الأربعاء، 16 يناير، 2008

استحلال المال العام للدعوة.. لا وألف لا ـ استشارة دعوية


أبوبكر - الجزائر
الاسم
استحلال المال العام للدعوة.. لا وألف لا
العنوان
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نحن مجموعة من الطلاب في كلية الهندسة، تمكنا من تأسيس جمعية تنتمي إلى التيار الإسلامي تقوم بأنشطة دعوية وتربوية، وهذه الأنشطة تكلفنا مبلغا معتبرا من المال، وقد وعدنا بتسديد الأعباء بشرط تقديم فاتورة التكاليف.
يفكر بعض الزملاء في التضخيم في مبلغ الفاتورة بحجة إدخاله في حساب الجمعية لاستعمالها في الدعوة، ولكننا نخشى أن يؤثر ذلك على الدعوة وصورتها أمام الناس.. فما رأيكم؟
السؤال
قضايا وشبهات, شباب وطلاب
الموضوع
الأستاذ وصفي عاشور أبو زيد
المستشار
الحل
الحمد لله وكفى، وسلاما على عباده الذين اصطفى وبعد،،
أولا- مرحلة الجامعة من أخصب المراحل في حياة الإنسان، وهي الفترة التي تتشكل فيها شخصيته، وترتسم فيها معالم فكره، وبالتالي فيجب على المسلم -وبخاصة إن كان صاحب رسالة- أن يستغل هذه الفترة أمثل استغلال، وألا يترك مجال عمل أو نشاط دعوة إلا ويشارك فيه؛ حتى لا يندم عليها بعد مفارقته لها كما يحدث مع الكثيرين.
ثانيا- أبارك لكم نشاطكم واهتمامكم بأمر دينكم، وحرصكم على تغلغلكم في المجتمع من حولكم؛ فهذا هو شأن الدعاة النجباء، وأصحاب المبادئ الراسخة والهمم العالية.
ثالثا- أعتقد -بما لا شك فيه- أنك تعلم حكم هذا الفعل مقدما قبل أن تسأل السؤال؛ لأن حكمه واضح والإجابة عليه ظاهرة كالشمس في كبد السماء، وهو نوع من الغش والكذب وهذا محرم في شريعة الإسلام كما تعلم حتى لو كان المقصد خدمة الدعوة، وهو مقصد -على جلالته ورفعته- لا يبرر هذه الوسيلة المنكرة؛ فالإسلام ليس دعوة "ميكافيللية"؛ الغاية فيه تبرر الوسيلة، بل دعوة شريفة نظيفة عفيفة، ترفض رفضا باتًّا الوصول لغاية شريفة بوسيلة وضيعة خسيسة.
رابعا- يمكنكم الاتجاه لوسائل أخرى لسد هذه الفجوة، ورتق هذا الفتق، ومن ذلك مثلا:
* محاولة طلب الدعم من الهيئات الرسمية المختصة بذلك كاتحاد الطلاب، أو وكيل الكلية لشئون الطلاب، أو رعاية الشباب، أو عميد الكلية إن تطلب الأمر، أو الجهات الأخرى المهتمة في هذا المجال، وإطلاع هذه الجهات على حجم النشاط الذي تقومون به وما يتطلبه من أموال.
* محاولة إظهار أهداف ومقاصد هذه الجمعية لعموم الطلاب، أو عموم الجماهير الموجه لهم اهتمام الجمعية، وكيف تؤدي لهم خدمات مع تعديد وإبراز هذه الخدمات لهم، ويا حبذا لو كان جمهور الطلاب وغيرهم يشعرون بأهميتها من خلال ما تقدمه لهم فعلا، ومن ثم تفتحون أبواب التبرع أمام جموع الطلاب لهذه الجمعية -إن كان هذا متاحا ولا يجر عليكم متاعب- وعندها سوف يفيض ما ستجمعونه عما تتطلبه هذه الجمعية من مطالب.
* لن تعدموا وسيلة أخرى وأنتم في واقعكم أدرى به، وأهل مكة أدرى بشعابها كما يقولون.
خامسا- إن لم تجدوا وسيلة مما سبق -نفترض جدلا وهذا بعيد- فيجب أن تستشعروا أجر هذا العمل وتجددوا به نواياكم، وتضحوا من أجل إقامته لينفع الله بكم دينه وخلقه.
سادسا- إن لم تجدوا استطاعة فعليكم أن تقوموا بأعمال بحسب ما يتيحه حالكم المادي، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، وإلا ما آتاها، وما لا يدرك كله لا يترك كله، ولا يجوز بحال أن تتبعوا الوسيلة المسئول عنها.
والله يحفظكم، ويسدد على طريق الدعوة خطاكم.
اقرأ أيضا:
-
مأساة انفصام الدعاة.. بل مآسٍ!!
- اتهام الدعاة بالانتماء لجماعة.. هل يعيق الدعوة؟

ليست هناك تعليقات: