الأحد، 20 يوليو، 2008

ملحمة العبور الخالدة والموعد الحقيقي للاحتفال


ملحمة العبور الخالدة ... والموعد الحقيقي للاحتفال
وصفي عاشور أبو زيد
10/8/2005 6:24:00 PM
درج أغلب الكتاب ـ ومنهم كثير من الإسلاميين ـ على ربط الحرب الرمضانية 1393هـ بشهر أكتوبر 1973م، حتى إنهم إذا أرادوا الكتابة في مناسبتها كتبوا في شهر أكتوبر ولم يكتبوا في شهر رمضان. والحق أن هذه الحرب لم يكن لأكتوبر دخل فيها، إنما الذي صنعها من البدء حتى الختام هو رمضان؛ ذلك حين هبت رياح الصيام، وظهرت قوة الإرادة، وتسابق الصائمون على الشهادة، وتعالت صيحات الله أكبر.في هذا اليوم ـ كما يروي الأستاذ محمد محمود اليماني الضابط السابق في القوات المسلحة والحاصل على العديد من الجوائز الشرفية، في كتابه "بطولات على رمال سيناء" ـ تحركت جحافل القوات المسلحة المسلمة المصرية لتحقيق الهدف، والوفاء بالعهد الذي قطعته علي نفسها في أعقاب ما تم في يونيو الحزين من عام 1967م، حيث عبرت أعتى الموانع الطبيعية والصناعية سواء قناة السويس أو السواتر الترابية غربا وشرقا إضافة إلى الحصون التي بناها العدو على طول الضفة الشرقية للقناة من جنوب بور سعيد شمالا إلى عيون موسى جنوبا، وهي ما سميت في ذلك الحين بخط بارليف الحصين نسبة إلى حاييم بارليف ـ رئيس الأركان الإسرائيلي في ذلك الوقت ـ والتي أحيطت بنطاقات ألغام يصعب اختراقها، إضافة إلى خزانات النابالم الحارق الموجهة فوهاتها صوب مياه قناة السويس لتحويلها إلى نار متصلة تحرق من يحاول عبور قناة السويس!! رغم هذه التجهيزات استطاع مقاتلونا الأبطال أن يعبروا ويجتازوا كل هذه الموانع وأسقطوا في مياه القناة خلفهم وإلي الأبد أسطورة الجيش الذي لا يقهر. اجتازوا السواتر والحصون ونطاقات الألغام بجسارة وجرأة وشجاعة غير مسبوقة في تاريخ الحروب، ولا نبالغ أبدا عندما نقول إن القوات المسلحة المصرية حققت أهدافها في العبور خلال ست ساعات، وأقامت رءوس كباريها علي الشاطئ الشرقي للقناة وعلي طول المواجهة التي بلغت حوالي 85كم، وهي أيضا مواجهة غير مسبوقة في تاريخ الحروب، فلقد قرأنا كثيرا عن الحرب العالمية الأولي والحرب العالمية الثانية حتى حرب فيتنام فلم نجد أن هناك جيشا قد خاض حربا في مواجهة كهذه أو واجه عوائق وموانع كما واجهناها. لكنها الإرادة القوية والعزيمة الفتية التي نفثها في روعهم الصيام ورمضان، فلم تمض ساعات قلائل حتى كانت لقواتنا المنتصرة السيطرة الكاملة علي ساحة المعركة ذات المواجهة غير المسبوقة في تاريخ الحروب، فلم يقف أمام عزيمة الرجال أي حصون أو موانع وأصبح كل ذلك كما ذكرت خلال ساعات بلا فاعلية حتى أنابيب النابالم تم إبطال مفعولها بالضفادع البشرية المصرية، وقد استيقظ العالم مذهولا بها ومنبهرا بالأداء القتالي المصري البطولي، والذي أسقط خلفه وفي مياه قناة السويس كل النظريات، سواء التي طرحها العدو أو خبراء الاستراتيجية العسكرية العالميون، والذين تحولوا اليوم إلي 360 درجة، فهم اليوم يقومون بتدريس حرب أكتوبر ونتائجها في معاهد الحرب العليا العالمية باعتباره عملا بطوليا فريدا، وفي ظل مسرح عمليات معقد. إضافة إلى ما قام به مواطنو سيناء بصفة عامة ومجاهدوها بصفة خاصة؛ فمنذ اليوم الأول للاحتلال ووفقا لخطة القوات المسلحة قامت منظمة سيناء العربية من خلال المخابرات الحربية المصرية والتي تضم نخبة من أبناء سيناء ذوي لياقة بدنية عالية وخبرة بالمسالك والدروب لتنفيذ مهام القوات المسلحة خلف خطوط العدو بإقامة شبكات لاسلكية للوقوف علي أخبار العدو أولا بأول، كما أنه من بين مهام المنظمة القيام بعمليات إزعاج مستمر لقوات العدو وعمليات فدائية مستمرة استهدفت قواته الثابتة والمتحركة وذات التأمين المعقد كمقار المخابرات العسكرية والحكام العسكريين.وهناك تقرير عسكري نشرته المجلة العسكرية للقوات المسلحة عام 1974م ذكر أن كثيرا من الطيارين المصريين حققوا ما بين 6 و7 طلعات في اليوم الواحد متخطين الرقم القياسي المعروف في العالم وهو من 3 إلي 4 طلعات والذي تباهت به إسرائيل. ودامت بعض المعارك الجوية خاصة تلك التي تركزت حول بور سعيد ما يقرب من خمسين دقيقة رغم أن الزمن التقليدي لأي اشتباك لا يزيد علي 7 إلي 10 دقائق وانخفضت المدة اللازمة لإعادة تزويد الطائرة الواحدة بالوقود والذخيرة إلي 6 دقائق، وكان الرقم القياسي الذي تشدقت به إسرائيل عام 67 هو 8 دقائق. وكان تدمير الدبابة الواحدة في جداول التدمير النظرية يستلزم من 2 إلي 3 هجمات طائرة، غير أن نسور القوات الجوية المصرية حققوا تدمير أكثر من دبابة في هجمة واحدة، كما حققت التشكيلات أرقاما قياسية في عدد الطلعات خلال أيام قليلة، فأحد الألوية الجوية أنجز 2500 طلعة خلال 7 أيام وآخر قام بعدد 3400 طلعة خلال 3 أسابيع وثالث جاوز 5000 طلعة خلال 7 أسابيع وفي معركة جوية قوامها 80 طائرة معادية تقريبا أسقط طيار مصري واحد خمس طائرات فانتوم وهو يهتف باللاسلكي الله أكبر. ومن شهادة لقائد إسرائيلي يدعي صموئيل جويسكي ـ وكان هو قائد جبهة سيناء خلال الحرب ـ يقول: "كان الجندي المصري يتقدم موجات تلو موجات، وكنا نطلق عليه النار وهو متقدم ويحيل ما حوله إلي جحيم ويظل يتقدم، كان لون القناة قانيا بلون الدم ورغم ذلك ظل يتقدم". أما الجنرال حاييم بارليف فقد قال: "إن المصريين والسوريين قد دخلوا هذه الحرب بأسلحة جديدة وكميات هائلة لم تحسن المخابرات الإسرائيلية تقديرها؛ ولهذا وقعت المفاجأة ".فهل بعد هذا كله نحتفل بهذه المناسبة في غير موعدها الحقيقي، وننسب المعركة إلى شهر أكتوبر الذي لم يكن السبب في قليل ولا كثير منها؟!!إن هذه مشكلة ظهرت في تاريخنا منذ ضعف الدولة العثمانية حين أطلقوا عليها "الرجل المريض"، و"توزيع تركة الرجل المريض"، منذ حدوث ذلك تحول تأريخ الأحداث من التاريخ الهجري إلى التاريخ الميلادي، والذي يقرأ تراجم العلماء والقادة والزعماء يجد كل التأريخ لهم بالتاريخ الميلادي، على عكس ما كان عليه المسلمون من قبل.وهذه مشكلة تتصل بشخصية الأمة المسلمة واستقلالها، فقد جعل الإسلام لها من الآداب والأخلاق والتشريعات حتى من العادات ما يميزها عن غيرها من الأمم ويحفظ لها هويتها.إن قرارا واحدا ـ وهو سهل وميسر لا يكلف حكومتنا شيئا ـ يعيد الاهتمام بالتاريخ الهجري، وهو أن تربط ما يتقاضاه العاملون في هيآتها ومؤسساتها بالشهر الهجري، عندئذ سيحسب الموظف ما مضى من الشهر الهجري وما بقي؛ لأن الموظف ـ كما هي طبيعتنا في مصر ـ يتعجل مرور الشهر حتى يحصل على مستحقاته.فليتنا نحتفل بمناسباتنا في موعدها من التاريخ الهجري، ونعيد اهتمامنا بهذا التاريخ، فهي خطوة لاستعادة الأمة المسلمة هويتها واستقلالها.
http://www.shbabmisr.com/?xpage=view&EgyxpID=2052

تعليقات على الموضوع
يا سيد وصفي
مجدي إبراهيم محرم
10/9/2005 2:48:00 PM
لقد باعوا الوطن والدين فهل تستكثر عليهم أن يحولوا التاريخ ؟!!!أنا أعرف سيخرج على من يبحث ويلهث خلف تعليقاتي ليقول أن العالم كله والنظام العالمي والمنظومة العالمية تسير بالتاريخ الميلادي ويجب علينا أن نواكب هذه المنظومة !!!!دون أن يدرك أن لأمتنا الإسلامية خصوصيتها التي يجب أن تتفرد بها يا سيد وصفي هل تعلم أنه إذا كنت تريد أن تكون عظيما ((( في نظر الغرب طبعا )))) يجب عليك أن تركز على فرعونية مصر لا حظ ******أن نجيب محفوظ بدأ كتاباته عن مصر الفرعونية وفرعونية مصر ؟؟؟؟؟******أن طه حسين كتنت دعوته وإصراره على فرعونية مصر بل أنه قال لو وقف إسلامي أمام فرعونيتي لإخترت فرعونيتي وتركت إسلامي ؟؟؟؟؟؟؟******أن كسينجر المستشار الصهيوني الذي الذي كان يحرك السادات والذي حول حرب أكتوبر إلى حرب تحريك وليست تحرير قال للسادات عليك أن تمحو تراث عبد الناصر ونصحه بالإتجاه والتركيز على فرعونية مصر وطلب منه أن يترك الدعوة القومية العروبية الراديكالية وكلنا يعلم كيف خرج السادات بالزي الفرعوني والعصا السحرية ليبيع بلاده كما قالت جولدا مائير بثمرة جميز تحياتي إليك يا أخي العزيز مجدي محرم
فلنتمسك بالبقيه الباقيه
محمد الطواب - مصر
10/9/2005 4:06:00 PM
استاذى العزيز / مجدى الشاذلى تحية لك على مقالك الجميل و على تمسكك و ربطك النصر برمضان و الروح القتاليه لجنودنا البواسل الذين ايدهم ربهم بجنود من عنده و اؤيدك فى الدعوه الى استخدام التاريخ الهجرى كمرجع اول لنا ثم يأتى بعد ذلك التقويم الميلادى كما يفعل الكثير من الدول العربيه الشقيقه التى لم تفسدها دعاوى التغيير و التحديث و العلمنه و العولمه و نحمد الله على اننا لازلنا نحتفظ بلغة القرآن وليس لنا فضل فى هذا و لكن لانها لغة القرآن الذى خص الله لنفسه حفظه الى يوم الدين مهما حاول الماكرين و الناكرين و لنتمسك بالبقيه الباقيه ما استطعنا وكل عام و انت بخير
الإعلام يصنع المصطلحات و يثبت الأفكار
محمد السيد - حماسنا
10/10/2005 12:22:00 PM
تعرف استاذ وصفى .. تغيير مسمى ميراث الأمة .. هو تغيير و لفكر الأمة و طريقة تفكيرها و إعادة هيكلة لإنجاز قد تحقق يريدون له أن يموت بالتقادم ." من صنع مصطلح حرب أكتوبر " سيقول لك الان انك تؤلب الناس و تعيد روح الحرب الى الجماهير التى تعيش فى آمانو أمن فى ظل حكم رشيد .( و لا شك اننا نحن أيضا ساعدنا فى تغيير مصطلح حرب رمضان الى حرب أكتوبرلمسايرة الإعلام الغربى و إعلامنا التقليدى المتخلف الذى نشر و روج و سوق لمصطلح حرب أكتوبر " .
عفوا استاذ / وصفى
محمد الطواب - مصر
10/10/2005 2:17:00 PM
عذرا استاذ / وصفى التعليق عاليه على مقالة حضرتك وليس على مقالة الاستاذ مجدى فارجو المعذره و الحطأ حدث لتشابه الموضوعين ..كل عام و انتم بخير
سواء كان نصر أكتوبر أو رمضان، فهو نصر مص
محمد طه
10/11/2005 6:31:00 PM
لا أدري ماهو معنى أن يدعي مواطن مصري أن هناك تناقضا بين مصر الفرعونية والإسلام، وأن المصري الواعي بمصر الفرعونية هو عميل غربي وخائن؟؟ سواء كانت الحرب هي حرب رمضان أو أكتوبر فالذي صنع النصر فيها هم المصريون بغض النظر عن إسم الشهر، وهم أحفاذ الفراعنة وحملة جيناتهم العرقية والثقافية، وبالتالي فالمصري الذي يعزل بين مصر الفرعونية وأي إنجاز مصري بزعم أنه إنجاز إسلامي خالص وكأن الإنجاز لكي يكون إسلاميا لا يمكن أن يكون مصريا، مثل هذه العقلية تعكس حالة من الصغر النفسي والجهل المتفشي سواء بمصر الفرعونية أو بالإسلام، كما أن إدعاء التناقض بين مصر الفرعونية وبين الإسلام ليس إلا خيانة وطنية لمصر. ثم إن الذين حاربوا كانوا مصرييين ينتمون إلى مختلف العذاهب وإلى أكثر من دين، فلم يكن الذي خطط وقاد وحارب قائدا ومقودا هم حفنة من السلفيين الشكليين، وأي ادعاء بغير ذلك لا يمكن إلا أن يكون مضحكا.
التاريخ
عمرو اسماعيل
10/14/2005 11:32:00 PM
عندما تستعيد التاريخ .. تستعيده باليوم والمناخ والفصل ..اي ببساطة يوم 6 الكتوبر كان منذ 27 عاما بالضبط والمناخ في ذلك اليوم كان مشابها ..اما العاشر من رمضان فهو يتغير في ايام السنة ..والبطولة المصرية في مصر في ذلك اليوم كانت مصرية خالصة بجميع ديانات جنودها ..ولا تنسي أن المصريين وقبل ظهور الاسلام طردوا اليهود من مصر وعبر نفس الطريق ..لقد انتهي الامر .. التاريخ الهجري هو فقط للمناسباب الدينية ..وحتي بدايات الشهور نختلف عليها ..فلماذا لا تعتمد التاريخ الذي ليس فيه اختلافا ..هل تحتفل بعيد ميلادك بالتاريخ الميلادي أم الهجري ..آسف نسيت .. احتفال الشخص بعيد ميلاده حرام !!!!!!!!!
أكتوبر ورمضان
حسين راشد
10/15/2005 4:04:00 AM
الاخ العزيز كاتب المقالشهر أكتوبر ويوم السادس تحديدا كان مناسبة دينية وهو عيد الغفران ( لليهود) وهذه كانت ساعة الصفر .. لم يكن رمضان له دخل بها .. ولكن المعجزة الحقة هي أن السادس من أكتوبر توافق مع شهر رمضان الكريم .. الذي كان من الصعب قيام الحرب به .. والجنود صائمون .. وبالطبع فصاحب قرار العبور مهد لهذا اليوم قبلها وكان رمضان وقتا مميزا لأن العدو لم يكن لديه القناعة أن المصريين سيحاربون من الأصل وإلا لما أخذوا أجازات عيد الغفران 6 أكتوبر .. فكانت المناسبة بالشهر الكريم وعيد لدىاليهود ( مراوغه ودهاء) من التحطيط لساعة الصفر .. أما حكايةالشهور العربية والافرنجية فهذه مسألة فلكية ( حسابات فلكية) ولنا أن نحترمهما سويا لأن لكل منهما فائدة على للإنسان .. وكلها أيام ربنا وكل عام وانت بخيرحسين راشد
الأخ الأستاذ عمرو..
فاتن نور
10/15/2005 5:01:00 AM
والبطولة المصرية في مصر في ذلك اليوم كانت مصرية خالصة بجميع ديانات جنودها ..>>>>>>فقط احببت أن أحيي فيك حسك الوطنيفأنت لم تسقط او تهمش أي جندي قاتل بشرف من أجل مصر وعلى إعتبارات ركيكة لا يأتي من وراءها إلا الشقاق وركل الأخر وكانه لا ينتمي لذات الوطن......لآ يمكن نسب الوطنية والأداء الوطني بعقيدة وإن كانت الغالبة لأن كل وطن له نسيجة الملون ولم يولد بعد الوطن المنسوج بلون واحد وسوف لن يولد باعتقادي...فلندع الوطنية الأصيلة في المقدمة ولا نربكها بمهاترات عقائدية، وليس من الوطنية بمكان تجاهل وطنية الأخرين وبنفس الإعتبارات......مودتي دائمامودتي دائما

ليست هناك تعليقات: