الأحد، 20 يوليو 2008

شارون من جنود الصحوة الإسلامية


شارون من جنود الصحوة الإسلامية
وصفي عاشور أبو زيد ـ مصر
9/20/2005 9:14:00 AM
لا أكون مبالغًا إن قلت: إن شارون قدم خدمة جليلة للصحوة الإسلامية والأمة الإسلامية كما لم يقدمها أحد من قبل.فما كانت ألف خطبة وخطبة، ولا آلاف الندوات والمؤتمرات التي يعقدها المسلمون في كل مكان لتؤجج حمم الحماسة، وتحيي معاني الجهاد، وتلهب مشاعر العداوة والبغضاء لليهود المعتدين كما ألهبتها أنهار الدماء الشريفة التي سفكها هذا السفاح الأثيم.ولقد شاءت سنة الله أن يكون الباطل من جنود الحق، وهذه سنة من سنن الله الجارية التي لا تجد لها تبديلا ولا تحويلا، "ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض"، أي لولا السجال المحتدم بين الحق والباطل لما كانت الحياة صالحة للبقاء، وما كان للحق معنى ولا للباطل معنى. لكن سنة الله اقتضت أن تسير القافلة البشرية في الطريق قدُمًا، فتتناثر الأشلاء وتسيل الدماء أودية بقدرها "ليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين"، ويصطفي من عباده شهداء، وليَحيى من حيَّ عن بينة ويهلك من هلك عن بينة، وإن الله لسميع عليم.من كان يتصور أن تصل مشاعر المسلمين ـ بل مشاعر كل إنسان في كل مكان ـ إلى هذا الحد؟ لقد استنهض شارون ـ بأفعاله الإجرامية ـ المسلمين من سباتهم، واستنفر مشاعر الغضب التي باتت تغلي في الصدور كما يغلي الماء في القدر، فخرجت المظاهرات غاضبة في الداخل؛ حيث النقابات والجامعات والمدارس بل والشارع المصري بأسره، في حين أن الخارج لم يكن أقل حظًّا من الداخل، حيث المؤتمرات والندوات والمظاهرات التي اكتظت بها شوارع العواصم الكبرى في أنحاء العالم.ذلك من يوم أن دخل شارون وجنوده ـ أهلكهم الله ـ المسجد الأقصى ليدنسوه بأقدامهم النجسة، فقامت انتفاضة الأقصى، وتسابق المجاهدون نحو الشهادة، حتى كانت الأيام الأخيرة وكان ما رأيناه وما سمعناه.لا يشك متابع للأحداث ولا متتبع للمشاعر الإنسانية ارتفاعها الساخط في الرسم البياني الغاضب يومًا بعد يوم، وعامًا بعد عام، فأحوال المسلمين منذ خمس سنوات لا تساويها منذ عامين، ومنذ عامين لا تساويها اليوم، وهي في طريقها إلى الارتفاع والانتشار.والحقيقة التي يدركها العقلاء أن الله يهيئ الأمة لأمر جلل، ويعدها لمهمة خطيرة هي بشرى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما رواه مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ إِلَّا الْغَرْقَدَ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ".نسأل الله أن يحيينا لهذا اليوم، ويسألونك متى هو قل عسى أن يكون قريبًا، وسيعلم الذين ظلموا أيَّ منقلب ينقلبون.

تعليقات على الموضوع
سيدنا شارون...
عبدالرحمن مصطفى
9/21/2005 6:59:00 PM
الأخ العزيز/ وصفي...أعجبتني فكرة العنوان.. حتى فكرت في التمادي وجعل عنوان التعليق (سيدنا شارون) على أساس كونه من أحد رموز الصحوة الإسلامية....أتفق معك في كون الأخطار الخارجية أحد العوامل المؤثرة في تماسك الدول ... وهذا ما تفعله إسرائيل نفسها، حتى أن بعض المحللين - على الجانبين العربي والإسرائيلي - قد اعتبروا السلام خطرا على وجود الدولة العبرية، فطالما هناك عدو خارجي، سيظل هناك تماسكا لدحض هذا الخطر المتمثل في العدو العربي عموما والفلسطيني على وجه الخصوص.ربما يلعب بوش أيضا على هذا الوتر في إيجاد عدو وهمي للشعب الأمريكي ، حتى لو كان ذاك العدو رجلا يسكن الكهوف أو زعيما في بلد أنهكه الحصار... أنها نفس الفكرة، وكنت اتمنى ألا نستخدمها من اجل صناعة صحوة أو تماسك داخلي.نتمنى أن تكون صحوتنا سببها البحث عن المثالية .. لا بسبب خطر خارجي، وإلا انتهت صحوتنا مع زوال هذا الخطر.. سواء كان خطرا شارونيا أو غيره .أشكرك على هذا المقال .

ليست هناك تعليقات: