الأربعاء، 2 فبراير، 2011

الحلول الجزئية لن تغني شيئا

الحلول الجزئية لن تغني شيئا
وصفي عاشور أبو زيد
Wasfy75@yahoo.com
انتفض الشعب المصري بكل أطيافه، شبابا وكهولا، رجالا ونساء، كبارا وصغارا، أحزابا وحركات، انتفاضة هي حصاد عقود من الجوع، والفقر، والاستبداد، والاحتكار، والجهل، والمرض، والتعذيب، وانعدام الأمن، والتزوير، والفساد الشامل، والسلب والنهب، فما لا يزيد عن 5% يملك ثروة لا يملكها 95%.
إن المشهد الذي نراه اليوم في مصر ليس وليد الفيسبوك ولا وليد الشباب الذي انتفض، وإنْ مثَّل ذلك الشرارة الأولى، وإنما هو حصاد عقود من الاستبداد والفساد والاعتقال والمحاكمات العسكرية وإهدار أحكام القضاء، وحرمان الشعب من حقوقه الأساسية، حتى طفح الكيل، وبلغ السيل الزبى، فما كانت إلا انتفاضة عارمة وانفجار شعبي كبير يصعب استيعابه أو وقفه إلا بتحقيق مطالبه.
إن خطاب الرئيس المصري جاء مخيبا للآمال، ثم التغييرات الشكلية التي أحدثها كانت على نفس الشاكلة وأكثر، ولن يتزحزح الشعب المصري حتى تتحقق مطالبه جميعا.
لو كانت التغييرات الشكلية جاءت قبل يوم الثلاثاء 25 يناير كان يمكن للشعب أن يقبل بها على مضض، ولكن بعد عشرات الشهداء ومئات الجرحى وآلاف المعتقلين لن تضيع هذه التضحيات سدى، وستشعل الثورة أكثر، وتزيد الشعب إصرارا ومضاء واستمرار، ولن نستطيع حصار الفتنة والانفلات الأمني إلا برحيل النظام كاملا، وفي مقدمته رأس هذا النظام.
إن حوادث السرقة والنهب التي أطلقتها قوات الشرطة ورجال الحزب الوطني عبر إطلاق "بلطجية" الانتخابات من السجون وأصحاب السوابق ـ لن تنطلي على أبناء الشعب المصري الذي أدرك أن هذا النظام الفاجر يريد أن يؤدب الشعب على ثورته حتى يرجع إلى النظام مستجيرا ومستغيثا.
إن الثورة التي قامت كانت من أجل رفض حكم العسكر، فلا يمكن قبول تعيين نائب للرئيس من العسكر، ورئيس وزراء من العسكر كذلك، وأصدق ما ينطبق على تعيين النائب ورئيس الحكومة قول من قال: "أعطى من لا يملك من لا يستحق".
لقد آن الأوان للشعب المصري أن يحقق ما يريد، وأن يخط مستقبله بيده بعيدا عن أمريكا وإسرائيل، وإذا نطقت الشعوب فالكلمة كلمتها والرأي رأيها، ولن يستطيع أحد كائنا من كان أن يلتفّ على مطالب الشعب وقراراته الواضحة.
إن الرأي العام الأمريكي والأوربي وكذلك الرأي الرسمي غير واضح تماما، فيه تلكؤ وتباطؤ وحيرة، يفسرها أنهم بين مطرقة الثورة الشعبية، وسندان المجيء بإسلاميين في مصر، ولهذا لا يوجد رأي واحد ينحاز إلى النظام أو إلى الشعب.
إن مصر لها مكانتها التي لا تخفى: سياسيا وجغرافيا واجتماعيا، وأي تغيير سيحدث في مصر لابد أن ينسحب على الوطن العربي كله...هكذا أنبأنا التاريخ.
ليس هناك من حل للقضاء على ذلك إلا رحيل النظام تماما، ثم تشكل حكومة إنقاذ من كل أطياف المجتمع المصري، ويحل مجلس الشعب ومجلس الشورى، وتقوم لجنة حكماء من كبار القانونيين والوطنيين في مصر لصياغة دستور جديد يضمن الحريات والمواطنة والعيش الكريم.
أما هذه الحلول الشكلية فلن تزيد الأمر إلا سوءا، والفتنة إلا اتساعا، والشهداء إلا كثرة، والانفلات الأمني إلا انتشارا، والسرقة والنهب إلا ازديادا وضرواة... وقى الله مصر وأبناءها شر الفتن، وحقن الدماء وحفظ الأرواح... آمين.

ليست هناك تعليقات: