الاثنين، 7 أبريل، 2008

رسالة مفتوحة إلي وزير الإعلام الجديد

رسالة مفتوحة إلي وزير الإعلام الجديد
بقلم/ وصفي عاشور أبو زيد

أود أن أهنئ الدكتور ممدوح البلتاجي بمنصبه الجديد, آملاً أن تشهد الوزارة معه عهدًا زاهرًا وزاخرًا, وأنتهز هذه الفرصة لأوجه إليه رسالة مهمة في أول عهده, راجيًا أن تلقي اهتمامًا وعناية فأقول:لا شك أنك تعلم ما للإعلام من أثر في تشكيل العقول والوجدانات, وما له من تأثير في تهيئة الرأي العام حول قضية من القضايا, وما له من قوة في تربية الأولاد, وتكوين ثقافات الشعوب, لا ينجو من هذا التأثير أحد باعتبار أن التليفزيون اليوم لا يخلو منه بيت, فضلاً عن الفضائيات وما حولها.ولا يخفي أن التليفزيون المصري فيه من البرامج المفيدة والمهمة ما يستحق الاهتمام والمتابعة, غير أن -ويا للأسف- ما فيه من عري وسفور وما فيه من مشاهد جارحة للحياء وخادشة للوقار أضعاف ما فيه من إفادة واحترام, وما فيه من باطل أقوي وأكثر مما فيه من حق, ولذلك فإني أرجو من سيادتك أن تقرأ هذه الرسالة بعين الاعتبار, وأن تكون -إن شاء الله- موضع اهتمامك, والتي هي ليست رسالتي وحدي, إنما هي رسائل الملايين من أبناء الشعب المصري المتدين.أولا: أن تتم المحافظة علي التقاليد وأن تُحترم العادات والأخلاق المصرية فما يُعرض -يا سيادة الوزير- من بطون عارية, وأجساد مائلة مميلة, وخلاعات ومجونات فيما يسمي بـ«فيديو كليب» وغيره لا يقره أي دين, ولا يرتضيه أي مصري سواء كان مسلمًا أو قبطيًا, وقد نزلت كل الديانات والرسالات من أجل الحفاظ علي مكارم الأخلاق, ولا تكفي في هذا القرارات والقوانين, ولكن لابد من المتابعة الصارمة, والحراسة الدائمة لهذه القوانين, فإن طبيعتنا -نحن المصريين- دينية, ولا يؤثر فينا مثل الدين, ولا يجرح شعورنا أو يستفز أحاسيسنا مثل المهاترات والسفاهات التي تخدش جلال الدين وأخلاقه.ثانيًا: ما الضرر الذي سيقع -يا فضيلة الوزير- لو أن المذيعات ومقدمات البرامج احتشمن?! هل سيؤثر ذلك في أدائهن الفني?! أو هل سيقلل ذلك من شأنهن وشكلهن العام أمام المُشاهد,?! إذا كان دين الدولة الرسمي هو الإسلام, فلماذا لا نحافظ علي ديننا,?!ولماذا لا نلتزم أوامره ونواهيه? أضف إلي ذلك أن هناك من الفضائيات ما تظهر فيها المذيعات المحجبات ويؤدين عملهن بنجاح وفاعلية في قنوات تفوق عشرات المرات في الجانب المهني قنواتنا المصرية, والإسلام لا يمنع أن تكون المرأة مذيعة أو مقدمة برامج -وإن كانت بطالة الرجال بالملايين- لكنه يرفض أن تظهر المرأة بهذا الشكل الذي يهين كرامتها, ويعرّضها للقيل والقال.ثالثًا: تعظيم شعائر الله, بمعني أنه لا داعي من عرض فيلم جذاب أو مباراة لكرة القدم بالذات, أو مسلسل, أثناء وقت الصلاة, فإن التليفزيون بذلك يعين الشيطان علي الناس إن لم يصبح هو نفسه شيطانًا يصد عن سبيل الله. ولذلك فإني أقترح علي سيادتك أن يغلق التلفاز ويعطل الإرسال أثناء الصلوات المفروضة, {¤ّمّن ييعّظىَمً شّعّائىرّ َلَّهى فّإنَّهّا مىن تّقًوّي ًَقيليوبى} [الحج:32].رابعًا: المحافظة علي اللغة العربية, التي هي لغة القرآن الكريم, ولغة السنة المشرفة, واللغة الأولي لأبناء مصر, وأقترح لذلك أن يقوي مذيعونا الذين يطالعونا بنشرات الأخبار وغيرها مستواهم اللغوي, فمن يقارنهم بالفضائيات أو ببعض الإذاعات يندي جبينه لما يسمعه من أخطاء تجري علي ألسنة مذيعينا, إضافة إلي الأخذ بالتدريج في إذاعة كل البرامج بلغة عربية بسيطة وسليمة.خامسًا: إيجاد برامج دينية -ولا أقول زيادة برامج- لأنه بالفعل البرامج الدينية الموجودة لا تكفي نهم المواطن المصري المتدين بطبيعته, وألفت نظر سيادتكم إلي أن معظم البرامج الدينية التي يعرضها التليفزيون -باستثناء الشيخ الشعراوي- تكون في أوقات لا يُتابع فيها التلفاز, مثل أوقات الصباح أو بعد منتصف الليل, مما يذهب بقيمتها أدراج الرياح.سادسًا: يعرض التليفزيون برامج ثقافية وسياسية مهمة مثل: الرأي الثالث, بدون رقابة, ملفات مفتوحة, وغيرها, ونلاحظ علي هذه البرامج أنها لا ترقي إلي مستوي البرامج التي تعرض في قنوات فضائية عربية مثل: الجزيرة وغيرها, حيث تناقش أخطر الموضوعات السياسية والثقافية بشفافية تامة وجرأة نادرة دون خشية من رقابة أو سلطة, هذه واحدة. والأخري: أن التليفزيون يحتاج إلي مزيد من البرامج الثقافية والسياسية التي ينفعل معها المشاهد ويري فيها المصداقية.سابعًا: وهو أمر بالغ الأهمية, فيا حبذا -يا سيادة الوزير- لو أعطيته اهتمامًا يليق به, ولو لم تنجز سواه في رياستك للوزارة لكفي أن تقابل الله عليه, وهو أن يأخذ العلماء مكانهم ويتبوءوا مكانتهم في هذا الجهاز الخطير, فالعلماء في مصر لا اهتمام بهم, ولا مساحة لهم في تليفزيوننا المصري, ففي الوقت الذي يحتفل فيه التليفزيون أيامًا عديدة بمناسبات وفاة فنانين وفنانات, وتحكي فيه تجارب وقصص حياة لمطربين وممثلين, وموسيقيين وملحنين وغيرهم, لا يتعرض التليفزيون لمناسبات العلماء الأفذاذ مثل الشيخ الشعراوي, والشيخ الغزالي, والشيج جاد الحق, والشيخ المراغي, والشيخ أبو زهرة, والأستاذ العقاد, وأديب العربية الأكبر مصطفي صادق الرافعي, وغيرهم من العلماء والمفكرين والأدباء, إضافة إلي الأحياء والمعاصرين ممن لا يقلون عنهم علمًا وحلمًا. إن أمة من الأمم لن تتقدم أو تستعيد عافيتها وتقود زمام العالم وهي تهين علماءها وقادة الرأي فيها, ولا تقيم لهم وزنًا, ولا تضعهم في مكانهم اللائق بهم, وفي التاريخ فكرة ومنهاج, وعبرة وعظة.وأنا إذ أقدم لسيادتكم هذه الرسالة لأسأل الله تعالي أن تقع منكم موقعها المناسب, وأن تجد من اهتمامكم ورعايتكم ما يجعلنا نراها أمامنا متحققة, وكلكم راعي, وكلكم مسئول عن رعيته, والله يوفقك ويسدد علي طريق الحق خطاك.

جردية آفاق عربية من العدد670
12/08/2004

ليست هناك تعليقات: