الاثنين، 7 أبريل، 2008

عشرون عامًا علي مذابح صابرا وشاتيلا

عشرون عامًا علي مذابح صابرا وشاتيلا
بقلم/ وصفي عاشور أبو زيد

يمر علي العالم هذه الأيام ذكري أليمة لم تحظ باهتمام إعلامي يناسب ما حدث فيها من آلام وانتهاكات إجرامية, في الوقت الذي مُلئ فيه العالم كله مؤتمرات وأحاديث صحفية وإذاعية وتلفازية بالذكري الأولي لهجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001م. وهذا يرجع إلي مدي تقدم الحضارات وتخلفها, فالحضارة المتقدمة تفرض وجودها وقوتها علي العالم كله فيبدو الحدث - وإن كان مغمورًا - ظاهرًا واضحًا كبيرًا, فكيف إن كان له دوي هائل وأثر كبير, وأحدث زلزلته وتغييره للنظام العالمي كله? والعكس سواء بسواء» فالحضارة المتخلفة التي ترسف في قاع التخلف والتردي لا يهتم بأحداثها أحد, حتي لو كانت أحداثًا ضخمة مروعة كالتي حدثت في صابرا وشاتيلا منذ عشرين عامًا.
ذلك أنه في يوم السادس عشر من سبتمبر من عام 1982 اقتحم مسلحون لبنانيون مسيحيون مخيمي صابرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين في بيروت بعلم حلفائهم الإسرائيليين الذين كانوا يحاصرون المخيمين وارتكبوا مجزرة راح ضحيتها المئات من المدنيين الأبرياء بدافع الانتقام لعملية اغتيال رئيس الجمهورية الأسبق بشير الجميل. وقد استمرت عمليات القتل والذبح والاغتصاب لمدة ثلاثة أيام كاملة, ولم ُيُعرف حتي يومنا هذا عدد الضحايا الذي ربما بلغ الآلاف من الفلسطينيين, فيما يعد أبشع فصول الصراع العربي الإسرائيلي.
وإذا كان الأمريكيون - والعالم كله - قد استقبلوا الذكري السنوية الأولي لهجمات الحادي عشر من سبتمبر بمشاعر سيطر الذعر عليها, فإن الكثيرين من سكان صابرا وشاتيلا لا يزالون يعانون ظروف معيشية صعبة للغاية, ويكابدون آلامهم منذ عشرين عامًا مرت عليهم دون أن ينجحوا في تقديم الجناة في تلك المذبحة النكراء.
الذكريات الأليمة لا تزال حية في أذهان سكان شاتيلا, وقد ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) علي الإنترنت أنه في عام 2001 سعي محامون يمثلونها ومعها أكثر من عشرين من أقارب ضحايا المذابح, لمحاكمة أرييل شارون (وزير الحرب الإسرائيلي في وقت المذبحة, ورئيس الوزراء الحالي) بموجب قانون بلجيكي يسمح للمحاكم البلجيكية بمحاكمة مجرمي الحرب بغض النظر عن مكان ارتكاب جرائمهم. وقد تحمس أقارب الضحايا لتلك المحاولة» إذ كانت لجنة تحقيق إسرائيلية قد خلصت إلي أن شارون «يتحمل مسئولية شخصية» عن المذابح, وأوصت اللجنة بعدم تولي شارون أي مناصب حكومية. لكن آمال أقارب الضحايا تبددت في يونيو من عام 2002 عندما رفض قضاة بلجيكيون قبول الدعوي المقامة. وقد نجا شارون من المحاكمة بفضل ثغرة قانونية (تمثلت في وجوده خارج بلجيكا), وهو ما سبب الإحباط الشديد لأناس أمضوا عشرين عامًا يعانون الجروح النفسية والبدنية للمذابح.
وإذا كانت أمريكا أعلنت مؤخرًا في قضايا رفعتها ضد 600 فرد من السعودية وغيرها أنها تطالب بـ116 تريليون دولار (التريليون ألف مليار) تعويضًا عما حدث في 11 سبتمبر 2001م, فبكم نطالب نحن إذن لكي نستوفي حقوقنا مما حدث في هذه المذبحة المروعة, وفي غيرها من مذابح??
وبالطبع لن يتمكن سكان صابرا وشاتيلا من إقامة مراسم مهيبة كتلك التي أقيمت في نيويورك وواشنطن, حيث قال القادة الأمريكيون للعالم إن قوة واشنطن العسكرية ستقي الشعب الأمريكي, وستحقق العدالة للضحايا, وستنتصر علي الشر مهما كانت التكلفة. لكن لن يقف أحد في أي مكان بالعالم دقيقة صمتي حدادًا علي أرواح الضحايا الأبرياء, ولن تركز وسائل الإعلام العالمية علي معاناة الناجين في تلك المذبحة الوحشية.

جريدة آفاق عربية العدد 577 بتاريخ: 03/10/2002م.

ليست هناك تعليقات: