الأيدي حتي يحدث لهم حادث, أو يموت منهم أحد كي يبدءوا في تنفيذ عملياتهم. كلا... فحق المقاومة مشروع لهم ما دام هناك إسرائيل في المنطقة, لكن كل ما نطلبه هو التصرف الذكي في الوقت المناسب. ينبغي علي إخواننا هناك أن يقدروا الأمور حق قدرها - وأحسبهم كذلك - حتي لا يوقعوا أحدًا في حرج ولكي تظل القنوت العربية والإسلامية والدولية مفتوحة للدفاع عنهم والمطالبة بحقوقهم, كل ذلك في إطار تقدير فقه الواقع وفقه المصلحة.
والرسول صلي الله عليه وسلم لم يكن يقاتل حيثما اتفق, فكان أحيانًا يسالم وأحيانًا يقاتل وأحيانًا أخري يبرم المواثيق والمعاهدات, لما كان له من إدراك لقوته وقوة عدوه, وبصر بعيد بالواقع والمصلحة, وواقعة الحديبية - التي سماها الله فتحًا - أصدق شاهد يقوم لهذا.
وفي النهاية أقول: إن أولي الناس وأقربهم لتقدير فقه الواقع وفقه المصلحة هم أصحاب القضية الأساسيون - وإن كانت القضية قضية المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها - ذلك أنهم أبصر الناس بواقعهم, وأدري الناس بمصلحتهم, وأعرف الناس بقوتهم وقوة عدوهم, والموضوع مطروح للمناقشة وتبادل الرأي.

جريدة آفاق عربية العدد 558 بتاريخ: 23/05/2002م.