الاثنين، 14 يوليو، 2008

نقول لمن أحسن: لقد أحسنت


نقول لمن أحسن: "لقد أحسنت" ـ وصفى عاشور أبوزيد
وصفى عاشور أبوزيد* : بتاريخ 4 - 6 - 2006
توحى حركة الشارع المصري منذ تعديل المادة 76 من الدستور بميلاد فجر جديد فى مصر وبالتالي فى المنطقة العربية كلها نظرا لموقع مصر المتميز جغرافيا وسياسيا وحضاريا فى تلك المنطقة.وعجل بهذه الحركة الجماهيرية وسرعها تلك التكتلات السياسية والوطنية مثل: حركة كفاية، مجموعة 9 مارس، ومهندسون من أجل التغيير، وأطباء من أجل التغيير، وأساتذة الجامعات، والجبهة الوطنية من أجل التغيير .. إلخ وهى التكتلات التى كان وراء ظهورها الفراغ السياسي الذى عانى منه الشارع الحزبي والأحزاب السياسية الكرتونية التى لا تضر ولا تنفع.ويضاف إلى هذه التكتلات – بل فى القلب منها – حركة الإخوان المسلمين صاحبة التاريخ العريق والجذور العميقة والحركة الأوسع فى الشارع المصري التى ساهمت بدور بارز فى تبنى مطالب الإصلاح ودفع أبناؤها – وما يزالون – ثمنا باهظا فى مقابل ذلك.واوشك هذا الفجر على الانبلاج مع ظهور الحركة الحرة للقضاة الشرفاء الذين كشفوا التزوير الحكومى للانتخابات ولم يضعف إرادتهم ومطالبهم باستقلال السلطة القضائية ومحاسبة المزورين تحويل اثنين من رموزهم وهما المستشارين البسطويسى ومكى إلى لجنة الصلاحية.ولقد عاب بعض الكتاب الموضوعيين على حركة الإخوان ضعف موقفها تجاه القضاة وذلك قبل التضامن البارز يومى 11 مايو، و18 ماية 2006 على التوالي بالقول أن: الإخوان يجاهدون فى قضية القضاة من بيوتهم".وفى الوقفة التى وقفها شباب الإخوان يوم 18 مايو تم أخذهم أو قل خطفهم من الشوارع فى قلب القاهرة بطرقة همجية ووحشية وغير آدمية عن طريق بلطجية أمن الدولة وفرق الكاراتيه وتركيب الشباب عنوة فى عربات ترحيلات لا تصلح إلا للبهائم، وتم اقتيادهم إلى معسكرات طرة فى عنابر غير آدمية ليقضوا يوما واحدا ثم يحول بعضهم إلى نيابة أمن الدولة فى حى مصر الجديدة والبعض الآخر إلى مجمع المحاكم الكائن بشارع الجلاء برمسيس.وكنت ضمن من ذهبوا لهذا المجمع حيث لفقت لنا قضية – رقم 498/2006 حصر أمن دولة عليا بها أكثر من عشرة اتهامات لا أصل لها ولا معنى لها، منها على سبيل المثال: تكدير الأمن العام، التجمهر والتظاهر فى الشارع، تعطيل حركة المرور والمواصلات العامة، التعدى على سائقي النقل العام أثناء تأديتهم عملهم، وصف الشرطة ب"كلاب السلطة"، إتلاف وإفساد للمال العام، إهانة رئيس الجمهورية، وغير ذلك من اتهامات لا أساس لها ولا وجود يراد بها تشويه مقاصد التظاهرات السلمية التى تكفلها المادتان 8، و40 من الدستور. وقد حول " المتهمون " –وعددهم 114 فردا – إلى سجن رقم 2 الصحراوى فى عنبر رقم "4 " سياسي ليقضوا 15 يوما على ذمة التحقيق قابلة للتجديد بالرغم من مطالبة النيابة باخلاء سبيلنا لعدم وجود ادلة تثبت هذه الاتهامات.وفى وم 31 مايو الماضي تم عرضنا على نفس النيابة بمجمع محاكم الجلاء فى مشهد نادر حيث تضامن الأهالى مع الإخوان وحتى رجال الأمن والشرطة اكدوا لهم فى أحاديث فردية ان الله سيقف بجانبهم .وكان مشهد " المتهمين" مزلزلا ومشرفا حيث الأيدى المرفوعة ب" الكلبشات" والأناشيد والهتافات التى هزت المشاعر وأسالت المدامع!.وبالرغم من مطالبة النيابة إخلاء سبيلنا للمرة الثانية إلا انه تم تجديد الحبس 15 يوما آخرين دون ثبوت أى تهمة ودون وجود قضية فهى قضية سياسية بالأساس، وافرج عن 23 فردا ليتم ترحيلهم ترحيلا غير شرعي ولا قانونى إلى مقرات أمن الدولة التابعين لها كل حسب مقر إقامته.هذه الحركة التى تضامن بها الشارع المصري مع القضاة وكان للاخوان النصيب الأكبر من حيث عدد سجناء الرأى – حيث اقترب عددهم من الألف فرد فى يومى 11 و18 مايو – توجب على من عاب على الإخوان موقفهم وتأخره – وهو حق – ان يقولوا لهم: " لقد أحسنتم" إذ وقفتم هذه الوقفة بالرغم من حظر الداخلية للتظاهرات السلمية.وهذا واجب موضوعي ومحايد لا ينقص من قدر صاحبه بل يزيد من قيمته ويعلى من مكانته متى كان موضوعيا حتى لو كان بينه وبينهم اختلاف فالحق أحق ان يتبع، والاعتراف بالحق فضيلة.*
باحث دكتوراة بقسم الشريعة –كلية دار العلومWasfy75@yahoo.com
سجن رقم 2 الصحراوي –وادي النطرونعنبر رقم 4 –
زنزانة 1

ليست هناك تعليقات: