الاثنين، 7 أبريل، 2008

عمرو خالد .. وافتراءات صحفية

عمرو خالد .. وافتراءات صحفية

بقلم: وصفي عاشور أبو زيد
باحث في العلوم الشرعية
نشرت جريدة القاهرة الأسبوعية في عددها رقم 123 الصادر يوم الثلاثاء 20/8/2002 مقالاً للدكتور إبراهيم محمد مسعود عن الأستاذ عمرو خالد وجعلته - للأسف الشديد- من العناوين الرئيسية في الصفحة الأولي, جاء عنوانه في الصفحة الأولي: «عمرو خالد يدعم زعم اليهود بأن هيكل سليمان تحت المسجد الأقصي, وفي صفحة رقم 17 نشرت المقال بعنوان : «فتاوي عمرو خالد خطيرة تمس حقوق المسلمين».
يقول فيه: «سمعته في برنامجه علي قناة اقرأ الفضائية يوم الجمعة 10/5/2002 وهو يدعي بكل بساطة أن من بني المسجد الأقصي هو نبي الله داود عليه السلام في مكان بيت رجل يهودي, وأن الله سبحانه وتعالي هو الذي أمره بأن يبنيه في ذلك المكان, وأن من أكمل بناء المسجد الأقصي هو نبي الله سليمان عليه السلام, وبالطبع فإن هذه المقولة تدعم قول اليهود بأن معبدهم - هيكل سليمان - يقع تحت المسجد الأقصي, وأن لهم الحق في هدمه لإعادة بناء الهيكل».
ثم يقول: «نناشدكم أن تنادوا بأن يقوم متخصصون بتفنيد ما يبثه «الداعية» - هكذا بين قوسين - عمرو خالد قبل أن ينتشر هذا الهراء بين العامة ويصبح من المسلمات, خاصة أنني سمعت له شريطًا عن «الأمانة» يقول فيه إن التدخين ليس حرامًا (وهو قد يكون موضوعًا خلافيًا ولو أنه صدرت به فتاوي من عدة مجامع فقهية) ولكن يعتبره مكروهًا, لكن بما أن الشخص يشرب أكثر من خمس سجائر في اليوم فإنه يقول إنه بذلك يصبح حرامًا (بقة خمسة مكروه ما يعملوش حرام واحد ?? ودا حتة في الكورة كان القانون أنه أربعة كورنر يتحسبوا جون).
ثم يقول الدكتور: «هذا هو مستوي الانحطاط الفكري, وهذا هو مستوي التجرؤ علي الدين, حتي إن الحرام الذي هو بيّن أصبح مسخرة يتجرأ عليها غير المتخصين, وأصبح لدينا تشريع بعد سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام بأن (خمسة مكروه يساوي واحد حرام) من شخص يدعي أنه لا يفتي إلا أن ضرره يتجاوز ضرر من يفتون بغير علم».ثم يقول في النهاية: «وفقكم الله للذود عن الحق ونجانا من أمثال هؤلاء الذين يتم تلميعهم وفرضهم علي الساحة علي أمل أن تطرد العملة المزيفة العملة الأصيلة». أ.هـ
ولومي الشديد هنا يقع علي الأستاذ صلاح عيسي - رئيس التحرير- لأن المقال منقول عن صحيفة «الشرق الأوسط» والأستاذ صلاح من باب الأمانة الصحفية وصحة المعلومة التي هي أهم شيء عند الصحفي - لم يكلف نفسه قبل أن ينشر هذا الافتراء أن يرجع علي الأقل إلي الشريط الذي يقول فيه الأستاذ عمرو إن التدخين أمر مكروه وليس حرامًا, أو هو أمر خلافي بين الفقهاء.
ولا أتكلم عن قضية المسجد الأقصي لأنني لم أسمعه في هذه الحلقة, إنما أتحدث هنا عن شريط «الأمانة» الذي ذكره الدكتور.
رجعت إلي الشريط واستمعت فيه إلي الأستاذ عمرو وهو يتحدث عن مفهوم الأمانة وكيف أن مفهومها واسع لا يقتصر علي ما تعارف عليه الناس من أن الأمانة هي أمانة الأموال فحسب. ومن الأمانات التي ذكرها أمانة الصحة, هذه الصحة التي نهدرها في التدخين المحرم, قال الأستاذ عمرو ما نصه - وأعتذر للقارئ سلفًا عن نقل الكلام بالعامية, لكني مضطر لأمانة النقل: «صحتك أمانة ولاّ لأ? الناس اللي بدّخّن! عمرك فكرت إنك خنت أمانة الصحة اللي ربنا ادّهالك? متقولّيش لأ, التدخين طلع مش حرام طلع مكروه, طيب ما أنت بتاخد«عشرين» - لاحظ أنه قال عشرين ولم يقل خمسة - مكروه كل يوم, كل يوم عشرين مكروه ميعملوش واحد حرام? وهنا يضحك الأستاذ عمرو ويضحك معه الجمهور - دا احنا واحنا في المدرسة كان يقولّك الأربعة كورنر بجون».
هذا ما قاله الأستاذ عمرو, لم يقل إن التدخين مكروه ولم يصدر فتوي بذلك, إنما هو يفترض أنه مكروه علي رأي من يقول بذلك من الناس, ثم يمزح مع الجمهور بهذا العشرين مكروه.
هل هذا يستدعي هذه الضجة الكبري, ثم يسوغ نشر الخبر في بدايات الصفحة الأولي , إلا أن يكون من باب استجلاب جمهور القراء لشراء الجريدة بنشر خبر في البداية عن عمرو خالد?! لماذا لم يدعُ الدكتور الفاضل إلي تقويم الداعية عمرو خالد عن طريق أهل التخصص إن كان يريد الإصلاح حقًا? ثم ألم يظهر من عمرو خالد إلا الأخطاء والفتاوي التي تمس حقوق المسلمين?? إن الأمر كما قال الشاعر :
وعين الرضا عن كل عيب كليلةولكن عين السخط تبدي المساويا
أين الألوف التي لم تكن تفقه من أمر دينها شيئًا من شباب الخنافس والموضات, ثم أصبحت بفضل الله شفافة النفس مرهفة الحس قريبة الدمعة, بل إن كثيرا منهم صار من الدعاة إلي الله, علي طريقة «بلغوا عني ولو آية», إلي غير ذلك من أمر الشابات والفنانات.
الذي حدث نا هو خطأ مركب في حق الدكتور كاتب المقال, إنه لم يسمع بإنصاف وموضوعية, ثم أخطأ في نقل الخطأ في رأيه, وهو «عشرين» مكروه التي نقلهاخمسة, وهذا لا يعنينا إنما أشير إلي خطأ النقل, لكن تركيب الخطـأ يزداد في حق الأستاذ صلاح عيسي الذي نقل خطأ يحتوي علي مغالطات.
وعلي الرغم من أن الأستاذ عمرو خالد ينقصه بعض أدوات الداعية - وهو يجتهد في استكمالها بانتسابه إلي معهد الدراسات الإسلامية, وبإعداده رسالة ماجستير في الاقتصاد الإسلامي - فإنه قد لمس جوانب إسلامية لم يتحدث عنها قبله كثير من الدعاة.إن الأستاذ عمرو اهتم بالجوانب الأخلاقية, وهو الجانب الذي انحصرت رسالة الإسلام فيه: بل هو غاية العبادات وهدف الشعائر الكبري «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق».كما يُبرز جوانب الذوق الرفيع في الأقوال والأفعال والمعاملات, ويولي الجوانب الاجتماعية اهتمامًا بالغًا, ويعرف جيدًا لغة القلوب وكيف يخاطبها ويطرق عليها ويصلحها, وبمعني آخر: يحيي في قلوب الناس روح الإسلام, ويبعث في نفوسهم جوهره وآفاقه.
ثم أقول للدكتور الذي ينادي المتخصصين أن يتصدوا لهذا الانحطاط - مع احترامي الشديد للتخصص والمتخصصين وأنا منهم - ماذا فعل المتخصصون الذين يعالجون قضايا الإسلام علي مكاتبهم بين الأوراق? أيهما أكثر أثرًا وتأثيرًا في الجماهير الغفيرة التي لم تتجمع حول داعية بهذا الشكل منذ فترة طويلة?? إن الجماهير العالمية من كندا وما بعدها غربًا إلي الهند وما بعدها شرقًا تتلهف علي سماع عمرو خالد.
لكننا للأسف عندما يظهر بيننا -أيًا كان سبب الظهور- من يبلغ دعوة الله ويلتف حوله الناس في الظروف القاسية التي نحياها, نقول «شيخ النوادي», و«شيخ المصايف», و«شيخ السهرات والقنوات الفضائية», و«العملة المزيفة أمام العملة الأصيلة» , ونقف له بالمرصاد ونتربص به الدوائر, وننشر عنه المفتريات والأكاذيب, ثم نقول إنه غير متخصص??
إنني أدعو الدكتور صاحب المقال إلي الاعتذار, كما أدعو الأستاذ صلاح عيسي إلي ذلك في نفس جريدة القاهرة حتي يرد للأستاذ اعتباره, ويصحح ما قرأه القراء خطأ.

جريدة آفاق عربية العدد 573 . بتاريخ: 05/09/2002م.

هناك تعليق واحد:

wasfy75 يقول...

عمرو خالد وقضية القدس

تكملة لما جاء في مقال الأستاذ وصفي عاشور بعنوان «عمرو خالد وافتراءات صحفية» المنشور في عدد الجريدة رقم (573) معلقا علي مقال للدكتور إبراهيم مسعود منشور في جريدة القاهرة الأسبوعية..
.. أقول: لقد شرفت بالاستماع إلي محاضرة القدس من الأستاذ عمرو خالد مرتين وكان كلامه مدعما بالقرآن والأحاديث النبوية. في بداية كلامه أقر بحقيقة من القرآن الكريم وهي قوله تعالي: «إن الدين عند الله الإسلام» وبذلك يكون كل الأنبياء دعوتهم كانت إلي الإسلام من لدن آدم حتي سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم وبذلك يكون النبي الموجود هو المسئول عن المسجد الأقصي.
وبذلك نصل إلي أن كل دعوات الرسل كانت مقدمة إلي دعوة عامة إلي الإسلام وذلك يتضح من الآيات في قوله تعالي علي لسان سيدنا إبراهيم وسيدنا إسماعيل: {ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لكّ} [البقرة: 128] وأيضا {ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون} [البقرة: 132]. وسيدنا يعقوب هو إسرائيل الذين يسمون دولتهم باسمه. وعلي لسان سيدنا سليمان يقول تعالي: {ألا تعلوا علي وأتوني مسلمينّ} [النمل: 31]. وعلي لسان ملكة سبأ {.. وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين} [النمل: 44].
وهذه الآيات توضح لنا حقيقة أن كل الأنبياء إنما كانوا يدعون إلي الإسلام.
أما الحقيقة الثانية نقلا عن كلام الأستاذ عمرو خالد فهي أن الذي بني المسجد الأقصي هو سيدنا آدم عليه السلام بناه بعد المسجد الحرام بأربعين عاما, ثم جاء طوفان سيدنا نوح ودمر ما علي الأرض بما فيه المسجد الحرام والأقصي.. ثم جاء سيدنا إبراهيم وأمره الله ببناء المسجد الحرام.. وفي عهد سيدنا داود أمره الله ببناء المسجد الأقصي وكان مكان المسجد بيت يهودي.
فاشتري سيدنا داود البيت من اليهودي بملء البيت خيلا بعد أن ماطل اليهودي وطلب ملء البيت غنما ثم إبلا, ولما رأي - أي اليهودي - إصرار سيدنا داود علي شراء البيت طلب ملء البيت خيلا. فقال له سيدنا داود: والله لو طلبت فيه ملك داود لأعطيته لك علي أن أبني بيت الله, فرد اليهودي ردا يكشف عن الشخصية اليهودية فقال «والله لولا أنني لا أصلح أن أكون ملكا لأخذت ملكك».
فكان الواجب علي الدكتور إبراهيم أن يتابع الكلام من بدايته لا من وسطه وبذلك يكمل عنده المعني.
وواضح أن سيدنا داود قد اشتري البيت وبذلك تنتقل ملكيته - أي البيت - إلي سيدنا داود كما هو معروف.
ثم نقطة أخري وهي أن الدكتور إبراهيم قد نسي الترتيب الزمني لبعثة سيدنا داود وسليمان» فسيدنا داود هو الأول في الرسالة ثم ورثه سيدنا سليمان.
هذا ما أردت أن أوضحه من كلام الأستاذ عمرو خالد ليس لشخص عمرو خالد ولكن للأمانة وحتي يتضح الحق.
عز الرجال المحمدي علي
السنبلاوين – الدقهلية

جريدة آفاق عربية العدد 575 بتاريخ: 19/09/2002م.