الثلاثاء، 22 يوليو، 2008

لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير

لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير
24-3-2004
بقلم وصفي عاشور أبو زيد
باحث في العلوم الشرعية ـ جامعة القاهرة
لم أتمالك نفسي عندما سمعت خبر استشهاد شيخ المجاهدين، وحامل لواء الجهاد، ورمز العزة والكرامة للأمة العربية والإسلامية الشيخ أحمد ياسين، بل انسابت دموعي دون أن أشعر مترحما عليه طالبا من الله أن يتقبله شهيدا.
ووجدتني أتلو قول الله تعالى في سورة آل عمران: "وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ . فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ".
وهكذا تمضي قافلة الشهداء التي يصطفيها الله تعالى حيث الحياة الأبدية، والفرح والاستبشار والرضا الدائم والنعيم المقيم.
إنها عملية تدل على غباء محكم متأصل في رأس شارون وجنوده بكل المقاييس الشرعية، والبراهين الإنسانية، والحجج القانونية المحلية والدولية.
وذلك أن الشيخ ياسين لم يكن سوى رمز للجهاد، وأب روحي للمجاهدين، بلغ من الكبر عتيا، وكان على حافة القبر، لكن الله يأبى إلا أن يختم لهذا البطل حياته بهذه الخاتمة التي تسجل دلالات عديدة في هذا الصدد:

أولاها: أن الرجل كان في كل تصريح يطلب من الله الشهادة غير خائف ولا وجل ولا مختبئ، ولم لا وهو الذي أرسى دعائم الجهاد المعاصر، إنه صدق الله فصدقه الله، ومن يسأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء ولو مات على فراشه، ومن ثم فلا ينبغي أن نحزن عليه أبدا، بل نفرح؛ لأنه لم يمت فهو حي عند الله يرزق.

ثانيها: على الرغم من أنه طاعن في السن، ومقعد لا ساق له تحمله ـ ورأسه في الثريا ـ إلا أنه يذهب بكرسيه إلى صلاة الفجر في المسجد، وهو ما لا يفعله كثير من شباب الحركة الإسلامية اليوم وهم بكامل الصحة والعافية، وهذه هي روح الشهداء وأخلاق الشهداء، ولقد كنت كلما رأيت الشيخ ياسين على كرسيه أقول في نفسي: من أراد أن ينظر إلى أخلاق الشهيد وروحه فلينظر إلى هذا الرجل.

ثالثها: أن هذه العملية سيكون لها الأثر الأعظم في نفوس فصائل المقاومة الفلسطينية المختلفة، حيث التجمع والتوحد والاحتشاد جميعا تحت راية واحدة، وقد سمعنا بشائر ذلك حينما صرحت كتائب شهداء الأقصى فور اغتيال الرجل: أن اغتيال الشيخ أحمد ياسين هو اغتيال للرئيس ياسر عرفات.

رابعها: سوف تتحول الأرض إلى نيران وزلازل وبراكين وجحيم تحت أقدام السفاحين وقتلة الأنبياء وناقضي العهود، ولن تهدأ ثائرة الصادقين في كل العالم إلا برؤية رأس شارون إربا إربا، كما توعدت كل فصائل الجهاد، بل كما صرح رئيس الوزراء الفلسطيني نفسه أحمد قريع، مما يخلع عليهم الرعب والفزع والهلع أكثر مما هم فيه.

خامسها: هذه العملية الجبانة واللاإنسانية بكل المقاييس قد أثبتت للعالم كله ـ وحكام العرب في المقدمة ـ بما لا يدع مجالا لأدنى شك، أن اليهود لا خلاق لهم، ولا عهد لهم، ولا أمان لهم، وأن دعاوى السلام والمفاوضات كلها زائفة قد تبخرت تماما، ولا ينفع إلا إعلاء راية الجهاد داخليا وخارجيا.

سادسها: أن شارون أثبت أنه أكفأ وأقوى من حكام العرب والمسلمين جميعا؛ لأنه يقتل بلا حساب ويغتال بلا مراجعة، يده مطلقة لا تقييد عليها، ولا سلطان، مرتكنا إلى السياسات الأمريكية التي تحميه وتؤيده، ولا أدل على ذلك من تصريح وزارة الخارجية الأمريكية الذي صدر عقب اغتيال الشيخ ودعوتها للفلسطينيين والإسرائيليين بضبط النفس، ولم تكلف نفسها أن تدين الحادث ولو تلميحا.

سابعها: أثبت هذا الحادث أن على الحكام العرب والمسلمين أن يتحركوا تحركا إيجابيا قبل أن تطالهم يد شارون والأمريكان، وقبل أن تنفجر الشعوب فلا تستطيع السيطرة عليها، وقبل أن تحدث حالة من الانفلات الأمني يهلك فيها الحرث والنسل.

ثامنها: هذه العملية سوف تجعل العالم كله ـ موافقا ومخالفا للانتفاضة ـ متفهما ومقدرا لأي رد مهما بلغ حده على هذه العملية حتى لو كان برأس شارون ومن حوله، وبالتالي فقد فتحت الباب على مصراعيه لتُفرغ حركات الجهاد طاقاتها، وتُعْمل الضرب والقتل والتدمير بكل ما يمكن، وبأقصى ما تستطيع.

تاسعها: لعلها تعيد حكام العرب إلى صوابهم، وتحمل بعضهم ـ بأضعف الإيمان ـ على مقاطعة السفارات الأمريكية والإسرائيلية وطرد السفراء من كل بلد انتقاما لدم الشيخ، الذي تساقط فرحا بلقاء ربه، وشاكيا إخلاد حكام العرب إلى الكراسي والمناصب، وتركهم للجهاد في سبيله.
لكل هذه الاعتبارات والدلالات نقول ـ بكل ثقة ـ إن هذا الحادث ليس شرا أبدا إنما هو خير على كل الأصعدة وعلى كل المستويات، وسوف يفجر دم الشيخ ياسين بركان الثورة، ويكون لعنة على قاتليه، ولن تتوقف الانتفاضة باستشهاده، بل هي ماضية في طريقها قدما إلى حيث ما رسم لها الله تعالى: إما النصر وإما الشهادة، ونسأل الله أن يلحقنا بالشيخ ياسين على خير، وألا يحرمنا أجره ولا يفتنا بعده، ويغفر لنا وله، وإنا لله وإنا إليه راجعون، وإليه المشتكى.
سعى للشهادة فنالها محمد عبد المعطي يقول... في استشهاد الشيخ ياسين درس لشباب الأمة؛ أن يكون الشيخ -هو وأمثاله- قدوة لنا، وأن نقرأ في سيرته، وأن نأخذ من حياته تقويما لحياتنا؛ فقد كان للأمة، مدافعا عن قضيته ووطنه ودينه، فهل سنظل -نحن الشباب- لاهين في حياتنا، غارقين في سباتنا، لا هَمَّ لنا في الحياة، لا ندري من أين جئنا ولا إلى أين المسير، كما هو حال كثير منا؟ إن استشهاد الشيخ ياسين عند عقلاء الشباب -والشيوخ أيضًا- يجب أن يكون نقطة تحول، ودافعا لتصحيح كثير من سلوكياتنا، فإنه رغم عجزه البدني، إلا أنه طلَّق العجز، وتزوج الحماس، فأنجب كتائب عز الدين، مقاومة إسلامية جعلت الله غايتها، والرسول قدوتها، والقرآن شرعتها، والجهاد سبيلها، والموت في سبيل الله أسمى أمانيها. إننا نتعلم من استشهاد الشيخ أن يكون أحدنا صاحب هدف في الحياة، يسعى لتحقيقه، وأن يقوِّم سلوكه، وأن يؤدي كل منا دوره تجاه نفسه، وتجاه ربه، وتجاه دينه، وتجاه أمته، بل تجاه الإنسانية كلها {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ}. سلام عليك عبد الله رمضان يقول... سلامُ عليكْ(إلى شهيد الأمة الإسلامية الشيخ أحمد ياسين)شعر/ عبد الله رمضان سلامٌ عليكْوليسَ عليهمْ سلامْفمِنْ راحتيكتَفَجَّرَ نَهْرُ الشَّهَادَةْيُروِّي تُرَابَ الوطنْومِنْ رَاحَتيهمْ تَفَجَّرَ نَهْرُ البَلادَةْوبئرُ العَطَنْفنَمْ هَادِئَ البالِ.. نَمْ لا عَلَيكْفدَرْبُكَ نُوروفيهِ نسيرويَحدُو خُطانا زَئِيرإلى أَنْ يعودَ الطريدويهنأَ بالعُش طيرٌ بعيدويسكنَ دَمُّ الشهيدفلا تنسنا عندَ ربِّكولا تنسهم من شكاتكفكُرْسِيكَ أسمىوكلُّ الكراسِي وَضِيعَةْوكُرْسِيكَ أَبْقَىوكُلُّ الكَرَاسِي صَنِيعَةْفلا تَبْتَئِسْ مِنْ أُولاءفهُمْ مِنْ هَبَاءولن تستمرَّ البلاهةولن يستطيلَ الغباءدماؤك نارٌ سَرَتْ في دِمَانَاوعيناكَ نُبْصِرُهَا في الطريقفنلهث خلفَ ابتسامِكوفي خطوِ جندِكَ تَنْسَحِقُ الأرضُ ..تنشقُّ..تبلعُ كُلَّ الغُثَاءوتبقى فلسطينُ في راحتيك سلام عليك فجرا يا فلسطين حسام الجزار يقول... فجرًا يا فلسطينفجرًا اغتيل الشيخ أحمد ياسين، فمن قتلوا؟! قتلوا جسده، وبقيت روحه بيننا تشع فيوضات من حماس، حماس التي ستبقى إن شاء الله حتى تتحرر أرض الأقصى من دنس اليهود، حتى يأتي اليوم الموعود الذي وعدنا ربنا به (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا).إن عمليات الاغتيال التي تقودها إسرائيل اليوم ضد قيادات الفلسطينيين قد أثبتت فشلها في كسر إرادة الفلسطنيين في مقاومة هذا الاحتلال، وتعالوا معنا لنرى ذلك من خلال أحداث الماضي فمقولة التاريخ يعيد نفسه مقولة يصدقها الواقع ويشهد لها.فحين نزف دم المصلين ـ فجرًا ـ على أرض الحرم الإبراهيمي، في 15من رمضان المبارك 1414هـ، غلت الدماء في قلوب المسلمين جميعًا. ولكن هذه المشاعر لم تقف عند حدود الغضب الجارف، بل اتخذت جانبًا عمليًّا فتأسست مدرسة في النضال، أسسها مهندس للجهاد ألا وهو المهندس يحيى عياش. الذي أنتج منظومة في فكر النضال ما زال المناضلون يتعلمون منها ويتخرجون فيها، حتى يرى اليهود ثمرة إجرامهم عيانًا واقعًا ملموسًا يذرون عليه دماءهم قبل دموعهم. فهذا جزاء الإجرام.ولم تنته هذه المدرسة باغتيال مؤسسها الشهيد يحيى عياش في عام 1996م بل ظلت تذل دولة بل أقصد عصابات اليهود في فلسطين، عصابات أشاعت أنها لا تقهر.إن اغتيال الشيخ أحمد ياسين هو محنة ومنحة، محنة لـ .... ومنحة للمناضلين للمجاهدين، منحة ليبايعوا الله على الموت في سبيله، فقد آمنوا بكلام ربهم وحديث نبيهم، فهذا هو الطريق هو طريقهم إلى الجنة، جنة الآخرة، بل وطريقهم إلى جنة الدنيا إن أرادوها أيضًا. فالفجر سيأتي حتمًا، وليس علينا إلا أن نبذل وسعنا، لنراه واقعًا، فإن لم نره فلن يضيع الله أجرنا (إِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ).الاسم: حسام محمد الجزارالتخصص: باحث في التاريخ الإسلامي ـ جامعة القاهرةالبريد الإلكتروني: hosaamalgzaar@hotmail.com

ليست هناك تعليقات: