الاثنين، 7 أبريل، 2008

أحداث الرمل... وماذا فعلت حكومتنا بحقوق الإنسان

أحداث الرمل... وماذا فعلت حكومتنا بحقوق الإنسان
بقلم: وصفي عاشور أبو زيد
باحث بقسم الشريعة - دار العلوم
لا تجد دينا سماويا أو قانونا أرضيا اهتم بحقوق الإنسان وشدد علي حرمتها كما فعل الدين الخاتم, دين الإسلام, ومع ذلك لا تكاد تجد أمة استهانت بها وعبثت بمقدراتها واستباحت حرمتها كما تفعل أمة الإسلام وحكام المسلمين اليوم. وقد ضمن الإسلام للإنسان حرية الرأي وحرية التفكير, وحرّم دمه وماله وعرضه, وحرم ذكره في غيبته بما يكره, وجعل من يفعل ذلك كمن يأكل لحمه وهو ميت, بل أطلق الإسلام للإنسان عنان الحرية في أخطر شيء وأعز شيء وهو العقيد: «لا إكراه في الدين».إن الإسلام العظيم قرر للحيوانات العجماوات حقوقًا فضلاً عن حقوق الإنسان» فحرم لعنها أو أن تُضرب في وجهها, فعن المقدام بن معدي كرب قال: «سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم ينهي عن لطم خدود الدواب.....» رواه أحمد. وروي البخاري من حديث سعيد بن جبير قال: كنت عند ابن عمر فمروا بفتية أو بنفر نصبوا دجاجة يرمونها فلما رأوا ابن عمر تفرقوا عنها وقال ابن عمر: من فعل هذا? إن النبي صلي الله عليه وسلم لعن من فعل هذا.وقد جعل الإسلام لذبح الحيوان أسباباً وآدابا, فعن عمرو بن الشريد قال: سمعت الشريد يقول: سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: من قتل عصفورًا عبثًا عج إلي الله عز وجل يوم القيامة يقول يا رب إن فلانا قتلني عبثا ولم يقتلني لمنفعة. رواه النسائيوعن معاوية بن قرة عن أبيه أن رجلاً قال: يا رسول الله إني لأذبح الشاة وأنا أرحمها أو قال إني لأرحم الشاة أن أذبحها, فقال: والشاة إن رحمتها رحمك الله. رواه أحمدونهي الإسلام عن قتل الحيوان صبرا أو تعذيبه قبل الموت فقال النبي: «وليحدّ أحدكم شفرته وليرح ذبيحته».
وهل هناك أعظم من نهي الإسلام عن ذبح الشاة - أو الحيوان عموما - وأختها تنظر إليها» لئلا يُحدث ذلك ترويعا وفزعًا لها??!يا سبحان الله! إن الإسلام يراعي مشاعر الحيوان, أين هذا مما نراه ونسمعه اليوم? أو أين ما نسمعه ونراه من هذه التعاليم السمحاء? هل حصل الإنسان في بلادنا علي حقوق الحيوان فضلاً عن حقوق الإنسان التي قررها الإسلام? أين من هذه التعاليم ما تشهده المحاكم العسكرية اليوم لا لشيء إلا لأن الذين يحاكَمون أهل رأي, وأصحاب قضية, وأنصار رسالة ودعوة ودعاة شرف وكرامة?!إن صاحبيا من الصحابة في إحدي الغزوات أخفي سيف أخيه مازحا, ففزع وذهب إلي النبي, فرد إليه سيفه, ثم نهي عن ترويع المسلم.وفي صحيح مسلم أن النبي - صلي الله عليه وسلم - قال: «من أشار إلي أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه, حتي وإن كان أخاه لأبيه وأمه». قال النووي في شرحه لمسلم: «فيه تأكيد حرمة المسلم, والنهي الشديد عن ترويعه وتخويفه والتعرض له بما قد يؤذيه, وقوله صلي الله عليه وسلم: (وإن كان أخاه لأبيه وأمه) مبالغة في إيضاح عموم النهي في كل أحد, سواء من يتهم فيه, ومن لا يتهم, وسواء كان هذا هزلاً ولعبًا, أم لا» لأن ترويع المسلم حرام بكل حال».أين من هذا ما تشهده البيوت اليوم من زوار الليل الذين يروعون ويفزعون الأهل والولد, أو ما تشهده السجون وما يحدث فيها من ترويع وتهديد وشتم وسب بأقذر الألفاظ, بل ضرب وركل ولطم وصعق بالكهرباء.إن رجلاً دخل الجنة في كلب سقاه, ودخلت امرأة النار في هرة حبستها فقط وأجاعتها, فأين يدخل من يعتدي علي الإنسان - مطلق الإنسان فضلاً عن المسلم - بهذه الصورة, أو يروعه ويعذبه هذا التعذيب?. إن بلاد الغرب - التي نسميها ديار كفر - قد أعطت الحيوان ما لم يحصل عليه الإنسان في بلادنا. إننا لو أعطينا الإنسان حقوق الحيوان كما تحدث عنها الإسلام إذن لصار المجتمع مدينة فاضلة كالتي تحدث عنها الفلاسفة, فكيف لو تمتع بحقوق الإنسان? لقد حُرم الإنسان في بلاد العرب من التعبير بحرية عن رأيه, ومن الصدع بما يراه ويعتقده, بل فقد الإنسان الأمن وهو في بيته أو في الشارع.
إنني أكتب هذا الكلام لا لأجرح هيئة من الهيئات, ولا لأشهّر بأحد, فقد نهانا الإسلام عن ذلك, بل أكتبه حرصًا علي سمعة وطني الذي ساءت صورته في الشرق والغرب, وقد شهدنا ما حدث بانتخابات الرمل بالإسكندرية. وأكتبه أيضًا حبا لوطني الذي أعتز بالانتماء إليه, وغيرة علي صورته وسمعته التي أرجو أن تكون أجمل صورة وأشرف سمعة.

جريدة آفاق عربية العدد 566 بتاريخ: 18/07/2002م.

ليست هناك تعليقات: