الأربعاء، 28 يوليو، 2010

تكريم أحمد العسال...وهدية نادرة



تكريم أحمد العسال...وهدية نادرة***
بقلم: وصفي عاشور أبو زيد

يحزُّ في نفسي كثيرًا فراق علمائنا، الذين يودِّعوننا يومًا بعد يوم، واحدًا بعد الآخر، إلى عالم الحق والبقاء، فأشعر بأن الحمل يزداد على العلماء الذين يستبشرون بهم من خلفهم، فرحيل الرواحل لا يزيد الكواهل إلا حملاً، ولا يترك في القلب إلا أسفًا وهمًّا.

ورحيل الفقيه العالم العامل الداعية المصلح المجاهد الأستاذ الدكتور أحمد العسال- وهو جديرٌ بهذه الألقاب التي يكفي بعضها لاستنزال رضا الله تعالى- بعد رحيل العلاَّمة المحقق المدقِّق الأستاذ الدكتور عبد العظيم الديب، بعد رحيل الداعية السائح المصلح الأستاذ الدكتور عز الدين إبراهيم؛ إنما يقلِّل من وجود الأثبات في ساحة العلم والعمل والدعوة والجهاد، ويترك الأدعياء والأشباه يمتدون في فراغهم.

وقد ورد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرَّم وجهه أنه قال: "إذا مات العالِمُ انثلَم في الإسلام ثلمة لا يسدُها شيءٌ إلى يوم القيامة" (رواه الزبير بن بكار من قول علي معضلاً، وله شواهد).

وروى الطبراني عن أبي الدرداء رفعه: "موت العالم مصيبة لا تُجبر، وثلمة لا تسدُّ، وموت قبيلة أيسر من موت عالم، وهو نجم طمس".

وثبت في صحيح الحاكم عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ (الرعد: من الآية 41) قال: "موت علمائها وفقهائها".. إنهم الحرَّاس على أطراف الأرض، المرابطون على ثغورها، الحارسون لها من الشانئين والمتربِّصين، حتى إذا اختارهم الله إلى جواره، تكالب المتكالبون على الملَّة، وثلم في دين الإسلام ثلمة، وانتقصت الأرض من أطرافها.

رحل أحمد العسال بعدما أسَّس المؤسسات، وأنشأ الكليات، ورسَّخ المبادئ، ونشر العلم، وألَّف المناهج، وبذَر البذور؛ فأثمرت أجيالاً ينشدها الإسلام في شتَّى بقاع الأرض؛ تعجب الزرَّاع، ويغيظ بهم الكفار!.

لم يُعرف أحمد العسال بأنه فقيهٌ أو مفتٍ، رغم كونه فقيهًا متمكنًا؛ وذلك لفرط تواضعه، وإنكاره لذاته، وهو الذي تخرَّج في كلية الشريعة بجامعة الأزهر الأنور.

لم يمهله القدر إلى أن يتمَّ تكريمه ضمن المشروع الذي يقوم عليه الأستاذ صلاح عبد المقصود- شكر الله سعيه ووفاءه- بل حُمَّ القضاء ليتمَّ تكريمه بين أرواح الشهداء تطير في حواصل طير خضر في جنان الخلد بإذن الله.

ووفاءً مني لهذا العالم الزاهد أقدِّم مع هذا المقال كتابًا نادرًا، أحسب أنه ليس بين يدي أحد اليوم إلا القليل، صنَّفه هو وشقيق روحه ورفيق دربه وزميل عمره في الدراسة والسكن والدعوة والمحنة شيخنا العلاَّمة د. يوسف القرضاوي، وهما في شرخ الشباب، وهو كتاب: "الإسلام.. بين شبهات الضالين وأكاذيب المفترين"، الذي جاء ردًّا على افتراءات لفَّقها شيوعيو العراق فيما عُرف باسم: "الكراسة الرمادية"، يجد القارئ الكريم تفصيلاتها في مقدمة الكتاب، عسى أن يغفر الله لنا تقصيرنا نحو علمائنا ويعفو عنا.

اللهم ارحم العسال، وأحسن وفادته عليك، واخلفنا والأمة فيه خيرًا، ولا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده، واغفر لنا وله.. آمين.. آمين.

حمل الكتاب من هنا

http://www.almeshkat.net/books/open.php?cat=57&book=5586

للتحميل اضغط على الرابط "كليك يمين" واختر (save target as)

***نشره موقع إخوان أون لاين بتاريخ: 13/7/2010م، بعد وفاة العسال بثلاثة أيام؛ حيث توفي 10/7/2010، عن عمر ناهز 82 عاما، رحمه الله وأجزل مثوبته وبرد مضجعه!!
http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=67823&SecID=391

تعليقات

1 - أضيف بواسطة : علي السيار ، القاهرة في 19/07/2010
ان الله لا ينتزع العلم انتزاعا انما ينتزعه بموت العلماء .. ودعك انه غير مشهور عبر الاعلام ام لا... يكفيه هذه المكانه في نفوس وقلوب اهل العلم والصلاح والاصلاح ..نحسب انه سيكرم تكريما اخر يليق بما قدمه للاسلام تكريما من لدن خبير عليم رحيم ..جزاكم الله خيرا علي هذه المقاله الطيبة وهذا المرفق العظيم ..

2 - أضيف بواسطة : مصعب الخير الإدريسي ، قطر في 16/07/2010
نعم أخي الكريم وصفي عاشور، والشيخ العسال ـ رحمه الله تعالى ـ وتقبله في الصالحين وأنزله منازل الأبرار المقربين كان أيضا مربيا زاهدا من طراز فريد، لم يكن الشيخ صوفيا سالكا مسالك الصوفية المعلومة في الزهد والتربية؛ لكني صحبته سنوات في باكستان وعملت تحت إشرافه المباشر؛ فوجدته ـ ولا أزكي على الله أحدا ـ قد رقي في مراقى الزهد والتربية مرقى يموت فيه هوى النفس، ولقد انصهر الشيخ في دعوته حتى كانت حياته دعوته وكانت دعوته هي حياته .. إنه طراز العالم العامل وأمتنا أحوج ما تكون إلى مثله حينما غادرها، والله المسئول أن يخلفنا فيه خيرا

3 - أضيف بواسطة : عصام موسى ، اسكندرية في 16/07/2010
رحم الله عالمنا الجليل واسكنه فسيح جناته والحقنا به فى الصالحين وجزاك الله أخانا أ/ وصفى لهذا الكتاب الرائع

4 - أضيف بواسطة : هشام يسري العربي ، القاهرة - مصر في 15/07/2010
اللهم ارحم علماءنا ومشايخنا وجازهم خير ما جازيت الأنبياء وأتباعهم، واجعل فيمن بقي منهم الخير كله، وسدد شباب الأمة للسير على دربهم. وشكرا للأخ الحبيب الدكتور وصفي على هذه النفحة العطرة.

5 - أضيف بواسطة : د.عبد القادر سليماني ، وهران الجزائر في 14/07/2010
إنا لله وإنا إليه راجعون وورحم الله عالمنا الجليل فسيرته عظيمه لا نخفي علي أحد وبارك الله فيك أخي وصفي

6 - أضيف بواسطة : فرج احمد كندى ، ليبيا في 14/07/2010
رحم الله شيخنا وادخلة فسيح جناتة وجمعة مع الصديقين والشهداء وجعل الفردوس الاعلى مثواة واعظم الله الاجر لتلاميذه ومحبية وخاصة صديقة العلامة الامام القرضاوى مع شكرى لاخى وصفى كاتب هذه المقالة

7 - أضيف بواسطة : أبو أنس ، البلد في 14/07/2010
رحم الله شيخنا الجليل وعالمنا الكريم ونسأل الله أن يأجرنا في مصيبتنا ويخلف الأمة خيرا منها، فموت العلماء موعظة وتذكير للأمة جميعاً بقرب الرحيل، وقرب انتهاء الدنيا، فإن الدنيا قد آذنت بصُرمِ وولت حذَّاء، ولم يبق منها إلا صُبابة كصبابة الإناء يتصابَّها صاحبها، وخراب الدنيا بموت عالم أضعاف خرابها بموت غيره، فالاستعداد ليوم الرحيل واجب، والعمل ليوم المعاد متحتم. وإنا لله وإنا إليه راجعون وجزاكم الله خيرا أستاذ وصفي على هذه التذكرة.

8 - أضيف بواسطة : جمال الرحوم ، المغرب في 14/07/2010
بسم الله الرحمن الرحيم عزاؤنا لأمة الاسلام في فقد د.أحمد العسال،وفقد الكثير من العلماء والمفكرين هذه الأيام وانتقالهم إلى رحمة الله. نسأل الله تعالى أن يسكنهم فسيح جناته،ويجعلهم مع رسوله صلى الله عليه وسلم في جنات عدن . لا ترزأ الأمم بأكثر من فقد أهل العلم فيها، فنرجو الله أن يجعل لأمة الاسلام الخلف الصالح لخير سلف من العلماء وأهل الفضل. وشكر الله د.وصفي عاشور وقوفه عند هذا الحدث المعبر ، ونعيه للأمة هذا العلم الشامخ ، بعد أن جاء على أمة الإيمان زمن لا تتألم ولا تنعي فيه إلا أصحاب الفكر التافه أو الهوى الدنيوي . إنا لله وإنا إليه راجعون .

9 - أضيف بواسطة : صلاح عاشور ، مصر في 14/07/2010
شكر الله لشيخنا وصفي ما ذكره نحو شيخنا وأحب أن أؤكد أن جلست بين يدي الشيخ مرارا فلمست فيه تواضع علماء السلف وكنت أعجب لنكران نفسه وخوفه الشديد من الله ومراقبته لله دون تكلف يسأل عن تلامذته يذكر إخوانه بالخير يترك سيرة حسنة حيثما حل مهما قلت في حقه فمثل لا يعطيه حقه غير أنني لم أجد له مثيلا في علماء عصره

10 - أضيف بواسطة : رضا عبد الفتاح ، مصر في 14/07/2010
نسأل الله العظيم أن يتغمده بواسع رحمتهويدخله فسيح جناته وأن يلحقنا بهم على ما يحبه ويرضاه

11 - أضيف بواسطة : مصطفى عون ، مصر في 14/07/2010
رحم الله العالم الجليل والمربي العظيم الدكتور أحمد العسال ، وجزاكم الله خيرا أخانا د/وصفي

12 - أضيف بواسطة : مصطفى عون ، مصر في 14/07/2010
رحم الله العالم الجليل والمربي العظيم الدكتور أحمد العسال ، وجزاكم الله خيرا أخانا د/وصفي

13 - أضيف بواسطة : علاء السيد ، مصر-الشرقية في 13/07/2010
جزاك الله خيرا أخى وصديقى الدكتور وصفى وبارك الله فيك ونفع بك المسلمين

14 - أضيف بواسطة : خالد ، مصر في 13/07/2010
انا لله وانا اليه راجعون لقد فقدت الأمة رمزا وشيخا وقدوتا

15 - أضيف بواسطة : أحمد عاشور ، الكويت في 13/07/2010
جزاكم الله خيرا د وصفي ورحم الله عالمنا الجليل فسيرته عظيمه لا نخفي علي أحد وبارك الله فيك

16 - أضيف بواسطة : أحمد الخير ، مصر في 13/07/2010
رحم الله العالم الجليل ومنّ على الأمة بمن يسد مسده ويحفظ عليها علمها

17 - أضيف بواسطة : محمد عز الدين ، مصر في 13/07/2010
جزاك الله خيرا أ/ وصفي ورفع الله ذكرك في الأولين والآخرين، وهكذا عهدتك تلتفت للمسات الوفاء، وتذكِّرُنا به، فالإسلام صرح كبير وهؤلاء بانوه وهم جديرون بأن تعرفهم الأجيال لا سيما الأتقياء الأخفياء، فمعرفتهم تؤنس وتدفع إلى الله تعالى، وتقود إلى النصر. فرحم الله أستاذناوشيخنا، وأخلف الله على المسلمين، وبارك الله فيك أ وصفي وفي إخوانك من الدعاة المخلصين.

18 - أضيف بواسطة : اسماعيل معلم ، الصومال في 13/07/2010
رحم الله فقيد الأمة الشيخ الدكتور أحمد العسال، الذي جاهد لأجل الله، وكافح وناضل لأجل الأمة الاسلامية ، وكان من نجوم الاخوان المسلمين ، الذين نشروا العلم والدعوة في كير من أرجاء العالم الاسلامي، وان لم يزه بنفسه، فعلمه وصل الى أرض لم يعرف من هو الشيخ العسال. وأعزي الى أسرة الفقيد، وجماعة الاخوان المسلمين، والأمة الاسلامية جمعاء.

19 - أضيف بواسطة : محمد عبد الفتاح محمد ، كفر طهرمس الجيزه في 13/07/2010
الاستاذ الاخ الفاضل جزاكم الله خيرا ولله ما اعطي ولله ما اخذ وكل شي عنده بمقدار ونسال الله الحنان المنان ان يعطي الامه امثال هولاء اعلام القمم في العلم والتواصع وجلعلكم علي الدرب انشاء الله وزقنا حسن الاتباع وعظيم الاجر

20 - أضيف بواسطة : محب في الله لكل المسلمين ، مصر في 13/07/2010
جزيت خيراً كثيراً أستاذ وصفي و أحسن الله إليك

21 - أضيف بواسطة : إسماعيل سعد ، مصر في 13/07/2010
عزاؤنا في فقيدنا وإخوانه أنهم زرعوا وغرسوا، وعبّدوا الطريق وأضاءوا فيه المشاعل ليمضي فيه خلَفُهم دون تردد، والعهد لله قد قطعناه على مواصلة دربهم.

22 - أضيف بواسطة : محمد طه ، مصر في 13/07/2010
جزاكم الله خيرا أخانا أ وصفي على وفاءك لشيخنا العسال رحمه الله فكل ماينشر هذه الأيام يجمع التنوع لسيرته العطره وعطاؤه الكبير في الدعوة والعلم فشكر الله لك

ليست هناك تعليقات: