الاثنين، 29 سبتمبر، 2008

60 وصية عملية في حقوق الأبناء على الآباء


60 وصية عملية في حقوق الأبناء على الآباء

وصفي عاشور أبو زيد
"الأسرة المسلمة الصالحة" أحد محاور المشروع الفكري لأستاذنا الدكتور صلاح الدين سلطان، أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية دار العلوم بالقاهرة، وقد أصدر في ذلك: "الحياة الزوجية في الغرب، مشكلات واقعية وحلول عملية"، و"الألفة بين الزوجين"، و"مفاتيح الحب القلبي بين الزوجين"، و"مخاطر العولمة على الأسرة عالميا وإسلاميا وعربيا وسبل الوقاية والعلاج"، وها هو يستكمل هذا المحور فيكتب عن علاقة الأبناء بالآباء من خلال ستين وصية عملية تجب على الآباء والأمهات لأبنائهم وبناتهم، وهي وصايا تمس الحياة العملية المعاصرة، وتتصل بالواقع المعيش.
ويأتي هذا الكتاب في وقت تسعى فيه العولمة لتفكيك الأسرة وتحللها من الدين والخلق والقيم والأعراف الاجتماعية الأصيلة، ومن ناحية أخرى ليُصلح من حال البيوت التي تحولت من محاضن للتربية إلى "زرائب" أو حظائر للتسمين والعلف، فكم من أبٍ تحول من مربٍّ إلى مموِّل، وكم من أمٍّ تحولت من مربية إلى خادمة!!.
وقد تكلم عن حقوق الأبناء؛ لأنه من الشائع ـ كما يقول هو ـ في عالمنا اليوم "الحديث عن حقوق الأقوياء من ذوي السلطة حكاماً ومدرسين، وأغنياء وآباء، ويقل - إن لم يندر- الحديث عن الضعفاء من المحكومين والفقراء والأبناء، ومن هنا آثر أن يبدأ بالحديث عن حقوق الأبناء على الآباء، قبل الزواج، ثم قبل الولادة، وبعد الولادة إلى الطفولة المبكرة، ومنها إلى البلوغ، وما بعد البلوغ إلى تمام الرشد، وأخيرا من تمام الرشد إلى الشباب".
ويقسم المستشار الشرعي للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية بمملكة البحرين بحثه إلى مطلبين: الأول عن الواجبات الإيمانية، والثاني عن الواجبات العملية، ويقسم المطلب الثاني إلى ست مراحل: مرحلة ما قبل الزواج، ومرحلة ما قبل الإنجاب، ومرحلة ما بعد الولادة حتى الطفولة المبكرة، ومرحلة من الطفولة المبكرة إلى ما قبل البلوغ، ومرحلة ما بعد البلوغ إلى تمام الرشد، ومرحلة من تمام الرشد إلى الشباب.

الواجبات الإيمانية
وانطلق المؤلف من الواجبات الإيمانية العملية التي تجب على الآباء والأمهات لأبنائهم وبناتهم؛ لما لها من أهمية تأسيسية في العلاقات البشرية بشكل عام، والعلاقات الأسرية بشكل خاص، وعلاقة الآباء مع الأبناء بشكل أخص، وقد وضع لهذه الواجبات سبع وصايا عملية:
1ـ اعتقاد ضعف الإنسان في احتياجه للولد، فالله وحده هو الذي استغنى بنفسه عن الشريك والولد، لكن الإنسان مهما أوتي من السلطة والمال، والعلم والأنفال، فسيبقى فقيرا إلى أن يكون له ولد يعينه في كل حال، ويخلفه بعد المآل.
2ـ اعتقاد أن الولد نعمة من فضل الله، ومنته وليس بحول الإنسان وقوته.
3ـ اعتقاد أن بعض الولد نقمة، وذلك إذا كانوا بعيدين عن الله؛ فيرهقون الأبوين في الدنيا حتى لو كانا مؤمنين، ولا يغنون عنا شيئا عند الله يوم القيامة.
4ـ اعتقاد أن الولد مداد للخير، وحجاب من النار.
5ـ اعتقاد أن الأولاد لا يحملون أوزارنا يوم القيامة؛ فيجب أن تنصرف همة الأبوين أولاً إلى إرضاء الله قبل الأولاد، وأن يكون حبهم واسترضاؤهم تالياً وتابعاً لحب الله تعالى.
6ـ اعتقاد أن الولاء للأولاد مرتبط بولائهم لرب العباد، فإن شبوا على الكفر والعناد والشقاق والنفاق، فيبالغ الأب في دعوتهم لكنه يعلن براءته منهم، فإن كانوا مسلمين صالحين فيجب أن يبقى حبهم في درجة أدنى من حب الله ورسوله والجهاد في سبيله.
7ـ أن يقلب الأبوان وجهيهما في السماء ويَدْعُوَا؛ لتكون الأسرة كلها في أعلى الجنان.

الواجبات العملية
وهذه هي الواجبات العملية التي تتوزع مراحل العمر المختلفة، وقد قسمها المؤلف إلى ست مراحل كما سبقت الإشارة:

أولا: مرحلة ما قبل الزواج:
وفيها ثلاث وصايا على النحو التالي:
8ـ المبالغة في التقرب إلى الله ومجاهدة النفس والصراع مع الشيطان، والاقتراب من صبغة الله، ليحظى كلٌ بهداية الله في حسن اختيار الأم أو الأب للأبناء.
9ـ التعفف من الطرفين، الشاب والفتاة، حتى يغنيهم الله بالحلال الطيب.
10ـ التدقيق في اختيار ليس شريك الحياة فقط، وإنما الأب أو الأم الصالحين للأولاد أيضا؛ حيث ثبت من النقل والعقل والشرع والعلم أن الأخلاق بأنواعها تورث، والطبائع تنتقل بين الأجيال.



ثانياً: مرحلة ما قبل الإنجاب:
ويذكر فيها المؤلف ست وصايا:
11ـ أن يصل الأبوان إلى منهجية واضحة في الحب القلبي والتفاهم العقلي والتناغم الجسدي؛ حيث إن ذلك يعتبر حجر الزاوية في إصلاح الأولاد قبل مجيئهم، والنموذج العملي أكبر مؤثر في نفوس الأبناء.
12ـ استدامة التضرع والدعاء مع الرقة والذلة والرجاء أن يرزقنا الله من خيرة الأبناء ما تقر بهم العيون، وتنشرح بهم الصدور.
13ـ الاستحضار الدائم للذكر في معاشرة الرجل لزوجته، لحفظ أولادنا من مس الشياطين.
14ـ الرفق الشديد بالأم في فترة الحمل يهدئ من روعها، ويمسح على قلبها، ويطيب قلبها بما يجعل فترة الحمل تخلو من العصبية والحدة، وهذا يؤثر عصبيا على الجنين.
15ـ كثرة قراءة القرآن والأذكار في فترة الحمل يطبع على شرائح العقل وحبات القلب هذا النور الرباني؛ فقد ثبت علميا أن الأولاد الذين كانت أمهم تقرأ وتسمع القرآن أثناء فقرة الحمل حفظوه سريعا، واستوعبوا النصوص أسرع من غيرهم.
16ـ الاستعداد لاستقبال الأولاد بالعلم قبل العمل بقراءات متعمقة، ودورات موثقة، على أيدي ذوي علم وتجربة، وهو أهم من شراء احتياجاته المادية.

ثالثاً: مرحلة ما بعد الولادة حتى الطفولة المبكرة:
ويذكر فيها ست وصايا أيضا:
17ـ الشكر لله والثناء عليه لاكتمال الولادة وتمام العافية، فتسجد الأسرة كلها على نعمة الولد، على أن يكون الحمد من أعماق القلب متساويا في الرزق سواءً بالذكر أو بالأنثى.
18ـ اتباع سنن الولادة والفطرة من الأذان في أذنه اليمنى، والإقامة في أذنه اليسرى، وباقي أحكام المولود التي فصلها ابن القيم في كتابه تحفة الودود بأحكام المولود.
19ـ الحرص الشديد على إكمال الرضاعة سنتين كاملتين لتكتمل الصحة النفسية والجسدية لهذه المرحلة ذات الأهمية الخاصة في التأسيس لحياة طويلة، وقد أراد الله أن نصل إلى التمام: "لمن أراد أن يتم الرضاعة"، وأن ما دون ذلك قصور ونقص وحرمان.
20ـ استصحاب منهجية "يرتع ويلعب"، فمن حق الولد في هذه المرحلة أن يجد القوت المتنوع المناسب، والألعاب التي تُفْرح قلبَه وتدخل السرور إلى نفسه؛ لينمو جسده مع عقله ووجدانه نموًّا طبيعيًّا.
21ـ تعريف الأولاد على الله ربًّا قبل أن نعرفهم على الله إلهًا؛ ولذلك كان الهدي النبوي ألا نأمر الأولاد بالصلاة إلا بعد بلوغهم سبع سنوات؛ ليكون تعريفهم على الله رباً فياضاً في العطاء، لتؤسس العلاقة مع الله على الحب قبل الخوف من عقابه.
22ـ تقديم قصص قصيرة من حياة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأنبياء الله لتحقيق أمرين: حب الله تعالى لأنبيائه وحبهم له، ثم صفاتهم الأخلاقية الراقية التي اتصفوا بها.

رابعاً: مرحلة من الطفولة المبكرة إلى ما قبل البلوغ:
وفيها سبع عشرة وصية:
23ـ تأكيد الربوبية في نفوس الأولاد مع الألوهية، في التذكير بالواجبات الشرعية الأصلية، وتعليمهم ما لا تصح عبادتهم إلا به سواء من خلال جلسات أسرية، أو مسجدية، أو دورات خفيفة، أو مخيمات مرحة، أو قراءات شخصية.
24ـ حسن تقديم المكارم الأخلاقية من خلال القدوة العملية أولا، ثم القصص والنصوص الموحية ثانيا، والصحبة الراقية، والملاحظة الواعية، ثم الإشارات المعبرة، والمحاسبات الخفيفة، والعقوبات التربوية.
25ـ اصطحاب الأولاد إلى المساجد ومجالس العلم وحلقات التحفيظ، وضمهم إلى برامج تربوية متنوعة وشاملة.
26ـ الدقة والسخاء معاً في اختيار أحسن المدارس للأولاد التي يُفضَّل فيها الأدب على العلم، والتربية على الثقافة، والأصول على الفروع، والمضمون على الشكل.
27ـ توفير مناخ لصحبة صالحة للأولاد من خلال الأصدقاء المقربين، والأقارب المحبوبين، والمدارس المتميزة، والسكن في المناطق الراقية أخلاقيا، وليس فقط ماديا.
28ـ تكوين شخصية الطفل في البيت بإنشاء مجلس شورى الأسرة ليجتمع الأولاد أسبوعيا على قراءة آيات من القرآن والأحاديث والسيرة النبوية والآداب الأخلاقية والمشاورات العائلية.
29ـ اكتشاف مواهب وقدرات الطفل الرياضية والفنية والفكرية، وإلحاقه بنوادٍ أو جمعيات أو مجموعات تُنضج مواهبه، وتزكي قدراته، وتضاعف ثقته بنفسه.
30ـ الخروج المنفرد مع الطفل مرة كل أسبوعين على الأقل، ساعة أو ساعتين ينفرد الأب والأم أو كلٌّ على حدته بالطفل في خروج يتسم بالحب والصحبة، والتلقائية في التعبير مع مشرب أو مأكل في مكان يحبه الطفل.
31ـ أن يكون التأديب مشفوعاً بالحب والإشفاق، وبيان المحاسن، وعدم الرضا عن السلبيات، والوصول إلى أن يقتنع بالعقوبة، وخطورة هذا الخلل عليه دنياه وآخرته.
32ـ أن يجدد الآباء معلوماتهم عن تطور النمو عند الأطفال في الجوانب النفسية والجسمية والاجتماعية.
33ـ عدم ترك تربية البنين والبنات للخادمات، فكم من طفل يستجدي أباه أن يجلس معه ليشعر بأبوته الحانية وتربيته الواقية.
34ـ الاتفاق على المعايير الشرعية لمواجهة أخطاء الآخرين، ويكون معيار الصواب والخطأ هو النص القرآني والهدي النبوي.
35ـ رعاية العدل بين الأولاد وبذل الفضل لهم.
36ـ الاتفاق في مجلس الأسرة على الأولويات، وهي أربعة بهذا الترتيب: أرقى علاقة مع الله تعالى، أرقى المكارم الأخلاقية مع الناس، أرقى مستوى تعليمي، الكفاية والسعة المادية.
37ـ الاتفاق في مجلس الأسرة على الواجبات التعليمية، وهي خمسة: حفظ آيات من القرآن، مراجعة ما تم حفظه سابقا، مذاكرة ما تمت دراسته في اليوم نفسه في المدرسة، حل الواجبات المدرسية، تحضير ودراسة ما ستتم دراسته غدا.
38ـ تحديد أوقات اللعب؛ حيث تكون بعد الانتهاء من الواجبات، وبحضور أحد أفراد الأسرة مع الحوار حول البرامج الهادفة من الهابطة؛ لإيصال الأولاد إلى قناعة شخصية بالعزوف عن السفاسف، وحسن اختيار البرامج، دون ملاحقتهم والضغط عليهم.
39ـ أن يرى الأبناء غاية البر وتمام الرعاية منا للأجداد والجدات، مما يؤثر عمليا في تربية أبنائنا على البر بنا.

خامساً: مرحلة ما بعد البلوغ إلى تمام الرشد:
وفيها يذكر الدكتور صلاح سلطان أربع عشرة وصية:
40ـ المصاحبة والنصيحة والتناصح والتصحيح، وهو عنوان هذه المرحلة، وإلا كان البديل المشاحنة والفضيحة والتجريح.
41ـ من الضروري غض الطرف عن بعض الصغائر (مع كثرتها) والتركيز على علاج الكبائر، توفيرا لجهد تعالج فيه الكبائر لخطورتها.
42ـ الأب والأم الناجحان تربويا يعلمان أولادهما في هذه المرحلة معايير الاختيار للأصدقاء والكتب والتخصصات والأزواج، ويتركون لهم الاختيار وفق هذه المعايير.
43ـ لا يستغني أبٌ أو أمٌّ راشدان عن دراسة التغيرات الهائلة نفسيا وجسديا والضغوط الاجتماعية من الإعلام والأصدقاء والمجتمع والسياسة، مما يحتاج إلى معالجات جديدة ليست كلها من الموروث عن الآباء والأجداد وإنما من المناسب للواقع والتحديات.
44ـ ربط التصرفات بالحلال والحرام التي تُرضي أو تُغضب الرحمن، وليس فقط بمفهوم "العيب" الذي يُغضب الناس.
45ـ في مرحلة ما بعد البلوغ يعد أفضل مدخل لتثقيف أولادنا جنسيا دراسة التطورات النفسية والجسمية والجنسية والعواطف القلبية من خلال الفقه الإسلامي المتعلق بالطهارة والغسل والتزام الواجبات الأصلية، ومن الخطورة ترك الأولاد بدون هذه الثقافة الشفافة، فيملئون الفراغ من مستنقعات قذرة تفرض نفسها على شبابنا.
46ـ الثناء على الإنجازات مهما قلت، والتشجيع على تجاوز العقبات مهما اشتدت، وتجنب لغة اللوم المستمر والإحباط الدائم.
47ـ يجب تجنب الإحراج أمام الأشقاء أو الأصدقاء أو الأقارب، فإن ذلك من أعنف المؤثرات السلبية على هذا السن خاصة.
48ـ غض الطرف مع الملاحظة؛ فمن الضروري جدا إذا اكتشف الأبوان أو أحدهما من غير تجسس ولا تحسس أن هناك علاقة للابن/الابنة مع الجنس الآخر أو صور غير لائقة أو خطابات غرامية أن يغضوا الطرف قليلا مع التذكير من بعيد بحب الله ومراقبته سبحانه، وملاحظة التغيير، فإن لم يكن فحوار خاص آخر خارج البيت من أحد الأبوين.
49ـ يجب أن يكون هناك دائما ربط الطلبات بتحقيق الإنجازات.
50ـ تعويد الأبناء على العطاء الإيجابي وليس الاستهلاك السلبي، والمشاركة في الأعمال التطوعية.
51ـ يلزم لهذه المرحلة زيادة التشاور مع الأولاد وإبداء الرأي، وقيادة الأسرة في رحلة أو في نزهة، وأن يتولى كل واحد منهم مصروف البيت شهرا، لتأكيد الثقة في الأبناء، وتدريبهم على الاعتدال وترك التقتير أو التبذير.
52ـ يجب إعادة التأكيد المستمر والتذكير الدائم بأولويات الأسرة في تحقيق أرقى علاقة مع الله، وأفضل خلق مع الناس، والتفوق العلمي، بشرط أن يكون الأبوان نموذجين في هذه الجوانب.
53ـ استحداث مشاريع أسرية حسب طاقة الأسرة ومنها: حفظ القرآن الكريم، وحفظ حديث من كل باب من رياض الصالحين، ودراسة السيرة النبوية، وتاريخ الخلافة والحضارة الإسلامية، أو مشاريع مساعدة عدد من الأيتام، ونحو ذلك.

سادسا: مرحلة من تمام الرشد إلى الشباب:
وفيها باقي الوصايا الستين وهي سبعة:
54ـ الأبوة الحانية والأمومة الراقية؛ حيث يظل أبناؤنا مهما استطالت أجسامهم، وتوسعت معارفهم، وانتشرت حركتهم، في حاجة إلى أمومة حانية وأبوة حكيمة، وإشعارهم بالاعتزاز والفخار بهم.
55ـ الحث على استمرار التعلم، وأن نهيئ لهم ما يساعدهم على الاستقرار المادي، وأن نبذل قصارى جهدنا في مساعدتهم على العفة والزواج، ويمكن أن نعرض عليهم بعض النماذج الصالحة دون أن نلزمهم باختياراتنا.
56ـ الانتباه إلى الغيرة في مرحلة الخطبة، فإذا خطب الابن أو خطبت البنت يجب على الآباء والأمهات أن ينتبهوا إلى الغيرة الفطرية التي تدفعهم إلى تصرفات غير سوية؛ يحرجون بها الأبناء، مما يجعلهم في مأزق بين إرضاء الأب والأم، أو الزوج والزوجة.
57ـ الاستقلال الإداري بعد الزواج، وهو ما يجب قوله بأعلى صوت لكل أب أو أم، فإذا تزوج الأبناء والبنات، فأعطوهم فرصة إدارة حياتهم بأنفسهم ولا تتدخلوا إلا بنصيحة خفيفة وليس بإدارة كثيفة، وعدم السؤال عن تفصيلات حياتهم؛ فإن ذلك يؤذي كلاًّ منهم.
58ـ لا يقل عما سبق أهمية الاستقلال الاقتصادي لأبنائنا وبناتنا بعد الزواج بأن يكون لهم طموحهم المادي المستقل.
59ـ آداب الزيارة بعد الزواج، فزيارة الأبناء والبنات بعد زواجهم واستقلالهم فريضة يوجبها الشرع والعرف، لكن بشرط ألا يكون ذلك عبئًا عليهم في طول أو كثرة الزيارات.
60ـ أن يشعر الأحفاد من الآباء بكامل الحب وتمام العناية على ألا يكون ذلك ملاذًا عند تمردهم على توجيهات آبائهم وأمهاتهم.
وهكذا تختم الوصايا الستون، أو الواجبات الستون العملية التي هي على الآباء والأمهات لأبنائهم وبناتهم، يوردها المؤلف، ثم يستشهد لها من نصوص القرآن الكريم، والسنة النبوية الصحيحة، وأقوال علماء السلوك والأخلاق، مستصحبا الأعراف العربية الأصيلة ذات المروءة والنجدة والوفاء، وهي واجبات حية وواقعية وعملية نلمس حاجتنا لها، كما يلمس آثارها من يقوم بها أو ببعضها، "ولعل البداية المبكرة تؤدي إلى الوقاية المعمرة، بدلا من الجراحات المؤثرة، في بيوتنا الزاخرة، بألوان من التصرفات المرضية والنافرة".

ليست هناك تعليقات: