الأربعاء، 23 يناير، 2008

الخطابة مستمرة من أجل لبنان


الخطابة مستمرة من أجل لبنان

وصفي عاشور أبو زيد **

ليس يخفى ما للمنبر والخطابة من تأثير عظيم في الناس، وأثر بالغ في المجتمع، فالخطابة في الإسلام تمثل مظهر الحياة التي تجعل القيم النبيلة، والمثل الرفيعة، والأخلاق الفاضلة تصل من قلب إلى قلب، وتثب من فكر إلى فكر، فتنعش الروح وتجدد الإيمان، فلا غرو أن تكون بذلك من شعائر الإسلام.
ولا يجوز للمنبر أن يكون بمعزل عن الواقع والحياة والأحياء؛ لأن من مهامه الأساسية أن يعالج الواقع ويصححه ويقومه، مستهديًا الدواء والعلاج من كتاب الله وسنة رسوله، وبهذا -كما يقول مصطفى صادق الرافعي- لا يجيء الكلام على المنابر إلا حيًّا بحياة الوقت، فيصبح الخطيب ينتظره الناس في كل جمعة انتظار الشيء الجديد، ومن ثم يستطيع المنبر أن يكون بينه وبين الحياة عمل.
وما يجري لأمتنا الإسلامية في هذه الآونة يدمي القلب، ويسيل الدمع، وتنشق له الأرض، يوقظ النائم، ويحرك الساكن، ويدفع بالدعاة والخطباء دفعًا إلى الحديث عن هذا الواقع المخزي، ليشخصوه ويبينوا أسبابه، ويرسموا معالم العلاج وملامح الخروج منه، وما أفدح هذا الواقع وألمه للنفس إن كان العرب والمسلمون وحكامهم هم سببه، والجالبين له في بلادهم.
ومن هذا المنطلق نحاول تقديم بعض العناصر التي يمكن تناولها في إطار هذه الأزمة، والمحاور الواجب التعرض لها، والتي نرجو أن تفيد الخطباء والدعاة في خطبهم ودروسهم؛ ليقوموا بواجبهم نحو أمتهم، وبدورهم تجاه الناس والمجتمع.
أفكار مقترحة لخطبة الجمعة
1- خصائص الأمة الإسلامية ورسالتها: (وسطية - شاهدة على الأمم - مُصلِحة ومجددة - عالمية - خالدة - متوحدة ومترابطة... إلخ). وكل خصيصة منها يتم توضيح معناها وتأصيلها من القرآن والسنة والتاريخ.
2- مقارنة بين هذه الخصائص وواقع الأمة المعاصر (فلسطين - لبنان - العراق - المهانة والخزي والاستبداد في باقي الدول).
3- اهتمام المسلمين منذ بداية الرسالة بالنظام العالمي والشأن الدولي (هزيمة الروم وانتصارهم فيما بعد، ومتابعة المسلمين وهم في مكة هذه الأحداث واهتمامهم بها).
4- أهمية التضافر ونبذ الخلافات وتوحيد الصفوف لمواجهة العدو الواحد.
5- الرد على من يثيرون الخلافات المذهبية والنعرات الطائفية في هذا الوقت، وبيان خطرها ومآلها.
6- حقيقة الصراع مع الصهاينة والأمريكان بشقيه العقدي والسياسي.
7- كشف خداع المصطلحات والأسماء، وتكريس المعاني الصحيحة لها، فالجهاد ومقاومة المحتل ليس إرهابًا، والعمليات الاستشهادية ليست انتحارًا... إلخ.
8- محاربة المفاهيم السلبية والمنطق التواكلي، الذي يقنع الفرد بالاسترجاع والحوقلة والدعاء، دون تأدية ما عليه من واجبات يستطيع القيام بها.
9- بروز التحالف الأمريكي الصهيوني بشكل فاضح ودون مواربة، وإعلانه عن أهدافه.
10- مواصفات (الشرق أوسط الجديد) الذي تريده أمريكا، وماذا يراد بالأمة الإسلامية والعربية من خلاله.
11- واجبنا كأفراد ومجتمعات نحو هذا الواقع، وبيان متطلبات تحقيق هذه الواجبات.
12- تقديم مقترحات وأفكار للفعل الإيجابي (المقاطعة – التبرع – التوعية - الدعاء ... إلخ).
** باحث دكتوراة بكلية دار العلوم بالقاهرة.

ليست هناك تعليقات: