الأحد، 7 يونيو، 2009

الوسطية منهج الإسلام والغلو سببه الفهم المغلوط للنصوص الشرعية

الوسطية منهج الإسلام والغلو سببه الفهم المغلوط للنصوص الشرعية (حوار مع صحيفة العرب القطرية تم إجراؤه في المغرب ـ بني ملال في يونيو 2008م)ـ
2008-10-20 حوار: يوسف محمد بناصر
أشار الأستاذ وصفي عاشور أبوزيد -الباحث الشرعي بالمركز العالمي للوسطية بالكويت وعضو اتحاد علماء المسلمين- إلى أن المركز يهتم بتعزيز الفكر الوسطي ونشره في الأوساط الثقافية والإعلامية، وفي هذا الإطار أنجزت مذكرة تفاهم بين المركز والمؤسسات والوزارات تقام بموجبها دورات علمية، إضافة إلى تنظيم ندوات ومؤتمرات وإصدار كتب وأبحاث، وموقع إلكتروني يتناول القضايا الإسلامية والفكرية في ضوء الرؤية الوسطية.وأكد وصفي عاشور في حواره مع «العرب» أن الأسس التي قام عليها الغلو لا تخرج عن أمرين، الأول هو: الفهم المغلوط لبعض النصوص الشرعية، والثاني: الضغوط السياسية والأنظمة المستبدة في العالم العربي والإسلامي، وفي المقابل صرح الباحث الشرعي بالمركز العالمي للوسطية بأنهم في المركز ينظرون إلى حاملي الأفكار المغالية على أنهم إخوان وآباء وأبناء، هم ضحايا الفكر المغلوط وضحايا الفهم الخاطئ والتفسير الباطل للنصوص الشرعية، وبالتالي لا يكفِّرونهم، لأنهم تأولوا فأخطؤوا، وضُللوا فضلوا، واستُبِد بهم وضيق عليهم فانفجروا، وأضاف وصفي عاشور أنهم مستعدون للجلوس معهم على طاولة النقاش والجدال.وفيما يلي نص الحوار..

 ما انشغالات المركز العالمي للوسطية؟
إن الوسطية هي ميزة هذا الدين، وهي من منطلقاته وأساسياته وسماته المتينة التي حفظت وجوده وهو محفوظ بحكم الله، وانطلاقا من هذا المبدأ تم إنشاء المركز العالمي للوسطية بدولة الكويت، بمبادرة من الأمير نفسه، وكانت مبادرة ملبية لواقع مرير من ناحية الفكر المتطرف الذي يغلو، ومن ناحية الفكر المنحرف الذي يُفَرّط، فنشأ للحاجة لتعزيز الفكر الوسطي بين هذين الطرفين اللذين أحدثا استقطابا كبيرا في ساحة الفكر الإسلامي، فالمركز العالمي للوسطية اهتم بتعزيز هذا الفكر ونشره والعمل على أن يكون موجودا في الأوساط الثقافية والفكرية، وفي الأوساط الإعلامية والصحافية، وحتى في المؤسسات والوزارات هناك -في الكويت- مذكرة تفاهم بين المركز وبينها، يدشن المركز دورات في هذه الوزارات، ليعزز هذه القيم الطيبة من الفكر الوسطي ويقيم ندوات ومؤتمرات ويصدر كتبا وأبحاثا، وهنالك موقع إلكتروني للمركز يبشر بهذا الفكر، ويتناول القضايا الإسلامية والفكرية في ضوء الرؤية الوسطية، فكل هذه الفعاليات والنشاطات تعمل على تعزيز هذا الفكر في المجتمع الكويتي على وجه الخصوص، وفي العالم الإسلامي بشكل عام، ومن أجل أن نحد من الفكر الغالي في الإسلام أو الخارج عنه.

 في العالم المعاصر ضاقت دائرة الوسطية للحد الذي خرجت فرق تنمي ثقافة التطرف والعنف في المجتمع العربي الإسلامي، فمن أين جاءت هذه الثقافة؟ وعلى أي أساس تؤسس لمشروعية ثقافة العنف والتطرف؟
مشروعية هذه الثقافة إذا أردنا أن نستقصي الأسس التي قامت عليها ربما لا تخرج عن بعض الأسس، الأساس الأول هو: الفهم المغلوط لبعض النصوص الشرعية، فهناك نصوص شرعية أسيء فهمها وأدى هذا الفهم السيئ إلى تأسيس فقه ضال مضل، وبناء على هذا الفقه الذي ترسَّخ في عقول بعض الذين فهموا هذه النصوص فهما خاطئا، انطلقوا إلى اختيارات فقهية وسلوكيات لا أخلاقية استباحوا بها الدماء والنفوس والأرواح والأعراض، وفعلوا بها ما شاهدناه في الفترة الأخيرة في العواصم العربية والإسلامية من تفجيرات، وعنف وأمور لا يقرها عقل ولا يقبلها نقل.الأمر الثاني هو: الضغوط السياسية والأنظمة المستبدة في العالم العربي والإسلامي، فهذا الاستبداد السياسي والذي ضيَّق كل جنبات الحياة، وجفف منابع الفكر الوسطي الذي من شأنه أن يسيطر على الفكر العنيف، هذه الاستبدادات السياسية أدت إلى الضغط على مشاعر الناس وإلى محاصرة الأفكار، وبالتالي كان الانفجار شيئا طبيعيا، وشيئا صحيا أيضا، لا نقول إنه غير صحي لأن الاستبداد والمحاصرة لا يؤديان إلا إلى العنف، وإلى الانفجار والتفجير، ويلتمسون من هذه الانطلاقة الاحتماء بنصوص، فهموها خطأ وفسروها تفسيرا باطلا مما أدى إلى ما نراه في الواقع المعاصر.

 كيف ينظر المركز إلى هذه الفرق وإلى منهج العنف؟ وكيف يمكن أن يصوغ تصورا واضحا للتعامل مع هذه الفرق بمنهج وسطي؟ وما المنهج الذي تقترحونه؟
نحن في مركز العالمية للوسطية ننظر إلى هؤلاء على أنهم إخواننا وآباؤنا وأبناؤنا، وهم ضحية هذا الفكر المغلوط وضحية الفهم الخاطئ والتفسير الباطل لهذه النصوص الشرعية، وبالتالي ضحية أيضا للأنظمة المستبدة وبالتالي فنحن لا نكفرهم، ولكن فقط تأولوا فأخطؤوا، وضُللوا فضلوا، واستُبِد بهم وضُيِّق عليهم فانفجروا، والصفة أو المنهج الأساس الذي نتعامل به كوسطيين مع هذا الفكر بنوعيه، سواء أكان الفكر المفَرِّط أم الفكر المفْرِط فهي: أداة الحوار، نجلس معهم على طاولة النقاش نجادلهم ويجادلوننا، يعرضون علينا أفكارهم وحججهم ونعرض عليهم الرؤية التي نعتبرها وسطية، وبالتالي البغية هي الوصول للحق والوصول إلى الحقيقة، وتجنيب عالمنا العربي والإسلامي والمسلمين في كل مكان مخاطر هذا الفكر، والإمام الشافعي قال: «وددت أن يظهر الحق على لسان خصمي».

 في علاقتنا مع الآخر المغاير في العقيدة والدين ننظر إليه على أنه على مستوى أدنى وعلى أنه لا يمتلك أية حقيقة إيمانية، وأننا نمتلك الحق في إقصائه.. فهل هذه الثقافة السائدة تنمي الوسطية في علاقتنا العقدية أم أنها تذكي العنف والإقصاء مع أصحاب العقائد الأخرى؟
نحن في تعاملنا مع أصحاب العقائد الأخرى، ننطلق من منطلقات ثابتة، أولا: انطلاقنا معهم أو حوارنا معهم لا يتطلب بالضرورة أن يتخلى كل واحد عن عقيدته ويلتقي مع الآخر، لن يصير المسلم يوما من الأيام -المسلم الواعي المؤصل المحترم- مسيحيا أو يهوديا أو ذا ديانة أخرى بناء على رغبة الطرف الآخر، وكذلك بالعكس، لن يتحول اليهودي أو النصراني أو غيره إلى ديانة الإسلام، إذا كان واعيا بما هو عليه من دين في الواقع، ولن يتحول السني إلى شيعي ولا الشيعي إلى سني، لكن هناك أمورا مشتركة إنسانية وحضارية ووطنية يجب أن تجمع الجميع، وأن يعلو صوتها فوق صوت المذهبية والعصبية والمللية والنحلية، فعند قدوم الخطر الذي سيدمر الجميع يجب أن نقف في جبهة واحدة وفي دائرة واحدة، من أجل أن هذا من المصالح المشتركة، سواء أكانت على المستوى الأمني أم الوطني أم الفكري أم الثقافي أم الحضاري أم الاجتماعي.. فنتحاور معهم، وفي الوقت نفسه لن يتخلى كل منا عن عقيدته، وفي وقت آخر نتكاتف معا من أجل مجابهة الأخطار التي تهددنا جميعا.

 انطلاقا من ثقافة الوسطية، كيف يمكن أن نؤسس لمشترك إنساني مع أهل الكتاب، خاصة الذين يضمهم مجتمعنا الإسلامي؟
بالقاعدة المعروفة «لهم ما لنا وعليهم ما علينا»، نتعاون معهم فيما يهمنا وفيما يخصنا، كأبناء وطن واحد وأبناء أمة واحدة، ووثيقة المدينة التي وضعها النبي -صلى الله عليه وسلم- هي خير منهاج ودستور يسير عليه المسلمون في أي زمان ومكان، أول دستور في الإسلام هي وثيقة المدينة التي وضعها النبي -صلى الله عليه وسلم- للتعامل مع غير المسلمين في المجتمع الإسلامي، ففيها كل ما يمكن أن يقف عليه المسلم في تعامله مع غير المسلم، وغير المسلم في تعامله مع المسلم.

 انطلاقا من قاعدة المشترك الإنساني، هل يمكن أن نؤسس في المجتمع الإسلامي لإيمان مشترك، يستند إلى القاعدة القرآنية: (قل تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله)؟
مسألة الدين المشترك هذه مستبعدة %100، ليس هناك مشترك، ووحدة الأديان هذه فكرة مرفوضة أصلا لأنه لن يتنازل أحد عن دينه ولا مبدئه، فلن يبقى إلا التسامح الإنساني ولن يبقى إلا التعاون على المتفق عليه، والمشتركات التي تجمعنا، والوقوف ضد الأخطار التي تحدق بنا وتهدد أمننا ووجودنا في وطن واحد، ولكن مسألة أن يصير لنا جميعا دين واحد أو فكر واحد فهذه ضد سنن الله الجارية، فالله واحد والخلق متعددون ومتنوعون، فالتعدد والاختلاف من السنن الجارية التي لا يستطيع أحد أن يوقفها أو أن يقف ضدها، فإن سنن الله غلابة، ولن يستطيع أحد مغالبتها، فيجب أن نستثمرها وأن نفهمها وأن نوظفها في صالح البشرية وفي صالح الإسلام.

 كيف ترون المراجعات التي تقام الآن على ثقافة الجهاد، وثقافة النصوص الدينية التي تؤسس للخروج، من خلال ثقافة التسامح واللاعنف التي يدعو إليها أيضا القرآن؟
المراجعات الجهادية التي تمت الآن هي مراجعات مقدورة، يجب أن تزكَّى وتدعم وترشد أيضا، وهذا كله تعزيز للفكر الوسطي، هؤلاء كانوا في قمة الشجاعة الأدبية والعلمية والفكرية عندما بدؤوا من نقطة الصفر التي بدأ منها الوسطيون منذ زمن بعيد، وهذه شجاعة منهم، يُشكرون عليها.. وفي الوقت نفسه هذا تعزيز وتأكيد على أن الفكر الوسطي هو الفكر الصحيح وهو المنهج السليم، هذا المنهج الذي يحتوي على الوسطية الجامعة التي تجمع الأقطاب جميعا وتنطلق من أرضية ثابتة وتتغيا آفاقاً رحبة وواسعة.

هناك تعليق واحد:

wasfy75 يقول...

التعليقات
طالب مغربي

رجل فاضل

التقيت بالأستاذ وصفي في مؤتمر بالمغرب، ووجدته رجلا فاضلا صاحب خلق عالي، وعلم واسع، واستطعنا نحن الطلبة في جامة القاضي عياض أن نستفيد منه استفادة كبيرة في ظل وجوده معنا في المؤتمر

........................................................................................


عادل علي علي

بارك الله فيك شيخ وصفي

بارك الله في العلامة الفاضل الأستاذ وصفي عاشور، فهو رجل حقا سيفيد الأمة إن شاء الله بارك الله وفيه أمثاله من الشباب المثقف المتدين

........................................................................................


د منى

جزيت خيرا

جزيت خيراو زادك ثباتا

........................................................................................


ياسر فايز

مصر - القاهرة

السلام عليكم أرى أن المسئولية قد باتت مضاعفةعلى دعاة الوسطية سواء فى المركز أو خارجه لابراز الوجه الصحيح للاسلام خاصة فى ظل استخدام الخلافات المذهبية لخدمة أهداف سياسية. وأسأل الله لأن يبارك فى جهودكم لخدمة الاسلام والمسلمين

........................................................................................


أبو أمامة

قسنطينة

نفع الله بك أخانا العزيز امض ولا تلتفت فإن لك شأنا إن شاء الله وفقكم الله وسدد خطاكم.