الأربعاء، 24 يونيو 2009

الوسطية مطلبا شرعيا وحضاريا

سلسلة كتاب الأمة الوسط(1)ـ
الوسطية مطلبا شرعيا وحضاريا

وصفي عاشور أبو زيد
Wasfy75@Hotmail.com


من المناشط الفكرية التي قدمها المركز العالمي للوسطية بدولة الكويت أنه أصدر سلسلة كتب قيمة تحت عنوان: "كتاب الأمة الوسط" بلغت عشرة كتب حتى الآن، تتناول قضايا عديدة وشائكة مثل: العلاقات الإنسانية، والأسرة المسلمة في أوربا، والأقليات المسلمة والتأصيل الفقهي لقضاياها، ومعايير الوسطية في الفتوى، والتعصب والعنف، وغير ذلك، انطلاقا من فكر الوسطية في ضوء القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، ولقد شارك في هذه السلسة ـ ويشارك ـ كوكبة من رموز الأمة ومفكريها ودعاتها منهم: د. عبد المجيد النجار، والدكتور جمال بدوي، والدكتور وهبة الزحيلي، والدكتور عبد العزيز الحميدي، والشيخ عبد الله بن بية، والدكتور أحمد الراوي.

أهمية تحديد المصطلحات
وقد قدم الدكتور عصام البشير ـ الأمين العام للمركز العالمي للوسطية ـ لهذه السلسة بمقدمة معبرة، ومما جاء فيها: "إن تحديد المصطلحات، وبيان مضامينها ، وضبط مدلولاتها، واستيفاء متعلقاتها، يعد أمراً بالغ الحيوية في زمان اهتزت فيه القيم، واضطربت فيه المعايير، وتاهت ـ فى معظم الأحيان- معالم الطريق نحو قيم العدل والخير والتسامح، ومما لا شك فيه أن من أشد هذه القضايا الكلية المعاصرة ملامسة لواقع أمتنا، وأكثرها إلحاحاً إلى إبراز إطارها الشرعي والفكري والعقلي والمعرفي والعملي هي (الوسطية) ذلك لأنها منهج شرعي، فيها مناط الخيرية، وعليها ينهض بناء الشهود الحضاري. بيد أن ترنح المسار الفكري بين الغلو والاعتساف من جهة ، ولاستلاب والتسيب من جهة أخرى ، يوجب علينا وقفة تأمل ، لتصحيح خلل المفاهيم وعوج المواقف. من هنا كانت عناية وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت بالوسطية - ومفهوماً وممارسة-تحتل مكاناً بارزاً في خطتها وبرامجها وأنشطتها.
ومن ثمرات هذه العناية قيام المركز العالمي للوسطية ليكون إشعاعاً يتوهج في مسيرة البناء الحضاري لأمتنا، لتعميق منهج الوسطية مصطلحاً ومفهوماً وضوابط ومعايير، من خلال مدارسة فكرية منهجية لمختلف أطياف الدعاة والعلماء، لبسط رؤية مجمعية في ضوء التزام ثوابت الشرع، ورعاية متغيرات العصر وتأكيد المرجعية التي تعزز وحدة الصف، وتقارب الخطى، وتجسد أدب الخلاف وتعمل على توسيع دائرة المشترك الحضاري، وتعين على قيام شراكة إنسانية صحيحة وعادلة تفي بمتطلبات التفاعل الإيجابي مع مراعاة حفظ الهوية، وتجيء سلسلة "الأمة الوسط" التي يتوالى صدورها تباعاً إسهاماً من أهل الفكر والعلم والدعوة في تعزيز هذا المنهج المرتبط بالأصل والمتصل بالعصر، آملين أن يكون وميضاً في ضبط موازين السير الحضاري، وتعميق مسارات جذور ه، راجين في تنوع الرؤى والأفكار ما يعين على إنضاج المفاهيم ، ويثري مسالكها".

الوسطية مطلبا شرعيا وحضاريا
ويفتتح الأستاذ الدكتور وهبة الزحيلي هذه السلسلة بالكتاب الأول تحت عنوان: " الوسطية مطلبا شرعيا وحضاريا"، بين فيه بدايةً أن هناك أمورا كثيرة تدعونا إلى إلقاء الضوء على أهم معطيات الإسلام وخصائصه، وأبرز مزاياه، ألا وهي الوسطية والاعتدال في كل شيء؛ حيث اجتذب هذا الدين السمح أنظار الناس المعتدلين في المشارق والمغارب، وما يزال ينمو بقوته الذاتية، ويتكاثر أتباعه إلى يوم القيامة، وسيظل شرع الله تعالي ملاذا للمجتمعات، وملجأ للعقلاء، ومنطلقا للمناهج الإصلاحية، كلما احتدمت الأزمات، واستحكمت المشكلات، وتكاثرت الهموم والقلاقل والاضطرابات، وضاق الناس بتصرفات الحمقى والجهلاء، أو المستكبرين والمتسلطين على رقاب الآخرين، ففي الإسلام السمح العلاج والإنقاذ، وبه تصلح البشرية ويعم الرخاء والخير والاستقرار والسلم والأمان، ومن خلاله يتحقق التقدم والازدهار، سواء في الآفاق السياسية أو الاقتصادية، وأداء الخدمات والمهارات الفنية الجديدة والوظيفية، من غير إفراط ولا تفريط، ولا تشدد ولا تساهل.

مفهوم الوسطية.
ويلقي الدكتور الزحيلي الضوء على مفهوم الوسطية وتعريفها بأنها توسط واعتدال واقتصاد، فالوسطية في العرف الشائع في زماننا تعني الاعتدال في الاعتقاد والموقف والسلوك والنظام والمعاملة والأخلاق، وهذا يعني أن الإسلام بالذات دين معتدل غير جانح ولا مفرط في شيء من الحقائق، فليس فيه مغالاة في الدين، ولا تطرف أو شذوذ في الاعتقاد، ولا تهاون ولا تقصير، ولا استكبار ولا خنوع أو ذل أو استسلام وخضوع وعبودية لغير الله تعالى، ولا تشدد أو إحراج، ولا تساهل أو تفريط في حق من حقوق الله تعالى ولا حقوق الناس، وهو معنى الصلاح والاستقامة، مع الاعتراف بحرية الآخرين، لا سيما الحرية الدينية، دون تعسير أو إرهاق، وتصفية النفس من الأحقاد وإضمار العداوة للآخرين والكراهية والبغضاء، لأن الناس كلهم خلق الله، واقتضت حكمة الله أن يكون فيهم المؤمن والكافر، والبر والشقي أو الفاجر، والمحسن والمسيء والمؤمن المستقيم والمنافق، والعادل والظالم، والمتكبر والمتواضع، والحليم المتأني (أو الرفيق) والشديد الغليظ، والجميل والقبيح، والمستقيم ومحب الخير والشرير، وكل ذلك من مظاهر تكامل الكون والنوع البشري، ونحو ذلك من الأوصاف المتضادة، والسمات المتعارضة.
والحق أن هناك توسعا من الدكتور وهبة الزحيلي في مفهوم الوسطية يخرج بالماصدق عن حدود المفهوم، فإذا كانت الوسطية هي الاعتدال والاقتصاد دون غلو ولا تفريط، ودون طغيان أو إخسار، فإن معاني الحرية وتصفية النفس من الأحقاد وإضمار العداوة والبغضاء للآخرين لا تدخل ضمن مفهوم الوسطية وإن تماست معها من بعض الجوانب، أو التقت معها في الآثار والنتائج.

لماذا مطلبًا شرعيًا وحضاريًا؟
ويبين الدكتور الزحيلي حيثيات كون الوسطية مطلبا شرعيا وحضاريا بأنها حق وخير وعدل؛ ليتحقق التكامل والانسجام بين الأوضاع، والتعاون بين الجميع، ويصير الإخاء والإقدام على العمل أساس كل تقدم ورفاهية، كما أن حالة الوسطية تؤدي إلى أداء الواجبات وحقوق الله تعالى وحقوق الناس، فلا تقصير في واجب، ولا إهدار لحق، ولا تقصير في الأداء، كما أنه لا تظالم أو تناحر ولا صراع أو تنافس غير شريف، ولا تناقض في السلوك والممارسات الاجتماعية، ولا تعقيدات أو أمراض نفسية أو اجتماعية، لأن كل إفراط أو شذوذ يؤدي إلى الاضطراب، وكل تفريط في أداء واجب يكون سبباً في إثارة المنازعات والخصومات، وإغراق المحاكم بالدعاوي وتعطيل الأوقات، وتجميد الأحوال، فالحياة الهادئة لا تصلح بغير توسط في الأمور، وإن التوفيق بين متطلبات الدين وشؤون الدنيا والمصالح العامة والخاصة أمر مرهون بتوافر القدرة على إنجاز المهام كلها.

آثار الوسطية على المجتمع
وإذا ما طبقنا الوسطية في شئوننا وحياتنا كان لها آثار على الأفراد وعلى المجتمع بالتبع، فللوسطية آفاق بعيدة المدى، لأنها إيجابية النفع، فتكاد السلبيات أو الأخطاء تنعدم أو تكون في طريقها إلى الذوبان والتلاشي، وذلك لما تفرزه من آثار اجتماعية ملموسة، من إشاعة المحبة، وتنامي المودة، والابتعاد عن التعصب، والأحقاد، وتوفير الثقة للآخرين وإحسان التعامل معهم، وصارت أحوال الأسرة والمجتمع في طمأنينة وشعور بالاستقرار، وتفرغ للإنجاز والعطاء، والتزام الحق والعدل، والبعد عن الشر والفتنة والفساد في الأرض.
فما من مشكلة اجتماعية تثور إلا وكان سببها شذوذا في التخطيط والعمل، أو انحرافا عن المقصد الشريف. أما حال الوسطية فتكون من أهم الأسباب الداعية إلى الاستقرار والوئام، وإسعاد الفرد والجماعة، وتقدم المدنية وازدهار الحضارة.

معايير الوسطية في العبادة والعقيدة.
وحتى يكون هناك مقياس ومعيار للوسطية نعرفها به فلا يدعي كل أحد الوسطية أو تطلق الوسطية على كل معنى في العبادة أو العقيدة يضع الدكتور وهبة معايير ومقاييس تقاس بها الوسطية وتحاكم إليها في العبادة أو العقيدة.
ومن أهم هذه المعايير: ملازمة السماحة والاعتدال في التكليف، بحيث لا يشق التكاليف على النفوس، وترك المغالاة في الدين أو التشدد والتعمق فيه، لأن الغلو في كل شيء يترتب عليه في النهاية السآمة والضجر، ثم إهمال الواجب.
والوسطية تتطلب انسجام العقول مع التكاليف، فكل ما يتعارض مع الحكمة والعقل، يكون محدثا هزة أو فتورا أو بعدا عن العمل، وهذا ينطبق على كل من العبادة والعقيدة.
أما العقيدة فأساس رسوخها في النفس أن يقتنع العقل بها ، ويتوفر الرضا بها والاطمئنان لمعطياتها وإدراك آثارها وفضائلها، وعقيدة المسلمين تنسجم مع جميع القدرات العقلية، ويأوي الإنسان إليها ويعتمد عليها حين الوقوع في الشدائد أو الابتلاء بمرض ونحو ذلك، وقد كان النبي إذا حزبه أمر يهرع إلى الصلاة، ويهرع الناس وقت الشدائد إلى الدعاء والابتهال، فلا يجد المؤمن ملاذا في وقت الشدة إلا بالعبادة التي تملأ نفسه رضاً وطمأنينة وحباً وسكينة.
كما أن العقيدة الإسلامية وسط بين القائلين بالثنوية والجاحدين لوجود الله أو من يعبدون غير الله، فهي تدعو بكل بساطة وقبول عقلي بأن الله واحد لا شريك له، وأنه الخالق لا إله إلا هو، ولذلك بادر أهل الحكمة والفكر والعلم والاعتدال إلى الاعتقاد بما جاء في قوله تعالى: " شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم" [آل عمران: 18]. وأكدت السنة النبوية الإقرار بالوحدانية ووجوب الشهادة في أحاديث كثيرة منها: "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ...".

تأصيل هذه المعاني من خلال القرآن والسنة.
ويؤصل الدكتور الزحيلي هذه المعاني موردا بعض ما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة من آيات وأحاديث وردت في التوسط والاعتدال في مجال العبادات، وفي المعاملات المالية والعلاقات الاجتماعية، وفي المحبة والمودة والموعظة والإرشاد.
فمما جاء في العبادات: قوله تعالى: "فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا" [التغابن: 16] وحديث النبي:"إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا وأبشروا" متفق عليه ومعنى ((سددوا)) اقصدوا السداد من الأمر، وهو الصواب، ومعنى ((قاربوا)) اطلبوا المقاربة وهي القصد أو الاعتدال في الأمر الذي لا غلو فيه ولا تقصير، ونهى النبي عن الترهب قائلا: "أما والله إني لأخشاكم لله، وأتقاكم له، ولكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني". أخرجه البخاري ومسلم.
ومما جاء في المعاملات المالية والعلاقات الاجتماعية: أنها قائمة في الإسلام على التراحم والتعاون والعفو وإغاثة الملهوف والتفريج على أهل الكروب والأزمات لقوله تعلى: "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" [الأنبياء: 107] وقوله سبحانه "خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين" [الأعراف: 199]. وقال صلى لله عليه وسلم: "ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله" أخرجه أحمد ومسلم. وقوله: "إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله" أخرجه مسلم.
ومما جاء في المحبة والمودة والموعظة والإرشاد: قوله تعالى: "أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن" [النحل: 125]. عن أبي وائل قال كان عبد الله يذكر الناس في كل خميس فقال له رجل يا أبا عبد الرحمن لوددت أنك ذكرتنا كل يوم قال أما إنه يمنعني من ذلك أني أكره أن أملكم وإني أتخولكم بالموعظة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولنا بها مخافة السآمة علينا. رواه البخاري ومسلم.

توضيح حول أنفلونزا الخطاب الشرعي

وصفي عاشور أبو زيد
رد على الرد
توضيح حول أنفلونزا الخطاب الشرعي


وصفي عاشور أبو زيد


قرأت ـ مسرورا ـ رد فضيلة الأستاذ الدكتور عبد الرحمن البر على مقالي: "الخنازير وأنفلونزا الخطاب الشرعي"، وقد كان سروري لأمرين:


الأول: أنه جاء ـ كما تعودنا منه ـ مشمولا بأدب العلماء وأخلاق الدعاة، والتركيز على المضمون والموضوع، وأنه يكتب من فيض إحساسه بالهم العام، واستشعاره لآلام أمته، وحرصه على سمعة الدعاة وصورة الإسلام.


الثاني: أنه ـ أي الرد ـ جاء من صاحب فضل وعلم ومكانة مرموقة؛ فضلا عن أنه مُعلِّم ومربٍّ وداعية موفَّق، وهذا ما يجعل للحديث معنى، وللحوار أهمية، وللأخذ والرد قيمة وأثرا، وقد أرسلتُ ردَّه الكريم لكل من أرسلتُ لهم مقالي على البريد الشخصي؛ التزاما بالأمانة العلمية والخلقية.


ومن هنا فإن هناك أمورا أو نقاطا أتفق فيها مع الأستاذ الدكتور عبد الرحمن البر، ونقاطا أخرى فُهِمتْ على غير المراد منها ربما لأني لم أوضح بشكل كافٍ مقصودي منها، ونقاطا أخرى أختلف معه فيها تمام الاختلاف.
على أن ركن "شارك بفكرك" في موقع مدارك بإسلام أونلاين ليس من طبيعته التقسيم والتخطيط والأكاديمية والشمول في المقال بقدر ما هي نافذة لـ "البَوْح" الفكري أو خواطر فكرية شرعية، وأدلف مباشرة في مرادي من التوضيح فأقول لفضيلته:


أولا: أتفق معك بقوة أن المقالة قد حوت من الشدة والحدة ما يجب أن أراجع فيه نفسي، ولن أسوِّغ حدتي وانفعالي مثلا بأنه قد يباح للمسلم الجهرُ بالسوء من القول في بعض الأحيان، ولا بما حكاه القرآن عن موسى عليه السلام فقال: "وَأَلْقَى الألْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ". الأعراف: 150. ولا بأنني لم أتحدث عن شخص بعينه بل أتحدث عن فكرة وخطاب سائد، ولا بأن حدتي من باب الغيرة على الدعاة وعلى الدعوة وليس من باب الحط من شأنهم أو التعالي عليهم، ولا بأن من أئمتنا الكبار من كان أكثر حدةً في الرد والنقد مثل الشيخ محمد الغزالي والشيخ الألباني والإمام السخاوي والإمام أبي بكر ابن العربي فضلا عن أبي محمد ابن حزم، رحمهم الله تعالى ـ لن أسوغ بهذا؛ لأن خطاب النصيحة والتوجيه والرد ينبغي أن يكون هادئا لطيفا، فإن هذا أدعى للقبول والتفكير والامتثال.
ولكن إذا كنت تطالبني بالهدوء في الحديث ونزع فتيل الثورة مما كتبت ـ وأنا معك في هذا تماما ـ فأرجو أن تطالب الدعاة والعلماء ـ أصحاب هذا الخطاب ـ بالوعي الكامل وبسعة الأفق كما سيتضح من النقاط فيما بعد، وإن كانت حدتي وشدتي ستسيء لهؤلاء الدعاة أو تعد تعاليًا عليهم من وجهة نظرك، وتجعل حديثي غير مؤهل للقبول والامتثال عندهم، فإن هذه الثلة من الدعاة أصحاب هذا الحديث تسيء للإسلام ودعوته، وتشوه معالمه وسمعته، وتعطي للعالم صورة سلبية عن هذا الدين.
ومن أسفٍ أن العلماء والدعاة أصحاب الخطاب الواعي الرصين ليس لهم حضور في الساحات والفضائيات، وكثير ممن يتصدرون للحديث باسم الدعوة ويظهرون على الشاشات ليسوا من أصحاب هذا الوعي وهذا العمق إلا من رحم الله، وقليل ما هم.
كما أن حِدَّتي ليست وليدة أنفلونزا الخنازير فقط، بل هي حصاد تجارب كثيرة مرت مع نوازل عديدة مثل أحداث الحادي عشر من سبتمبر، والتسونامي، وأنفلونزا الطيور، وجنون البقر وغيرها مما تعم به البلوى على البشرية، وأقرب ما يقوله أصحاب هذا الخطاب ـ وما أكثرهم ـ هو الحديث عن أن هذا عقاب من الله لهؤلاء الناس، وانتقام منهم؛ لأنهم يتحدَّوْنه ويعاندونه.


ثانيا: لم أُخَطِّئْ من يتحدث عن الحرمة في هذه الأزمة، وإنما أنكرت أن يقتصر حديثنا عن حرمة لحم الخنزير، وأن الحديث عن عدم التزام الناس بالحرمة "فقط"، هو حديث سطحي في مثل هذه النوازل، وقد كررتُ كلمة "فقط" في المقال ثلاث مرات على الأقل، وهذه قناعة عندي تماما؛ لأن الموضوع بدهي ويحتاج لخطاب أشمل وأوعب وأوعى.


ثالثا: التسرع بالحديث عن الحرمة دون تمهل للنظر في طبيعة الأزمة ومآلات حديثنا أمر في غاية الخطورة، وذلك لأمرين:
الأول: أن هناك رأيا موجودا يقضي بأن الذي يروج لهذه البلايا مجموعة من أصحاب شركات الأدوية الكبرى تسويقا لمنتجاتهم، وهذا رأي تكلم عنه بعض الكتاب ولم يستبعده آخرون، وأيا كانت صحة هذا الاحتمال وغيره من الاحتمالات فإن في التسرع بالحديث دون نظر وتحقق ما يعطي صورة سلبية عن الدعاة والعلماء، بل عن الإسلام كله.
الثاني: أن هناك رأيا علميا طبيا يجب أن يتضح أولا ثم يأتي بعد ذلك خطاب الشرع لينبني انباء صحيحا، حتى لا يتورط أو يجنح لذات اليمين وذات الشمال، وهذا من المسلمات القرآنية: "فاسأل به خبيرا"، "فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون".


رابعا: ما رأيكم في تقريع البشرية وقت المصائب والأزمات بوضعها في خانة المعاندين لله ورسوله، والمنفلتين عن شرعه، حتى لو كانوا كذلك؟ هل هذا مما يقرب البشرية إلى الإسلام الذي نريد أن نخطط ـ قدر الطاقة ـ لإدخالها كلها فيه حسب رأيكم أو نتطلع على الأقل لذلك؟ وهل إذا شكك مسلم في حرمة لحم الخنزير يكون مسلما، أو من ينادي بقصر الإسلام على الصلوات في المسجد ويقتنع بهذا ويدعو إليه يكون مسلما حقا؟.


خامسا: أن يتحدث خطباء المساجد بهذه الطريقة ربما يقبل منهم هذا، أما أن يتحدث بهذه الطريقة من هم مني ومنك ـ كما ذكرتم ـ بمنزلة المعلم والشيخ والمربي، فهذا من وجهة نظري المتواضعة لا يليق بهم أبدا؛ فهل حديثهم وتحذيرهم كان مع المسلمين أم مع غيرهم؟ وإن كان مع المسلمين فهل هم مسلمون حقا وقد تكررت النداءات وتعالت الأصوات لدعوتهم بالبعد عن المحرمات القطعية وهم لا يبتعدون بل يصرون على استحلال ما حرم الله؟ وإن كانوا غير مسلمين فهل هذا خطاب تتوفر فيه "الإنسانية" التي تميز بها الإسلام وكتابه ورسوله؟ ولعلك تتذكر فتوى شيخنا القرضاوي في أحداث سبتمبر 2001م حينما قال: "إن التبرع لمنكوبي التفجيرات بالمال والدم يعد صدقة من الصدقات"، أو فتوى أستاذنا الدكتور صلاح الدين سلطان بحق المنكوبين الأمريكيين في إعصار كاترينا؛ حيث قال: "إن التبرع بالجهد والمال لإنقاذ وتخفيف معاناة المنكوبين الأمريكيين في إعصار كاترينا مستحب شرعا". فأيُّ الخطابين أحق بالاعتبار وأقرب لروح الإسلام: تقريع البشرية والشماتة فيها والجزم بأن هذا عقاب لها في كل نازلة، أم الخطاب الإنساني النبيل الذي يحملها على مراجعة أمرها والنظر في الإسلام نظرة جديدة؟!
إن الله تعالى يقول: "كنتم خير أمة أخرجت للناس"، فهذه الأمة لم تُخرِج ذاتها، وإنما هي أمة مُخرَجةلم يخرجها الله لنفسها، وإنما أخرجها "للناس"، ولنا أن نتأمل في حرف "اللام" من هذه الكلمة: "للناس"، فهي أمة لصالح الناس، لمصالح الناس، لهداية الناس، لإسعاد الناس، لإرشاد الناس بالحسنى، ولم تُبعث هذه الأمة لِلَعْنِ البشرية وتقريعها والشماتة فيها مع كل نازلة من النوازل، وقد بُعث نبينا رحمة مهداة، وجاء بالحنيفية السمحة، وكتابنا أصدق لقب يمكن أن نطلقه عليه أنه "كتاب الإنسانية"، ولا داعي للاستشهاد بآيات ومواقف نبوية عملية بلغت حد التواتر ـ المعنوي على الأقل ـ تُظهر هذا الخطاب الإنساني في كل الأوقات؛ فضلا عن وقت الأزمات، وأنت أعلم بهذا من عشرات مثلي.
لست أبدا ـ ولن أكون ـ ضد استثمار هذه المناسبات دعويا، ولكن لا يصح ـ من وجهة نظري ـ أن يكون هذا هو كلَّ الاهتمام، وكل الحديث، بل ينبغي أن يكون هذا أحد المحاور فقط، ولهذا وصفتُ الخطاب بالسطحية، وأظن أنك توافقني في هذا تماما.


سادسا: ليس الكاتب مطالبا ـ في كل ما يكتب ـ بالكتابة أو النقد مع إقامة البديل في آنٍ معًا، فهذا سيف يُشهر في وجه الناقد قد يُقعده ويُزهِّد الكثيرين في النقد البناء، ولا بأس أن يقدم غيرُهم الحلولَ ما أمكن، مع اعترافي بأن الناقد لو قدم البديل لكان هذا شيئا ممتازا، ومع هذا فإن معالم الخطاب المرجو مذكور بعضُها ضمنا في أسئلتي المطروحة: أن نقدم العلم والطب في الحديث أولا في مثل هذه القضايا ثم يأتي الخطاب الشرعي مبنيا عليه مذكرا بالحرمة ومتحدثا برؤية مبنية على خبرة واقعية علمية شاملة، وألا نجعل الحكمة هي الأساس في الالتزام بأحكام الله، مع أهمية الحديث عنها في الاستئناس بها وزيادة الإيمان وقد أشرت إلى هذا، وأن نعالج قضايا الحدث الفقهية بشكل منهجي سليم، وأن نغلب اللهجة الإنسانية على التقريعية الشامتة، وغير ذلك، على أن أحد القراء المعلقين على مقالي ـ محمود عبد الهادي ـ استنتج سبعة معالم للخطاب من خلال المقال، فلتراجع هناك، ورغم هذا فإنه كان ينبغي أن أقدم مثالا واضحا ومفصلا يبين معالم الخطاب في مثل هذه الأزمة وغيرها من الأزمات المشابهة، وهذا يحتاج لمقال منفصل.


سابعا: جاء في ردكم: "هل كل الذين تناولوا الموضوع من الدعاة تناولوه بسطحية وسذاجة....ألستَ معي في أن التعميم خطأ منهجي في النقد والتحليل؟.". ولو رجعتم لأول سطر في المقال لرأيتم فيه "لم أسترح للخطاب الشرعي الذي تناول به بعض الدعاة أو الخطباء"، والتبعيض واضح، مع إقراري بأنني لم أذكر من تحدث بغير سطحية؛ وذلك لأنني لا أكتب عن القضية كلها ولم أشترط هذا في البداية بقدر ما أتحدث عن نوع من الخطاب معين أزعجني أكثر من مرة في نوازل متتالية، مما جعلني حادًّا في ألفاظه وعباراته، غير قاصد ـ مطلقا ـ أحدا بعينه، ومن حقي ـ بل من واجبي ـ أن أعبر عن هذا الانزعاج، فهي صيحة نذير وناقوس خطر.


ثامنا: لا يختلف أحد في أن ما حرمه الله يكون شرًّا، ولكن لا يختلف أحدٌ كذلك في أن خطابنا يجب أن يكون منهجيا معمقًا، ففي القضايا الفقهية فقط تكون له البداية والصدارة، وفي قضايا العلم والطب يجب أن ينتظر كلمةَ الطب ثم يبني كلامه عليها، ثم هل ما حرمه الله يكون شرًّا كله؟ لا أعتقد أبدا، فيكفي أن يغلب فيه الشرُّ على الخير كي يحرمه الله، ولا يمنع هذا من وجود فوائد ونفع في الأمر المحرم، والخمر أبرز شاهد لا يخفى عليك: "وإثمهما أكبر من نفعهما".


تاسعا: حينما قلتُ: "وإذا ما أصاب أحدًا من غير المسلمين مرضٌ فإنما هو عقاب الله الماحق وجزاؤه العادل، وإذا أصيب أحدٌ من المسلمين بالمرض نفسه فإنما هو حب الله له، وتخفيف لذنوبه، ورفع لدرجاته، ويستشهد لهذا بنصوص كثيرة في سرعة البرق فور وقوع الأمر... فيا لله ويا للعالمين من هذا المنطق..!"،لم أنكر هذا التفسير، وإنما أنكرت أن يكون هذا هو المراد المجزوم به من قدر الله تعالى في كل ما تصاب به البشرية، وقد جزمتَ به في ردك، ولفظ "إنما" في عبارتي مع الجهتين ـ المسلمين وغير المسلمين ـ تفيد الحصر والقصر كما هو معلوم في أساليب العربية، وهل هناك من البشر أيًّا كان علمه، وأيا كانت منزلته من الله يستطيع أن يجزم بمراد الله من قدره، أم أنه لا يعلم مراد الله من قدره على وجه الجزم والقصر إلا هو؟!.
في مثل هذه الحالات ينبغي أن نورد خطابنا مورد الاحتمال؛ لأننا لم نطلع على مراد الله من قدره، ثم لا نورد المراد على أنه الوحيد، فمثلا لماذا لا يكون البلاء الواقع على المسلم انتقاما منه وغضبا عليه؛ لظلمه وقهره وجبروته واستعباده للناس واستبداده بهم؟ هل تستطيع أن تنكر أن بعض المسلمين أشد ظلما وفتكا وقهرا للمسلمين بما يأباه ويستنكره أهل الكفر والإلحاد؟ ولماذا لا يكون البلاء الواقع على غير المسلم تقريبا له من الله والإسلام؟ كل هذه احتمالات متنوعة ينبغي ألا نجزم بشيء منها بل نوردها على سبيل الاحتمال ونفوِّض المرادَ الحقيقي لصاحب القدَر سبحانه..!


عاشرا: في خطاب الدعاة اليوم والخطباء أصبح الحديث عن الحكمة متضخمًا بشكل يطغى على الأصل وهو لزوم الحلال والبعد عن الحرام بلا بحث عن علة أو حكمة، مع ما للحديث عن هذا من فوائد معترف بها، وهذا التضخم عن تجارب مررتُ بها وسمعتُها، وربما يكون غيري لم يمر بذلك أو مر بعكسه فيختلف معي، ولا ضير في هذا، وليس عيبا أن نراجع خطابنا ونقومه بل هو من الواجبات كما لا يخفى عليكم.


حادي عشر: لاحظت أن المقال لم تعجبكم فيه كلمة واحدة، ولا فكرة من أفكاره ـ بعد أن قررتم أن فكرته مقبولة في مطلع ردكم ـ فتناولتَه سطْرًا سطرًا وفكرة فكرة بالنقد والرفض رغم أن العديد من الأساتذة والباحثين في أنحاء العالم أثنوا عليه ثناء فيه إطراء، فكل المقال ـ من وجهة نظرك ـ مجانب للصواب كما اتضح في ردكم، رغم أن فيه من المسلمات ما لا يختلف فيه اثنان، كفكرة الطمع في دخول البشرية كلها في الإسلام التي اختلفتم معي فيها واعتبرتموها مثارا للدهشة، ومما يختلف فيه، وفكرة تقديم الرأي العلمي والطبي في قضايا العلم والطب، وغير ذلك، وهذا الرفض الكامل للمقال هو نفسه ما أخذتَه علـيَّ في رفض الخطاب الشرعي جملة وتفصيلا رغم أني لم أرفضه كلَّه بل أتحدث عن نوع منه معين.


ثاني عشر: وردتْ في ردكم عباراتٌ قد تُحمل على التجريح الشخصي رغم أني لم أحملها على ذلك مطلقا، مثل وصفك للمقال بالفجاجة والتعالي، ومجانبته للعقلانية وفقدانه للاتزان، وأنها صياغة أقرب للإساءة منها إلى النقد، ولم أحملها على التجريح لأنك تصف القول ولا تصف القائل رغم أن هناك فرقا كبيرا بين أن أتناول بالنقد خطابا عاما يقوله عشرات الدعاة، بل مئات منهم، وبين نقد مقالة كتبها فرد بعينه، ولا ينفي احتمالَ التجريح ـ كثيرا ـ ما شفعتَه به من عبارات مثل: "وهو ما لا أظن أنه خطر ببالك أصلا"، و"أعلم أنه لم يدر بخلدك"، بقدر ما هو سير على سَنن أدب الخلاف، واتباع لأخلاق النبلاء من العلماء وأنت منهم.


أخيرا: لو كنتُ أعلم أن مقالي سيحملك إلى حدٍّ تُجرِّد فيه قلمك وتتفحص فيه وفي تعليقاته، وتكتب كل هذا الرد لما كتبتُه أصلا؛ لأن الوقت الذي أنفقتَه فيه كان أولى به عشرات بل مئات غيري ممن يُفيدون من علم الدكتور البر ونشاطه الدعوي والإصلاحي الواسع، وأحسب أن انشغالك بالقضية واهتمامك بها كان من دوافع ردك، أو أنك ربما تخشى عليَّ الانحراف الفكري وأنا ما زلت في بدايات التحصيل.


على أية حال أنا سعيد ـ كل السعادة ـ بهذا الحراك الشرعي والفكري، والتواصل العلمي الجاد، والحوار الخلقي الهادف الذي كان له إفادات كثيرة لي ولغيري، ستكون وميضا يبرق أمامي مدى الزمن؛ لأننا بحاجة إلى هذا الحراك وهذا الخلاف ما دام جاء ملتزما بالموضوع ومشمولا بأخلاق العلماء، والمؤمنُ مرآة أخيه إنْ رأى فيه عيبًا قوَّمه، ورحم الله من أهدى إلـيَّ عيوبي.


تعليقات
حوار راقٍم حمود بكر - مجلة البشرى - 2009-05-24 05:55 (GMT)
جزاى الله الدكتور وصفي عاشور الأخ الفاضل الذي نعرفه عن قرب وكان لها إسهامات في العديد من القضايا بآرائه وفكره المعتدل وكذلك الأخ الدكتور عبد الرحمن البر على هذا الحوار الراقي والذي يعد مفخرة للتناول الإسلامي للقضايا المختلفة.. وبارك الله في جهودهما ونفع بهما الإسلام والمسلمين..

بورك فيكما من قدوتين د. بدران بن الحسن - الجزائر - 2009-05-20 07:05 (GMT)
السلام عليكم جميعا يا أحباب رسول الله صلى الله عليه وسلمبودي أن أقدم شكري إلى الدكتور وصفي عاشور الصديق العزيز وإلى الدكتور عبد الرحمن البر على النقاش العلمي الهادئ المتصف بصفات الحوار الملتزم بأخلاقيات الاختلاف المحمود.وهذا في رأيي هو الطريق إلى إنضاج كثير من القضايا المهمة في حياتنا، لأن التزام أدب الحوار العلمي يوجه النقاش والحوار إلى الأفكار لا إلى الأشخاص، وبهذا فإنه يفتح الباب لتناول القضايا بكل علمية دون المساس بكرامة أصحاب الآراء المختلفة.وفي حضارتنا الاسلامية نشأ وتطور فن المحاورة ومناهج الاختلاف بطريقة علمية. وكما يقول طه عبد الرحمن أن الاختلاف يسوى بالحوار ويؤول إلى الوفاق والألفة.والاختلاف في الرأي يتقيد في سياق الحوار بضوابط منهجية ومنطقية محددة، تصرف عنه العنف والخلاف والفرقة. وبوجود الاختلاف في الآراء لا يضر وجود الجماعة الواحدة.كما أن الاختلاف الفكري والعلمي يزيد من مقدرة تحريك سكون الجماعة وتقليب أطوارها، وبالتالي تجديد الشعور بالمسؤولية المشتركة عند أفرادها.ولهذا فإني أحيي كلا الرجلين العالمين الفاضلين، وأرجو أن يمتد الحوار بينهما وإلى غيرهما ويتطور ليصير الحوار بهذه الصورة نموذجا لنا جميعا من أجل إنضاج الأفكار وابتكار الحلول العلمية والعملية لمشككلاتنا نحن المسلمين.أخوكماد. بدران بن الحسنقسم الفلسفةجامعة باتنةالجزائر

حوار بناء محمود عبد الهادي - 2009-05-20 05:23 (GMT)
نعم كما يذكر السيد محمود حمدان في تعليقه"هذا نموذج راق" في الحوار و المناظرة العلمية الهادئة و الهادفة وقدرة علي التفنيد وقراءة ما بين السطور . بارك الله فيكما.

نموذجان مختلفان محمود حمدان - 2009-05-19 18:44 (GMT)
أعتقد أن هذا نموذج راقي جدا في أدب الخلاف بين العلماء، وهو يعكس أثر العلم الشرعي والتعمق فيه في سعة الصدر واستيعاب الرأي واحترام الآخر، بعكس النموذج الذي رأيناه مع يوسف ندا ومحمود غزلان، وهما رمزان كبيران في جماعة الإخوان، كان نموذجا سلبيا رأينا فيه الخروج عن اللياقة والتجريح الشخصي، والله المستعان.


بارك الله فيك يادكتور وصفى دكتور على الموافى - 2009-05-19 16:16 (GMT)
جزاك الله عنا وعن أمة الحبيب صلى الله عليه وسلم خيرافقد أحسنت الخطاب فى مقالاك وفى ردك وكان ردا بليغا أعجبنى جدا فسر على بركة الله ولا تنسانا من خير الدعاء

زادك الله أدبا وعلما محمد الفاتح - 2009-05-19 16:11 (GMT)
ما شاء الله عليك يا أستاذ وصفي العلم فالأدب ينضح من العلم والعلم طريقه كله أدب وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم "من تعلم علماً مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة يعني ريحها" وروي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" من طلب العلم ليماري به السفهاء أو ليباهي به العلماء أو ليصرف وجوه الناس إليه فهو في النار " ( حديثٌ حسن ، وكما قال الإمام علي -كرم الله وجهه- أقل الناس قيمة أقلهم علما، وقال أيضاً رضي الله عنه : العلم نهر والحكمة بحر والعلماء حول النهر يطوفون والحكماء وسط البحر يغوصون والعارفون في سفن النجاة يسيرون، قال بعض أهل السلف: العلوم أربعة الفقه للأديان، والطب للأبدان ،والنجوم للأزمان، والنحو للسان. فالعالم طبيبُ الأمة ،والدنيا داؤها فإذا كان الطبيب يطلبُ الداء فمتى يبرىء غيره، فقد قرأت المقال والرد والتوضيح كما ينبغي أن يكون العلماء الذي أسأل الله أن يكونوا من العلماء العاملين إن شاء الله، فتعلمت وشربت، لكني ما شبعت فذاط طاعم حلو مذاقه أشتهيه دائما، جمع الله شمل المة علماء ومتعلمين. وجزاكم الله خيرا.

تأكيدا على موضوع الشركات الكبرى عبد الله إبراهيم - 2009-05-19 12:32 (GMT)
اقرءوا هذا المقال الخطير الذي يدل على أن الذي يقف وراء هذه الأمراض هي شركات أدوية كبرىوهذا المقال تناوله أحمد المسلماني في برنامج الطبعة الأولى على قناة المحور وكانت الإعادة ليلة السبت التاسع من مايو 2009
طالعوه في جريدة الشروق على هذا الرابطhttp://www.shorouknews.com/Column.aspx?id=37938

هكذا فليكن العلماء راضية_الجزائر_ - 2009-05-19 12:12 (GMT)
بارك الله في علمائنا ودعاتنا هذا هو خلق العلماء وما احوجنا في عصرنا الحالي لهذا الخلق لأن عليه يقوم العلم وبه يقبل الاسلام وبه يتقبل العلماء النقد من بعضهم بعض أتمنى من كل دعاتنا وعلمائنا أن ينهجوا هذا المنهج في الرد العلمي من غير تعصب قدوتهم في ذلك النبي صلى الله عليه وسلم

فتح الله لك يا وصفي محمد محروس - 2009-05-19 09:54 (GMT)
رد راق موضوعي محترم بجد احنا تعبنا من هؤلاء السطحيين الغير مؤهلين والله وصولونا للضيق ونحن ذاهبون لصلاة الجمعه

د. البر يرد على...أنفلونزا الخطاب الشرعي

ردا على إنفلونزا الخطاب الشرعي
ا.د. عبد الرحمن البر
أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الأزهر
قرأت على موقع مدارك في إسلام أونلاين مقالا بعنوان (الخنازير وإنفلوانزا الخطاب الشرعي..!) للباحث الشرعي وصفي عاشور أبو زيد بشأن خطاب الدعاة بخصوص موضوع إنفلونزا الخنازير، ومع أن الفكرة العامة التي يريد إيصالها للمتلقي فكرة مقبولة بشكل عام، إلا أن لي على صياغة الفكرة بعض الملاحظات التي أرجو أن يتسع لها صدره، فإن أُصِبْ فيها فالفضل لله وحده، وإن تَنَلْ قبولَه فهذا ما أرجوه ، وإلا فهو رأي أبديه؛ ابتغاء الحق، والله من وراء القصد.

أولا: نبرة النقد فيها حدَّةٌ زاعقة لا تساعد المخطئ على قبول النصيحة إن صح عنده صوابها ولقيت اقتناعا عنده، وهذا – فيما أرى - خلاف أدب النصيحة الشرعية، وهي ـ نبرة المقال ـ أدْعى إلى التنازع منها إلى التقارب ، وهو ما لا أظن أنه خطر ببال الكاتب أصلا. وأنا أدرك ـ من خلال معرفتي به وقراءتي له ـ أنه متهيئ نفسيا وعقليا وشرعيا تماما لقبول تعدد الآراء ووجهات النظر ، وليست وجهة النظر المخالفة لرأيه بالضرورة مما يستدعي التنديد والإنكار، أيا ما كانت النتائج المترتبة على تعدد وجهات النظر.
وأقول للكاتب: أرجو أن تراجع هذه العبارات في المقال (إنفلونزا الخطاب الشرعي - لم أسترح- ساءني وأحزنني بقدر ما استفزني ورفع عندي ضغط الدم- هذا الخطاب السطحي- ، وينساق إلى حيث لا عقل ولا علم "ولا هدى ولا كتاب منير".- فيا لله ويا للعالمين من هذا المنطق..!- لماذا لا نتريث...إلخ - هل علمتم ـ أيها العلماء والدعاة...- الخطاب التقريري السلبي ـ فضلا عن السطحي- - ببعدنا عن الرصانة والتمهل والوعي في الخطاب الشرعي، وتعويمنا له، وعدم علميته وافتقاره إلى الوضوح، ورميه للأفكار المرسلة بدون إيضاح، وتسرُّعِنا بالحديث عن الحكمة والحرمة- نظلم أنفسنا ونظلم غيرنا ونظلم الإسلام الذي نزعم أننا دعاته وعلماؤه، وفي النهاية نحن الذين نوقع بالإسلام ودعوته أضخم الخسائر وأفدح الخطايا، ونجني على الدين جناية كبرى، وتصاب الدعوة على أيدينا بهزائم شديدة، وأخيرا نعطي الذرائع لغير المسلمين بالهجوم على المسلمين ودينهم..وإلى الله المشتكى).
هذه عبارات (من وجهة نظري) بعيدة عن النقد الموضوعي والتناول العلمي، وأقرب إلى الإساءة منها إلى النقد، ولو صدرت ضد من تحمل له خصومة شخصية لكان في إيرادها لوم أخلاقي ، فكيف إذا صدرت في حق دعاة نعرف صدق دوافعهم ، وبعضهم مني ومنك في مقام الشيخ والمربي والمعلم؟.

ثانيا: ما العيب أن تستغل الحادثة لبيان عظمة الإسلام الذي حرم تناول لحم الخنزير وشحمه، وهل الذين كتبوا في الموضوع كانوا يردون على المسلمين الرافضين لتحريم لحم الخنزير! حتى تعيب عليهم بأنه لا أحد من المسلمين يرفض تحريم لحم الخنزير ، مما يجعل إثارة الموضوع غير ذات معنى (من وجهة نظرك) .
ثم من أدراك أن بعض المسلمين لا يجادل في هذا ؟ أليس من بيننا من يجادل في كثير من المسلمات والبدهيات، ويرفض أن يتدخل الدين في طعامه وشرابه، وفي نظامه الاجتماعي ونظامه الاقتصادي ونظامه السياسي، بل ونظامه الأخلاقي، ويرى أنه ينبغي ألا يتجاوز دور الدين جدران المساجد والزوايا، وألا يعدو حنايا القلب والضلوع إلى الواقع الحي المعيش؟ هل تنكر أن في الأمة من يحمل هذا الفكر؟ هل لاحظت أن أحد المعلقين على مقالتك أورد مقالا في الموضوع يكاد أن يكون غزلا في الخنزير للدكتور خالد منتصر، وهو أحد الذين ينافحون عن هذه الفكرة التي ذكرتُ لك، وأحد الذين يحملون لواء التشويه لكل ما هو جميل في ديننا وتاريخنا، ولواء التحسين والتجميل لكل ما ينتجه الآخرون ؟ ومالي أستطرد في أمر أنت من أخبر الناس به وأعلم الناس بدعاته! .
عموما إن كان يُقبل منك أن تبدي وجهة النظر تلك ، فعليك أن تقبل برحابة صدر أن يقول الآخرون ما يرونه مناسبا من غير تخطئة ولا إنكار، فهذا رأي، والرأي مشترك كما قال عمر الفاروق رضي الله عنه .

ثالثا: ألا ترى أنك بالغت في النقد ونسيت أن تضع أيدي القراء على الطريقة المثلى التي يجب أن يتبعها الدعاة والأئمة في تناول هذا الموضوع الذي شغل الدنيا كلها، أم أنك ترى أن الدعاة كان ينبغي عليهم الانعزال عن هذا الصخب وإهمال الحديث عن هذا الموضوع، أو كان عليهم أن يكتفوا بدعوة الناس إلى الدعاء بأن يرفع الله هذا البلاء عن البشرية، أم ترى أنهم كان ينبغي أن يأخذوا دور الأطباء ويكتفوا بتحذير الناس من اكتساب أسباب حصول هذا الوباء ويضعوا لهم سبيل التصرف إذا أصاب الفيروس بعض الناس، ويعلموهم طريقة الاتصال بالأطباء وبالمستشفيات لدى اشتباههم في مصاب ما !
أليس دور العلماء والدعاة ـ يا أخي الحبيب ـ هو النظر في الأسباب الشرعية لنزول البلاء والدعوة إلى تجاوز أسباب الغضب الإلهي؟. ألا ترى أن وصف ذلك بالسطحية فيه فجاجة وتعالٍ أعلم أنه لم يدر بخلدك! ثم ما هو التراجع بالتحديد في هذا الخطاب؟ ما هو الشيء الذي كان الخطاب قد تقدم إليه ثم عاد للتراجع عنه؟

رابعا: كيف يكون هذا الخطاب الذي يحذر من مخالفة أمر الله، ويرد المصائب والكوارث التي تنزل بالعباد إلى هذا منساقا إلى حيث لا عقل ولا علم ولا هدى ولا كتاب منير؟ أليس هذا هو حديث القرآن عما يصيب البشرية من كوارث ومصائب (فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ) [الشورى/30] (قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ) [آل عمران/165] (وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ )[الرعد/31] (وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ) [النساء/79] (إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ) [سبأ/9] (فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا ) [الأنعام/43] إلخ عشرات الآيات التي تقرر هذا المعنى الواضح البين .

خامسا: ما وجه العجب في التفريق بين المؤمن وغير المؤمن فيما ينزل بهما من بلاء؟ هاك حديثا أخرجه أحمد في مسنده عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنْ مَوْتِ الْفَجْأَةِ فَقَالَ: « رَاحَةٌ لِلْمُؤْمِنِ، وَأَخْذَةُ أَسَفٍ لِلْفَاجِرِ ». فما العجب إذاً؟ أليس المؤمن يرضى بقضاء الله ويصبر على بلائه فينال الحسنى، والكافر يتسخط ويلتمس أسباب النجاة عند غير الله فيضل ويشقى؟
ألم يعتبر النبي صلى الله عليه وسلم الطاعون شهادة للمؤمن الذي يموت بسببه، فهل كذلك الكافر الذي يهلك في الطاعون؟ أليس الطاعون من الكوارث العامة؟
ألم يفرق النبي صلى الله عليه وسلم بين قتلى المسلمين وقتلى المشركين حين ناداه أبو سفيان : يوم بيوم بدر والحرب سجال، فقال : لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار؟ .
على كل حال هذا موضوع طويل ، ولعلي في فرصة قريبة أكتب ـ إن شاء الله ـ مقالا ضافيا في الفرق بين البلاء النازل على الكفار والابتلاء الحاصل للمؤمنين، وأسرد فيه الأدلة الشرعية والمنطقية على هذا التفريق.
على أنه قد أدهشني قولك (وإذا ما أصاب أحدًا من غير المسلمين مرضٌ فإنما هو عقاب الله الماحق وجزاؤه العادل، وإذا أصيب أحدٌ من المسلمين بالمرض نفسه فإنما هو حب الله له، وتخفيف لذنوبه، ورفع لدرجاته، ويستشهد لهذا بنصوص كثيرة في سرعة البرق فور وقوع الأمر... فيا لله ويا للعالمين من هذا المنطق!) ما وجه العجب في هذا حتى تضع علامة التعجب في آخر الجملة أيها الحبيب؟ ! يا ترى هل النصوص التي يستشهد بها غير صحيحة، أم أنها فهمت خطأ ، أم أنها غير مقبولة؟ أم ماذا؟
وما الذي يمنع أن يكون الأمر كذلك- وهو كذلك فعلا- مع كونه إنذارا للبشرية جمعاء؟ هل ثمة تناقض عقلي أو شرعي في كون البلاء إنذارا للبشرية كلها، وفي نفس الوقت هو ابتلاء وتمحيص للمؤمنين وتكفير لخطاياهم، وتقريب لهم من الله بصبرهم عليه وبلجوئهم إلى الله وتضرعهم له، وهو في نفس الوقت قارعة تصيب الكافرين أو تحل قريبا من دارهم؛ عقابا لهم على كفرهم وعنادهم لآيات الله وتكذيبهم لرسله؟ أرى شخصيا أنه لا تناقض على الإطلاق، والله أعلم .

سادسا: أما قولك (إننا لا نطمع أن تدخل البشرية كلها في الإسلام، وما ينبغي لعاقل أن يفكر في هذا) فأكثر إدهاشا! فهل صار طمعنا محدودا، وصارت أمانينا متواضعة إلى هذا الحد؟ أنا أسألك: هل كان سيدنا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ يطمع أن يدخل الناس جميعا في الإسلام؟ أم كان لا يطمع في ذلك ولا يفكر فيه وهو أعقل العقلاء؟ فلا أرى أن ثمة مانعا من الطمع في هداية الخلق جميعا لدين الحق، ولا مانع أيضا من التفكير في ذلك والتخطيط له بقدر الإمكان.
ربما قصدت أن هذا احتمال بعيد الحدوث بسبب من قراءة التاريخ ورصد الواقع وطبيعة الصراع بين الحق والباطل (ولو شاء الله لهدى الناس جميعا) فما دام ذلك في مشيئة الله فلا بأس من الطمع فيه أو التمني له، مع عدم العيش في خيالات وأحلام ، ومع رؤية الواقع كما هو والعمل بما يناسب طبيعة العصر والناس ...إلخ.
ولهذا فلا بأس من استغلال الأحداث والحوادث لتذكير الناس بالحق، ودعوة الخلق إليه، بل هذا هو واجب الدعاة، وهم لا يفعلون ذلك شماتة في الخلق، ولكن نصحا لهم وإرشادا.

سابعا : أما قولك (ويجب أن نفرق بين نواميس الله التي تحكم الكون وتسيره، وبين ما يحدث لنا بما كسبت أيدينا، كما يجب الوعي بما لا مدخل لنا في تغييره، وما لنا دور في دفعه والتعامل معه)، فمع كونه قولا صحيحا وجيها، فإن إيراده في هذا السياق وبهذه الصورة يثير التساؤل التالي: هل إنفلونزا الخنازير وقبلها إنفلونزا الطيور والأزمة المالية العالمية، وتغيرات مناخ الأرض ، وأمثال ذلك يقع في نواميس الله التي تسير الكون أم تدخل فيما تكسب أيدي الناس، وهل هي مما لنا دخل في تغييره، أم ليست كذلك؟
وسؤال آخر: أليس من نواميس الله عقاب المكذبين وأخذ المجرمين بما كسبت أيديهم؟ وأيضا : أليس من نواميس الله رفع البلاء عمن يدركون خطأهم، ويرجعون إلى الصواب ويدينون دين الحق؟ (فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين).
ألم يدرك فرعون يوما أن الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات من لدن رب العالمين، فطلب من موسى أن يدعو ربه برفعها مع وعد بالإيمان فرفعها الله (وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (134) فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ (135) فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ) [الأعراف/134-136] نعم، حين استكبر هو وجنوده أغرقهم الله.

ثامنا: هل كل الذين تناولوا الموضوع من الدعاة تناولوه بسطحية وسذاجة، وأهملوا ما ذكره العلم وما قرره الأطباء مسلمين وكافرين فيما يتعلق بالخنزير وبالمرض ؟ ألم يكن فيهم من اعتدل (من وجهة نظرك) وتريث وعرف الحقائق قبل أن يقدم خطابه؟ . ألست معي في أن التعميم خطأ منهجي في النقد والتحليل؟.
لقد اعتدتَ في مقالاتك النقدية القيمة أن تذكر الوجوه المختلفة للقضية التي تتناولها ، إلا أنني أراك في هذا الموضوع على الخصوص لم يشغلك إلا (الدعاة السطحيون) وكأنما كان هذا حال كل الدعاة والأئمة الذين تناولوا الموضوع.

تاسعا: توقعت وأنا أقرأ المقال أنك ستقدم تحليلا عاقلا متزنا متكاملا للموضوع يكون نموذجا للدعاة في التناول ، متضمنا المفردات والمحاور التي يجب طرقها وتقديمها للجمهور ، إلا أن توقعي ذهب أدراج الرياح حين وصلت إلى خاتمة المقال ولم أجد شيئا من ذلك، والطلب لا يزال قائما : أن تقدم منهجا عمليا واقعيا يجمع بين حقائق الشرع ومقتضيات العقل، ونتائج العلم ، بصورة وعظية مقبولة.

عاشرا : أما بخصوص إنفلونزا الطيور التي لم يحرمها الله تعالى، فإن الخطورة الأساسية في هذا الموضوع -بحسب ما ذكر العلماء المتخصصون- هي في اقتراب الطيور من الخنازير؛ لأن الخنزير حاضن أساسي لهذه الفيروسات، وإذا ما اجتمع فيروس إنفلونزا الطيور مع إنفلونزا الخنازير مع الأنفلونزا البشرية، فإن الخنزير يطور هذه الفيروسات أو يحورها ليخرج منها فيروسا خطيرا لا تعرفه البشرية، ولم تعد له علاجا، وهو ما حدث الآن؟ كما سبق أن قال الدعاة والعلماء إن انتشار إنفلونزا الطيور هو أيضا بسبب معاصي العباد وبما كسبت أيديهم ، وأن ما حصل من جنون للبقر هو كذلك بما كسبت أيدي الناس، وليس لكونها محرمة.
أما الخنازير فإني أسألك: أليست تربية البشر لها بهذه الصورة الكبيرة بعد أن قرر العلماء المتخصصون بأن لحومها ليست ذات قيمة غذائية، وأنه يحمل أكثر من أربعمائة وتسعين مرضا، وأن له دورا أساسيا في تحوير بعض الفيروسات الخطيرة...إلخ ما كشف عنه العلم وصار من اليقينيات العلمية التي لا مجال للتردد فيها، أليس هذا العمل من البشرية مشاقة لله ، ومعصية تستحق أن ينزل بسببها البلاء؟ .
إذا قيل – كما ادعى الدكتور خالد منتصر في مقالته التي نشرت في المصري اليوم ونشرت تعليقا على مقالك- : إن لهذا الحيوان الذي وصفه الله بأنه رجس (أو لحم خنزير فإنه رجس) فضلا على البشرية في إمداده بحيوانات للتجارب أو في إمدادها بالأنسولين أو بصمامات القلب أو غير هذا من الدعاوى، أقول: إن صح هذا فهل اكتفت البشرية باستخدامه في المجالات التي يمكن أن تحقق المنفعة؟
ومع ذلك فاسمح لي أن أقول – ولمن شاء أن يخالفني في رأيي - : إن ما وصفه الله بالرجس لا يتصور أن يكون منه منفعة حقيقية ذات قيمة، أيا كان ما كشفه العلم، وأنه لو كشف لنا العلم ما كشف من (مزايا) لهذا الحيوان فلن يخرج (في نظري) عن كونه رجسا لا خير فيه.
ولهذا فاسمح لي أن أختلف معك في قولك (لماذا لا نتريث في حديثنا الدعوي والشرعي حتى نطالع الخطاب العلمي والتجريبي اليقيني ورؤيته في هذا الأمر حتى لا ينبني كلامنا انبناء خاطئا يذهب أدراج الرياح عند أول معلومة علمية؟)
فلم يكشف العلم عن شيء يمكن أن يغير وصف الله لهذا الحيوان بأنه رجس، بل الحقائق العلمية التي تعرفها جيدا تؤكد أن حديث الدعاة عن نزول البلاء بسبب معاصي العباد ليس حديث خرافة ، ولكنه حديث حق لا ريب فيه.

حادي عشر: أما قولك (ومن هنا لا يصح أن نربط التحريم بالدودة الشريطية وغيرها من الأمراض) فأنا أسألك سؤالا من نوع السؤال الذي وجهته للدعاة في مستهل مقالك: مَنْ مِنَ الدعاة ربط التحريم بالدودة الشريطية؟ وهل إذا أراد الداعية أن يكشف وجها من وجوه الحكمة يكون قد ربط بين الْحُكم والحِكمة؟ أليس كل الدعاة يقولون بتحريم الخنزير ولو كان أنقى من ماء الغمام، وخاليا من أي ضرر؟
ما الداعي إذاً للبند "خامسا" في خاتمة مقالك؟ .

ثاني عشر: أما أسئلتك في "سادسا" في نهاية مقالك، فهي أسئلة مشروعة، وكان الأفضل أن توجه الأسئلة للعلماء ليجيبوا عليها ، لا أن تقدمها في صورة لوم وفي صورة تهكمية توحي بأن العلماء أشبه بالغائبين عن الوعي؟
ولقد اتصل بي أحد الإخوة، وقدم نفسه على أنه صحفي يكتب تقريرا لموقع إسلام أون لاين عن هذا الموضوع، وسألني كل هذه الأسئلة، وأجبت عنها، ولا أدري إن كان هذا التقرير قد نشر أو لم ينشر، وفيما أجبت به: أنه قد ثبت يقينا – بحسب ما قاله العلماء المختصون- أن الخنزير هو مصدر هذا المرض، ولم أقرأ – في حدود اطلاعي- من خالف ذلك، فإن كان لديك شيء من هذا فأطلعني عليه.
ثالث عشر: وأما الإعدام الجماعي للخنازير ؛ دفعا للضرر المتوقع فأمر مشروع ، بل واجب شرعي؛ حماية للصحة العامة، وإن كان مالكها مسلما فلا يعوض؛ لأنه عمل عملا غير مشروع ، ولا يعد ملكه للخنازير مالا معتبرا، وأنت أعلم بهذا .
أما إن كان مالكها غير مسلم يبيح له "دينه" تملكها فإنه يُعَوَّض عن هذه الخنازير ؛ لأنها بالنسبة له مال محترم، فتعدم الخنازير حماية للصحة العامة، ويعوض أصحابها غير المسلمين حماية لأموالهم.
وبالمناسبة فهذه هي الفتوى التي سبق أن أفتيت بها بالنسبة للطيور حين ثار الحديث عن إنفلونزا الطيور ، فقلت: إذا خشي من انتشار الوباء من مزارع الطيور فإن الطيور تعدم ويُعَوَّض أصحابها.

وفي الختام فإنني أرى أن الدعاة لم يبعدوا عن الرصانة والوعي في الخطاب الشرعي، ولم يكن كلامهم ـ في مجمله ـ مفتقرا إلى الوضوح، ولا مستندا إلى الأفكار المرسلة، ولا متسرعا حين تحدث عن حِكَم التحريم، وأن من الظلم للدعاة والعلماء أن يُرْمَوْا بكل هذه الألفاظ والأوصاف الشديدة، وأن ينسب إليهم الجناية على الدين، والتسبب في هزيمة الدعوة...إلخ . فهم قدموا وجهة نظرهم وفهمهم للموضوع، واجتهدوا في ذلك ما وسعهم، من غير أن يخالفوا حكما شرعيا، أو يتنكبوا منهجا علميا، أو يهجموا على ما لا يحسنون، وسيان أن يقبل الغرب منهم هذا أو يرفض، ما داموا لا يقصدون وجه الغرب، بل يقصدون وجه الله، وبيان الحقيقة، ولمن شاء أن يقدم الموضوع بطريقة أخرى، ويبقى هذا الاختلاف في إطار الرأي، والرأي مشترك.

وأخيرا أضع بين يديك ويدي القراء ما عنَّ لي بعد أن قرأت مقالك، راجيا لي ولك الخير، فإن أكن أصبت فالحمد لله، وإن تكن الأخرى ففي صدرك من السعة ما يحتملني، وفي حسن قصدي ما يشفع لي عند الله، وعندك إن شاء الله.

الخنازير وإنفلونزا الخطاب الشرعي

الخنازير وإنفلونزا الخطاب الشرعي..!
وصفي عاشور أبو زيد
Wasfy75@yahoo.com
لم أسترح للخطاب الشرعي الذي تناول به بعض الدعاة أو الخطباء أزمة "إنفلونزا" الخنازير، وتتصاعد نبرته شيئا فشيئا، بل ساءني وأحزنني بقدر ما استفزني ورفع عندي ضغط الدم..! حيث ذهب البعض يتحدث عن حرمة الخنازير، وأن ما يحدث هو النتيجة الطبيعية لعدم التزام الناس ووقوفهم عند هذه الحرمة، وأن البعض ما يزال يشكك في حرمة الخنزير ـ ولا أدري مَن مِن المسلمين شكك في حرمته؟!! ـ ومن ثم استحقوا عقاب الله تعالى، واستنزلوا بلاءً مما تعم به البلوى على البشرية كلها...!
هذا الخطاب السطحي هو أثر من آثار أزمتنا المعاصرة، ومظهر من المظاهر التي يتجلى فيها ما نعانيه اليوم من تراجع وتخلف في خطابنا الشرعي والدعوي الذي يندفع بهذه الصورة، وينساق إلى حيث لا عقل ولا علم "ولا هدى ولا كتاب منير".
فإذا ما حدث زلزال في بلاد غير مسلمة نقول هذا انتقام الله من الكافرين، أما إن حدث في بلادنا فلابد أن يكون هذا اختبارا من الله ليبلونا أنشكر أم نكفر؟ "ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم".
وإذا ما أصاب أحدًا من غير المسلمين مرضٌ فإنما هو عقاب الله الماحق وجزاؤه العادل، وإذا أصيب أحدٌ من المسلمين بالمرض نفسه فإنما هو حب الله له، وتخفيف لذنوبه، ورفع لدرجاته، ويستشهد لهذا بنصوص كثيرة في سرعة البرق فور وقوع الأمر... فيا لله ويا للعالمين من هذا المنطق..!
ولماذا لا يكون ذلك إنذارا للبشرية كلها أن تتوب إلى الله وأن تتضرع إليه، والله تعالى يقول: "وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ". الأعراف: 94.
ويقول: "وَلَقَدْ أَرْسَلنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ . فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَـكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ". الأنعام: 42-43.
ويقول: "وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِم مِّن ضُرٍّ لَّلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ . وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ". المؤمنون: 75-76.
أليس واردا أن الله تعالى يأخذ الناس بالبأساء والضراء لكي يفيقوا من غفلتهم، وينتبهوا من نومتهم، ويثوبوا إلى رشدهم، ويرجعوا إلى ربهم، والله تعالى يحب من الناس أن يدعوه، وأن يتوبوا إليه ويسألوه؟! ولا شك أن هذا من أغراض إنزال الضراء بالناس.
إننا لا نطمع أن تدخل البشرية كلها في الإسلام، وما ينبغي لعاقل أن يفكر في هذا، فسوف يظل الخلاف بين البشر في العقيدة والفكر والتصور والعادات والتقاليد ما دامت السموات والأرض؛ لأن هذه سنة من سنن الله الجارية التي لا تبديل لها ولا تحويل، ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا.
وإنما أقصى ما يمكن حدوثه أن تتعاون البشرية على ما فيه الخير، وما يعود عليها بالنفع والمصلحة، ويجب أن نفرق بين نواميس الله التي تحكم الكون وتسيره، وبين ما يحدث لنا بما كسبت أيدينا، كما يجب الوعي بما لا مدخل لنا في تغييره، وما لنا دور في دفعه والتعامل معه.

وأريد أن أتساءل مع علمائنا ودعاتنا الذين سارعوا في الحديث عن الحرمة ووصف الأسباب التي أوقعت هذا الوباء عدة أسئلة:

أولا: لماذا لم نر هذا الحديث عند إنفلونزا الطيور؟ وهي التي لم يحرمها الله تعالى؟ أم أن الله حرمها وبعضنا يجادل في حرمتها؟ وماذا نقول فيها إذا كنا سارعنا إلى الحديث عن الحرمة في الخنزير؟

ثانيا: لماذا لا نتريث في حديثنا الدعوي والشرعي حتى نطالع الخطاب العلمي والتجريبي اليقيني ورؤيته في هذا الأمر حتى لا ينبني كلامنا انبناء خاطئا يذهب أدراج الرياح عند أول معلومة علمية؟

ثالثا: هل علمتم ـ أيها العلماء والدعاة ـ أن هذه الأنفلونزا مركبة، فهي عبارة عن فيروس حيواني وفيروس إنساني وفيروس من الخنزير؟ وإذا كان الأمر كذلك فعلا وثبت ذلك علميا أنه مركب فهل يصح الحديث حينئذ عن أن سبب البلاء هو حرمة الخنزير فقط؟!

رابعا: نفترض جدلا أن سبب هذا البلاء هو عدم الالتزام بما حرم الله فقط، فهل حديث الحرمة هو الناجع فقط أم أنه يجب أن نتجاوز هذه المسلمات إلى الحديث عن كيفية التعامل مع الأزمة، ووصف الحلول الناجعة لها والواقية منها، وواجبنا نحوها: آحادا ومجتمعات، ووجوب اتباع إرشاد الأطباء الثقات الذين هم أهل الذكر في هذا الأمر، وغير ذلك مما ينقلنا من الخطاب التقريري السلبي ـ فضلا عن السطحي ـ إلى الخطاب الفاعل الإيجابي المتفاعل مع الأزمة والمتدافع معها.

خامسا: هل ربط التحريم يكون بالعلة أم بالحكمة؟ والمعروف والمقرر أن الحكم يدور مع علته وليس مع الحكمة منه، ومن هنا لا يصح أن نربط التحريم بالدودة الشريطية وغيرها من الأمراض إلا على سبيل زيادة الإيمان بالحرمة بعد توضيح علل الحرمة وأهمية الانتهاء عما حرم الله قبل كل شيء، كما لا يصح أن نتحدث عن أن الملتزم بالصلاة يمارس الحد الأدنى من الرياضة المطلوبة للجسم وأنه بوضع رأسه في السجود على الأرض تمتص الأرض منه الضغط الزائد وغير هذا، فالصلاة واجبة بلا احتياج إلى هذا، والخنزير محرم بلا حاجة لدودة شريطية أو غير شريطية.

سادسا: لماذا لم نر فتاوى لفقهائنا حول حكم الإعدام الجماعي للخنازير، وهل تأكد لنا علميا بما لا يدع مجالا للشك أن الخنازير هي مصدر المرض، وهل إذا لم يغلب الظن على أن الخنزير هو مصدر هذا المرض يظل إعدامه الجماعي قائما أم أنه يكون حينئذ حراما إذا كان في ملكية من يبيحه له دينه؟

في تقديري أننا ببعدنا عن الرصانة والتمهل والوعي في الخطاب الشرعي، وتعويمنا له، وعدم علميته وافتقاره إلى الوضوح، ورميه للأفكار المرسلة بدون إيضاح، وتسرُّعِنا بالحديث عن الحكمة والحرمة، وحشد البشرية في خانة العصاة المحادين لله ورسوله بهذا الشكل، فإننا نظلم أنفسنا ونظلم غيرنا ونظلم الإسلام الذي نزعم أننا دعاته وعلماؤه، وفي النهاية نحن الذين نوقع بالإسلام ودعوته أضخم الخسائر وأفدح الخطايا، ونجني على الدين جناية كبرى، وتصاب الدعوة على أيدينا بهزائم شديدة، وأخيرا نعطي الذرائع لغير المسلمين بالهجوم على المسلمين ودينهم..وإلى الله المشتكى..!

http://mdarik.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1239888638532&pagename=Zone-Arabic-MDarik%2FMDALayout&ref=body

الأحد، 7 يونيو 2009

الوسطية منهج الإسلام والغلو سببه الفهم المغلوط للنصوص الشرعية

الوسطية منهج الإسلام والغلو سببه الفهم المغلوط للنصوص الشرعية (حوار مع صحيفة العرب القطرية تم إجراؤه في المغرب ـ بني ملال في يونيو 2008م)ـ
2008-10-20 حوار: يوسف محمد بناصر
أشار الأستاذ وصفي عاشور أبوزيد -الباحث الشرعي بالمركز العالمي للوسطية بالكويت وعضو اتحاد علماء المسلمين- إلى أن المركز يهتم بتعزيز الفكر الوسطي ونشره في الأوساط الثقافية والإعلامية، وفي هذا الإطار أنجزت مذكرة تفاهم بين المركز والمؤسسات والوزارات تقام بموجبها دورات علمية، إضافة إلى تنظيم ندوات ومؤتمرات وإصدار كتب وأبحاث، وموقع إلكتروني يتناول القضايا الإسلامية والفكرية في ضوء الرؤية الوسطية.وأكد وصفي عاشور في حواره مع «العرب» أن الأسس التي قام عليها الغلو لا تخرج عن أمرين، الأول هو: الفهم المغلوط لبعض النصوص الشرعية، والثاني: الضغوط السياسية والأنظمة المستبدة في العالم العربي والإسلامي، وفي المقابل صرح الباحث الشرعي بالمركز العالمي للوسطية بأنهم في المركز ينظرون إلى حاملي الأفكار المغالية على أنهم إخوان وآباء وأبناء، هم ضحايا الفكر المغلوط وضحايا الفهم الخاطئ والتفسير الباطل للنصوص الشرعية، وبالتالي لا يكفِّرونهم، لأنهم تأولوا فأخطؤوا، وضُللوا فضلوا، واستُبِد بهم وضيق عليهم فانفجروا، وأضاف وصفي عاشور أنهم مستعدون للجلوس معهم على طاولة النقاش والجدال.وفيما يلي نص الحوار..

 ما انشغالات المركز العالمي للوسطية؟
إن الوسطية هي ميزة هذا الدين، وهي من منطلقاته وأساسياته وسماته المتينة التي حفظت وجوده وهو محفوظ بحكم الله، وانطلاقا من هذا المبدأ تم إنشاء المركز العالمي للوسطية بدولة الكويت، بمبادرة من الأمير نفسه، وكانت مبادرة ملبية لواقع مرير من ناحية الفكر المتطرف الذي يغلو، ومن ناحية الفكر المنحرف الذي يُفَرّط، فنشأ للحاجة لتعزيز الفكر الوسطي بين هذين الطرفين اللذين أحدثا استقطابا كبيرا في ساحة الفكر الإسلامي، فالمركز العالمي للوسطية اهتم بتعزيز هذا الفكر ونشره والعمل على أن يكون موجودا في الأوساط الثقافية والفكرية، وفي الأوساط الإعلامية والصحافية، وحتى في المؤسسات والوزارات هناك -في الكويت- مذكرة تفاهم بين المركز وبينها، يدشن المركز دورات في هذه الوزارات، ليعزز هذه القيم الطيبة من الفكر الوسطي ويقيم ندوات ومؤتمرات ويصدر كتبا وأبحاثا، وهنالك موقع إلكتروني للمركز يبشر بهذا الفكر، ويتناول القضايا الإسلامية والفكرية في ضوء الرؤية الوسطية، فكل هذه الفعاليات والنشاطات تعمل على تعزيز هذا الفكر في المجتمع الكويتي على وجه الخصوص، وفي العالم الإسلامي بشكل عام، ومن أجل أن نحد من الفكر الغالي في الإسلام أو الخارج عنه.

 في العالم المعاصر ضاقت دائرة الوسطية للحد الذي خرجت فرق تنمي ثقافة التطرف والعنف في المجتمع العربي الإسلامي، فمن أين جاءت هذه الثقافة؟ وعلى أي أساس تؤسس لمشروعية ثقافة العنف والتطرف؟
مشروعية هذه الثقافة إذا أردنا أن نستقصي الأسس التي قامت عليها ربما لا تخرج عن بعض الأسس، الأساس الأول هو: الفهم المغلوط لبعض النصوص الشرعية، فهناك نصوص شرعية أسيء فهمها وأدى هذا الفهم السيئ إلى تأسيس فقه ضال مضل، وبناء على هذا الفقه الذي ترسَّخ في عقول بعض الذين فهموا هذه النصوص فهما خاطئا، انطلقوا إلى اختيارات فقهية وسلوكيات لا أخلاقية استباحوا بها الدماء والنفوس والأرواح والأعراض، وفعلوا بها ما شاهدناه في الفترة الأخيرة في العواصم العربية والإسلامية من تفجيرات، وعنف وأمور لا يقرها عقل ولا يقبلها نقل.الأمر الثاني هو: الضغوط السياسية والأنظمة المستبدة في العالم العربي والإسلامي، فهذا الاستبداد السياسي والذي ضيَّق كل جنبات الحياة، وجفف منابع الفكر الوسطي الذي من شأنه أن يسيطر على الفكر العنيف، هذه الاستبدادات السياسية أدت إلى الضغط على مشاعر الناس وإلى محاصرة الأفكار، وبالتالي كان الانفجار شيئا طبيعيا، وشيئا صحيا أيضا، لا نقول إنه غير صحي لأن الاستبداد والمحاصرة لا يؤديان إلا إلى العنف، وإلى الانفجار والتفجير، ويلتمسون من هذه الانطلاقة الاحتماء بنصوص، فهموها خطأ وفسروها تفسيرا باطلا مما أدى إلى ما نراه في الواقع المعاصر.

 كيف ينظر المركز إلى هذه الفرق وإلى منهج العنف؟ وكيف يمكن أن يصوغ تصورا واضحا للتعامل مع هذه الفرق بمنهج وسطي؟ وما المنهج الذي تقترحونه؟
نحن في مركز العالمية للوسطية ننظر إلى هؤلاء على أنهم إخواننا وآباؤنا وأبناؤنا، وهم ضحية هذا الفكر المغلوط وضحية الفهم الخاطئ والتفسير الباطل لهذه النصوص الشرعية، وبالتالي ضحية أيضا للأنظمة المستبدة وبالتالي فنحن لا نكفرهم، ولكن فقط تأولوا فأخطؤوا، وضُللوا فضلوا، واستُبِد بهم وضُيِّق عليهم فانفجروا، والصفة أو المنهج الأساس الذي نتعامل به كوسطيين مع هذا الفكر بنوعيه، سواء أكان الفكر المفَرِّط أم الفكر المفْرِط فهي: أداة الحوار، نجلس معهم على طاولة النقاش نجادلهم ويجادلوننا، يعرضون علينا أفكارهم وحججهم ونعرض عليهم الرؤية التي نعتبرها وسطية، وبالتالي البغية هي الوصول للحق والوصول إلى الحقيقة، وتجنيب عالمنا العربي والإسلامي والمسلمين في كل مكان مخاطر هذا الفكر، والإمام الشافعي قال: «وددت أن يظهر الحق على لسان خصمي».

 في علاقتنا مع الآخر المغاير في العقيدة والدين ننظر إليه على أنه على مستوى أدنى وعلى أنه لا يمتلك أية حقيقة إيمانية، وأننا نمتلك الحق في إقصائه.. فهل هذه الثقافة السائدة تنمي الوسطية في علاقتنا العقدية أم أنها تذكي العنف والإقصاء مع أصحاب العقائد الأخرى؟
نحن في تعاملنا مع أصحاب العقائد الأخرى، ننطلق من منطلقات ثابتة، أولا: انطلاقنا معهم أو حوارنا معهم لا يتطلب بالضرورة أن يتخلى كل واحد عن عقيدته ويلتقي مع الآخر، لن يصير المسلم يوما من الأيام -المسلم الواعي المؤصل المحترم- مسيحيا أو يهوديا أو ذا ديانة أخرى بناء على رغبة الطرف الآخر، وكذلك بالعكس، لن يتحول اليهودي أو النصراني أو غيره إلى ديانة الإسلام، إذا كان واعيا بما هو عليه من دين في الواقع، ولن يتحول السني إلى شيعي ولا الشيعي إلى سني، لكن هناك أمورا مشتركة إنسانية وحضارية ووطنية يجب أن تجمع الجميع، وأن يعلو صوتها فوق صوت المذهبية والعصبية والمللية والنحلية، فعند قدوم الخطر الذي سيدمر الجميع يجب أن نقف في جبهة واحدة وفي دائرة واحدة، من أجل أن هذا من المصالح المشتركة، سواء أكانت على المستوى الأمني أم الوطني أم الفكري أم الثقافي أم الحضاري أم الاجتماعي.. فنتحاور معهم، وفي الوقت نفسه لن يتخلى كل منا عن عقيدته، وفي وقت آخر نتكاتف معا من أجل مجابهة الأخطار التي تهددنا جميعا.

 انطلاقا من ثقافة الوسطية، كيف يمكن أن نؤسس لمشترك إنساني مع أهل الكتاب، خاصة الذين يضمهم مجتمعنا الإسلامي؟
بالقاعدة المعروفة «لهم ما لنا وعليهم ما علينا»، نتعاون معهم فيما يهمنا وفيما يخصنا، كأبناء وطن واحد وأبناء أمة واحدة، ووثيقة المدينة التي وضعها النبي -صلى الله عليه وسلم- هي خير منهاج ودستور يسير عليه المسلمون في أي زمان ومكان، أول دستور في الإسلام هي وثيقة المدينة التي وضعها النبي -صلى الله عليه وسلم- للتعامل مع غير المسلمين في المجتمع الإسلامي، ففيها كل ما يمكن أن يقف عليه المسلم في تعامله مع غير المسلم، وغير المسلم في تعامله مع المسلم.

 انطلاقا من قاعدة المشترك الإنساني، هل يمكن أن نؤسس في المجتمع الإسلامي لإيمان مشترك، يستند إلى القاعدة القرآنية: (قل تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله)؟
مسألة الدين المشترك هذه مستبعدة %100، ليس هناك مشترك، ووحدة الأديان هذه فكرة مرفوضة أصلا لأنه لن يتنازل أحد عن دينه ولا مبدئه، فلن يبقى إلا التسامح الإنساني ولن يبقى إلا التعاون على المتفق عليه، والمشتركات التي تجمعنا، والوقوف ضد الأخطار التي تحدق بنا وتهدد أمننا ووجودنا في وطن واحد، ولكن مسألة أن يصير لنا جميعا دين واحد أو فكر واحد فهذه ضد سنن الله الجارية، فالله واحد والخلق متعددون ومتنوعون، فالتعدد والاختلاف من السنن الجارية التي لا يستطيع أحد أن يوقفها أو أن يقف ضدها، فإن سنن الله غلابة، ولن يستطيع أحد مغالبتها، فيجب أن نستثمرها وأن نفهمها وأن نوظفها في صالح البشرية وفي صالح الإسلام.

 كيف ترون المراجعات التي تقام الآن على ثقافة الجهاد، وثقافة النصوص الدينية التي تؤسس للخروج، من خلال ثقافة التسامح واللاعنف التي يدعو إليها أيضا القرآن؟
المراجعات الجهادية التي تمت الآن هي مراجعات مقدورة، يجب أن تزكَّى وتدعم وترشد أيضا، وهذا كله تعزيز للفكر الوسطي، هؤلاء كانوا في قمة الشجاعة الأدبية والعلمية والفكرية عندما بدؤوا من نقطة الصفر التي بدأ منها الوسطيون منذ زمن بعيد، وهذه شجاعة منهم، يُشكرون عليها.. وفي الوقت نفسه هذا تعزيز وتأكيد على أن الفكر الوسطي هو الفكر الصحيح وهو المنهج السليم، هذا المنهج الذي يحتوي على الوسطية الجامعة التي تجمع الأقطاب جميعا وتنطلق من أرضية ثابتة وتتغيا آفاقاً رحبة وواسعة.

الثلاثاء، 24 فبراير 2009

الحركة الإسلامية ومناهجها التربوية

الحركة الإسلامية ومناهجها التربوية

وصفي عاشور أبو زيد
يشهد واقعنا المعاصر بأن الحركات الإسلامية تساهم بنصيب وافر في إيقاظ الأمة وتحريض الشعوب على الصدع بكلمة الحق، وتعليمها الإسلام بكماله وجماله وشموله وخلوده، ومن رحم هذه الحركات ـ وبخاصة حركة الإخوان المسلمون ـ تخرَّج علماء ومفكرون وباحثون في كل المجالات ساهموا بشكل ملحوظ في حركة التجديد الفقهي والعلمي والحركي والدعوي، وكان لهم باع كبير في نهضة الأمة.

وما من شك في أن المناهج الثقافية والتربوية التي تدرَّس لهذه الحركات هي المعين الذي يتربى عليه الناشئة، وينشأ فيه ـ ضمن من ينشأ ـ شباب الباحثين الذين تعلق عليهم آمال عراض للحركة والأمة، ويؤمل فيهم أن يكونوا علماء ودعاة المستقبل.
ومن المعروف أن لكل شريحة من المنتمين لهذه الحركات مناهج تليق بهم وتتماشى معهم، ولكل مرحلة تربوية كذلك، مثلما يبدأ المتفقه بصغار العلم قبل كباره ، وبالمختصرات قبل المطولات، فكذلك المنتمي لهذه الحركات.

وهذه المناهج يجب أن تخضع للفحص والتقويم، والمراجعة والتقييم؛ لاعتبارات متعددة ومتنوعة، أهمها:

1ـ تغير العصر وتطور الأوضاع بما يوجب النظر في المناهج لمواكبة هذه التغيرات، ويستوعب تلك المستجدات، سواء كانت على مستوى الأفراد، أو التخصصات، أو الواقع.
2ـ تغير الأجيال البشرية وتفاوتها: قوة وضعفا، ثقافة وجهلا، يقظة وغفلة؛ بفعل ضعف الأجيال، وفعل التحكم الحياتي فيها.
3ـ أن هذه المناهج ليست وحيا بل من وضع بشر، ومن ثم فهي قابلة للتطوير والأخذ والرد والتصويب والتخطيء.
4ـ أن الحركة الناجحة والمتطورة هي التي تراجع نفسها في كل شيء، وفي المقدمة المناهج الثقافية التي تربي عليها أعضاءها، فمن لم ينقد نفسه أو يطور منها أو يراجعها يتراجع ويمسي في مؤخرة القاطرة، إن كانت القاطرة تقبله في مؤخرتها.

وفي تقديري أن تطوير المناهج الثقافية والتربوية للحركة الإسلامية له أبعاد، ولكل بعد منها اعتبارات وضوابط يجب أن تراعى، وهي: واضعو المناهج، والمناهج نفسها، والأعضاء:

البعد الأول: واضعو المناهج:
لا يصح أن يقوم على وضع المناهج أو تقويمها وتقييمها وتطويرها الأكاديميون الذين يكون شغلهم الشاغل في معالجة العلوم بين الكتب والأوراق وهم منبتو الصلة عن حياة الحركة وواقع الأمة.
وكذلك لا يصح أن يقوم على ذلك الحركيون الذين تتركز اهتماماتهم في الحركة والتنظيم والعمل الإداري، ولا نصيب لهم من التخصصات المختلفة التي يستخلص منها مناهج تدرس لأبناء الحركة.
بل المتصور أن يقوم على هذا الأمر الخطير متخصصون لهم باع معتبر في تخصصهم، وفي الوقت نفسه مشاركون ومنهمكون في العمل الحركي والدعوي، أصحاب أفق واسع، وعقلية مرنة، واستيعاب شامل، ولديهم بصيرة وفراسة بمجريات الأمور، ولهم اطلاع وإدراك لتحديات الحركة وواقع الأمة.
ذلك؛ أن الأكاديمي وحسب سيضع مناهج أكاديمية ليس فيها الصبغة الحركية، ولا يستخلص منها دروس وعبر دعوية تنير الدرب وتضيء السبيل، وأن الحركي التنظيمي الذي ليس له من العلم والتخصص نصيب سيضع مناهج حركية خواء من العلم والتخصص، ومن ثم ستؤدي بالأعضاء إلى البدع والضلال، ويتعرضون بها للتسطيح والتشويه والتفريغ من المضمون.

البعد الثاني: المناهج نفسها:
وفيما يخص المناهج نفسها فينبغي أن تكون:
1ـ مجملة في كل تخصص وشاملة ومستوعبة، تختصر ما لا يستحق التطويل والبسط، إلا ما تدعو الضرورة إلى بسطه، وتبسط وتطيل فيما هو من صلب المادة ومتطلبات المرحلة.
2ـ مراعية للتطورات والمستجدات العصرية، ومستوعبة لطبيعة الواقع حتى لا نغرد خارج السرب، ولا نصرخ في واد أو ننفخ في رماد.
3ـ مناسبة للجيل المعاصر بما لا يعمل على تشويهه أو تفريغه من المضمون، ولا يهمل الأصول التي يجب أن تدرس في كل علم أو أي مادة.
4ـ أن تخضع هذه المناهج للتقييم والتقويم في ضوء الأهداف الموضوعة لتحقيقها: هل حققت أهدافها في الأعضاء؟ هل استوعبت متغيرات العصر؟ هل لبَّت حاجات الأفراد؟ هل أثمرت ثمرتها المرجوة في واقعها المعيش؟ وهكذا.
ولا أرى أن تخضع هذه المناهج للتقويم والتقييم كل فترة زمنية محددة، بل يترك هذا الأمر إلى ما يتطلبه من تغيرات عصرية، وتطورات واقعية، وتحديات حركية؛ بحيث تكون هناك مرونة للاستيعاب الشامل.
5ـ أن تعالج هذه المناهج المفاهيم التي سادت خطأ: مثل تقديم مصلحة التنظيم على مصلحة الأمة، أو أن يصير التنظيم هدفا وهو في الأصل وسيلة، أو تكريس مفهوم السمع والطاعة دون فهم واستيعاب يؤديان إلى الحركة الواعية والدعوة الراشدة، وتجنب الأخطاء الواردة، أو تقديس القادة والمسئولين لدرجة تجعلهم فوق المراجعة والنقد، ولكن تعيد الأمور إلى نصابها؛ بحيث يخضع الجميع للمراجعة في ضوء آداب النصيحة، وإعطاء كل ذي حق حقه.
6ـ أن تُسْتَقى هذه المناهج من كافة المشارب العلمية والاتجاهات الحركية قديما وحديثا، ما دامت ستحقق أهدافنا المرجوة، ولا نقتصر على عالم بشخصه، أو تيار بعينه، أو زمن فلا نتعداه، أو كتاب في تخص معين فلا نتخطاه، بل الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها.
ولا يخفى ما في هذا المسلك من وسيلة فعالة في العمل على التفاهم بين الحركات العاملة، وتقارب وجهات النظر، ومعرفة الحق فنتعاون عليه، ومعرفة الباطل فنتكاتف ضده، ومعرفة مناطق الخلاف فتعاذر فيها ونتحاور حولها بالحكمة والموعظة الحسنة.

البعد الثالث: الأعضاء:
والبعد الثالث والأخير في هذه المنظومة هو العضو أو المُرَبَّى، الذي ننشئه على هذه الثقافة، ونربيه على تلك المفاهيم، فينبغي أن يراعي إزاءه عدة أمور:
1ـ أن تراعى المرحلة التي يمر بها؛ فلا يدرُس مناهج فوق طاقته، أو يكلف بأعمال ليست في وسعه.
2ـ ألا يوضع في مستوى ثقافي أقل منه فيُحبَط، أو أعلى منه فيَهبِط، بل يكون في مستوى يتناسب مع حالته الثقافية والتربوية، مما يكون له الأثر في اتساقه مع ذاته، ونموه بشكل طبيعي دون إفراط ولا تفريط.
3ـ أن يراعى في القائد أو المسئول عن الأعضاء المستوى الثقافي والتربوي والرباني، فلا يكون أقل منهم ثقافيا وعلميا وتربويا وإيمانيا؛ حتى تؤتي العملية التربوية أكلها، وتثمر ثمارها، ونتجنب المشكلات التي يمكن أن يتمخض عنها تدني مستوى المسئول عمن حوله علميا وربانيا.

إذا راعينا هذه الأبعاد الثلاثة، واجتهدنا في اعتبار ما فيها من ضوابط وجوانب، أعتقد أننا سنكون أقرب إلى الفعل الحضاري الإيجابي، والإفادة من تراثنا القديم والانتفاع بإنتاجنا المعاصر، والوعي بطبيعة واقعنا وتحديات المرحلة التي نحياها، مستشرفين المستقبل الذي نرنوه ونسعى إلى تحقيقه. والله الموفق.

وصفي عاشور أبو زيد
غرة شهر المحرم الحرام 1430هـ

الجمعة، 13 فبراير 2009

استشارات دعوية عامة


الاسم
خالد
البريد الإليكتروني
الدولة
السؤال
السلام عليكم و رحمة الله و بركاتة اريد ان اطلق لحيتي و ابي يرفض و انا اعلم ان اللحية فرض و لكن لا اريد اعقوق ابي . ماذا افعل؟ علما اني تحدثت معه كثيرأ و هو يقول لي ان اللحية سنة و طاعة الوالدين فرض

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله،
فإن في اللحية كما هو معروف ثلاثة آراء: الأول: الوجوب، والثاني: الاستحباب، والثالث: أنها عادة وعرف ينزل فيها المسلم على عرف بلده.
والواجب عليك هنا أن يكون لك في سيدنا إبراهيم عليه السلام أسوة، فإنه لم يغضب أبويه ولم يعص ربه جل ثناؤه، فبناء علاقات قوية بينك وبين أبيك وأمك ومشاركتك له أعباء الحياة ومشاكله يزيده ثقة فيك ولن يعارضك في رأي بل سيسعى لكسب حبك ومودتك، ويحرص على معرفة رأيك في كل شأن، قال تعالى: "وصاحبهما في الدنيا معروفا، واتبع سبيل من أناب إلي". والله أعلم.

الاسم
خالد المصري
البريد الإليكتروني
الدولة
مصر
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في عصر الانترنت والفضائيات –برأي حضرتك أستاذ وصفي– ما هي انجع الوسائل للدعوة ؟ جزاكم الله كل خير
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد،،
فلا يخفى عليك ـ أخي خالد ـ أن الدعوة هي فرض عين على كل مسلم؛ وذلك على طريقة: "بلغوا عني ولو آية"، وإذا كانت فرائض الإسلام تأخرت بعد سنتين من نزول الوحي على الأقل، فإن الدعوة كانت فريضة مع أول النزول، ومن ثم فلا عذر لأحد يعرف شيئا في دين الله ـ حتى لو آية ـ أن يقعد عن تبليغها، والنبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبة الوداع: "وليبلغ الشاهد منكم الغائب".
ووسائل الدعوة تختلف باختلاف الزمان والمكان والأشخاص والحال كما تختلف الفتوى تماما، فلكل عصر وسائله، ولكل بيئة وسائله، ولكل مرحلة عمرية وسائلها، ولكل مستوى ثقافي وتعليمي واجتماعي وسائله أيضا.
ومن الوسائل التي أكرمنا الله بها شبكة الانترنت والفضائيات، فإن كنت من أهل العلم فشارك في برامج الفضائيات حديث رئيسيا، أو مساهمة في توجيه برامج معينة والتأثير عليها بما يخدم الإسلام ودعوته، وفي الانترنت يمكنك كتابة مقالات أو إنشاء مدونات أو غرف للتواصل الدعوي مع غيرك، أو التعليق الفعال على مقالات مخالفة لخط الإسلام العام، أو حشد الآراء والرأي العام على الانترنت لخدمة قضية معينة أو رأي محدد أو ضد تيار معين، وأحسب أن النت اليوم والفضائيات من أقوى الوسائل التي يمكن أن نبلغ من خلالها دعوتنا، والله معك.

الاسم
ابو عامر
البريد الإليكتروني
الدولة
السؤال
لا شك ان الدعوة هي منحة من الله لمن يتصدر لها لكن بالنسبة لي كأمرأة ولدي اطفال وزوج وبيت ويجب ان اعطي كل منهم حقه وزيادة ، في ظل ذلك كيف اوفق بين واجباتي المنزلية والدعوة الي الله ؟

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد،،
في حديث رواه البخاري عن أبي هريرة قال: ( نساء قريش خير نساء ركبن الإبل ، أحناه على طفل ، وأرعاه على زوج في ذات يده). ومن المعلوم أن الوظيفة المقدسة للمرأة هي الأمومة والزوجية، لا يعلو عليها عمل، ولا تنازعها مهمة، ثم إذا قامت المرأة بواجبها الأول والأشرف فباب الدعوة مفتوح يستوعب كل الطاقات والقدرات، وإلا فـ "أشرف وظائف المرأة" كما عبر الشيخ محمد الغزالي أولى بها وأوجب عليها.

والأفضل من هذا أن توازن المرأة بين واجبها في البيت وواجبها في المجتمع، تقوم بواجب أولادها وزوجها، وتقدم ما استطاعت لدعوتها ومجتمعها؛ تدعو الناس وتطلب العلم وتحضر المساجد، وتعلم غيرها، وتتعاون مع أخواتها، لكن إذا حدث تعارض من كل الوجوه بحيث استحال الجمع عليها يجب ـ فورا ـ أن تقدم بيتها وأولادها وزوجها؛ لأنه المرأة ـ في تقديري ـ لو أحسنت تربية أبناءها فقد قدمت خدمة جليلة لدعوتها وأمتها، من خلال تقديم جيل جديد للبشرية يؤمن برسالته، ويعمل عليها ويجاهد في سبيلها ويموت من أجلها.
وينبغي أن أنبه هنا إلى أمر هام وهو دور الزوج، حيث ينبغي أن يكون الزوج متعاونا مع زوجته، ومتضامنا معها، فلا يتسلط عليها ويمنعها من الدعوة والعمل العام لأتفه الأسباب، بل يجب أن يكون لها خير معين ونصير بما لا يهدد في النهاية كيان الأسرة، والأمر في النهاية يرجع إلى المرأة في مدى قدرتها على التوازن والتوفيق، وإلى الزوج في مدى مساعدته لزوجته وتشجيعه لهلا وتحمله معها.







الاسم
محب للاسلام
البريد الإليكتروني
الدولة
السؤال
أنا في جامعة مختلط فيها العلاقة بين الشباب و الفتيات واريد ان اري هذه الامة بخير واعلم ان النساء فتنة واعتقد انه لو التزمة الفتيات بالزي الشرعي لانصلح حال كثير من الشباب . فكيف ادعو الفتيات الي الالتزام وفي نفس الوقت لا اقع في الفتنة ؟

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد،،
فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة محكمة إلى يوم القيامة، وهي الميزة التي أناط الله بها خيرية هذه الأمة مع الإيمان بالله، وواجب كل مسلم أن يقوم بهذه الفريضة فيما هو مسئول عنه، الأب في البيت والأم يعلمون أولادهم صحيح الإسلام وفرائضه، والعميد في الكلية والأساتذة فيا لجامعة ينشئون طلابهم على هذا، وكذلك المعلم في المدرسة، والأخ مع أخته، والزوج مع زوجته وأبنائه، وهكذا، فلو قام كل مسلم بواجبه، وتولى رعاية رعيته بما يرضي الله تعالى لانصلح حال الأمة.
وأود أن أنبه أخي الكريم إلى أن الاختلاط ليس حراما في دين الله، وإنما ينبغي أن تكون له ضوابط وشروط، وقد تحدث الرجال مع النساء في عصر الرسالة في حوارات لا حصر لها.
وإذا قرأت معي قصة سيدنا موسى عليه السلام مع ابنتي شعيب لتبين لنا بجلاء الآداب والشروط والضوابط لخروج المرأة وحديثها مع الرجال واختلاطها معهم.
لقد دهش سيدنا موسى u عندما ورد ماء مدين، ووجد امرأتين تذودان، فكان سؤاله }مَا خَطْبُكُمَا {[القصص : 23] ، وهذا يعني غرابة أن تقوم النساء برعي الغنم، وقد عبر القرآن عن ذلك بالخطب وهو دائما الأمر الجلل. وكان الجواب رائعا حيث أجابتا بالأدب قبل السبب فقالتا: }لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ{ ، أي نلتزم أدب الخروج في عدم مزاحمة الرجال ومخالطتهم وسبب خروجنا عدم وجود عائل قادر على الكسب بسبب شيخوخة الأب، وهنا يقول الشيخ الشعراوي(كتاب المرأة كما عرضها الله، ص 39-40 وكتاب القرآن الكريم معجزة ومنهاج، ص108 -109.):
"الضرورة هي التي أخرجت البنتين لسقي الماشية، وليس معنى الاضطرار أن تفرضا نفسيهما رجلا ويتزاحم مع الرجال فالاضطرار له حدود فوقفتا بعيدا إلى أن يصدر الرعاء، ووظيفة المجتمع الفاضل أن يسارع إلى قضاء حاجة المرأة حتى ترجع إلى مكانها فلا يستغل فرصة الخروج ويماطل معها"
هذه هي المروءة التي قام بها سيدنا موسى u عندما وجد امرأتين تحاولان سقي غنمهما بادر إلى المساعدة المتجردة الراقية وليست المساعدة المغرضة الهابطة لأهداف شيطانية، بل سقى لهما ثم انحاز عنهما، ولم يفعل كما يفعل بعض شباب ورجال اليوم مع النساء من تقديم خدمات، تتبعها مماحكات وحكايات واحتكاكات وضحكات ومحرَّمات، لكنه: } تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ{ [القصص : 24]، فجاءه الحلال الصافي يطرق بابه: } فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء{[القصص : 25].
وهذا يفيد الإباحة مع التزام الشروط والآداب الشرعية، قال الزمخشري في تفسيره: " إِنْ قِيلَ كَيْف سَاغَ لِنَبِيِّ اللَّه الَّذِي هُوَ شُعَيْب u أَنْ يَرْضَى لِابْنَتَيْهِ بِسَقْيِ الْمَاشِيَة ؟ قِيلَ لَهُ : لَيْسَ ذَلِكَ بِمَحْظُورٍ وَالدِّين لَا يَأْبَاهُ ; وَأَمَّا الْمُرُوءَة فَالنَّاس مُخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ , وَالْعَادَة مُتَبَايِنَة فِيهِ , وَأَحْوَال الْعَرَب فِيهِ خِلَاف أَحْوَال الْعَجَم , وَمَذْهَب أَهْل الْبَدْو غَيْر مَذْهَب الْحَضَر , خُصُوصًا إِذَا كَانَتْ الْحَالَة حَالَة ضَرُورَة".
لكنه لا يفيد الوجوب الذي تطلع به هيئة الأمم والمنظمات النسائية والمؤتمرات الدولية التي تسعى إلى تمكين المرأة من الوظائف العامة مع الإهمال الجسيم لتحقيق المرأة رسالتها الأولى وهي الزوجية الرائقة، والأمومة الفائقة لتربية أجيال تصنع الحياة وفق منهج الله تعالى. (من كتاب لأستاذنا الدكتور صلاح سلطان عن المرأة والرجل بين المقام والمهام).


الاسم
حسن
البريد الإليكتروني
الدولة
السؤال
ارسل لي احد اصدقائي اميل يخبرني فيه ان احدي القنوات الاطالية تجري استفتاء عن من مجرم الحرب في غزة وكانت الاختيرات اسرائيل باستخدام قنابل الفسفور حماس باستخدامها دروع بشرية واختيرين اخرين والعجيب ان 80 كانت ضد حماس فكيف نواجه هذا التشويه الاعلامي

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد،،

بالفعل وصلتني هذه الرسالة على بريدي أيضا، وحينما فتحتها وجدت النتيجة مباشرة بحيث لا تعطينا الصفحة فرصة للتصويت، والواجب في مثل هذه الحالات إن كان استفتاء طبيعيا أن نحشد له الزملاء والأصدقاء لتغيير نتيجته؛ لأن مثل هذه الاستفتاءات يكون لها تأثير في توجيه الرأي العام، ومن ثم اتخاذ القرارات في ضوء مجموعة من الضوابط والقواعد منها هذه الاستفتاءات، والله أعلم.

الاسم
عادل علي غضنفر
البريد الإليكتروني
الدولة
مصر
السؤال
الأستاذ الفاضل وصفي عاشور جزاكم الله خيرًا لما تقومون به من جهد مشكور في مجال الدعوة، وسؤالي هو: كنت بفضل الله ولا زالت محافظًا على صلاة الفجر، ولكن في الفترة الأخيرة بدأ ينفلت مني يوم أو يومين في الأسبوع، ولا أدري هذا لتقصير أو ذنب أصببته. الرجاء أفيدونا أعادكم الله إلى وطنكم بالخير.

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد،،
الأخ الفاضل الأستاذ عادل علي، فأنت من يسألك الناس عن هذا وتفتيهم لما لك من مساهمات دعوية طيبة، وأنت تعلم وسائل الاستيقاظ لصلاة الفجر من نوم مبكر وعدم إرهاق البدن إرهاقا شديدا بالنهار، وعدم اقتراف المعاصي بكل أشكالها كبائر وصغائر، وأخذ بالأسباب للاستيقاظ من استخدام جرسا لمنبه أو أحد أصدقائك يوقظك بالهاتف ونحو ذلك من وسائل، وفوق هذا كله استشعار الأجر العظيم لصلاة الفجر، وأنت من يعلمه للناس. واعلم أن العدب إذا نوى نية صادقة لله أن يصلي الفجر فلسوف يسخر الله له من يوقظه. رعاك الله ووفقك وتقبل منا ومنك.




سعاد -
الاسم

الوظيفة
احيانا يضيفني بعض الناس ع الايميل واكتشف انه رجل فاقوم بالحديث معه لكن لدعوته الي الصلاح فهل ما افعله صحيح ؟
السؤال

الحديث على الإنترنت بين الرجل والمرأة حكمه ـ في كثير من جوانبه ـ حكم الحديث مباشرة وجها لوجه، لا سيما وقد أتيح الآن الرؤية عن طريق الكاميرات المعروفة في هذا الشأن، وليس هناك فرق من حيث الشكل سوى عدم تحقق الخلوة التي هي ذريعة لارتكاب الفاحشة. غير أن المحادثة عبر "الماسنجر" يعطي للرجل والمرأة على السواء بعض الأمن عبر بعد المسافة وعدم المواجهة ما يتيح لهما الجرأة في الطرح، والكلام فيما قد يُستَحَى الحديث فيه عبر المواجهة. الحرام لذاته والحرام لغيره وينبغي أن نفرق بين أمرين في حكم الحرام، وهو أن الحرام نوعان: حرام لذاتيه، وحرام لغيره، فالحرام لذاته هو الذي يحرم لذات الفعل مثل شرب الخمر والسرقة والزنا، والحرام لغيره ما كان حلالا في أصله لكن قد يطرأ عليه من المتغيرات والخارجيات ما ينقله من منطقة الحل إلى منطقة الحرمة. الأصل الإباحة وقد يَرِدُ ما يُحَرِّم ونستطيع أن نقول باطمئنان: إن لقاء الرجل بالمرأة وحديثهما معا لا يوجد دليل على حرمته الذاتية، لكن قد يطرأ عليه ما يجعله حراما، فالحرمة ـ إن وجدت هنا ـ كانت حرمة خارج الأمر لا نابعة من ذاته. ضوابط عامة ومن هنا وضع الفقهاء ضوابط لحديث الرجل مع المرأة، ووردت فيها الآيات الكريمة، مثل عدم الخضوع بالقول، والحشمة الشرعية بشروطها التي لا تشف ولا تصف وتشمل جميع البدن ما عدا الوجه والكفين في قول الجمهور، وحظر كل فعل أو قول يمكن أن يكون ذريعة لشعور بشهوة أو مقدمة للتفكير في المعاصي. ضوابط خاصة لكن في الحديث على الإنترنت عبر "الماسنجر" يستحب في هذه المنتديات أو تلك الأحاديث الدعوية أن يكون الرجال مع الرجال والنساء مع النساء، فهذا أسلم لدين الرجل والمرأة ما لم تدع إليه حاجة أو ضرورة، فإذا دعت الحاجة فينبغي أن نضيف بعض الضوابط التي تختص بهذا النوع من المحادثة على النحو التالي: أولا: ألا يتطرق الحديث بتاتا إلى المعلومات الشخصية كأن يسأل أحدهما الآخر عن السن أو التعليم أو الحالة الاجتماعية ونحو ذلك. ثانيا: أن يكون الموضوع يستحق الحديث ، ومن الجدة بموضع بعيدا عن مجرد المهاترات وشغل الوقت. ثالثا: ألا يتعدى الحديث خارج إطار القضية المطروحة أو موضع المناقشة أو موضوع الحوار المتبادل. رابعا: إذا شعر الرجل أو المرأة بميل قلبي أو تطرقت الشهوة إلى قلب أحدهما فعليه أن يكف عن الحديث ويقطع المكالمة فورا، وإلا وقع في حبائل الشيطان واتبع خطواته التي نهانا الله عن اتباعها. خامسا: إذا أمكن الاكتفاء بالكتابة فهو أفضل، وإن كان هناك حاجة إلى الحديث بالصوت لاختصار الوقت مثلا وإنجاز المهام، فيجب مراعاة الضوابط الشرعية لذلك كعدم الخضوع بالقول أو ترقيق الصوت ونحوه. وأخيرا كل إنسان على نفسه بصيرة، وكل فرد أعلم بنفسه ومدى ضعفها أو قوتا، فمَن علم مِن نفسه ضعفا، وخاف على نفسه الوقوع في مصائد الشيطان وجب عليه الكف عن المحادثة ، وإنقاذ نفسه، ومن ظنَّ في نفسه الثبات واليقين، فإننا نرى جواز هذا الأمر في حقِّه لكن بالشروط السابقة. وينبغي للمرأة والرجل أن يعلما حكم أي فعل قبل الإقدام عليه ، والسؤال عن جوانبه المختلفة، فالعلم بحدود الله من أفضل ما يسعى الإنسان إلى تحصيله. والله أعلم.

الاسم
حسن
البريد الإليكتروني
الدولة
السؤال
أنا معك استاذ وصفي بالنسبة لماذكرته في سؤالي الاول لكن من ضمن الخيارات التي كانت موجوده في الاستفتاء ان حماس استخدمت دروع بشرية وهذا لم يحدث فكيف نعالج هذا الامر وهل من خطة دعوية شاملة ؟
أخي العزيز الأستاذ حسن، مرحبا بك مرة أخرى
حتى لو استخدمت حماس أسلحة مثل التي تستخدمها إسرائيل أليس هذا من حقها؛ دفاعا عن نفسها، ودحرا لمحتل الغاصب؟
الخطة الشاملة هنا ليست دعوية وإنما إعلامية، وأعتقد أن الإخوة في حركة المقاومة الإسلامية وباقي فصائل المقاومة يتمتعون بخطاب سياسي وإعلامي جيد، ودورنا نحن أن نعزز هذا الدور بكل ما نستطيع: عبر مقالات نكتبها وأخبار نرسلها وإيميلات نتبادلها، وردود نقوم بها ونقاشات بين أهلنا وإخواننا وجيراننا، وهكذا حتى تتم محاصرة هذا الأفكار المغرضة، والإعلام الهابط الذي يريد أن يحول الجاني إلى ضحية والضحية إلى ظالم ومخطئ، والله المستعان.

الاسم
فهد
البريد الإليكتروني
الدولة
السؤال
للاسف الشديد ابي مدمن خمر وحاولت معه كثيرا بالحديث وبالنصح ليمتنع فما استجاب فماذا افعل كي ادعوه الي ترك الخمر
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد،،
حيا الله أخي الكريم فهد لحرصه على أن ينقل أباه من ساحة المعصية إلى باحة الطاعة، ومن دائرة غضب الله إلى بحبوحة رضاه، ولن أزيد هنا في إجابتي لك على عرض آيات من القرآن الكريم في حوار سيدنا إبراهيم عليه السلام مع أبيه، علما بأنه كان يحاوره في الكفر والإيمان وليس في الطاعة والمعصية، قال تعالى في سورة مريم: " وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً {41} إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئاً {42} يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً {43} يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّاً {44} يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً {45} قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيّاً {46} قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً {47}". صدق الله العظيم.

الاسم
عبدو
البريد الإليكتروني
الدولة
الجزائر
السؤال
انا مشكلتي تتعلق بوالدي فهو باختصار يعبد النث من دون الله فاوقاته كلها يقضيها في النث الى درجة انه لا يصلى الصلوات في وقتها بسبب انشغاله في النث بالاضافة انه لا يصلي صلاة الصبح و صلاة الجماعة في المسجد و هذا الامر يحزنني كثيرا و لكن الشىء الغريب في هذا كله ان مايشغله في النث لا يغضب الله لان جل وقته يقضيه في احد المنتديات الغربية باللغة الفرنسية و هو موقع يطرح العديد من القضايا منها القضايا الدينية ووالدي في احيان كثيرة يقوم بالدفاع عن الاسلام في هذا الموقع لان لديه ثقافة دينية عالية فانت عندما تسمعه يتحدث عن الاسلام تظن انه ولي من اولياء الله لكنك عندما تنظر الى اعماله تجد خلاف ذلك تماما. لذلك انا اشعر اني لدي مسؤولية اتجاه والدي لكني في نفس الوقت اشعر بالعجز و لا اعرف كيف ادعوه الى الالتزام و ارجوا من سيادتكم ان ترشدوني الى ما يجب علي فعله و هل سيحاسبي الله عزوجل ان انا قصرت في امر والدي. وجزاكم الله عنا الف خير

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد،،

لو تأملت الإجابة على سؤال الأخ فهد لوجدت بغيتك إن شاء الله، وتزيد عليه أن ترجوه إن كان يدافع عن الإسلام أن هذا الإسلام أين هو منه أولا، هل يقيم فرائضة؟ هل استشعر لذته، هل استوعب حمه ومقاصده؟ فإن لكل هذا دورا كبيرا ومعينا عظيما في أن يعينه على تبليغ دعوة الله جل ثناؤه


بسمة
البريد الإليكتروني
الدولة
السؤال
في الحقيقة اريد من حضرتك خطوات عملية لتفعيل واجب المقاطعة كدعوة عامة للناس لتفعيل هذا الدور الذي يجهله كثير من الناس
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد،،
لا شك أن المقاطعة الاقتصادية كسلاح فعال كتبت فيه آلاف المقالات حول شرعيته وتاريخه ونماذجه ، ولا شك كذلك أن المقاطعة الشعبية في صورتها الشعبية تأخذ شكل الاحتجاج والتعبير عن الرفض أكثر من كونها أداة حقيقية من أدوات الضغط الاقتصادي والسياسي لأنها ومهما بلغت من تفعيل على المستوى الشعبي وأبانت عن معدن الشعب المسلم الأصيل إلا أنها تبقى عاجزة عن استخدامها كسلاح فعال ملم تتبناها الحكومات والدول الإسلامية معلنة عن منع بيع البترول إلى أمريكا ومنع استيراد منتجاتها بصورة قاطعة ، يومها تتحول المقاطعة الاقتصادية إلى سلاح ، ولأن هذا غير حاصل ولا وارد الحدوث في المستقبل القريب ، فعلينا أن نفعل المقاطعة الشعبية كوسيلة احتجاج وضغط وفق استراتيجية محكمة وحكيمة ، تعتمد أولا على تحديد مراحل المقاطعة ، وأهمها:

• المرحلة الأولى التي تستهدف جميع السلع الكمالية الرفاهية والاستهلاكية مثل ( المشروبات والمأكولات السريعة التيك اواي – والملابس – ومنتجات وسائل الإعلام مثل الأفلام والمسلسلات وما شابهه ذلك من السلع الاستهلاكية البحتة ) – والسلع التي لها بدائل متوفرة في الأسواق مثل ( التفاح والأرز والفول والقمح والموز وبعض الفواكه ، والأدوية والمبيدات والصابون والمنظفات والكيماويات وغيرها.

• ثانيا : تحريك المقاطعة إلى مستو آخر غير المستوى الشعبي ، وهو مستوى طبقة المستوردين والمستثمرين ورجال الأعمال ، ومستوى التجار أصحاب المحال التجارية والسوبر ماركت ، لإشراكهم في تفعيل المقاطعة وذلك عن طريق تكوين لجنة من ناشطي المقاطعة تسمي لجنة تفعيل المقاطعة الاقتصادية بين أصحاب رؤوس الأموال والتجار

ويتم تقسيم هذه اللجنة إلى أربع لجان فرعية أساسية :

1. لجنة إعداد الدراسات الاقتصادية للبدائل المتاحة أمام المستثمر المسلم ، لتوفير أنشطة ومنتجات بديلة في حالة توقفه عن استيراد أو تصنيع المنتجات ذات العلامة التجارية الأمريكية والصهيونية ..

2. لجنة ميدانية ( وفد ) يزور المستثمرين ورجال الأعمال يشرح لهم المقاطعة أسباب وأهداف وبدائل وتوقعات مع إثارة النخوة الإسلامية وضرب أمثلة بأثرياء الصحابة من أمثال عثمان بن عفان ودوره في بناء المجتمع والدولة الإسلامية .

3. لجنة ميدانية تزور أصحاب السوبر ماركت والمراكز والمحلات التجارية من أصحاب رؤوس الأموال المتوسطة والصغيرة لشرح نفس وجهة النظر شفاهة .

4 . لجنة الصياغة والإعلام والإنترنت ، وتستهدف أساسا صياغة ونشر كل ما سبق مع التركيز على فرص الاستثمار البديل بدراسات اقتصادية دقيقة وموضوعية ، وتركز على نفس الفئتين من أصحاب رؤوس الأموال والتجار عن طريق إرسال النشرات والدوريات إليهم عبر الايميل والإنترنت والبريد العادي والإعلان في الصحف والفضائيات ما أمكن إلى ذلك سبيلا ثالثا : تنشيط قاعدة المقاطعين لتفعيل دورهم ، إما لكتابة رفضهم للمنتجات الأمريكية في صناديق الشكاوى والمقترحات ، والتحدث مع مسؤولي المراكز التجارية شفاهة ، ومن خلال مراسلتهم عبر وسائل الاتصال المتاحة .. رابعا : تقديم الغطاء القانوني للمقاطعة ، وحماية المقاطعين وناشطي المقاطعة حتى لا يقعوا تحت طائلة القانون بأي صورة من الصور ، عن طريق :

- التركيز على أن المقاطعة لا تعني بالضرورة تصنيف المقاطعين إلى لون سياسي معين ولكنها دعوة شعبية عامة تنتظم جميع فئات الشعب .. وهم أقرب للجمعيات الإنسانية الرافضة للحرب والهيمنة الأمريكية على العالم مثل جماعات السلام والبيئة وغيرها ..

- المقاطعة وسيلة احتجاج سلمية ومشروعة ولا تتضمن الحض على الاعتداء أو التخريب للمصالح الأمريكية بأي وسيلة من الوسائل.

الاسم
زينة
البريد الإليكتروني
الدولة
السؤال
حلفت يمين ع المصحف باني لن اسافر الى بلد معين وكنت في حالة غضب شديد ولكني سافرت بعدها مضظرة فما كفارة يميني؟وشكرا
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد،،
لا يعتد بالغضب إلا إذا غيب العقل، وفي حالتك هذه يجب عليك التكفير شرعا، بمقتضى قوله تعالى: " لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَـكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ". المائدة: 89.
و عن تميم الطائي، عن عدي. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا حلف أحدكم على اليمين، فرأى خيرا منها، فليكفرها، وليأت الذي هو خير). رواه مسلم
وقد نصت الآية الكريمة على مرتبتين : الأولى: ثلاثة كفارات، والثانية كفارة واحدة
1ـ إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة.
2ـ صيام ثلاثة أيام.
والله أعلم.