الأربعاء، 16 يناير، 2008

أحب الدعوة.. دلوني على الطريق ـ استشارة دعوية


أم صالح - مصر
الاسم
أحب الدعوة.. دلوني على الطريق
العنوان
السلام عليكم، أنا أحب الدعوة إلى الله، ولكني أرى المنكر ولا أعرف كيف أغيره، ولا يوجد عندي أسلوب؛ لدرجة أنه يوجد معي فتاة غير محجبة ولا أعرف كيف أبدأ معها وأناقشها؟.
السؤال
الدعوة الفردية, زاد المسير
الموضوع
الأستاذ وصفي عاشور أبو زيد
المستشار
الحل
السيدة الفاضلة أم صالح، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.وبعد، فإن حبك للدعوة أمر محمود، وقد قال الله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت: 33].
ورغّب فيه النبي صلي الله عليه وسلم فقال يوما لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: "لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم". رواه البخاري.
والدعوة إلى الله لا بد لها من علم {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} [يوسف: 108].
ولحمة الدعوة وسداها هي الحكمة والموعظة الحسنة: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ"} [النحل: 125]؛ فهذا أمر ينبغي تحصيله قبل الدعوة وفي أثنائها وبعدها وفي كل وقت، ولا يمتنع المسلم عن الدعوة مخافة الوقوع في الخطأ أو لقلة علمه، وقد قال النبي عليه السلام: "بلغوا عني ولو آية" [رواه البخاري].
بالإضافة لذلك الجزء النظري لا بد من الاطلاع على سيرة من مارسوا هذا الأمر، والاستفادة من تجاربهم، فمن وعى التاريخ في صدره أضاف أعمارا إلى عمره. وبهذا يتكون لديك الكيفية والأسلوب.
أما كيف تبدئين مع هذه الأخت المتبرجة فهو سهل ويسير، لكن أود أن ألفت نظرك إلى أمر مهم، وهو أن الحجاب أو النقاب ليس العلامة الفارقة على الالتزام بمعنى الكلمة، فما قيمة غطاء على رأس يمتلئ بالتفكير في معصية الله، أو امرأة محجبة وهي تعامل الناس معاملة غير لائقة، أو قلبها فارغ من الله ورسوله واليوم الآخر؟.
ويحضرني في هذا المقام قصة لا بأس أن أقصها عليك للعبرة والإفادة، مما حدث للداعية الكبير الشيخ محمد الغزالي -رحمه الله- حين دخلتْ عليه في مكتبه ذات مرة امرأة متبرجة، تبدو عليها التوبة والانكسار، فكلمته وكلمها، وكان عند الشيخ شاب تبدو عليه مظاهر الالتزام، فلما خرجت المرأة نهر الشابُّ الشيخَ الغزالي، وقال له يا شيخ: كيف تتحدث معها وهي متبرجة؟ فقال: يا بني! الطبيب يأتيه الصحيح والمريض ويتعامل مع هذا وذاك، وإذا قصرنا حديثنا على الملتزمين فما دورنا تجاه غيرهم، وما قيمة الدعوة والإسلام إذن؟.
فقال له: كان ينبغي أولا أن تأمرها بالنقاب!! فقال له الشيخ: ما يسرني أن تأتيني منقبة وقلبها خال من الله ورسوله، فقال له: لا يصح أن تكلمها وهي متبرجة، فلم يطق الشيخ حديث الشاب، وقال له: "يا بني إنني لا أحسن جر الدين من أذياله كما تفعلون، إنما أؤسس البنيان وأشيد الأركان". فما لبثت أن جاءته بعد ذلك تلك المرأة وقد غطت رأسها وسترت عورتها.
وهكذا يا أم صالح لا بد من التدرج وغرس العقيدة أولا، وملء قلبها بحب الله والخوف منه واليوم الآخر، فإذا صح الأساس صح فوقه كل شيء، وإذا فسد فسد كل شيء، حتى لو صح إلى حين.
ويمكنك بعد إيقاظ قلبها أن تعيريها أشرطة الأستاذ وجدي غنيم والأستاذ عمرو خالد عن الحجاب، ففيها فائدة إن شاء الله.
استشارات ذوات صلة:
-
كيف أشق طريقي إلى الدعوة؟
- بدايات الدعوة.. كن مهتمًّا لا مهمومًا
- معوقات الدعوة المعاصرة
- خطوات عملية للدعوة إلى الحجاب

ليست هناك تعليقات: