الخميس، 2 أكتوبر، 2008

المراجعات الفكرية للتراث الإسلامي ... فريضة وضرورة

المراجعات الفكرية للتراث الإسلامي ... فريضة وضرورة

المغرب ـ وصفي عاشور أبو زيد
يعتبر القرآن الكريم بما يحويه من سياقات حجاجية برهانية متماسكة مع الملل والأديان الأخرى، الكتابَ الوحيد الذي أحدث – وما يزال - أكبر مراجعة ملية وفكرية للتراث البشري السابق عليه.
لكن التراث الذي تأسس حول النص القرآني، ومعه النص الحديثي، منذ عصر التدوين خصوصاً إلى عصرنا هذا، قد تضخم وتشعب وطرأت عليه في كثير من الأحيان أشكال مضرة بتوجيهات النصّ ذاته، بغاياته ومقاصده، عقيدة وشريعة، وفي أحكامه العلمية والعملية، مما حجب نوره الذي تناغم مع البداهة الأولى، وعطل دوره في إرشاد العقل المسلم وتسديده في البناء الذاتي والكوني على حد سواء.
ولا يخفى كذلك أن هنالك دراسات وقراءات رصدت لمعالجة هذه الآفات التي عانت وتعاني منها الأمة على امتداد قرون طويلة من الزمان، وفي مناحٍ مختلفة من مجالات وجودها، لكنها في معظمها لم تستطع أن تضع اليد على أبرز مواطن الاختلال، وأن تقدم من المقترحات العلاجية ما يحقق مناط النهوض على النحو الأكمل.
ونعتقد أن من أسباب هذا القصور سببا رئيسا ومهما، وهو عدم استخراج المنهج القرآني النقدي الذي به نخل القرآن الكريم تراث ما قبله في شمولية واستيعاب وفي حجاج برهاني دامغ، وفي واقعية إنسانية، وفي كل ما يمكن استخلاصه من معالم وخصائص لهذا المنهج، وفي عدم تطبيقه في نخل التراث الذي جاء من بعده؛ لأنه لا يمكن أن يصدق ويهيمن بحق إلا خطاب مفارق يتجاوز نسبية وقصور المقاربات والمراجعات البشرية المتحيزة مهما تسلحت بالموضوعية، ويحقق أعلى قدر ممكن من الحق والعدل والفاعلية والوحدة، وكل مسوغات الوجود والشهود في الأمة.
من أجل هذا وغيره كان مؤتمر: "المنهج النقدي في القرآن الكريم والمراجعات الفكرية للتراث الإسلامي"، الذي عقد في 20 – 21 – 22 جمادى الثانية 1429هـ الموافق لـ 24 – 25 – 26 يونيو 2008م في كلية الآداب والعلوم الإنسانية – جامعة السلطان مولاي سليمان – بني ملال بالمملكة المغربية.
وتجمع لهذا المؤتمر صفوة من المفكرين والباحثين من أرجاء العالم الإسلامي، ودارت جلساته حول خمسة محاور: 1ـ معالم المنهج النقدي وخصائصه في القرآن الكريم: أصوله وضوابطه. 2ـ المراجعات النقدية في العقيدة وأصول الدين. 3ـ المراجعات النقدية في التفسير وعلوم القرآن. 4ـ المراجعات النقدية في الفقه وأصوله. 5ـ المراجعات النقدية في اللغة العربية واللسانيات.

الأصول والضوابط للمنهج النقدي في القرآن
في المحور الأول من محاور المؤتمر وفي الجلسة الأولى تحدث الدكتور محمد المستيري مدير المعهد العالمي للفكر الإسلامي في فرنسا في مقدمة تمهيدية عن "تحرير التجديد من مقدمة التأصيل، قراءة لا أصولية للتأصيل"، وذكر أن أول واجب من واجبات التجديد أن نجدد العهد مع الله تعالى على أن نكون الخلفاء والحاملين لهذا الوحي، وبين أننا يمكن أن نعتبر أصول الدين ومبادئه الكلية هي أصول الفقه، وأصول الفقه التقليدية يمكن أن نسميها أصولا تجوُّزًا، وأكد أنه ينبغي أن نطلق العنان للعقل المسلم لينطلق مبدعا ومجتهدا دون أن نقيده بالعديد من القيود والشروط والقواعد التي تثقله وتقعده عن محاولة التجديد والمراجعات.
وتحدث الدكتور إبراهيم عقيلي الأستاذ بكلية الآداب بالجديدة في المغرب عن الأصول والضوابط المنهجية لعملية المراجعات من خلال: ثلاثة أصول للمراجعات، وهي: الأصل البياني، والأصل السمعي، والأصل الفطري والعيني، وختم ورقته بتحديد معنى المراجعة الفكرية للتراث.
كما تحدث الدكتور محمد رفيع أستاذ أصول الفقه ومقاصد الشريعة بكلية الآداب بفاس، عن المنهج النقدي في القرآن وبناء المشترك الإنساني، وبين الأسس المنهجية للقرآن في هذا البناء، فتحدث عن مفهوم المشترك الإنساني، ثم بين الأسس التي يقوم عليها هذا المشترك وتتمثل في: الأساس التكويني لوحدة المشترك الإنساني، والأساس التشريعي لوحدة المشترك الإنساني، ثم بين الأولويات المقاصدية القرآنية الراهنة في بناء المشترك الإنساني.
أما الأستاذ الدكتور سعيد شبار أستاذ الفكر الإسلامي ومقارنة الأديان ببني ملال فقد أثار الانتباه من جديد إلى حاجة الأمة إلى المنهاج القرآني الكلي المستوعب لتجديد علومها ومعارفها ونظام فكرها وثقافتها، وذلك من خلال عرضٍ مركّز لمداخل هي تشخيصات لعلل وأدواء اشتغلت تاريخيا، ولا تزال تشتغل راهنا ، في كيان الأمة بحيث أقعدتها عن الفعل والمبادرة في وقت تضخمت فيه التحديات والمشكلات بفعل استبداد كثير من النظم والأنساق الثقافية الغربية تحت غطاء العولمة النافذة مما يطرح وبإلحاح المسؤوليات الفكرية والأخلاقية الكونية على الأمة، وهو أمر لا يمكن أن ينهض به إلا فكر مستند ومستمد من رؤية ومنهاج الوحي المطلق باعتباره خطابا للعالمين، وطرح مقدمات ممهدات للبحث في معالم هذا المنهاج الذي صدق وهيمن بالحق وأهل الأمة إلى مقام الاستخلاف، حيث بإمكانها أن تتأهل مرة أخرى للإسهام ترشيدا وإصلاحا في ساحة التدافع والتعارف والبناء الكوني.

مراجعات العقيدة وأصول الدين
وفي محور مراجعات العقيدة وأصول الدين قدَّم الدكتور محمد بو روايح أستاذ مقارنة الأديان بجامعة الأمير عبد القدار بالجزائر، ورقةً عن أصول وضوابط المراجعات في هذا المجال، وتتلخص أصول و ضوابط المراجعة النقدية لمسائل العقيدة ـ كما يراها هو ـ في عدة أمور منها: مراعاة النص الشرعي، ومراعاة أصول العقيدة الإسلامية، ومراعاة المقاصد العامة للشريعة، وتأصيل الخلاف العقائدي بين الفرق الإسلامية، ومراعاة خصوصية العقائد الإسلامية والبعد عن التقليد العقائدي، وفصْل تاريخ العقائد الإسلامية عن تاريخ العقائد الأخرى المخالفة، وتناول بو روايح في ورقته أيضا: فقه المراجعات في الفكر الإسلامي: ملابساته التاريخية وأهم مدارسه، وتحدث عن السياق التاريخي لمسألة المراجعة النقدية للعقيدة الإسلامية، وأصول وضوابط المراجعة النقدية للعقيدة الإسلامية، وبين آثار الالتزام بالأصول والضوابط الشرعية في ترشيد المراجعة النقدية للعقيدة الإسلامية.
أما الدكتور بنسالم الساهل أستاذ العقيدة ببني ملال فقد تحدث في ورقته عن قضايا الاعتقاد بين العرض القرآني والطرح الكلامي، دعوةً للمراجعة على ضوء منهج ومقاصد القرآن، وبين مستويات المراجعة المطلوبة لعلم الكلام، وآليات تلك المراجعة من خلال العرض القرآني والطرح الكلامي للقضايا الإيمانية، والمنهج القرآني في الاستدلال على القضايا الإيمانية، ومقاصد العقائد بين الطرح الكلامي والعرض القرآني.
وبين الباحث وصفي عاشور أبو زيد، الباحث الشرعي بالمركز العالمي للوسطية بالكويت أن محاولة الشيخ محمد الغزالي في علم العقيدة وعلوم أخرى جديرة بالاعتبار والتأمل والنظر، فمن خلال كتابه "عقيدة المسلم" وبعض كتبه الأخرى استطاع الباحث أن يستخرج أهم المعالم المنهجية والتجديدية في محاولة الشيخ لتجديد علم العقيدة، والتي تمثلت في ثمانية معالم، هي: أولا: تخلية العقيدة من شغب الفرق الكلامية. ثانيا: مراجعة العلم من حيث الشكل والمضمون. ثالثا: استقاء العقيدة من نصوص القرآن والسنة. رابعا: الجمع في التناول بين إقناع العقل وإمتاع القلب. خامسا: الاستفادة من حقائق البحث العلمي في تعزيز الإيمان. سادسا: طرح موضوعات جديدة في باب العلم. سابعا: ضرب أمثلة مُحَسَّة من الواقع المعيش. ثامنا: تصحيح الفهم المغلوط لبعض النصوص الشرعية وتوظيف ذلك في الدعوة توظيفا حسنا.

مراجعات الفقه والأصول
وفي محور الفقه والأصول ومراجعتهما الفكرية قدم الدكتور عبد الرحمن العضراوي الأستاذ بكلية الآداب في بني ملال ورقة عنوانها: "الأسس المنهجية القرآنية للدرس المقاصدي والمراجعة النقدية للدرس الأصولي"،وتوقف الباحث عند مصطلحات الأسس المنهجية القرآنية والدرس المقاصدي والدرس الأصولي والمراجعة النقدية في سياق عام يبرز كون العلاقة بين الدرس المقاصدي والدرس الأصولي متكاملة ومتوازنة من حيث إن عملية الفهم للنص الشرعي تفرض وجوبا ذلك التكامل. وأن أي تجزيء لهذه العلاقة لن يحصل من تطبيقه تحقيق رؤيا كونية حضارية قرآنية.
أما الدكتور عمر جدية أستاذ الفقه وأصوله بكلية الآداب بفاس، فقد تناول محاولة الدكتور طه جابر العلواني في مراجعة أصل: "شرع من قبلنا"، وقال: إن العلواني يرى أن الأخذ بهذا الأصل يقدح في مصدرية الشريعة الإسلامية، ومن ثم فلا ينبغي أن نعتبره أصلا في التشريع، وبيّن "جدية" أنه لا تعارض بين الأخذ به ومصدرية الشريعة ما دامت هناك أصول وضوابط تحكم الأخذ بهذا الأصل.
أما الأستاذ محمد همام الباحث المغربي، فقد تناول محاولة الدكتور حسن الترابي في تجديد علم الأصول، وأورد مقترحات الترابي لأصول جديدة بناء على أن الأصول التقليدية القديمة لم تعد وافية حق الوفاء باحتياجاتنا المعاصرة..!! وذكر همام أن محاولة الترابي تصلح لأن تكون أرضية ممهدة لمحاولات أخرى يتم فيها تطوير علم أصول الفقه، وفق الضوابط، أو انطلاقا من الأصول التي اقترحها الترابي!.

مراجعات التفسير وعلوم القرآن والسنة النبوية
أما في محور التفسير وعلوم القرآن فقدم الدكتور أحمد بزوي الضاوي أستاذ التفسير بالجديدة، ورقة عن نقد ابن تيمية لعلم التفسير، عمل فيها على إبراز معالم المنهج النقدي عند ابن تيمية مع التمثيل لذلك بالتفاسير موضوع الدراسة النقدية، و إبراز أهميته في تجديد التفسير، وإعادة النظر في تصنيف التفاسير إلى تفاسير نقلية وأخرى عقلية، باعتبارها مصادرة لواقع التفسير من جهة، وخطورتها من جهة أخرى؛ إذ إنها تعمل على انشطار الذات المسلمة إلى قسمين: قسم مع النقل، وآخر مع العقل، و كأنهما ثنائية ضدية لا يمكن الجمع بين حديها، وغير خاف على أهل الجهة أن صحيح المنقول موافق لصريح المعقول، مع بيان أسباب الاختلاف في تفسير القرآن الكريم، وحقيقة اختلاف السلف في التفسير.
وتناول الدكتور محمد السايسي أستاذ التفسير وعلوم القرآن بكلية الآداب بمكناس أسباب النزول في قراءة نقدية تقويمية أو استنباطية استدلالية تسهم في كشف الخلل المنهجي المؤدي بالضرورة إلى الخلل في النتائج، وأبان عن بعض مظاهر الخلل التصنيفي والوظيفي الموجبة للمراجعة.
أما الدكتورة مليكة حقان الأستاذة بكلية الآداب في بني ملال فقد أكدت من خلال ورقتها: "نظرات نقدية في المنهج والأصول لقضايا إعجاز القرآن، دلائل الإعجاز لعبد القاهر الجرجاني نموذجا" أن الجرجاني عبر تأمله لما كتبه سابقوه في إعجاز القرآن، انتهى إلى رفض كل الوجوه التي ارتضاها هؤلاء العلماء دليلا على الإعجاز، فهي حسب رأيه إنما تصدق في آيات من الذكر الحكيم، وتتخلف في آيات أخرى، وبينت أن عبد القاهر الجرجاني استطاع أن يؤسس نظرية لغوية تستند إلى الكلام النفسي، وتبحث في الإعجاز على ضوء العقيدة الأشعرية، والمبادئ اللغوية.
وفي مراجعة العلوم التي نشأت حول السنة النبوية جاءت ورقة وحيدة من الدكتور محمد بن زين العابدين رستم أستاذ السنة وعلوم الحديث في آداب بني ملال، بعنوان: "المراجعات النقدية المعاصرة للسنة النبوية: أحاديث صحيح البخاري والنقد المعاصر نموذجا"، ذكر فيها أن الجامع الصحيح للإمام البخاري تعرض في العصر الحديث لهجمة منكرة، سعى فيها الحداثيون سعيا حثيثا، وتولى كبر هذه الفتنة العصرانيون من دعاة التنوير والتجديد والتمرد والهدم، وأكد أن الشبهات التي روجها هؤلاء المهاجمون تعددت على البخاري وصحيحه، وتباينت مناهجهم في بث الأباطيل حول هذا الكتاب، واختلفت محاولات قراءتهم الجديدة له شكلا ومضمونا، وحاول عرض أحدث القراءات النقدية لأحاديث صحيح البخاري (قراءة جمال البنا، وزكريا أوزون، وخديجة البطار، وخليل محمد عقدة ....)، واستخلاص العبر والدروس من عثرات هذه القراءات، وبيان عوارها وفضح لتفاهة عقول أصحابها، و كشف لسخافة فهم أربابها على حد وصفه.

المراجعات النقدية في اللسانيات
وفي المحور الأخير للمؤتمر حول اللغة والعلوم الشرعية تحدث الدكتور محمد غازي الأستاذ بكلية الآداب بأغادير عن: " النص القرآني والدرس اللساني: بين توظيف المنهج واستثمار النتائج"، وحاول فيها الوقوف على بعض أوجه الاستفادة من الدرس اللساني في فهم النص الديني وقراءته، سواء من جهة توظيف المنهج اللساني أو من جهة الاستفادة من نتائجه.
وتكونت الورقة من قسمين: قسم نظري يتحدث عن أنه يجب على المسلمين استغلال كل ما توفره المعرفة الإنسانية الحديثة (واللغوية واللسانية منها على وجه الخصوص) لفهم نصوصهم المقدسة (القرآن والسنة)؛ ذلك أن تحقيق المعاصرة يقتضي الاستفادة مما وصل إليه العصر نفسه من معارف ومناهج. وقسم آخر تطبيقي وهو الأكبر: وضح فيه بشكل منهجي وتطبيقي، بالأساس، أنه لا ينبغي أن نستغرب مما سيؤول إليه هذا الاستخدام للمعارف الحديثة؛ ذلك أنه من خلال توظيفنا لإحدى أهم نتائج البحث اللساني- والمرتبطة خصوصا بعلاقة اللغة بالفكر– لفهم بعض النصوص الدينية يتبين أن هذا التوظيف يوصلنا إلى نتيجتين هامتين: أولاهما، الاهتداء إلى معان لم يكن قد فكر فيها المفسرون من قبل. وثانيهما، الكشف عن عيوب في الفهوم السالفة والجهود التفسيرية التراثية على وجه العموم.
أما الدكتور مراد موهوب، الأستاذ بكلية الآداب في بني ملال، فتحدث عن: "بعض آليات الحجاج والحوار في الخطاب القرآني"، وأكد أن القرآن الكريم خطاب لغوي منتظم في عدة مستويات ومتضمن لعدة أبعاد ومقاصد ودلالات. وهو كتاب حوار وحجاج وإقناع، وهذه المظاهر والآليات تظهر لفظا وبيانا وأسلوبا في العديد من السور والآيات وفي الكثير من الصور والتراكيب والعبارات، وبين موهوب بعض الآليات الحجاجية التي تشتغل في النص القرآني من خلال تحليل لساني لبعض المشاهد الحوارية الخطابية الواردة في بعض السور.
بينما رام الدكتور إدريس ميموني الأستاذ بآداب بني ملال الوقوف على ملامح المنهج النقدي في العلوم الإسلامية، من خلال السيوطي باعتباره عالما قدر له أن يعيش في عصر متأخر، وفي بيئة متميزة، جمعت كل خصائص البيئة الإسلامية المتقدمة، وورثت عنها علومها ومناهجها.
وتحدث في ورقته: "المنهج النقدي في العلوم الإسلامية بين التصور الشمولي والتجزيئي، السيوطي نموذجا"، عن أصول اللغة العربية بين النص الشرعي وكلام العرب (الاقتراح في أصول النحو للسيوطي نموذجا) عبر حصر أدلتها المعتمدة عند العلماء وعلاقة ذلك بمناهج علماء أصول الفقه، كما تكلم عن منهج نقد أصول الرواية اللغوية (المزهر للسيوطي نموذجا)، وبين فيه علاقة المناهج اللغوية بمناهج علماء الحديث.
وأكد الباحثون والمعقبون أننا بحاجة ماسة إلى مراجعة تراثنا الإسلامي العظيم بما لا يهدمه ولا يبقيه كما هو، وبينوا أن هذه المراجعة يجب أن تستند إلى طريقة القرآن المنهجية في النقد والمراجعة؛ لأن القرآن مطلق وثابت وخالد، ولذلك يجب أن نحتكم إلى هذه الصفات عند مراجعتنا للنسبي والمتغير وغير الخالد؛ لنأخذ منه ما يتناسب مع أصولنا ومبادئنا وكلياتنا ومقاصدنا، وما يتواءم في الوقت ذاته مع عصرنا ومتطلباته.
كما شددوا على أن هذه المراجعات لا يجوز أن يمارسها إلا الراسخون في هذه العلوم الذين أحاطوا بالتخصص إحاطة معقولة، وفي الوقت ذاته يدركون حاجاتنا في الواقع المعاصر، وتكون ممارسة المراجعة بغير تقديس ولا تبخيس؛ حيث نثبت للسابقين سبقهم وفضلهم ونقدر جهدهم، ونبين ما يحتاجه واقعنا الفكري والمعرفي من هذا التراث العظيم.

ليست هناك تعليقات: