الاثنين، 7 أبريل، 2008

عفوًا فضيلة الإمام الأكبر: التحدث في غير أمور مصر لا يجوز

عفوًا فضيلة الإمام الأكبر: التحدث في غير أمور مصر لا يجوز

بقلم/ وصفي عاشور أبو زيد
شيخ الجامع الأزهر الأستاذ الدكتور محمد سيد طنطاوي هو أكبر مرجعية سُنًّية رسمية في العالم, ومن المفروض أنه شيخ الإسلام ورمزه الأكبر, ولكلمته أثرها في العالم» لأنه علي رأس أكبر وأعرق مؤسسة تعليمية إسلامية في العالم كله.ولفضيلة الإمام الأكبر دراسات إسلامية قيمة لاسيما دراسته للدكتوراه عن «بنو إسرائيل في القرآن», وتفسيره المسمي بـ«التفسير الوسيط» الذي يتكون من خمسة عشر مجلدًا, وغير ذلك من مؤلفات وأبحاث في مختلف فروع الشريعة الإسلامية.غير أن جموع المسلمين الذين ينتظرون آراء فضيلته فيما أهمهم من أمر دينهم ودنياهم -فضلاً عن العلماء- لم يهتدوا إلي منهج يسير عليه سيادته حتي الآن, وعن أي مصدر يأخذ, وإلي أي شيء يرجع.فقد صرح فضيلة الشيخ الأكبر مؤخرًا أن المشاركة في الانتخابات العراقية -التي تم إجراؤها في الثلاثين من شهر يناير الماضي- «أمر واجب» علي كل عراقي.وخلال لقاء بمشيخة الأزهر الأربعاء 12/1/2005 رد فضيلته علي استفسار من مرشح الرئاسة الأمريكي السابق «جون كيري» حول رأي الإسلام في مشاركة العراقيين في الانتخابات.. قائلاً: «منذ أن تحدد موعد الانتخابات العراقية وأنا أقول: إنه يجب علي كل عراقي سني أو شيعي أو كردي أن يشارك في هذه الانتخابات لاختيار من الذي سيتولي الأمور في العراق, وإلا ستستمر المصائب والفتن في العراق».في حين أن فضيلته في أغسطس 2003م هاجم فتوي الشيخ نبوي العش التي تنفي مشروعية مجلس الحكم الانتقالي العراقي, واعتبرها «لا تمثل الأزهر», وشدد شيخ الأزهر -حينها- علي أنه «ليس من حق أي عالم مصري أن يتحدث في شأن أية دولة». وقال: «إنني شيخ الأزهر لمصر, ولا يصح أن أزايد علي شيوخ العراق وأصدر فتاوي خاصة بهم, ومن الأولي للعلماء العراقيين أن يقولوا رأيهم في هذا الشأن فهم أدري وأعلم بأمورهم منا».وكان هذا التصريح عقب استقبال سيادته للسفير الأمريكي بالقاهرة ديفيد وولش في مقر مشيخة الأزهر عقب نشر فتوي الشيخ نبوي العش.وقالت صحيفة الحياة اللندنية في عددها الصادر الخميس 28/8/2003م: إن شيخ الأزهر أوصي الولايات المتحدة في مؤتمر صحفي مشترك -عقده بعد اللقاء- بالعمل لنقل السلطة إلي العراقيين في أسرع وقت «حتي يتسني للشعب العراقي إدارة شئونه بنفسه, وأن يتم هذا الأمر بطريقة متوازية بين العراقيين السنة والشيعة والأكراد والتركمان».ووصف فضيلته العلاقة بين كل هذه الطوائف بأنها «بالغة الحساسية أكثر مما يتخيله الأمريكيون».. مؤكدًا ضرورة «أن تعمل الإدارة الأمريكية علي إفهام العراقيين أنها غير طامعة في نفط العراق, ولا في أمواله, وأنها لم تأت لاحتلال العراق, وإنما لتخليصه من الظلم وإعادة الأمور إلي نصابها». هذا موقفه من مسألة مجلس الحكم الانتقالي, ومشروعية وجود أمريكا في العراق.. ولا تعليق.أما موقفه من قضية الحجاب في فرنسا -الذي جاء مخيبًا للآمال, ومحبطًا للرأي العام- فقد نقلت وكالة رويترز للأنباء في 17 /12/2003 عن فضيلة الإمام قوله: «إنَّ فرض حظر ارتداء الحجاب في مدارس فرنسا شأن داخلي لا يحق لأحد التدخل فيه». وقال: «لا اعتراض لنا إذا أصدرت فرنسا قانونا كهذا» لأنه لا يحق لأحد أن يعترض علي مصر إذا أصدرت مثلاً قانونًا يمنع أية طالبة من دخول المدرسة ما لم تكن ترتدي الحجاب». وأضاف: إن من حق كل دولة أن تصدر من القوانين ما يناسبها».في حين أن أغلب رموز الإسلام في العالم عارضوا هذا الكلام وأصابهم العجب والإحباط من كلام فضيلته, علي رأسهم الداعية البارز الشيخ يوسف القرضاوي والشيخ محمد حسين فضل الله -المرجع الشيعي المعروف- بالإضافة إلي مواقف العديد من المنظمات الإسلامية وبعض الدول الإسلامية, وعلي رأسها إيران.وكانت أبرز الردود عليه ما كتبه الأستاذ فهمي هويدي في الأهرام القاهرية بعنوان: «كبوة الإمام الأكبر», ورد عليه فضيلة الإمام بعنوان: «بل كبوة الكاتب الأكبر», وقد جاء الرد كله متبرئًا من مسئولية شيخ الأزهر من أي حديث لا يخص مصر.فعلي أي أساس يبيح فضيلته لنفسه اليوم أن يأمر مسلمين غير مصريين بأمر من الأمور, ويصبح الحديث عنهم مباحًا, وإذا كان الحجاب -وهو أمر ديني وفرض إسلامي- قد اعتبره فضيلته أمرًا خاصًا بفرنسا وليس من حقه -كشيخ للأزهر «في مصر» علي حد قوله- أن يتدخل في أمور دولة أخري, فهلا اعتبر سيادته الانتخابات العراقية أمرًا خاصًا بالعراق, وهو أمر سياسي بحت?!!

جريدة آفاق عربية العدد 694 ، بتاريخ: 03/02/2005م

ليست هناك تعليقات: