الاثنين، 14 يوليو، 2008

لصالح من اعتقال خالد عودة


لصالح من اعتقال خالد عودة ـ وصفي عاشور أبو زيد
وصفي عاشور أبو زيد : بتاريخ 9 - 2 - 2007
تملكني شعور بالخوف والقلق على مستقبل مصر بشكل عام، ومستقبلها العلمي بشكل خاص حينما سمعت أن د. ماري أوبري التي ترأس وفدا رفيعا من علماء الجيولوجيا في العالم جاءوا إلى مصر للمشاركة في عدة مشروعات بحثية كبرى ـ غادرت مصر احتجاجا على قيام السلطات المصرية باعتقال أستاذ الجيولوجيا د. خالد عودة نجل الأستاذ عبد القادر عودة ـ يرحمه الله ـ الذي آثار اعتقاله غضبا واسعا في الأوساط العلمية الدولية؛ حيث كان الدكتور خالد يشغل موقع المنسق العام لمشروع جيولوجي دولي لاكتشاف آثار يعود تاريخها إلى 2.5 مليون سنة، ولا توجد آثار لهذه الحقبة من عمر الأرض إلا في مصر.وأجرت إسرائيل ـ على الفور ـ اتصالاتها المكثفة لإقناع الفريق البحثي الذي كان يعمل في مصر بإجراء أبحاث الفريق في إسرائيل بدلا من مصر مستغلة حالة الغضب الموجودة لدى علماء الفريق وعدم شعورهم بالأمان في مصر بعد اعتقال د. خالد مما ذكرني بموقف كعب بن مالك حينما أمر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ المجتمع المسلم بهجرانه ومقاطعته بسبب تخلفه ومن معه عن غزوة العسرة فأرسل له ملك الفرس: أن لم يجعلك الله بدار هوان، فَالْحَقْ بنا نواسك، فأخذ كعب الخطاب وأحرقه، وقال: هذا أيضا من البلاء. وهو واجب وطني ضرب كعب بن مالك ـ رضي الله عنه ـ فيه القدوة التي يجب على هذا الفريق البحثي أن يمتثلها، ويقوم بحرق هذه الاتصالات الصهيونية.اعتقال أستاذ الجامعة الدكتور خالد عطل هذه المهمة، وها هي إسرائيل تهتبل الفرصة، بالإضافة إلى أن اعتقاله سيعوق الدراسات التي كان يجريها بالاشتراك مع هيئات علمية عالمية لدراسة احتمالات غرق الدلتا كاملة وزوال الإسكندرية ودمياط وبورسعيد بحلول العام 2040- 2050م، ودراسة الحلول الممكنة لمنع الغرق أو تلافي الأخطار.هذه الحيثيات كلها جديرة أن تثير قلق وخوف أي مصري وطني يحب بلده ويتمنى لها النجاة، ويوقن في الوقت نفسه أن السياسة لا دين لها ولا خلق تسحق ما تشاء في مقابل البقاء على الكرسي، وتهدر ما تريد وتعطل كل شيء وتأتي على البلد من القواعد في مقابل الاستمرار في السلطة، ثم نخرج على صفحات الجرائد وشاشات التلفاز بعد هذه الممارسات الهوجاء لنتغنى بالبحث العلمي وتقدم البحث العلمي والتكنلوجيا المتطورة التي نغيِّبُ أربابها وأساتذتها وعلماءها في السجون لمجرد انتماء فكري.ومن ناحية أخرى يبث هذا الحادث الخاص بالدكتور خالد ومن على شاكلته علو الهمة في طلب العلم، وعدم الرضى إلا بالتميز في مجال التخصص وحيازة الدرجات العلى مما يجعل من الباحث أو المتخصص عالما مؤثرا في مكانه، له وزنه وقيمته وآثاره.وهذا ما لمحته في هذا الموقف حيث كانت إسرائيل هي المنافس لاستقطاب فريق البحث الجيولوجي، وقد نجح الدكتور خالد عودة في إقناع الفريق بالعمل في مصر لما سوف يحققه البحث من مكاسب اقتصادية وعلمية لمصر، إضافة إلى أن اللجنة ـ التي كان يشرف عليها ـ تشكلت كذلك بعد منافسة شديدة وشكوى من إسبانيا لمنع مصر من هذا التصنيف، لكن الفريق بإشرافه نجح بعد عناءٍ في الحصول عليه.ثم بعد ذلك يصدر المستشار عبد المجيد محمود النائب العام قرارًا بمنع التصرف في الممتلكات السائلة والمنقولة والعقارية والأموال الخاصة بتسعة وعشرين مصريا منهم الدكتور خالد عودة مما يشكل ضربة اقتصادية أخرى لا تتوقف عند حظر التصرف وإنما تمتد لتشمل هروب المستثمرين من مصر؛ ليكتمل مشهد الهروب الاقتصادي مع الهروب العلمي والتكنولوجي.هذا ما يشعر المرء بحسرة وخوف وقلق على مستقبل هذا البلد المبتلى بهذه الممارسات التي لا هم لها إلا البقاء حتى لو داست على أعناق ورءوس العلماء، وحتى لو داست على المصلحة العليا للوطن.لكن يبقى لنا درس إيجابي ـ أشرت إليه ـ وهو أن يعلي كل فرد همته ليكون إنسانا مؤثرا وفاعلا ومهما، وإن دوام الحال من المحال، أو كما قيل: الشيء الوحيد الثابت في هذه الحياة هو التغير.Wasfy75@Hotmail.com

اضف تعليقك
الاسم :
عنوان التعليق:
التعليق:

تعليقات حول الموضوع
ليس عودة وحده
مسلم مصري يحب مصر 2/10/2007 11:40:13 AM
أثرت أحزاننا يا أستاذ وصفي وهي أصلا مثارة طول الوقت وأحب أن أبرز في هذا المقام كلمات الدكتور حلمي القاعود حينما كتب يقول: القضاء على العلماء العرب في التخصص "النووي" والتخصصات "التقنية" عمومًا هدفٌ استراتيجيٌّ للأمريكان واليهود الغزاة، وللأسف فإن خيرت الشاطر واحدٌ من نوابغ التخصصات الدقيقة، وكان من أوائل أهداف الغزاة الصليبيين الأمريكان وحلفائهم قتلُ علماء العراق المتخصصين في الهندسة النووية أو إغواؤهم للخروج من العراق، وقد حقَّقوا هذا الهدف بنسبة كبيرة للغاية. أما النظام البوليسي الفاشي المصري، فقد دمَّر المشروع الذي بدأه خيرت الشاطر- مع كل الضربات التي وجهها له بالسجن والملاحقة والحصار- وقضى على شركة سلسبيل التي كانت ترشِّح مصر للتفوق على الهند في مجال (البرمجيات)، ولكن النظام- قيل بأوامر أجنبية- رفض أن تتقدَّم مصر برمجيًّا على يد شخص ينتسب إلى الإخوان المسلمين. ا.هـ إن شاء الله لن يطول الحال على ما هو عليه، وإن غدا لناظره قريب.
كان لابد من اعتقاله ..
محمد الشرقاوي 2/10/2007 9:03:24 AM
اليس الدكتور خالد هو ابن المستشار عبد القادر عودة رحمة الله كيف يصل الى هذه المكانة المرموقة وكيف يصل ابنه المهندس الميكانيكي الى براءة اختراع وقود زهيد جدا من الماء والكيروسين خاص بالسيارات والغواصات وهو لم يحصل على الدكتوراه بعد ، وكذلك شقيقة فهو من المميزين ومن المتوقع ان تكون لهما مكانة مرموقة مثل ابيهما وجدهما ، وانظر على الجانب الاخر لا تجد من ابناء الطغاه موفقا ولا مميزا ولولا الكوسة لما رأيناهم يتخطون المرحلة الاعدادية إلا ما رحم ربك فكيف لا يحقدون ويبطشون .
أعتقال وطن ...لا خالد عودة وحده !!!
مصطفى كمشيش 2/10/2007 6:29:33 AM
يا سيدي ينشر ( الأهرام ) في عدده الصادر اليوم10/2( رأي الأهرام ) تحت عنوان : الحوار وسيلة ناجحة لحل الأزمات..يعرض فيها الأهرام أزمة عمال الغزل بشبين الكوم وكفر الدوار وكيف أن الدولة لم تأخذ المسألة بالعصبية والعناد فوجدت المشكلة طريقها للحل..ويتابع الأهرام : وهكذا قدمنا مثالا حضاريا للتعامل مع الأزمات وحتما سيكون الحوار وليس أي أسلوب أخر هو وسيلة حل الأزمات في المستقبل وعلى الجميع أن يعرفوا أننا جميعا أبناء لهذا الوطن العظيم مصر التي تضمنا جميعا وليس في مصلحة أي طرف الإضرار به أو تعريضه للخطر ..أنتهى الإقتباس!! والكلام عظيم جدا ولكن ( آه من لكن !!) لماذا لا يسري ذلك على ابناء الوطن من الإخوان وهم شريحة من الوطن أكبر كثيرا من عمال المصنعين ..لقد لبى محمود عباس نداء الحوار مع حماس بل لبينا نداء الحوار مع الصهاينة ولبينا نداء الحوار مع الجميع فهل آن الأوان لحوار وصلح مع الإخوان
عجبي عليكي يا مصر
حمادة عجيب 2/10/2007 5:48:58 AM
بتعجب من أفعال مصر تراها يوم الجمعة في الجامع الأزهر تفرق المتظاهرين وتمنعهم من الصلاة. كما يفعل اليهود في مسجدنا الأقصى المبارك مع الفلسطينين. الموقف متشابه
ارتفاع العصفور وانخفاض النسر
محمد حمدي 2/10/2007 12:50:35 AM
ليس بمستغرب أن يرتع المفسدون في الهواء الطلق، من باعوا مصر ونهبوا خيراتها، وأفسدوا كل مجال، وأماتوا المئات من الشعب بأمراض الكبد والكلى، ومن هربوا أموال مصر خارجها، كل هؤلاء يتمتعون بالحرية والحصانة، أما الشرفاء الأحرار الذين يحبون مصر ويعملون لمصلحتها العليا، أصحاب الأيدي المتوضئة فمكانهم الطبيعي وراء القضبان، وقد قال الشاعر: سلام على الدنيا سلام على الورى إذا ارتفع العصفور وانخفض النسر
بلد العجايب
عبد السلام 2/10/2007 12:46:45 AM
لا توجد مثل هذه الممارسات في أي بلد محترم، يحترم العلماء ويعرف دورهم، ومن هنا كانت الهزيمة والتخلف في كل مجال، أن السياسة حكم في كل شيء، فلا شيء يعلو فوق صوت السياسة. وبمراعاة العلماء تقدمت إسرائيل، فحين فتحت جامعتها لم تكن في حاجة إلى انتداب أي أستاذ خارج إسرائيل، وإن المقارنة بين التعليم والعلماء بينها وبين أي بلد عربي يضع أيدينا على مكمن الداء. والدكتور خالد عودة ـ ربنا يفك أسره ـ لا يعقل أبدا أن يكون مكانه السجن لمجرد انتمائه للإخوان، وهو عالم جليل، وإنسان فاضل، لكن ما دمت في مصر فلا تتعجب، إنها بلد العجايب.
النظام الفاسد
محمد ابو يسف المصرى 2/10/2007 12:27:49 AM
يقول علماء القانون ان السلطة المطلقة مفسدة مطلقه وهذا امر يظهر للعيان كلما ظهر فى مصر بوادار الاصلاح

ليست هناك تعليقات: